اتجاه لتعيين شخصية مدنية على رأس أكبر وكالة تجسس أميركية

البيت الأبيض يعد لتغييرات هيكلية في «وكالة الأمن القومي» و«القيادة الإلكترونية»

اتجاه لتعيين شخصية مدنية على رأس أكبر وكالة تجسس أميركية
TT

اتجاه لتعيين شخصية مدنية على رأس أكبر وكالة تجسس أميركية

اتجاه لتعيين شخصية مدنية على رأس أكبر وكالة تجسس أميركية

أفاد مسؤولون أميركيون بأن إدارة الرئيس باراك أوباما تدرس إنهاء السياسة التي أثارت خلافا وجدلا بتعيين مسؤول عسكري منذ عام 2010 ليرأس كلا من أكبر وكالة تجسس بالبلاد وقيادة عمليات الإنترنت. ومن المقرر أن يجتمع المسؤولون في مجلس الأمن القومي قريبا لمناقشة قضية فصل قيادة وكالة الأمن القومي والقيادة الإلكترونية، وهو التغيير الذي يقول بعض المسؤولين إنه سيساعد في تجنب تركيز السلطة بشكل مفرط وغير ضروري في يد شخص واحد وفصل الكيانين إلى مهمتين مختلفتين جذريا: التجسس وشن الهجمات العسكرية. وتناقش الإدارة أيضا إمكانية تولي شخصية مدنية قيادة وكالة الأمن القومي، التي تعد أكبر وكالة تجسس أميركية.
وقال المسؤولون إن تلك التغييرات يمكن أن تساعد خصوصا في تقويض الضجة الحالية بشأن تجسس وكالة الأمن القومي على قادة دول العالم، وذلك من خلال تقليص الصلاحيات الموكلة إلى مديرها. ونظرا للحساسيات السياسية المتزايدة، فما قد تكون عادة مسألة سياسة داخلية لوزارة الدفاع، أصبح الآن أمرا يُبحث من قبل البيت الأبيض، حسبما صرح المسؤولون الذين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم بخصوص مناقشة المداولات الداخلية.
ويرى البيت الأبيض أن هناك فرصة سانحة لمعالجة القضية المتعلقة بمدير وكالة الأمن القومي الجنرال كيث ألكسندر، الذي سيتقاعد حسبما هو مقرر في مارس (آذار) المقبل.
تولى الكسندر قيادة وكالة الأمن القومي منذ عام 2005. وتقلد رئاسة القيادة الإلكترونية منذ بدء عملها بالكامل في عام 2010. وقد عينه الرئيس أوباما في عام 2009 لرئاسة القيادة الإلكترونية، التي تدافع عن شبكات البنتاغون، وكذلك، عندما تصدر إليها أوامر بذلك، مهاجمة كومبيوترات الخصوم.
ويقول مسؤولو الإدارة إنه لم يجر اتخاذ قرار بشأن ذلك. بيد أن المسؤولين الآخرين قالوا، بشكل سري، إن بعض المسؤولين بالإدارة يميلون نحو إنهاء ممارسة «القيادة المزدوجة» وتعيين شخصية مدنية لقيادة دفة وكالة الأمن القومي.
وذكر مسؤول أميركي على دراية بالنقاط الخاصة بالمناقشات: «يرى الشق السياسي أنه يتعين علينا إحداث تغيير كبير. إنك لا تستطيع إثارة كل هذه النقاشات دون أن تفعل أي شيء».
طلب البيت الأبيض الآراء من البنتاغون ومدير الاستخبارات الوطنية جيمس كلابر. وفي الأسابيع الأخيرة، أوضح وزير الدفاع تشاك هيغل أن من الممكن أن تكون مسارات عمل البيت الأبيض اتخذت، بما في ذلك الفصل بين الأدوار والحفاظ على الوضع الراهن، بجانب المزايا والفوائد للجميع، حسبما صرح به المسؤولون.
وفي هذه الأثناء، قال كلابر للبيت الأبيض إنه يعتقد أنه تحت قيادة الكسندر «أدت القيادة المزدوجة عملها جيدا» وإنه في حال اتخاذ قرار للاستمرار في ذلك: «يمكننا أن نجعل ذلك الأمر ذا جدوى»، حسبما أفاد شون تيرنر، المتحدث باسم إدارة الاستخبارات الوطنية الأميركية. وأردف تيرنر «بيد أن كلابر يعترف أيضا بأن كلتا الوكالتين تقوم بمهام كبيرة تنطوي على الكثير من المسؤوليات الجسام» وإن «هناك عددا من المزايا المحتملة في حال وجود قائدين منفصلين». وتابع تيرنر: «يعتقد كلابر أن من المهم إلقاء نظرة متعمقة ودقيقة بشأن احتمال الفصل بين المنصبين».
