العثماني: هناك أطراف تريد التشويش على تجربة المغرب

ابن كيران اعتبر إعفاءه أمراً عادياً... وأكد أنه سيساعد رئيس الحكومة الجديد

سعد الدين العثماني خلال وصوله لحضور الاجتماع الاستثنائي للمجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية الذي عقد بسلا أمس (أ.ب)
سعد الدين العثماني خلال وصوله لحضور الاجتماع الاستثنائي للمجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية الذي عقد بسلا أمس (أ.ب)
TT

العثماني: هناك أطراف تريد التشويش على تجربة المغرب

سعد الدين العثماني خلال وصوله لحضور الاجتماع الاستثنائي للمجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية الذي عقد بسلا أمس (أ.ب)
سعد الدين العثماني خلال وصوله لحضور الاجتماع الاستثنائي للمجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية الذي عقد بسلا أمس (أ.ب)

قال سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربي المكلف ورئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، ذي المرجعية الإسلامية، إن المغرب «يمر اليوم بظرفية سياسية صعبة تتطلب قسطاً عالياً من النضج والمسؤولية ورؤية بعيدة المدى».
وأوضح العثماني، الذي كان يتحدث أمس خلال الاجتماع الاستثنائي للمجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، الذي عقد بسلا المجاورة للرباط، في جلسة مغلقة خصصت لمناقشة تداعيات إعفاء عبد الإله ابن كيران الأمين العام للحزب من مهمة تشكيل الحكومة وتعيينه خلفاً له «إن المدة التي استغرقتها مشاورات تشكيل الحكومة كشفت أن أطرافاً أخرى، تريد أن تشوش على تجربة المغرب و(العدالة والتنمية) كفاعل سياسي وطني».
من جهة أخرى، صرح العثماني لوسائل الإعلام قبل انعقاد الاجتماع بأنه ليس لديه بعد أي تصور بخصوص المشاورات المتعلقة بالحكومة المقبلة، وقال بهذا الخصوص: «ليس لدي إلى حد الساعة أي تصور من أين سأبدأ المشاورات، ومع من وكيف؟ وكما يقال لكل داخل دهشة فاحترموا دهشتي».
وأعلن العثماني أنه قبل بدء المشاورات مع الأحزاب السياسية، سيستمع لتوجهات أعضاء المجلس الوطني، وبعده لأعضاء الأمانة العامة للحزب، مؤكداً أن المجلس، وكما عهد عليه، يعلي دائماً في قراراته السياسية المصلحة العليا للوطن، مع كل ما تقتضيه من روح المسؤولية.
وقال مصدر حضر الاجتماع لـ«الشرق الأوسط» إن العثماني كشف أمام أعضاء المجلس عن الحديث الذي دار بينه وبين الملك محمد السادس خلال استقباله بالقصر الملكي في الدار البيضاء، وقال إن الملك أخبره بأنه «يريد الاستمرار في العمل مع حزب العدالة والتنمية لأنه حزب وطني له أهميته»، وطلب منه إبلاغ تحياته لأعضاء الحزب.
وقال العثماني مخاطباً أعضاء المجلس الوطني إن قوة الحزب تتمثل في 3 أمور؛ أولها منهجه الذي تجلى في تمسكه بالثوابت الوطنية، والتدرج في الإصلاح، والتوافق مع الفرقاء السياسيين. وثاني هذه الأمور هي وحدة الحزب، وقال في هذا السياق: «إننا نحرص دائماً على أن نسير إلى الأمام موحدين»، فيما يتمثل الأمر الثالث في القاعدة الاجتماعية، مؤكداً أن العدالة والتنمية حزب متمسك بالملكية والمصلحة الوطنية بصدق، وفقاً لما نقله الموقع الرسمي للحزب.
وعبر العثماني عن اعتزازه الكبير بالتعيين الملكي، ووصف الملك محمد السادس بـ«اللطيف والطيب»، قائلاً إن «المسؤولية الملقاة على عاتقي ثقيلة، في ظرفية سياسية يقظة تحتاج إلى بعد النظر واستحضار منهج الحزب الذي سرنا عليه باستمرار».
من جهته، اعتبر عبد الإله ابن كيران، الأمين العام للحزب، إعفاءه من طرف الملك محمد السادس من مهمة تشكيل الحكومة «أمراً عادياً»، وقال إن «صاحب الجلالة عينني، وجلالة الملك أعفاني جزاه الله خيراً، الموضوع انتهى بالنسبة لهذه القضية، وعبد الإله ابن كيران بالنسبة للحكومة انتهى».
