كيف نتغلب على {الأتمتة}؟

التكنولوجيا تدعم النمو الاقتصادي... لكن الفوائد لا تتوزع بصورة منصفة بين الجميع

كيف نتغلب على {الأتمتة}؟
TT

كيف نتغلب على {الأتمتة}؟

كيف نتغلب على {الأتمتة}؟

من المتوقع لأتمتة الوظائف أن تؤدي في نهاية المطاف إلى إيجاد نوعية جديدة من الوظائف. وربما تدفع الأتمتة بنا جميعا إلى خارج مجال العمل تماما. ولكن عبر مناقشة هذا الأمر، لا شك في أن الأتمتة تسبب تغيرات جذرية في الأعمال.
فإن الوظائف في الوقت الراهن، سواء لأصحاب الياقات البيضاء أو الزرقاء أو غيرهم، تتطلب المزيد من التعليم ومهارات التعامل مع الآخرين بأكثر مما كانت تتطلبه الوظائف في الماضي. والكثير من الناس ممن تمت أتمتة وظائفهم لا يستطيعون العثور على وظائف جديدة. ومن المعروف أن التكنولوجيا هي أحد مسببات النمو الاقتصادي، ولكن الفوائد المتحققة لا تتوزع بصورة منصفة بين الجميع. وهناك تحديات تواجه صناع السياسات في مساعدة العمال للحصول على نصيبهم العادل من المكاسب.
ولسوف يستغرق هذا الأمر بذل الجهود الحكومية لضبطه، تماما كما حدث عندما انتقلت الولايات المتحدة من الاقتصاد الزراعي إلى الاقتصاد الصناعي، ومع سياسات من نوعية توفير التعليم الثانوي للجميع، أو المحافظة على حقوق العمال.
وسواء توفرت الإرادة السياسية لإجراء المزيد من التغيرات الكبيرة، فهذا من الأمور التي ما زلنا في انتظارها، ولكن هناك بعض السياسات التي يعتقد خبراء الاقتصاد والسياسة أنها يمكنها المساعدة في هذا الصدد.
* المزيد من التعليم المنوع
هناك مجال واسع للاتفاق: يحتاج الناس إلى تعلم مهارات جديدة من أجل العمل في الاقتصاد الجديد. يقول غريغوري مانكيو، الخبير الاقتصادي من جامعة هارفارد إن «أفضل استجابة هي زيادة المهارات في القوى العاملة».
ومن الأمور الأكثر أهمية وقيمة هي زيادة مستويات الالتحاق بالكليات ورفع معدلات التخرج. فهناك عدد متزايد من الوظائف التي تتطلب الحصول على الدرجات الجامعية، ومعدل البطالة بين الحاصلين على المؤهلات العليا من الفئة العمرية 25 إلى 34 عاما يبلغ نقطتين مئويتين فقط، مقابل 8 نقاط مئوية بالنسبة لغير الحاصلين على المؤهلات العليا بعد الدراسة الثانوية.
ولكن هذا الهدف يبدو بعيد المنال في الوقت الذي يحمل فيه ثلث المواطنين الأميركيين شهادات البكالوريوس. وبالنسبة للكثيرين منهم ممن يفتقرون إلى الوقت والمال الكافي، أو ربما للدافع الكافي لاستكمال التعليم العالي، فإن ما يحدث بالفعل هو الاتجاه إلى التدريب المهني، في الجامعات الأهلية أو من خلال التدريب الصناعي؛ مما يوفر وسيلة لتعلم مهارات جديدة، ولكن المشكلة هنا تكمن في أن الكثير من تلك الوظائف أصبحت هي الأخرى على مسار الأتمتة القريبة.
إن الناس الذين يفقدون وظائفهم في منتصف حياتهم المهنية لا تتوفر لديهم بالضرورة المهارات المطلوبة للقيام بوظيفة أخرى بديلة. كما أن برامج إعادة التدريب الحكومية تسبب الكثير من الارتباك وهي في غالب الأمر غير فاعلة، والكثير من الشركات ليست مستعدة للاستثمار في تدريب العمال الذين ستفقدهم في نهاية الأمر بسبب المنافسة المحتدمة. يقول تايلر كوين، الخبير الاقتصادي من جامعة جورج ماسون «إنه حكم مزدوج لا يفيد بشيء ألبتة. والناس ليسوا بهذا القدر من المرونة».
والمنهج الأكثر نجاحا، كما أردف كوين، هو التدريب الذي يسعى وراءه العمال بأنفسهم. وإحدى الأفكار المطروحة من مركز (ثيرد واي) البحثي، تشير إلى الدورات التأهيلية المجانية عبر الإنترنت للأشخاص الذين توقفوا عن الدراسة لفترات طويلة منذ أيام أساسيات الدراسة الثانوية. ويقترح أندرو مكافي وأريك برينجولفسون، المؤسسان المشاركان في مبادرة الاقتصاد الرقمي في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا، منح القروض الطلابية المضمونة من الحكومة الفيدرالية للبرامج التعليمية غير التقليدية، مثل الشهادات الممنوحة عبر الإنترنت، أو معامل التدريب على مهارات الأكواد والترميز الإلكتروني.