وتقول لورا لوكاس ماغنوسون المتحدثة باسم البيت الأبيض «من الواضح أننا على دراية بأن البعض اقترح الفصل بين منصبي قيادة وكالة الأمن القومي والقيادة الإلكترونية. تم تصميم الإجراء والترتيب الحالي لضمان تكامل الوكالتين مع بعضهما البعض بفاعلية. وعليه فإننا نتشاور مع الوكالات المعنية، ونبحث دوما عن ضمان كوننا في وضع ملائم للتعامل مع الاحتياجات الأمنية الحالية والمستقبلية».
أدعى المسؤولون الكبار، بما في ذلك الكسندر، لفترة طويلة أن الهيكلية الحالية تعد مقبولة وذات مغزى على المستوى العملي جزئيا بسبب اعتماد القيادة الإلكترونية بشكل كبير على قدرات وكالة الأمن القومي.
وصرح الكسندر لصحيفة «واشنطن بوست» في الشهر المنصرم: «إننا نعمل جميعا على نفس الشبكة. إنك بذلك تخلق الكثير من المشكلات بمحاولة الفصل بين المنصبين لنجد شخصين متصارعين على شغل منصب القيادة أكثر من جعل الاثنين يعملان سويا».
وقال مسؤول بوزارة الدفاع في مقابلة أجريت معه هذا العام: «ثبت أن ربط القيادة الإلكترونية بوكالة الأمن القومي وفر قدرة أكبر للقيادة الإلكترونية للتأثير على الموارد الاستخباراتية لوكالة الأمن القومي. هذا الأمر يساعد القيادة الإلكترونية على رؤية الأشياء من منظور عالمي بشكل أفضل مما كان يمكن أن يكون عليه الوضع خلافا لذلك، كما إن هذا الأمر بمثابة علاقة قوية».
زعم المسؤولون الحاليون والسابقون أن وكالة الأمن القومي والقيادة الإلكترونية يحظيان بهاتين المهمتين المستقلتين والمميزتين مما يجعلهما جديرتين بوجود قائدين مستقلين. وفي مقالة نشرت مؤخرا في مجلة «فورين آفيرز»، حث جيمس ستافريديس، القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي، وديف وينستين، مخطط استراتيجي بالقيادة الإلكترونية، صانعي القرار باستخدام كارت مغادرة الكسندر لمنصبه «كفرصة لفسخ التزاوج والفصل بين الوكالتين». وقال: «ليس لدى الوكالتين فقط اختلاف شديد في الثقافات، ولكن أيضا مهماتهما مختلفة على نحو كبير، بل ومتضاربة»، حسب قولهما. بالفعل يوجد تداخل بين المهام العسكرية والاستخباراتية في الفضاء الإلكتروني، بيد أنه كان من الخطأ الافتراض بأنهما مكملان لبعضهما البعض، وبالأحرى فإنهما يعيقان عمل بعضهما البعض.
ذكر الرجلان علانية ما قاله بعض المسؤولين العسكريين سريا وهو أن المشكلة مع مسألة «القيادة المزدوجة» هي أن الكسندر «مشغل وجامع للبيانات في الفضاء الإلكتروني في آن واحد، كما أنه هو الوسيط والحكم لكليهما. ولذا تكون النتيجة، حسبما يقول وينستين وستافريديس هي «الإشكالية المحيرة لطاقم العمل في كلا الوكالتين، حيث يجدون أنه يتعين عليهم قراءة ما بين السطور للتحقق من المنصب الذي يتقلده مديرهم في أي وقت من الأوقات».
ظل البنتاغون يدرس الخيارات المتاحة أمام مستقبل القيادة الإلكترونية لعدة أشهر كل على حدة، بما في ذلك خيار تعزيز الوكالة وترقيتها إلى مرتبة قيادة مقاتلة كاملة بالتساوي مع القيادة العسكرية الأميركية الوسطى والقيادة العسكرية الأميركية في المحيط الهادي. وسيكون البديل هو ترقية القيادة ومنحها ميزانية تماثل قيادة العمليات الخاصة.
لم يتم أيضا اتخاذ القرار، بيد أن بعض المسؤولين ذكروا أنه يبدو أن المناقشة ستركز على الفصل بين الوكالتين وترقية القيادة الإلكترونية. ويقول أحد المسؤولين «إن الفصل بين الوكالتين يمنحك مساحة لتقول: إنها الآن عبارة عن قيادة مستقلة، ويجب أن تكون قيادة مقاتلة».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



