حان الوقت ليتوقف الإنجليز عن الاستهزاء بالكرة الاسكوتلندية

سجل أنديتها في أوروبا يثير الإعجاب رغم تواضع مداخيلها

فريق سلتيك الاسكوتلندي قدم عروضاً تستحق التقدير على المستوى الأوروبي
فريق سلتيك الاسكوتلندي قدم عروضاً تستحق التقدير على المستوى الأوروبي
TT

حان الوقت ليتوقف الإنجليز عن الاستهزاء بالكرة الاسكوتلندية

فريق سلتيك الاسكوتلندي قدم عروضاً تستحق التقدير على المستوى الأوروبي
فريق سلتيك الاسكوتلندي قدم عروضاً تستحق التقدير على المستوى الأوروبي

مساء أحد أيام نوفمبر (تشرين الثاني) الباردة عام 2002، قطع أكثر من 10 آلاف اسكوتلندي رحلة استمرت 3 ساعات من غلاسكو إلى شمال غربي إنجلترا لمشاهدة مباراة سلتيك وبلاكبيرن روفرز في إطار بطولة كأس الاتحاد الكرة الأوروبي (يويفا). وعادة ما تأتي هذه المواجهات بين فرق اسكوتلندية وأخرى رفيعة المستوى من المشاركة في الدوري الإنجليزي الممتاز كل 5 سنوات تقريباً، وغالباً ما تنتهي بتذكير الجماهير والمعلقين الإنجليز على حد سواء بأن مجرد الانتماء إلى أغنى بطولة دوري على مستوى العالم لا يعني تلقائياً التمتع بأداء رفيع أو أسلوب مبهر داخل الملعب أو شعور باللياقة.
في تلك الليلة، منذ قرابة 15 عاماً، نجح سلتيك في الفوز على بلاكبيرن روفرز 2 – 0، بينما كان ينبغي أن تكون النتيجة 5 - 0. في وقت لاحق وفي إطار البطولة ذاتها، زار سلتيك استاد أنفيلد ونجح في هزيمة ليفربول في وقت كان فيه الأخير متألقاً بالنتيجة ذاتها. قبل المباراة التي جرت على استاد أوود بارك، وصف غرايم سونيس، مدرب بلاكبيرن روفرز، المباراة الأولى في غلاسكو بأنها كانت «رجال في مواجهة صبية»، لأن فريقه لعب أفضل من سلتيك رغم فوز الأخير نهاية الأمر بنتيجة 1 - 0.
في المقابل، لم تصدر عن أنفيلد قبل أو بعد مواجهتهم أمام أبطال اسكوتلندا، مثل هذه التعليقات الوقحة، الأمر الذي يرجع إلى أن المدرب بيل شانكلي نجح في أي يضفي على هذا النادي العظيم شعوراً مستمراً باللياقة والاحترام لطالما ميز تعاملاته مع الآخرين.
ومنذ مواجهته ليفربول في دور قبل النهائي في كأس أندية أوروبا لأبطال الكؤوس عام 1966، دخل سلتيك في مواجهات أمام فرق إنجليزية في إطار بطولات أوروبية 10 مرات. وجاء سجل النادي في هذه المواجهات التي تألفت من مباراتي ذهاب وإياب على النحو التالي؛ 7 انتصارات و6 خسائر و7 تعادلات. أما أحدث مواجهات سلتيك مع أحد أندية النخبة الإنجليزية، فجاء العام الماضي عندما واجه مانشستر سيتي، وقدم لاعبوه درساً لباقي أندية الدوري الإنجليزي الممتاز حول كيفية التغلب على الطاقة الهائلة للاعبي مانشستر سيتي داخل الملعب وأساليب الضغط الشديد التي يمارسونها والتي جعلت منهم قوة لا تهزم قبل أن يقذف بهم القدر في طريق سلتيك. جدير بالذكر أن النادي الإنجليزي كان يضم في صفوفه خلال هذه المباراة لاعباً واحداً فقط تجاوزت تكلفة ضمه للنادي مجمل قيمة جميع لاعبي النادي الاسكوتلندي.