وربما من الوسائل الأكثر فاعلية هي التواصل مع الطلاب منذ المرحلة الابتدائية. حيث يركز المعلمون على تدريس المهارات الفنية، مثل الترميز والإحصاء، والمهارات التي تمنح الإنسان ميزة التفوق على الآلات، مثل الإبداع والتعاون، كما يقول الخبراء. وحيث إنه لا يعرف أحد على وجه التحديد نوعية الوظائف التي سيجري أتمتتها في المستقبل، فربما يكون من المهم تعلم المرونة الكافية وتعلم أشياء جديدة.
* خلق وظائف جديدة ومميزة
والمشكلة، حتى الآن على أقل تقدير، لا تتعلق بعدم وجود ما يكفي من العمل، فهناك ما يكفي من العمل، ولكنه عمل يختلف تماما في نوعيته عن العمل الذي تستبدله التكنولوجيا في الوقت الراهن. فهناك تقلص واضح في أعمال الصناعات التحويلية والتخزين، بينما الوظائف التي توفر الخدمات (الرعاية الصحية، ورعاية الأطفال، ورعاية كبار السن، والتعليم، والغذاء) هي في زيادة. يقول برينجولفسون «إننا أبعد ما نكون عن نهاية الأعمال البشرية، ولكننا نواجه تحديات كبيرة في إعادة نشر العمال نحو تلبية الاحتياجات الحقيقية للمجتمعات».
ومن الأفكار المطروحة، أن توفر الحكومة الإعانات للتوظيف في القطاع الخاص أو حتى للوظائف التطوعية. يقول جاريد برينستاين، الزميل البارز لدى مركز الميزانية وأولويات السياسة، والذين شغل منصب كبير المستشارين الاقتصاديين لنائب الرئيس جوزيف بادين «إن لم يخلق القطاع الخاص نوعية الوظائف التي يحتاج إليها الناس، فينبغي على القطاع العام المشاركة في الإيجاد المباشر لتلك الوظائف. وهذا الأسلوب يملك سجلا أفضل في هذا المجال مما يعتقد كثير من الناس». وهناك دراسة حديثة أجريت في مركز جامعة جورج تاون حول الفقر وعدم المساواة، وفحصت أكثر من 40 برنامجا عبر 40 عاما، وخلصت إلى أنها كانت ناجحة في أمور مثل تحسين مهارات العمال، والحد من اعتمادهم على المنافع العامة.
واقترح الرئيس ترمب، وغيره الكثيرون، الدفع بالناس للعمل في إصلاح الجسور، والطرق، وغير ذلك من مشروعات البنية التحتية. ولقد قال إنه «يريد أن يفعل ذلك، في جزء منه، من خلال توفير الإعفاءات الضريبية للشركات الخاصة».
ولقد خضعت وظائف التشييد والبناء للأتمتة، رغم ذلك، ولا يمتلك الجميع المهارات الكافية للقيام بأعمال البناء المتقدمة. ومن الخيارات التي لم تطرح للمناقشة كثيرا هي مشروعات الأعمال اليدوية، مثل الوظائف الممولة حكوميا لبستنة الحدائق العامة أو القراءة لكبار السن.
وقال لورانس كاتز، الخبير في اقتصاديات العمالة بجامعة هارفارد «يمكن للمزيد من الناس العمل في توفير الرعاية إن حصلوا على رواتب جيدة. وليس هناك من قاعدة تقول إن وظائف المساعدات المنزلية لا بد أن تكون مقابل رواتب متدنية»، وهذا يبدو من غير المرجح في أي وقت قريب، وخصوصا من دون تعزيز الأمر من قبل نقابات العمال.
ويتفق خبراء الاقتصاد بوجه عام على أن وظائف الصناعات التحويلية قد ولّت بلا رجعة، ولكن يمكن للولايات المتحدة إبطاء وتيرة فقدان هذه الوظائف من خلال جذب المزيد من الصناعات التحويلية المتقدمة، وخصوصا في مجال الطاقة النظيفة، كما قال برينستاين، الذي أضاف: «بعض البلاد الذكية ستحدد السوق المناسبة في مجال تخزين البطاريات، وينبغي أن نكون نحن من نفعل ذلك».
والناس الذين يفقدون وظائفهم، في كثير من الأحيان، لا يملكون ما يكفي من المال للانتقال السريع إلى الوظائف والتدريب الجديد؛ ولذلك فإن برينستاين يقترح أن تساعد الحكومة الناس على الانتقال. ولكن الأمر لا يتعلق بالأموال فقط، فالكثير من الناس لا يفضلون أن تنقلب حياتهم رأسا على عقب.
* تعزيز شبكة الأمان
