السودان لزيادة التعاون المصرفي مع السعودية بعد رفع العقوبات الأميركية

وفد من الخرطوم إلى واشنطن... وخطة للاندماج بالقطاع المصرفي العالمي

بابكر خلال لقائه مع محافظ مؤسسة النقد السعودي أحمد الخليفي (تصوير: بشير صالح)
بابكر خلال لقائه مع محافظ مؤسسة النقد السعودي أحمد الخليفي (تصوير: بشير صالح)
TT

السودان لزيادة التعاون المصرفي مع السعودية بعد رفع العقوبات الأميركية

بابكر خلال لقائه مع محافظ مؤسسة النقد السعودي أحمد الخليفي (تصوير: بشير صالح)
بابكر خلال لقائه مع محافظ مؤسسة النقد السعودي أحمد الخليفي (تصوير: بشير صالح)

كشف محافظ بنك السودان المركزي عن خطة جديدة تعمل على المديين القصير والمتوسط لتهيئة البيئة المصرفية في بلاده، لاستيعاب حركة التعاملات المالية الدولية والاندماج في الجهاز المصرفي العالمي، بعد رفع العقوبات الأميركية عن التعاملات المالية، مشيراً إلى مباحثات مشتركة مع الجانب السعودي لتعظيم التعاملات المصرفية.
وقال الدكتور حازم عبد القادر أحمد بابكر، محافظ بنك السودان المركزي، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»: «سيسافر وفد سوداني من البنك المركزي والبنوك التجارية إلى أميركا، للالتقاء مع البنوك الأميركية، لفتح خط مباشر للتعامل بين البلدين في الشهر المقبل، لتنشيط تعاملات المراسلين»، منوهاً بأن هناك بعض الصادرات السودانية، مثل القطن والصمغ العربي، وصلت خلال الشهرين الماضيين الولايات المتحدة، في حين وصلت حصائل الصادر منها بالدولار.
وأضاف محافظ بنك السودان المركزي، في حواره مع «الشرق الأوسط» في الرياض: «ناقشنا مع محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي تطلعاتنا بما نتوقعه من المملكة، بعد رفع الحظر الاقتصادي جزئياً عن السودان، بتوجيه كل البنوك السعودية لتعمل مع نظيرتها السودانية، بالتحويل بالريال، فيما أرجئت مسألة التحويل بالدولار إلى ما بعد شهر يوليو (تموز) المقبل».
وأضاف: «أكدنا للجانب السعودي استعدادنا لإزالة أي شكوك وغموض حول القرار الأميركي، لأن بعض البنوك لم تبدأ بعد تعاملاتها معنا، ووعدونا بذلك، ولكن الآن التحويلات تمرّ للجهاز المصرفي السوداني، بصورة سلسلة بالريال، وهو متاح لعدد من البنوك السعودية إلى السودانية، وتوصلنا إلى معالجة بأن تتم التحويلات بالريال، ونسلمها للعميل المستفيد بالدولار».
ونوه بأن بنوكاً أوروبية وأميركية وعربية وخليجية جاءت إلى السودان لاستئناف تعاملاتها في السودان، بعد قطيعة طويلة تتصل بالعقوبات الاقتصادية، منها بنوك خليجية من الإمارات وقطر وبنوك لبنانية وأخرى أوروبية، منها بنوك إيطالية. أما على الصعيد السعودي، فهناك بنوك أصلاً تعمل مع البنوك السودانية».
وأوضح بابكر أن الجولة الإقليمية التي يقوم بها محافظ بنك السودان المركزي تستهدف التعريف بحقيقة وواقع رفع العقوبات الأميركية جزئياً عن السودان، للاطمئنان على سير التعامل المالي في البلاد، موضحاً تأكيدهم جهوزيتهم للدخول فوراً في العمل المصرفي مع السودان، مضيفاً أن الهدف من الجولة للخليج هو إزالة الشكوك واللبس الذي يعتري البعض تجاه حقيقة رفع العقوبات الأميركية مع السودان. وتابع: «بدأنا بالسعودية، باعتبار أنها تمثل ثقلاً مصرفياً اقتصادياً كبيراً بالنسبة للسودان، فضلاً عن وجود أكثر من مليون مقيم سوداني على أراضيها، في حاجة ماسة لطمأنتهم وشرح الآثار التي تترتب على رفع العقوبات الأميركية، وتقديم عدد من التحفيزات لهم، من خلال أكثر من خدمة، منها تحويلات مدخراتهم بالعملة نفسها التي يرسلون بها، دون استقطاع منها، وتقديم تسهيلات تعنى بالتمويل العقاري والدفوعات المالية والأقساط المتعلقة بالتعليم العالي في الجامعات السودانية وغيرها».
وقال: «هناك تعاملات تجارية كبيرة مع السعودية، سواء في مجال الثروة الحيوانية والأضاحي والمنتجات الغذائية والزراعية الأخرى، ولذلك جئنا لتعظيم التعاملات المصرفية مع السعودية، حتى نتجاوز الطرق القديمة كلياً، التي كانت عندما تتسلم وارداتنا نتسلم قيمتها المالية عن طريق دول أخرى، ونتطلع للتعامل المباشر بين الخرطوم والرياض». وأكد أن شهر يوليو المقبل سيشهد رفعاً كاملاً للعقوبات، منوهاً بأن هناك لجنة برئاسة البروفسور إبراهيم غندور، وزير الخارجية، مكونة من كل المؤسسات الحكومية، وتعمل في كل المحاور، مشيراً إلى استمرارية تواصلها في جميع المسارات المحددة، على أن تحقق فيها تقدم بهدف بلوغ الغاية النهائية، وهو رفع العقوبات الأميركية كاملة عن السودان، بما في ذلك إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
