اجتماع استثنائي لمناقشة مستجدات الأهلي اليوم

«الانضباط» توجه لفت نظر إلى المدرب غروس بسبب مؤتمر صحافي

إدارة الأهلي ستناقش مستجدات جميع أنشطة النادي بما فيها كرة القدم («الشرق الأوسط})
إدارة الأهلي ستناقش مستجدات جميع أنشطة النادي بما فيها كرة القدم («الشرق الأوسط})
TT

اجتماع استثنائي لمناقشة مستجدات الأهلي اليوم

إدارة الأهلي ستناقش مستجدات جميع أنشطة النادي بما فيها كرة القدم («الشرق الأوسط})
إدارة الأهلي ستناقش مستجدات جميع أنشطة النادي بما فيها كرة القدم («الشرق الأوسط})

تعقد إدارة النادي الأهلي برئاسة أحمد المرزوقي، مساء اليوم (السبت)، اجتماعا استثنائيا بمقر النادي لمناقشة الكثير من المستجدات، خصوصا في الجوانب المالية الخاصة بتغطية مصاريف الألعاب المختلفة بالنادي، إضافة إلى بعض المطالبات المالية الخاصة بالعاملين بالنادي.
وسيتخلل اجتماع رئيس النادي، مناقشة المشرف العام على الفئات السنية لكرة القدم بالنادي محمد الحارثي حول جدوى المشاركة في الدوري (ب) الرديف والمزمع تطبيقه ابتداء من الموسم المقبل، الذي يأتي من ضمن الخطط التطويرية للاتحاد السعودي لكرة القدم الجديد، إضافة إلى مناقشة عدد من الخطط التطويرية الإدارية والتنظيمية الخاصة بالنادي.
وينتظر أن يحظى مقترح الاتحاد السعودي لكرة القدم بموافقة من قبل إدارة النادي الأهلي على إقامة المسابقة والمشاركة فيها.
جدير بالذكر، أن إدارة النادي الأهلي برئاسة أحمد المرزوقي تحظى برضا ودعم كبيرين من قبل كبار شرفيي النادي، خصوصا أنها تسلمت المهمة بعد انطلاقة الموسم الحالي بجولات عدة عقب استقالة رئيس النادي السابق مساعد الزويهري لظروفه الخاصة وتبعه أعضاء مجلس إدارته. ولم يسعفه الوقت لمعالجة بعض الأمور الخاصة بالفريق الأول لكرة القدم بعد انخفاض مستوياته وتذبذب نتائجه سوى عمله على إلغاء عقد المدرب البرتغالي السابق غوميز وإعادة المدرب السويسري كريستيان غروس، الذي حقق مع الفريق الموسم قبل الماضي نجاحات لافتة وتوّجها بتحقيق الثلاثية التاريخية.
كما عملت إدارة النادي الأهلي على إجراء تغييرات عناصرية عدة بناءً على طلب مدرب الفريق، ومنها استبدال لاعب المحور البرازيلي لويز كارلوس باللاعب الدولي العراقي سعد الأمير خلال فترة الانتقالات الشتوية يناير (كانون الثاني) الماضي، واستعادة الظهير الأيمن سعيد المولد، إضافة إلى تعاقده مع الحارس الشاب المميز محمد العويس، الذي تأجل انضمامه إلى صفوف الأهلي مع بداية الموسم المقبل بعد عدم التزام ناديه بالاتفاقية الموقعة بين الناديين لبيع المدة المتبقية من عقده البالغة ستة أشهر.
من جهة ثانية، وجهت لجنة الانضباط بالاتحاد السعودي لكرة القدم لفت نظر إلى مدرب نادي الأهلي كريستيان غروس؛ بسبب تأخره عن الحضور للمؤتمر الإعلامي (الصحافي) لمدة (25) دقيقة؛ الأمر الذي ترتب عليه بدء عقد المؤتمر مع مدرب فريق النادي المضيف، وذلك بعد نهاية المباراة التي أقيمت بين فريقي الخليج والأهلي على ملعب الأمير محمد بن فهد في الدمام ضمن بطولة الدوري، مشيرة إلى ضرورة احترام الأسس والقواعد التنظيمية والقانونية لكرة القدم وسلوكيات الممارسين لها والمنتمين إليها، وعدم تكرار ارتكاب المخالفة.