يبدو أن هناك تأييدا من جانب الحزبين الكبيرين لتوسيع قاعدة الإعفاء الضريبي على الدخل المكتسب، والذي يستفيد منه المواطنون من أصحاب الدخل المحدود.
ومن الأمور الخيالية، على الأقل في الولايات المتحدة، هو الدخل الأساسي للجميع، وفيه تمنح الحكومة كافة المواطنين مبلغا مضمونا من المال. ولكن هذه الفكرة تنتشر بين الأوساط الآيديولوجية والمفكرين فقط. ويقول النقاد إنه من شأنها تثبيط الناس عن العمل، ويقول المؤيدون إنها ستمنحهم الوقت الكافي للعودة إلى الدراسة أو القيام بالأعمال التي يفضلونها فعلا.
يقول روبرت رايخ، أستاذ السياسة العامة في جامعة كاليفورنيا فرع بيركلي، والذي شغل منصب وزير العمل في حكومة الرئيس الأسبق كلينتون إن «الاستجابة الرئيسية لا بد أن تكون التوسع المبدئي في الإعفاء الضريبي على الدخل المكتسب، ثم التوجه في نهاية الأمر إلى مرحلة الدخل الأساسي للجميع، الذي يضمن على أقل تقدير وجود الحد الأدنى من الدخل للجميع».
ومن الناحية الأكثر واقعية، اقترحت إدارة الرئيس السابق أوباما توفير تأمين الأجور لتعويض الفارق بالنسبة للعمال الذين ينتقلون إلى الوظائف الأقل أجرا. على سبيل المثال، عمال الماكينات، وهي من المهن المتقلصة، يحصلون على أجر بالساعة يبلغ 19.50 دولار، بينما وظائف المساعدات المنزلية، وهي من المهن النامية، يتقاضون 10.50 دولار في الساعة فقط.
* تغيير طريقة انجاز الأعمال
يمتلك أغلب الناس المهارات اللازمة لكسب الأموال، فلماذا لا نسهل الأمور لفعل ذلك من دون وجود أرباب الأعمال؟ يمكن لأصحاب الأعمال الحرة والعمال بالتعاقدات الحصول على مكاسب مربحة. ولا يتعين عليهم الارتباط بوظيفة معينة للحصول على التأمين الصحي، على سبيل المثال، (على الرغم من أن مشكلات الرعاية الصحية تجعل من التوسع في المكاسب الأخرى من الأمور غير المحتملة). ومن الأفكار المماثلة والأكثر جدوى تشمل تخفيف لوائح التوظيف بالشركات من أجل توظيف العمالة بالتعاقدات (الأمر الذي يتسع الآن عن ذي قبل، رغم أنه لا يعود بالنفع على العمالة في المقام الأول)، وإنشاء مساحات العمالة المشتركة بحيث يحصل الناس على المعارف والصداقات القوية في بيئة الأعمال.
ومن شأن الحكومات أن تسهل أيضا من البدء في المشروعات والأعمال التجارية الصغيرة. ويتقرح مركز (ثيرد واي) البحثي اقتباس إحدى الأفكار من وادي السيلكون وإنشاء صناديق رؤوس الأموال، التي تمولها الحكومة الفيدرالية بالأساس، في الولايات المختلفة والاستثمار في المشروعات المحلية. يقول جيم كيسلر، نائب رئيس المركز البحثي «الناس في مختلف أرجاء البلاد لديهم أفكار جيدة تتعلق بخلق المزيد من الوظائف أيضا».
وهناك دعم من جانب الحزبين الكبيرين من شأنه أن يوفر المساعدة كذلك: من خلال تخفيض متطلبات التراخيص لمختلف أنواع العمل، حيث إن 30 في المائة من الوظائف في الولايات المتحدة تتطلب نوعا معينا من الترخيص لمزاولة المهنة، وفقا لأحد التقديرات. وفي بعض الأحيان يكون الترخيص من أجل متطلبات السلامة، كما هو الحال مع الأطباء أو المشتغلين في أعمال الكهرباء. ولكن في بعض الأماكن الأخرى، فإن مصففي الشعر، وفناني تزيين الزهور، ليسوا في حاجة إلى تراخيص لمزاولة الأعمال.
قد تسحب الماكينات المزيد من الوظائف التي لا يكفي مجرد تركها للبشر. ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى تخفيض ساعات العمل بدلا من الاستغناء تماما عن العمالة. وتعمل الولايات المتحدة بنظام العمل لمدة 40 ساعة أسبوعيا منذ عام 1940، فلماذا لا نقترح تقليل ساعات العمل الأسبوعية إلى ثلاثة أو أربعة أيام فقط في الأسبوع، أو العمل بنظام مشاركة الوظائف، الذي حقق نجاحا ملحوظا في ألمانيا؟ يقول كوين «يعود بنا هذا إلى عالم الخيال العلمي. فتلك ليست الولايات المتحدة الأميركية التي نعرفها».