أحمد قعبور... صوت رافق التحوّلات وبقي في الذاكرة

صوتٌ يشبه اليد الممدودة... يمكن أن يُشعَر به (مواقع التواصل)
صوتٌ يشبه اليد الممدودة... يمكن أن يُشعَر به (مواقع التواصل)
TT

أحمد قعبور... صوت رافق التحوّلات وبقي في الذاكرة

صوتٌ يشبه اليد الممدودة... يمكن أن يُشعَر به (مواقع التواصل)
صوتٌ يشبه اليد الممدودة... يمكن أن يُشعَر به (مواقع التواصل)

يرحل أحمد قعبور وتبقى سيرته قابلة لقراءة تتجاوز تعداد الأعمال إلى تأمُّل معنى حضوره في لحظة عربية كثيفة التحوّلات. خبر وفاته بعد قسوة المرض، يُعيد وضع اسمه في سياق جيل حمل الأغنية إلى مساحة أبعد من الاستهلاك الفنّي، وجعل منها أداة تماسّ مع الواقع وأسئلته.

صوته لم يكن أعلى من الواقع... ربما كان أصدق منه (أ.ف.ب)

تبدو تجربة قعبور متداخلة مع سياقها إلى حدّ يصعب معه الفصل بين الصوت والمرحلة. الأغنية عنده شكَّلت انعكاساً مباشراً لهذا الواقع ومحاولة لإعادة صياغته بلغة أكبر قدرةً على البقاء. اكتسب حضوره طابعاً خاصاً داخل جيله؛ إذ انشغل ببناء علاقة بالمتلقّي تبحث عن المعنى في تفاصيل تفلت غالباً من الخطابات الكبيرة.

وُلد في بيروت عام 1955، في زمن كانت فيه المدينة تعيش تأرجحها بين حداثة مُتعثّرة وتاريخ مُثقل بالصراعات. في تلك البيئة، تشكَّلت حساسيته الفنّية متأثرةً بالمسرح وبالمناخ الثقافي الذي كان يرى في الفنّ امتداداً للشأن العام. منذ بداياته، اتّجه صوته نحو الإنسان في لحظاته الصعبة، لا نحو الصورة اللامعة للفنان، فصار هذا الصوت توثيقاً للحدث ومرافقاً له، يُوازيه من دون أن يعلو عليه.

كان يغنّي كما لو أنّ واحداً فقط يستمع... فاستمع الجميع (مواقع التواصل)

انحيازه إلى القضية الفلسطينية شكَّل أحد مفاتيح فَهْم تجربته. لم يأتِ هذا الانحياز على هيئة موقف طارئ، فقد مثَّل جزءاً من وعي تشكَّل مع جيله، حيث التقت الأغنية بالنصّ الشعري والسياق السياسي. هذا ما يُفسِّر علاقته بنصوص الشاعر توفيق زيّاد التي شكَّلت مدخلاً إلى صياغة خطاب فنّي يتجنَّب المُباشرة ويبحث عن أثر أعمق في المتلقّي.

كان يقترب من الكلمات... فتقترب منا (مواقع التواصل)

«أناديكم» هي الأغنية الألصق باسمه؛ لاختصارها إلى حدّ بعيد ملامح مشروعه. هذا العمل يشتغل على تحويل النداء إلى مساحة مشتركة. التكرار فيه يعمل مثل آلية تثبيتٍ لمعنى التضامن، حيث يتحوّل الصوت الفردي إلى ما يُشبه الجماعة. ومع الوقت، خرجت «أناديكم» من إطارها الأصلي لتصبح جزءاً من الذاكرة الجماعية، تُستعاد في سياقات مختلفة وتُحمَّل في كلّ مرّة دلالات جديدة.