وتزامن مع جميع هذه المباريات موجة من الاستهزاء والسخرية الضمنية في كتابات الصحافيين الإنجليز، بلغت في بعض الحالات حد الازدراء الصريح، وبدا لسان حال الصحف كأنها تتساءل: «هل يتعين علينا حقاً مواجهة هؤلاء المتخلفين؟».
ربما كان ذلك نتاجاً لأنهم سئموا ما كرره آباؤهم على مسامعهم من قصص حول الانتصارات الكثيرة التي حققتها أندية إنجليزية عظيمة في ستينات وسبعينات القرن الماضي ضمت مهارات اسكوتلندية في صفوفها عملت بمثابة العمود الفقري لها. وربما لا يزالون يشعرون بالسخط حيال ما تبديه أعداد كبيرة للغاية من المراهقين ال اسكوتلنديين من شماتة عندما يمنى المنتخب الإنجليزي بهزيمة. ومع ذلك، يبقى هذا التوجه من جانب بعض الإنجليز توجهاً مرفوضاً لا يقلل سوى من شأن من ينتهجونه وتسبب في إهدار أجيال من المهارات الإنجليزية.
وخلال الأسابيع الأخيرة، تورط كثير من الكتاب والمعلقين الإنجليز في موجة واضحة من الكتابات المتحاملة ضد الكرة الاسكوتلندية في إطار تعليقهم على اقتراب سلتيك من الفوز ببطولة الدوري الاسكوتلندي مجدداً وبفارق شاسع عن أقرب منافسيه على نحو قد يكسبه رقماً قياسياً أوروبياً. وفي هذا الإطار، تساءل أحد الكتاب الإنجليز رفيعي المستوى: «ما الجدوى من كرة القدم الاسكوتلندية؟»، وجاء مجمل المقال رديئاً من حيث جهود البحث التي بذلها الكاتب ليدعم وجهة نظره المتحاملة. واللافت أن هذا المقال اختفى من النسخة الاسكوتلندية من الصحيفة. وفي راديو «توك سبورت»، تحول جيسون كندي، الذي لطالما قدم أداءً متواضعاً على امتداد مسيرته في الدوري الإنجليزي الممتاز، إلى أحدث الأسماء المنضمة لقائمة الشخصيات الإعلامية الساخرة من كرة القدم الاسكوتلندية. ووصف كندي الكرة الاسكوتلندية بأنها «مثيرة للشعور بالخجل»، وألمح إلى أن سلتيك قد يجابه صعوبة كبيرة في الفوز على نادٍ مثل ستوك سيتي.
في الواقع، من الطبيعي أن يبدو هذا النادي المنتمي إلى وسط إنجلترا في البداية متفوقاً في مواجهة أي فريق اسكوتلندي، خصوصاً أنه احتل المركز الـ27 عالمياً من حيث القدرة المالية، بفضل الأموال التي يحصل عليها سنوياً من محطة «سكاي». عام 2014 - 2015، بلغت عائدات النادي 100 مليون جنيه إسترليني فقط. أما إذا استمروا في صفوف الدوري الإنجليزي الممتاز، فإن هذا قد يدفع عوائد النادي بدرجة هائلة بفضل اتفاق البث التلفزيوني بقيمة 5.1 مليار جنيه إسترليني المبرم مع «سكاي» و«بي تي». الملاحظ أن الترتيب المالي لستوك سيتي يأتي متقدماً على بنفيكا ومرسيليا وهامبورغ وسلتيك، وجميعها أندية سبق لها نيل كأس البطولات الأوروبية.