* خدمة «نيويورك تايمز»



الصين: المحادثات التجارية مع أميركا عززت الاستقرار

منظر عام من جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
منظر عام من جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

الصين: المحادثات التجارية مع أميركا عززت الاستقرار

منظر عام من جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
منظر عام من جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

قالت وزارة التجارة الصينية، الخميس، إن المحادثات التجارية بين الصين والولايات المتحدة قد عززت الاستقرار واليقين في العلاقات التجارية، وذلك في تصريح جاء بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لما يُسمى «يوم التحرير» الأميركي.

وفي العام الماضي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن فرض رسوم جمركية أعلى على جميع الشركاء التجاريين تقريباً، بما في ذلك الصين، في 2 أبريل (نيسان)، وهو التاريخ الذي أطلق عليه اسم «يوم التحرير». ووسّع البنك المركزي الصيني برنامج اليوان الرقمي بإضافة 12 بنكاً جديداً، مؤكداً بذلك تقريراً نشرته «رويترز» الشهر الماضي. وأوضح بنك الشعب الصيني في بيان له أن البنوك الاثني عشر الجديدة المُرخّصة للتعامل مع اليوان الرقمي تشمل بنك سيتيك الصيني، وبنك إيفر برايت الصيني، وبنك غوانغفا الصيني، وبنك شنغهاي بودونغ للتنمية، وغيرها.