في «يا رايح صوب بلادي»، يتقدَّم الغياب ليصبح موضوعاً آخر من موضوعات أحمد قعبور المركزية. فالخطاب في الأغنية يعمل على تقليص المسافة رمزياً. «الرايح» يُستدعى ليحمل معه صورة المكان إلى حيث هو، لعلَّه يُعاد توزيع الذاكرة بين مَن بقي ومَن غادر. في هذا التبادل، تتخفَّف فكرة الغياب من بُعدها النهائي وتتحوَّل حالةً قابلة للمُشاركة يتقاسمها الأفراد على اختلاف مواقعهم.

هذا البناء يمنحها أثراً إنسانياً يتجاوز سياقها المباشر. فهي تتوجَّه إلى كلّ مَن عرف معنى الابتعاد القسري أو الاختياري، وكلّ مَن اضطرّ إلى إعادة تعريف علاقته بالمكان من خلال التذكُّر. بذلك، تصبح الكلمات وسيطاً لإبقاء الرابط قائماً، عبر إعادة صياغته في الوعي وتثبيته ليكون جزءاً من الهوية الشخصية والجماعية.

تميَّز أحمد قعبور بأسلوب موسيقي يقوم على الحدّ الأدنى من العناصر، وعلى مكانة خاصة للعود، وصوت يقترب من النبرة اليومية. خيار جمالي أسهم في بناء علاقة مختلفة بالجمهور، وعبَّر في الوقت نفسه عن تواضع شخصي تجلَّى في ابتعاده عن الزخرفة والاكتفاء بما يخدم المعنى.

وإلى جانب مسيرته الفنّية، مرَّ بتجربة إعلامية من خلال عمله في «تلفزيون المستقبل»، مُقدِّماً برامج ذات طابع ثقافي شعبي، حافظ فيها على اهتمامه بالمحتوى الذي يربط الفنّ بالسياق الاجتماعي. أضاء هذا المسار الموازي جانباً آخر من شخصيته، فبدا أقرب إلى المُراقب الذي يقرأ المشهد بقدر ما يُشارك فيه.

وقدَّم أعمالاً أخرى مثل «بيروت يا بيروت» و«بيروت زهرة»، واصل فيها اشتغاله على ثيمات الخراب والنجاة. وإنما حضوره بقي مرتبطاً في الوعي العام بأعمال بعينها تحوَّلت إلى علامات.

أحمد قعبور جزء من زمن كامل حيث كانت الأغنية تطرح الأسئلة وتُعبّر عن المشاعر. تبقت من تجربته مجموعةُ أعمال، وأيضاً طريقةٌ في النظر إلى الفنّ ترى فيه مساحة للمعنى. «أناديكم» و«يا رايح صوب بلادي» وجماليات أخرى، تستمرّ في التداول؛ شاهدةً على صوت اختار أن يُخفّف حدّة الزمن ويترك أثره حيث يمكن للذاكرة أن تحتفظ به طويلاً.


نسخة نادرة من فيلم «النيل والحياة» للعرض بـ«الأقصر السينمائي»

احتفالية خاصة بمئوية يوسف شاهين (مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية)
احتفالية خاصة بمئوية يوسف شاهين (مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية)
TT

نسخة نادرة من فيلم «النيل والحياة» للعرض بـ«الأقصر السينمائي»

احتفالية خاصة بمئوية يوسف شاهين (مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية)
احتفالية خاصة بمئوية يوسف شاهين (مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية)

ينفرد مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية في حفل افتتاح دورته الـ15 خلال الفترة من 29 مارس (آذار) الحالي حتى 4 أبريل (نيسان) المقبل بعرض نسخة نادرة من فيلم «النيل والحياة» للمخرج الراحل يوسف شاهين الذي يحتفي المهرجان بمئوية ميلاده عبر فعاليات عدة؛ حيث تحمل هذه الدورة اسمه، وتقام تحت عنوان «يوسف شاهين... حدوتة مصرية».

