رئيس أرامكو: السعودية نقطة انطلاق مثالية لمبادرات الصين الاقتصادية

رئيس أرامكو: السعودية نقطة انطلاق مثالية لمبادرات الصين الاقتصادية

أثناء مشاركته في منتدى التنمية ببكين 2017
الاثنين - 22 جمادى الآخرة 1438 هـ - 20 مارس 2017 مـ
رئيس أرامكو خلال مشاركته أمس في منتدى التنمية بالصين لعام 2017 («الشرق الأوسط»)
الدمام: «الشرق الأوسط»
أكد المهندس أمين حسن الناصر رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين، خلال مشاركته أمس في منتدى التنمية في الصين لعام 2017، الذي عقد في العاصمة بكين، أن تعزيز العلاقات التاريخية الراسخة بين المملكة العربية السعودية والصين، يمكن أن يصل إلى آفاقٍ أبعد من خلال مجموعة كبيرة من الفرص التجارية والاقتصادية الجديدة التي تشمل التعاون في مجال الطاقة، ونقل المعرفة والتقنية، والصناعات الصديقة للبيئة والقائمة على الابتكار.

وانعقد منتدى التنمية في الصين هذا العام مباشرة في أعقاب الزيارة التاريخية لخادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، إلى الصين.

وشارك الناصر في المنتدى بكلمة أمام الوزراء والمسؤولين الصينيين وقادة مؤسسات دولية ورؤساء شركات عالميين، في جلسة شدَّد خلالها على أن المملكة تعد نقطة انطلاق مثالية لمبادرات الصين الاقتصادية الاستراتيجية الأساسية، الرامية إلى تحقيق الازدهار للتجارة بين الشرق الأوسط وآسيا، مما يوفر حلقة وصلٍ تجارية حيوية مع المناطق الأخرى التي تحيط بالبلدين.

وأضاف: «منذ فترة ليست بالقصيرة، دأبنا في المملكة العربية السعودية، وباهتمامٍ بالغٍ، على متابعة المبادرات الاقتصادية الاستراتيجية الأساسية الثلاث التي أطلقتها الصين تحت اسم (الانفتاح على العالم)، و(الحزام والطريق)، و(صُنع في الصين عام 2025)، وقد زاد هذا الاهتمام بعد إطلاق (رؤية المملكة 2030) العام الماضي، نظراً للقواسم المشتركة التي تجمع بين الرؤية وهذه المبادرات الثلاث. ولذلك، فإن ثمة فرصاً هائلة يمكن استغلالها من قبل بلدينا وشركاتنا».

وأشار الناصر إلى حديث الرئيس الصيني، أثناء زيارة خادم الحرمين الشريفين إلى الصين، حيث دعا إلى تعميق أوجه التعاون في شؤون الطاقة. وأردف قائلاً: «إن أرامكو السعودية مستعدة للتعاون فيما يتعلق بالفرص الاستثمارية التي تعزز من تقارب البلدين الكبيرين».

وأبرز الناصر ثلاثة محاور يمكن أن يسفر عنها هذا التعاون وتستفيد منها الشركات العاملة في مجموعة كبيرة ومختلفة من الصناعات، ويتعلق المحور الأول بتحسين التدفقات الاستثمارية المتبادلة بين البلدين، وهذا الأمر من شأنه أن يصب في مبادرتي «الانفتاح على العالم»، و«الحزام والطريق»، وكذلك رؤية المملكة 2030.

وفي هذا الصدد، قال الناصر: «يمكن للشركات الصينية الاستفادة من موقع المملكة الاستراتيجي على طريق الحرير البحري، من خلال تأسيس منصاتٍ للتصنيع، والخدمات اللوجيستية، والأبحاث والتطوير، لا سيَّما على الساحل الغربي. وانطلاقاً من هناك، تستطيع هذه الشركات الوصول بسهولة إلى أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عموماً، والاتجاه شمالاً إلى أوروبا، كما سيسهل عليها الاستفادة من وفرة إمدادات الطاقة والبتروكيميائيات في المملكة».

وأضاف: «وبالقدر ذاته، ومع توفُّر الفرص المناسبة، نرغب في تعزيز العلاقة مع الصين على صعيد إمدادات النفط ومضاعفة استثماراتنا في الصين، ولا سيَّما في قطاع التكرير والمعالجة والتسويق».