ويهدف هذا الإجراء، حسب البنك، إلى «تعزيز شمولية خدمات اليوان الرقمي» وتلبية طلب الجمهور على خيارات دفع «آمنة ومريحة وفعّالة». ويرفع إعلان يوم الخميس عدد البنوك المُرخّصة للتعامل باليوان الرقمي إلى 22 بنكاً. وقد كانت جهود بكين لدمج اليوان الرقمي في الاقتصاد الحقيقي بطيئة حتى الآن منذ إطلاقه عام 2019، حيث بات بإمكان معظم عملاء التجزئة إجراء معاملات آمنة ومنخفضة التكلفة عبر منصات مثل «علي باي» التابعة لشركة «علي بابا»، و«وي تشات باي» التابعة لشركة «تينسنت». وتأتي هذه الاستراتيجية بالتزامن مع تشديد الصين قبضتها على العملات الافتراضية وحظرها للعملات المستقرة، مما يُبرز التباين مع الولايات المتحدة، حيث روّج الرئيس دونالد ترمب للعملات المشفرة وحظر الدولار الرقمي.

وقال بنك الشعب الصيني: «سيواصل البنك المركزي توسيع نطاق المؤسسات العاملة بطريقة منظمة وفقاً لمبادئ السوق وسيادة القانون»، مضيفاً أنه يسعى إلى بناء «بيئة تنافسية مفتوحة وشاملة وعادلة» لتطوير العملة الرقمية.


تلاشي آمال التهدئة يهبط بأسعار النحاس للمرة الأولى في 5 جلسات

قضبان نحاسية في مصنع «ترونغ فو» للكابلات بمقاطعة هاي دونغ شمال فيتنام (رويترز)
قضبان نحاسية في مصنع «ترونغ فو» للكابلات بمقاطعة هاي دونغ شمال فيتنام (رويترز)
TT

تلاشي آمال التهدئة يهبط بأسعار النحاس للمرة الأولى في 5 جلسات

قضبان نحاسية في مصنع «ترونغ فو» للكابلات بمقاطعة هاي دونغ شمال فيتنام (رويترز)
قضبان نحاسية في مصنع «ترونغ فو» للكابلات بمقاطعة هاي دونغ شمال فيتنام (رويترز)

انخفض سعر النحاس، يوم الخميس، للمرة الأولى في 5 جلسات تداول، وسط تجدُّد مخاوف المستثمرين بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي، بعد تعهُّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمواصلة الضربات على إيران دون تحديد إطار زمني لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط.

وتراجع سعر النحاس القياسي لعقود 3 أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.6 في المائة ليبلغ 12.235.50 دولار للطن المتري في التداولات الرسمية. ورغم هذا الانخفاض، كان من المتوقع أن ينهي المعدن – الذي يُعدُّ مؤشراً رئيسياً على صحة الاقتصاد العالمي – الأسبوع المختصر؛ بسبب عطلة عيد الفصح، على ارتفاع بنحو 0.4 في المائة، مدعوماً بسلسلة مكاسب يومية سابقة، وفق «رويترز».

وقال ألكسندر كلود، الرئيس التنفيذي لشركة «دي بي إكس كوموديتيز»: «يتداول النحاس حالياً بوصفه أصلاً عالي الحساسية للظروف الاقتصادية الكلية، متحركاً بالتوازي مع الأسهم، في ظلِّ تراجع المعنويات بشأن التوقُّعات الاقتصادية واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي».

كما تواصل وفرة المعروض الضغط على السوق، إذ ارتفعت مخزونات النحاس في بورصة لندن للمعادن إلى 364450 طناً، وهو أعلى مستوى لها منذ نحو 8 سنوات. وفي الوقت ذاته، تخطط مصاهر النحاس الكبرى في الصين لزيادة الإنتاج أو الحفاظ عليه خلال عام 2026، رغم تعهدها في أواخر العام الماضي بخفض الإنتاج بأكثر من 10 في المائة.