«النيل والحياة» هو فيلم درامي تاريخي من بطولة صلاح ذو الفقار، وعماد حمدي، ومديحة سالم، وسيف عبد الرحمن، إلى جانب الممثلين السوفياتيين إيجور فلاديميروف وفلاديمير إيفاشوف. وضع موسيقاه آرام خاتشاتوريان، وهو إنتاج مشترك بين «المؤسسة العامة للسينما في مصر» والاتحاد السوفياتي آنذاك، فيما أُسندت مهمة الإخراج إلى يوسف شاهين.

ويطرح الفيلم صورة للمجتمع المصري وتفاعله مع مشروع بناء السد العالي، كما يعكس صورة للتعاون الذي جرى بين العمال المصريين والسوفياتيين مع بدء بناء السد.

وكانت المؤسسة العامة قد رفضت الفيلم بعد تصويره كما لاقى اعتراضاً من الجانب السوفياتي، وطلب شاهين إخراج فيلم آخر عن الموضوع نفسه، وهو فيلم «الناس والنيل» الذي صدر 1972.

وأكد المنتج جابي خوري، نجل شقيقة المخرج الراحل يوسف شاهين، أن الفيلم لم يسبق عرضه في مصر، وكشف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» عن أن نسخة فيلم «النيل والحياة» كانت أول نسخة من الفيلم، وقد احتفظ بها يوسف شاهين على مدى 30 سنة، وتم حفظها لاحقاً بـ«السينماتيك الفرنسي» الذي صنع نسخة «نيغاتيف 35 مللي» منها، وأضاف خوري أن «فيلم (الناس والنيل) كان عن الموضوع نفسه لكن بشكل مختلف، وهو ما يمنح جمهور المهرجان فرصة لمشاهدة فيلم نادر ليوسف شاهين يُعرض للمرة الأولى في مصر».

شاهين على ملصق المهرجان (مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية)

وأشاد خوري بالاحتفاء الكبير الذي يقيمه مهرجان الأقصر لمئوية ميلاد يوسف شاهين التي تتم بالتعاون مع «أفلام مصر العالمية»، مؤكداً أن الاحتفال يُقام على مدى أيام المهرجان؛ حيث يعرض فيلم «النيل والحياة» في حفل الافتتاح، إلى جانب فقرة فيلمية عن يوسف شاهين، كما يتم تكريم 4 من أبطال أفلام يوسف شاهين، وهم نجوى إبراهيم عن فيلم «الأرض»، وسهير المرشدي عن «عودة الابن الضال»، وسيف عبد الرحمن عن «الاختيار»، ومحسن محيي الدين عن «إسكندرية ليه». إذ تعرض هذه الأفلام الأربعة خلال المهرجان.

ويلفت خوري إلى ندوة يقيمها المهرجان للناقد اللبناني إبراهيم العريس الذي ألّف كتاباً عن المخرج الكبير، بعنوان «يوسف شاهين... نظرة الطفل وقبضة المتمرد» الذي يُعد «من أفضل الكتب التي تناولت مسيرته»، على حد تعبير خوري، مشيراً إلى أن هناك اتفاقاً مع مكتبة «الشروق» لتوزيع 150 نسخة من الكتاب خلال الندوة.

ويحمل ملصق الدورة الـ15 لمهرجان الأقصر للسينما الأفريقية صورة يوسف شاهين وهو يتحرك في فضاء بصري يجمع معالم القارة الأفريقية، عاكساً شخصية المخرج الراحل التي اتسمت بالحركة والحرية والفكر المتمرد الذي عبّر عنه في أفلامه، كما يُقيم المهرجان معرضاً لملصقات وصور أفلامه.

الفنانة سهير المرشدي وتكريم عن دورها في «عودة الابن الضال» (مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية)

ويُعقد المهرجان برئاسة السيناريست سيد فؤاد ومديرة المهرجان عزة الحسيني، فيما يترأسه شرفياً الفنان محمود حميدة، ويقام بالتعاون مع محافظة الأقصر وبرعاية وزارات الثقافة والسياحة والآثار والخارجية ونقابة المهن السينمائية.