وأضاف ابن كيران، قبل اجتماع المجلس أن الملك محمد السادس «قرر أن يعين شخصاً آخر من الحزب، وحدث ذلك، ونحن سنناقش في المجلس كل هذه الأمور دفعة واحدة»، موضحاً أنه هنأ رئيس الحكومة المكلف، وتمنى له التوفيق، «وإذا استطعت أن أساعده فسأفعل ما أقدر عليه».
وخلال مخاطبته أعضاء المجلس الوطني، قال ابن كيران إن «الحزب لا يزال في بداية طريق الإصلاح، ولكي نستمر من الضروري ألا ننسى الحفاظ على بعض الأمور، وفي مقدمتها المرجعية الإسلامية، والمؤسسة الملكية، وأمن واستقرار بلدنا».
وتابع ابن كيران موضحاً أن «حزبنا يقوم على المرجعية الإسلامية، وهذا في حد ذاته إلهام من الله»، مبرزاً أنها «تعني نظافة اليد وصدق القول والوفاء بالعهد والوعد والعقد، وحسن السلوك».
وحث ابن كيران أعضاء المجلس على الحفاظ على المؤسسة الملكية، وخاطبهم قائلاً: «إنكم إذا حافظتم على المؤسسة الملكية ستحافظون على المغرب، ولو جاز أن أصفها بـ(عقيدة سياسية) لفعلت»، وزاد قائلاً إن «مرجعيتنا هي التي علمتنا هذا، كما علمتنا أن نحافظ على الاستقرار والأمن في بلدنا»، مضيفاً أن الحزب أتى للمساهمة في الإصلاح، وقام بمسار موفق جداً، «وأنتم ترون كيف يقيم في الداخل والخارج، وسنواصل مسلسل الإصلاح سواء من داخل الحكومة أو من خارجها».
وكشفت تسريبات من اجتماع المجلس الوطني للحزب أن ابن كيران أخبر أعضاء المجلس المجتمعين أن الملك محمد السادس اتصل به أول من أمس. وقال ابن كيران، حسب التسريبات إن «الملك محمد السادس اتصل بي، وكان ودوداً معي، لكن اعذروني لن أحكي لكم تفاصيل ما دار بيني وبينه، فالحديث مع الملوك يبقى سرياً».
من جانبه، قال مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات وعضو الأمانة العامة للحزب، الذي كان أحد المرشحين لخلافة ابن كيران إن «الملك محمد السادس احترم المنهجية الديمقراطية مرتين»، موضحاً أنه «في المرة الأولى اختار أمين عام الحزب الأول لتشكيل الحكومة، وفي المرة الثانية عين الرجل الثاني في الحزب بعد أن تعذر على الأمين العام تشكيل الحكومة للأسباب التي تعرفونها والتي يمكن أنكم لا تعرفونها».
وبخصوص القرار الذي يمكن أن يخرج به المجلس الوطني، قال الرميد إن المجلس سيزكي في الغالب ما أشارت إليه الأمانة العامة للحزب، قائلاً: «إن كانت للمجلس الوطني الحرية في التعبير عن المواقف التي يريدها، فأعتقد أنه لن يخرج عن إطار ما أشارت إليه الأمانة العامة من التجاوب الإيجابي مع البيان الملكي».
ووصف الموقع الإلكتروني الرسمي للحزب أمس أشغال المجلس بأنها مرت في أجواء حماسية، موضحاً أن أعضاء المجلس استقبلوا ابن كيران وقيادة الحزب بالشعارات الحماسية، وذكّر بأن «هذه الأجواء تعكس روح الوحدة والانسجام داخل الحزب، وتقدم صورة واضحة على أن الحزب متماسك بمنهجه وبسلوك قيادته والتفاف بقية أعضائه وقواعده حول القيادة، وهو ما سيجعل خصومه ينتظرون طويلاً وبلا أمل في تحقيق مسعاهم وأمانيهم في خلق الانقسام داخل الحزب»، وذلك رداً على من رأى أن إعفاء ابن كيران وتعيين العثماني خلفاً له سيؤدي إلى انقسام الحزب أو إضعافه على الأقل.
من جهة أخرى، قالت مصادر متطابقة حضرت الاجتماع، إن جل مداخلات أعضاء المجلس الوطني للحزب أجمعت على عدم الرضوخ للشروط التي وضعها عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، لا سيما المتعلقة بإدخال حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى الحكومة، موضحة أن الاتجاه داخل المجلس الوطني للحزب هو تبني موقف الأمانة العامة، التي عبرت في وقت سابق عن رفضها قبول مشاركة الاتحاد الاشتراكي في الحكومة.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران. واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».