في المقابل، انخفض سعر الألمنيوم بنسبة 3 في المائة إلى 3424 دولاراً للطن، رغم المخاوف من إغلاق المصاهر في منطقة الخليج عقب الهجمات الإيرانية الأخيرة. وكان «الحرس الثوري» الإيراني قد حذَّر من أن ردَّ طهران المقبل سيكون «أكثر إيلاماً» في حال تعرَّضت الصناعات الإيرانية لهجمات إضافية.

وقالت إيوا مانثي، استراتيجية السلع في بنك «آي إن جي»: «على الرغم من التصعيد في الخطاب، فإن الألمنيوم يتراجع لأنَّ السوق لا تزال تواجه صعوبةً في تقييم حجم الاضطرابات المحتملة في الخليج ومدتها». وأضافت أن «الأسعار الحالية تعكس المخاطر العامة أكثر من التأثير الفعلي الكامل، خصوصاً إذا استمرَّت عمليات الإغلاق أو اتسعت نطاقاً».

ويُتداول عقد الألمنيوم الفوري في بورصة لندن للمعادن بعلاوة قدرها 67.25 دولار للطن مقارنة بعقود الـ3 أشهر، ما يشير إلى شحِّ الإمدادات على المدى القريب.

وفي المعادن الأخرى، تراجع الزنك بنسبة 1.7 في المائة إلى 3235 دولاراً للطن، وانخفض الرصاص بنسبة 1.3 في المائة إلى 1916 دولاراً، وهبط النيكل بنسبة 0.9 في المائة إلى 17050 دولاراً، بينما تكبَّد القصدير أكبر الخسائر، متراجعاً بنسبة 3.9 في المائة إلى 45500 دولار.

وأضافت مانثي: «يبدو أن تراجع أسعار المعادن في بورصة لندن للمعادن يعكس إلى حدٍّ كبير تحركاً قصير الأجل لتقليص المخاطر قبل عطلة نهاية الأسبوع الطويلة».

ومن المقرر أن تُغلق بورصة لندن للمعادن، يومَي الجمعة والاثنين، بمناسبة عطلة عيد الفصح.


خفض وشيك لإنتاج النفط الروسي بمليون برميل يومياً بعد هجمات أوكرانيا

صورة جوية تُظهر أضرار مصفاة نفط روسية بعد هجوم أوكراني في ياروسلافل شمال شرق موسكو بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
صورة جوية تُظهر أضرار مصفاة نفط روسية بعد هجوم أوكراني في ياروسلافل شمال شرق موسكو بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
TT

خفض وشيك لإنتاج النفط الروسي بمليون برميل يومياً بعد هجمات أوكرانيا

صورة جوية تُظهر أضرار مصفاة نفط روسية بعد هجوم أوكراني في ياروسلافل شمال شرق موسكو بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
صورة جوية تُظهر أضرار مصفاة نفط روسية بعد هجوم أوكراني في ياروسلافل شمال شرق موسكو بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)

أفادت 3 مصادر في قطاع النفط، يوم الخميس، بأنَّ خفض إنتاج النفط الروسي بات وشيكاً، بعد أن تسبَّبت الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية للموانئ وخطوط الأنابيب والمصافي في تقليص قدرة التصدير بمقدار مليون برميل يومياً، أي ما يعادل خُمس إجمالي الطاقة الإنتاجية.

ومن شأن خفض الإنتاج في روسيا، ثاني أكبر مُصدِّر للنفط في العالم، أن يزيد الضغط على الإمدادات العالمية، في وقت تعاني فيه الأسواق أصلاً من اضطرابات غير مسبوقة بسبب الصراع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

وكثَّفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية لتصدير النفط الروسي خلال الشهر الماضي. وفي أعنف غارات للطائرات المسيّرة منذ بداية الحرب التي استمرّت أكثر من 4 سنوات، استهدفت أوكرانيا ميناءي «أوست - لوغا» و«بريمورسك» على بحر البلطيق، في محاولة لإضعاف الاقتصاد الروسي.