ويشارك في الدورة الجديدة 55 فيلماً، من بينها 11 فيلماً بمسابقة الأفلام الروائية الطويلة، و20 فيلماً بمسابقة الأفلام الروائية القصيرة، و6 أفلام بمسابقة الدياسبورا، و 8 أفلام بمسابقة أفلام الصعيد، ويخصص المهرجان لجنة تحكيم لكل مسابقة على حدة، بالإضافة إلى 4 أفلام بمسابقة بانوراما التحريك، كما تُعرض 6 أفلام بالقسم الرسمي «خارج المسابقة»، ويحتفي المهرجان بسينما جنوب أفريقيا التي تُعد ضيف شرف هذه الدورة؛ حيث يعرض أفلاماً تعبر عن مراحل تطورها ويقيم ندوة موسعة عنها، ويعيد طبع كتاب عنها للناقد مارتن بوتا.

كما تشهد هذه الدورة تكريم اسم المخرج الكبير داود عبد السيد، ويقدم رفيق رحلته فنان الديكور أنسي أبو سيف ندوة حول عالم داود عبد السيد، ويكرم اسم المخرج الجزائري الكبير محمد الأخضر حامينا، واسم المؤلف والناقد فاروق عبد الخالق، واسم الفنانة الجزائرية بيونة.

وإلى جانب ذلك، يكرم المهرجان خلال حفل الافتتاح كلاً من الفنانة ريهام عبد الغفور والفنان خالد الصاوي، والمخرج الجنوب أفريقي نتشافيني والريلي، والمخرج المنتج جمال سويسي من المغرب، والمخرج المصري محمد أمين.


واقعة «تابوت السيرابيوم» بسقّارة تجدّد الجدل حول تأمين الآثار المصرية

«توابيت السيرابيوم» ضمن آثار سقّارة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
«توابيت السيرابيوم» ضمن آثار سقّارة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

واقعة «تابوت السيرابيوم» بسقّارة تجدّد الجدل حول تأمين الآثار المصرية

«توابيت السيرابيوم» ضمن آثار سقّارة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
«توابيت السيرابيوم» ضمن آثار سقّارة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

جددت واقعة تسلق سائحتين لأحد التوابيت داخل السيرابيوم بمنطقة سقّارة الأثرية (غرب القاهرة) الجدل حول تأمين المواقع الأثرية المصرية والحفاظ عليها. وبينما اتخذت وزارة السياحة والآثار المصرية إجراءات فورية ضد المتورطين في الواقعة، واستبعدتهم من مواقع عملهم وأحالتهم للتحقيق طالب خبراء ومتخصصون بتشديد إجراءات التأمين للمواقع الأثرية، وتشديد عقوبات التعدي على الآثار.

وأصدرت وزارة السياحة والآثار بياناً، الأربعاء، أشارت خلاله إلى تداول صور على بعض مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر قيام سائحتين بتسلق أحد التوابيت داخل السيرابيوم بمنطقة سقّارة الأثرية، ما عدّته الوزارة «مخالفة صريحة لكافة القوانين واللوائح المنظمة للزيارة داخل المواقع الأثرية»، مؤكدة أنه «تم على الفور استبعاد المسؤولين المتورطين في هذه الواقعة من أماكن عملهم، وإحالتهم إلى التحقيق، مع اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيالهم، وفقاً للقوانين واللوائح المنظمة».

وأكدت الوزارة التزامها الكامل بـ«الحفاظ على المواقع الأثرية والسياحية واحترام قواعد زيارتها، والتصدي بكل حزم لأي تجاوزات من شأنها الإخلال بالضوابط والقواعد المعمول بها، بما يضمن صون التراث الحضاري والأثري المصري».

والسيرابيوم هو سرداب يضم دفنات للعجل المقدس «أبيس» الذي ارتبط بالمعبود بتاح معبود مدينة منف، ويؤدي طريق على جانبيه تماثيل أبو الهول إلى السيرابيوم الذي يتألف من ممرين طويلين كانا يحويان بقايا العجول المحنطة. وقد بدأ استخدام السيرابيوم منذ عهد أمنحتب الثالث بالدولة الحديثة حتى العصر البطلمي، وفق وزارة السياحة والآثار. وتضم ممرات السيرابيوم 24 تابوتاً حجرياً ضخماً، مصنوعة من أحجار صلبة، ويصل وزن كل تابوت إلى نحو 60 طناً، وفق تقديرات أثرية.