وعن خطة بنك السودان، بعد رفع العقوبات، قال بابكر: «بعد صدور القرار الأميركي برفع الحظر عن السودان، وضع البنك المركزي خطة قصيرة المدى، وأخرى متوسطة المدى، بالاتفاق مع اتحاد المصارف السوداني. الخطة قصيرة المدى تهدف أولاً إلى تثبيت القرار الأميركي القاضي برفع العقوبات عن السودان، عن طريق توثيق علاقات المراسلين مع البنوك الخارجية، سواء أكانت للبنك المركزي أو البنوك التجارية العاملة في السودان».
وزاد أن «البنك المركزي أرسل خطابات مباشرة لمحافظي البنوك المركزية لدى كثير من الدول، شرحنا خلالها القرار الأميركي برفع العقوبات، وبينا أنه وفقاً لهذا القرار فإن التعامل مع البنوك السودانية أصبح متاحاً بعملة الدولار. وعليه، أفدناهم بأنه نتوقع أن كل بنوكهم التجارية العاملة يمكنها الآن التعامل مباشرة مع الجهاز المصرفي السوداني، بكل حرية وشفافية في مجال الصادر والوارد والتحويلات المالية بمختلف أنواعها». وقال: «اتفقنا مع البنوك التجارية، ونفذت الـ38 بنكاً اتفاقنا معها بأن كتب كل منها للمراسلين الخارجيين الذين كان يتعامل معهم قبل الحظر الاقتصادي، وجاءت ردود إيجابية بنسبة تفوق نسبة 90 في المائة من البنوك التي كانت تراسل البنوك السودانية، حيث وصلتنا منذ أن تم رفع الحظر بتاريخ 13 يناير (كانون الثاني) عام 2017. وحتى هذه اللحظة قابلت أكثر من 17 وفداً لمراسلين كانوا يتعاملون مع بنك السودان سابقاً في الخارج». وأضاف بابكر أن «الهدف الثاني هو التأكيد على أنهم يعملون مع السودان، حتى خلال الأشهر الستة قبل رفع الحظر النهائي في 12 يوليو. ووجدناهم متفهمين القرار بصورة واضحة جداً، بخصوص رفع الحظر عن التعاملات المالية والمصرفية». وتابع: «أما في ما يتعلق ببقية القرار المتصل برفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب الذي سرى منذ 1997، وجدنا أنهم أيضاً متفهمون أن السودان يعمل على المسارات الـ5 المتفق عليها بين الطرفين السوداني والأميركي، وأن الخرطوم أحرزت تقدماً إيجابياً يسمح بأن يتم رفع الحظر بصورة نهائية، وبعدها يتم إطلاق كل التعاملات الأخرى بحرية وشفافية». وقال إن «بعض الدول كان لدى بعض البنوك فيها لبس بالنسبة للقرار الأميركي، وإن قرار رفع الحظر على التعاملات المالية والمصرفية سيراجع خلال الأشهر الستة المقبلة، ولكننا وضحنا للكل أنه ليس هناك مراجعة لهذا القرار، باعتبار أن رفع الحظر عن التعاملات المالية والمصرفية مستمر، غير أن مسألة المراجعة تبقى محصورة في القرارات التي تتعلق برفع الحظر الكلي المتصل برفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب».
وأردف: «بنك السودان يعمل على خطة مع البنوك التجارية تتبنى تهيئة البنوك السودانية، لأن تدخل في الاندماج في الجهاز المصرفي العالمي، وأكدنا كل الاشتراطات المطلوبة، بما في ذلك المعايير العالمية والقوانين المتعلقة بغسل الأموال أو تمويل الإرهاب أو النظام الضريبي».
وتابع: «تأكدنا من أن بنوكنا ملتزمة بها، وسنواصل في البنك المركزي التأكد من استمرارية الالتزام حتى تجد البنوك الأجنبية في حالة عودتها، واستئناف أعمالها مع الجهاز المصرفي السوداني، أن البنوك السودانية مهيئة، ولا يشوبها أي سبب من أسباب التحفظ في التعامل معها». وقال: «في الاتجاه الآخر، كونا وفوداً مشتركة للطواف، لاستهداف بعض البنوك التي كانت تتعامل مع الجهاز المصرفي في السودان قبل الحظر الأميركي، باعتبار أنها تمثل منفذاً أساسياً، حيث استهدفنا بعض البنوك واتحاد المصارف ومدراء المصارف والأجهزة المصرفية للتعامل مع بعض البنوك التي أبدت رغبتها في التعامل مع الجهاز المصرفي السوداني لتنشيط الحسابات معهم، كبداية لتثبيت قرار رفع العقوبات الجزئية عن السودان». وقال بابكر: «خلال الفترة الماضية، تمت بعض المعاملات عن طريق بنوك أوروبية وأميركية لمسائل تتعلق بالصادر والمستورد، وتمت بنجاح وبصورة طبيعية، ما يطمئننا ويطمئن البنوك الأخرى التي تريد التعامل معنا بأن الحظر حول التعامل المالي والمصرفي رفع نهائياً».



هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».