في المقابل، نجد أن إنجاز ستوك سيتي الكروي الكبير الوحيد كان الفوز بكأس رابطة الأندية الإنجليزية عام 1972 بفضل هدف أحرزه جورج استام، الذي كان حينها أكبر لاعب يحصل على ميدالية في هذه البطولة. ومن بين الأندية الأخرى المنتمية لمكانته ذاتها وست بروميتش ألبيون وساوثهامبتون وكريستال بالاس، وهي أندية تشق طريقها بصعوبة عبر صفوف الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن عائداتها وترتيبها العالمي تشوه كثيراً بسبب تدفق مبالغ مالية ضخمة عليها دون استحقاق.
وبدلاً من تصويب سهام النقد والسخرية إلى الكرة الاسكوتلندية باعتبارها هدفاً ضعيفاً، والتي تحصل من وراء صفقات البث التلفزيوني على مبالغ تمثل نسبة لا تذكر مما تحصل عليه نظيراتها الإنجليزية، ينبغي لجيسون كندي وأمثاله من الإعلاميين التركيز على المكانة المتراجعة للكرة الإنجليزية على الصعيد الأوروبي رغم الثراء الفاحش الذي تغدقه عليها «سكاي» و«بي تي». جدير بالذكر أن آرسنال هزم قبل أيام بإجمالي 10 - 2 من بايرن ميونيخ الألماني في دور الـ16 من بطولة دوري أبطال أوروبا. في الوقت ذاته، لا تزال ثمة شكوك كبيرة حول قدرة أي من الناديين الإنجليزيين الباقيين بالبطولة - مانشستر سيتي وليستر سيتي - على المضي قدماً في البطولة. ومن يدري، قد يخرج علينا معلقون ألمان وإيطاليون قريباً ليتساءلوا عن جدوى كرة القدم الإنجليزية بخلاف خلق مليونيرات من لاعبي كرة قدم متوسطي المستوى.
وفي الوقت الذي تتنافس فيه ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا باستمرار على بطولة كأس العالم أو البطولة الأوروبية، نجد أداء إنجلترا هزيلاً على نحو مؤسف في هذه البطولات على مدار العقود الثلاثة الماضية. ولا ينبغي قط أن يكون هذا هو حال الكرة الإنجليزية، بالنظر إلى أنها على مستوى الأندية تبقى الأكثر تنافسية على مستوى العالم، وإذا كان لديك ثمة شك في ذلك ليس عليك سوى إلقاء نظرة على دوري كرة القدم الإنجليزية. اللافت أن الدرجة الثانية من الدوري فيما وراء حدودنا الجنوبية يضم 8 أندية وصلت إلى نهائي بطولة أوروبية، مما يعادل ما يقرب من عدد نظيراتها داخل الدوري الإنجليزي أو الألماني أو الفرنسي أو الإيطالي.
إلا أن هذه الأندية أيضاً تهدر العائدات التي تحصل عليها من وراء صفقات البث التلفزيوني على شراء لاعبين مشكوك في مهاراتهم أو قدرتهم على التأقلم مع التحديات الثقافية والاجتماعية داخل إنجلترا في القرن الـ21. في الوقت ذاته يتركون مواهب إنجليزية واعدة تذبل وتموت بسبب غياب استراتيجية طويلة الأمد لدعم كرة القدم.
في المقابل نجد أنه داخل اسكوتلندا، حيث يحصل النادي المتوج بطلاً على 2.8 مليون جنيه إسترليني فقط، لا تزال كرة القدم هناك رغم كل ما تعانيه من صعوبات تنعم بعصر ذهبي؛ ذلك لأن أعداد توافد الجماهير على الملاعب في تزايد وتضاءلت الديون على عاتق الأندية وخلال السنوات الثماني الماضية فازت 9 أندية من خارج سلتيك ورينجرز ببطولات وطنية. في اسكوتلندا، تزدهر كرة القدم الحقيقية. أما في إنجلترا، تأكل كرة القدم نفسها بنفسها.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!