ووصف الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور محمد عبد المقصود، هذه الواقعة بأنها «سلوك فردي وحالات فردية لا ترتقي لمستوى الظاهرة»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «يجب مراعاة كل الاحتياطات اللازمة في التعامل مع الآثار لضمان حمايتها وحفظها من العبث بها حتى لو كانت حالات فردية»، ودعا عبد المقصود إلى «تشديد الرقابة عبر استخدام المزيد من الكاميرات؛ لأنه لن نستطيع تخصيص عنصر بشري لكل أثر، وهذا يحدث في بعض المواقع، لكن يجب أن يمتد لكل المواقع»، وعدّ الإجراء الذي اتخذته وزارة السياحة «حاسماً ومن شأنه أن يحد ويوقف هذه التصرفات الفردية، ويضع كل شخص أمام مسؤولياته».

وشهدت منطقة سقّارة الأثرية واقعة مشابهة في فبراير (شباط) الماضي؛ إذ تم توقيف مرشد سياحي لقيامه بالرسم على أحد الآثار أثناء الشرح لمجموعة سياحية. وبمواجهته بمقطع فيديو متداول، أقر بارتكاب الواقعة، وبرر تصرفه برغبته في تبسيط المعلومات التاريخية للسائحين، دون تقديره لخطورة الفعل أو تبعاته القانونية، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضده، وإزالة الرسوم بمعرفة متخصصين.

ممرات السيرابيوم بسقّارة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وقال الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، إن معاقبة المتورطين في واقعة السماح لسائحتين بتسلق «تابوت السيرابيوم» بسقّارة، هي إجراء قانوني وفقاً لقانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته؛ إذ إن القانون يجرم لمس الآثار والتسلق، بالإضافة إلى أن ذلك يدخل في دور الإهمال، مما يستدعي التعامل وفقاً للقوانين.

وقال عامر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الواقعة ليست الأولى في منطقة آثار سقّارة؛ فقد سبقها قبل ذلك كحت بآلة حادة في مقبرة (مريروكا)، وكذلك سرقة جدارية من مقبرة (خنتي_كا)، مما يستوجب إعادة تقييم المنظومة الأمنية بهذه المنطقة المهمة، بالإضافة إلى التفتيش والمتابعة الدورية، ولا بد من وضع كاميرات مراقبة داخل هذه الأماكن المهمة».

وتحدد المادة 45 من قانون حماية الآثار المصرية رقم 117 لسنة 1983 عقوبة من يتسلق أثراً دون ترخيص له بذلك؛ إذ تصل إلى الحبس شهراً وغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه (الدولار يساوي نحو 52.85 جنيه مصري)، ولا تزيد على مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، أن البيان الذي أصدرته وزارة السياحة والآثار حول الواقعة «يعكس قدراً عالياً من المسؤولية المؤسسية في التعامل مع واقعة (تابوت السيرابيوم) في سقّارة بسرعة وحسم؛ إذ بادرت بفتح تحقيق واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المتورطين، في خطوة تؤكد التزامها الصارم بحماية التراث الأثري وصونه».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التحرك السريع يؤكد الوعي بأهمية المواقع الأثرية، ليس فقط بوصفها شواهد تاريخية، بل باعتبارها جزءاً من الهوية الثقافية المصرية وإرثاً إنسانياً عالمياً. كما يعكس حرص الوزارة على تطبيق معايير الانضباط والرقابة داخل المنظومة الأثرية، بما يضمن الحفاظ على هذه الكنوز الفريدة.

وعدّت أن «الحفاظ على الآثار يأتي في صدارة الأولويات. كما يعكس ذلك نهجاً إدارياً يسعى إلى التطوير المستمر، وتعزيز كفاءة الأداء داخل المواقع الأثرية كدليل على جدية الدولة في صون تراثها الحضاري، وقدرتها على التعامل باحترافية مع التحديات، بما يدعم مكانة مصر كوجهة ثقافية وسياحية تحظى بالاحترام والتقدير على المستويين الإقليمي والدولي».