وتعطَّل ما لا يقل عن 20 في المائة من إجمالي طاقة التصدير الروسية، بعد أن كانت قد بلغت ذروتها عند 40 في المائة في مارس (آذار)، إلا أنَّ هذا التعطل يظلُّ كافياً، وفقاً لـ3 مصادر في قطاع النفط رفضت الكشف عن هوياتها نظراً لحساسية الوضع، للتأثير على إنتاج النفط الروسي، ثالث أكبر منتِج للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية.

شبكة أنابيب النفط مكتظة

أوقف ميناء أوست - لوغا، أحد أهم موانئ روسيا على بحر البلطيق، صادرات النفط قبل أسبوع إثر غارات مكثَّفة بطائرات مسيّرة وحرائق. ومع استهداف الطائرات المسيّرة الأوكرانية البنية التحتية للتصدير والمصافي المحلية، أصبحت شبكة أنابيب النفط الروسية مكتظة، وبدأت خزانات التخزين بالامتلاء، بحسب المصادر.

وهذا يعني أن بعض حقول النفط ستضطر إلى خفض إنتاجها لتجنب زيادة الضغط على الشبكة، وفقاً للمصادر.

واستفادت روسيا من ارتفاع أسعار النفط منذ بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير (شباط)، إلا أنَّ خفض إنتاجها سيؤثر سلباً عليها، إذ يُشكِّل النفط والغاز الطبيعي رُبع إيرادات موازنة الدولة.

سعة خطوط الأنابيب المحدودة

حتى قبل الهجمات على موانئ البلطيق، كانت قدرة روسيا التصديرية محدودةً، بعد تعليق خط أنابيب دروغبا الذي يزوِّد المجر وسلوفاكيا بالنفط منذ يناير (كانون الثاني).

ويتمُّ ضخُّ أكثر من 80 في المائة من نفط روسيا عبر شركة «ترانسنفت»، المُحتكِرة لخطوط الأنابيب وتسيطر عليها الدولة.

وأفادت المصادر بأنَّ «ترانسنفت» أبلغت المُصدِّرين أن خط «أوست - لوغا» غير قادر على تحميل النفط وفق جدول التصدير المحدد بسبب الأضرار الأخيرة، كما صرَّحت بأنَّها غير قادرة على استيعاب كامل كميات النفط المُصدَّرة من المنتجين عبر هذا المنفذ.

وذكرت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) أن إنتاج النفط الروسي بلغ 9.184 مليون برميل يومياً في فبراير، بينما لم يتم تحديد حجم التخفيضات المحتملة في الإنتاج.

وأضاف المصدر أنَّ جدول تحميل صادرات النفط من «أوست - لوغا» للنصف الأول من أبريل (نيسان) لم يكن متوقعاً أن يكتمل، رغم استمرار تخصيصات التحميل للنصف الثاني من الشهر حتى إشعار آخر.

انخفاض الإنتاج الروسي العام الماضي محدود

انخفض إنتاج النفط الروسي بنسبة 0.8 في المائة فقط ليصل إلى 10.28 مليون برميل يومياً العام الماضي، ما يُشكِّل نحو عُشر الإنتاج العالمي، رغم العقوبات الغربية وهجمات الطائرات الأوكرانية المسيّرة على المصافي، وفق بيانات روسية.

وأشارت المصادر إلى أنَّ اختناق الصادرات في «أوست - لوغا» يؤثر أيضاً على صادرات كازاخستان، التي تُصدر ما بين 200 ألف و400 ألف طن متري من نفط «كيبكو» شهرياً عبر الخط نفسه.

كما أفادت المصادر بأنَّ أعمال الصيانة الموسمية للمصافي الروسية تُفاقم مشكلة فائض النفط في شبكة «ترانسنفت»، إذ مع انخفاض عمليات التكرير يزداد الفائض، وعادةً ما تُكثِّف روسيا صادراتها خلال مارس وأبريل، إلا أنَّ الإغلاق الحالي للمصافي قد يؤدي إلى تخزين كميات أكبر من النفط.

ولا توجد أرقام رسمية عن حجم المخزون المتاح، حيث أوضح أحد المصادر أن المخزون يكفي لأسابيع، لكنه لا يكفي لأشهر.