وأما المحور الثاني، فهو يتسق في الواقع مع الالتزام تجاه اتفاقية باريس بشأن تغيّر المناخ، حيث قال الناصر: «إنه من المتوقع أن تظل المواد الهيدروكربونية المورد الذي يلبي نسبة كبيرة من الطلب العالمي على مصادر الطاقة الأساسية»، مشيراً إلى أن ذلك يعني أن الحاجة إلى جميع مصادر الطاقة ستستمر لعدة عقود من الآن». واستطرد: «يتحتم علينا أن نتعامل مع قضية الانبعاثات الكربونية بما يتفق مع التزاماتنا تجاه اتفاقية باريس بشأن تغيّر المناخ.

وفي هذا المضمار، قد تكون الفرص المتعلقة بمعالجة الهيدروجين واستخلاص واستخدام وتخزين الكربون عناصر تسهم في إحداث تغييرات هائلة في كلٍ من المملكة والصين.

وأوضح الناصر أنه على الرغم من أن معظم الهيدروجين لا يزال يُستخلص من الغاز حالياً، فمن الممكن العمل على زيادة معدلات استخلاصه من النفط والفحم، مفيداً في هذا الصدد «إننا إذا ما نجحنا في تحقيق المواءمة والتوافق بين استخلاص الكربون واستغلاله وتخزينه من جهة، والمواد الهيدروكربونية من جهة أخرى، فسيكون بإمكاننا حينها استخلاص الهيدروجين دون الإضرار بالبيئة».

وقال: «إن من شأن هذا الإنجاز أن يطلق ثورة تقنية في مجال النقل في المستقبل، وإن الشوط الذي قطعته السيارات التي تعمل بخلايا الوقود الهيدروجيني لا يقل كثيراً عن السيارات الكهربائية، وإن هذه الخلايا قادرة أيضا على إحداث ثورة تقنية في مجال توليد الطاقة الكهربائية».

وأضاف: «ستسهم خلايا الوقود الهيدروجيني، إذا ما اقترنت بتقنية استخلاص الكربون واستغلاله وتخزينه، في تمكين المملكة من تحويل مواردها الهائلة من النفط والغاز إلى طاقة حركية وكهربائية نظيفة قائمة على استخدام الهيدروجين».

أما المحور الثالث فيتركز حول استخدامات النفط التي «لا تتضمن الحرق» لتحويله إلى مجموعة متنوعة من المواد الجديدة، وفي هذا الإطار، قال الناصر: «إننا في أرامكو السعودية متحمسون على وجه الخصوص إزاء مبادرة (تحويل النفط الخام إلى كيميائيات)، التي تستهدف تحويل النفط الخام بصورة مباشرة إلى مواد بتروكيميائية دون المرور بمرحلة التكرير. وهذه المبادرة بمقدورها أن تغيّر مشهد المنافسة في مجال اللقيم البتروكيميائي وتساعد في تطوير مواد جديدة متقدمة، فضلاً عن إمكانية توفر استخدامات جديدة في هذا الخصوص، لافتاً إلى ذلك سينعكس أيضاً على مبادرة (صُنع في الصين عام 2025)، إذ تشكل المواد الجديدة جزءاً من مجالات التركيز العشرة المتعلقة بالمبادرة».

كما وقع المهندس أمين الناصر على مذكرتي تفاهم بين أرامكو السعودية وكل من مجموعة نورنكو، وشركة أيروسن، وجاءت مذكرة التفاهم مع مجموعة نورنكو من أجل التعاون الاستراتيجي، وبحث فرص الاستثمار في التكرير والمعالجة والتسويق في الصين ويشمل ذلك بحث فرصة تطوير مصفاة ومرافق كيميائية.

في حين جاءت مذكرة التفاهم مع شركة أيروسن من أجل استكشاف فرص هندسة وتصميم وتصنيع أنابيب البلاستيك الحراري المقوى وملحقاتها، والتعاون في مجال الأبحاث والتطوير.

الجدير بالذكر أن منتدى التنمية في الصين هو أرفع ملتقى صيني للحوار بين القيادات العليا في الصين وممثلي الشركات العالمية الرائدة، والمنظمات الدولية، والعلماء من داخل الصين ومن خارجها، وهذا هو المنتدى الثامن عشر منذ انطلاقه في عام 2000.

اختيارات المحرر