وغرمت اللجنة النادي الأهلي مبلغ 7500 ريال لحصول 7 من لاعبيه على 6 بطاقات صفراء وبطاقة واحدة حمراء في المباراة التي أقيمت مع النصر على ملعب النادي الأهلي في جدة ضمن بطولة كأس الأمير فيصل بن فهد لدرجة الأولمبي، ويعد القرار غير قابل للاستئناف.
وفي بقية القرارات الصادرة أمس، غرمت لجنة الانضباط لاعب فريق النصر يحيى الشهري 15 ألف ريال لامتناعه عن الحضور إلى منطقة (اللقاءات السريعة الحصرية)، بعد نهاية مباراة فريقه أمام الفيصلي على ملعب الأمير فيصل بن فهد في الرياض، ضمن بطولة الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، وفقاً للتقرير الإعلامي لرابطة دوري المحترفين، فيما يعد القرار قابلا للاستئناف.
وحرمت اللجنة لاعب فريق نادي الجبلين عبد الله عبد المحسن النزهة من المشاركة في أي نشاط يتعلق بكرة القدم لمدة شهرين اعتبارا من تاريخ صدور هذا القرار، وإلزامه بدفع غرامة مالية قدرها 20 ألف ريال بسبب قيامه في نهاية مباراة فريقه مع العربي على ملعب حائل ضمن أندية المملكة لدرجة الشباب بالتهجم على الحكم، وتكتيف يديه ومحاولة ضربه، والتلفظ عليه بألفاظ بذيئة ومهينة، وذلك وفقاً لتقارير حكم المباراة والإلحاقية، ويعد القرار قابلا للاستئناف.
وغرمت لجنة الانضباط نادي الفيحاء مبلغ 50 ألف ريال لقيام جماهير نادي الفيحاء بالتلفظ على مسؤولي المباراة، وذلك بترديد كلمات نابية طوال شوط المباراة الثاني وعند نهاية المباراة، وأثناء دخول طاقم الحكام، وذلك في المباراة التي أقيمت مع فريق نجران على ملعب الملك سلمان في المجمعة، ضمن بطولة المملكة لأندية دوري الدرجة الأولى لكرة القدم، ويعد القرار غير قابل للاستئناف.
من جهة أخرى، احتفى النادي الأهلي بذكرى مرور 80 عاما على تأسيس النادي على يد رجاله الأوائل من خلال بث رسائل عدة بهذه المناسبة عبر حسابه الرسمي بمواقع التواصل الاجتماعي تحت وسم (الملكي ثمانين عاما) و(الأهلي 80 عاما من الإنجازات).
ولقي استحضار ذكرى تأسيس النادي الأهلي تفاعلا كبيرا من عشاقه الذين تغزلوا وتغنوا بتاريخ النادي، مستذكرين الكثير من إنجازاته وبطولاته، وكذلك نظم بعض محبي النادي وشرفييه أبياتا شعرية احتفاء بهذه المناسبة.
وتأسس النادي الأهلي يوم 17 مارس (آذار) من عام 1937م على يد أربعة من الشبان، وهم الأخوان حسن وعمر شمس، وعبد الرؤوف بترجي وحسن بترجي بعد أن جمعتهم صداقة قوية وزمالة انطلاقا من مدرسة الفلاح العريقة بمدينة جدة التي تبلورت من خلالها الفكرة.
واجتمع المؤسسون بمنزل البترجي لإعلان انطلاقة النادي الذي أصبح أحد أركان الرياضة والكرة السعودية.
وحظي النادي الأهلي في بدايته الأولى برعاية كريمة من قِبل رمز النادي الكبير الراحل الأمير عبد الله الفيصل، الذي يعتبره الأهلاويون الأب الروحي للنادي والداعم الأكبر له طول مسيرته، حتى وصل إلى ما وصل إليه من تقدم ونجاح، وأكمل المسيرة من بعده الكثير من كبار شرفيي النادي، في مقدمتهم نجله الأمير الراحل محمد العبد الله الفيصل، والأمير عبد الله بن فيصل بن تركي، ورمز النادي الكبير وعضو شرفه الأمير خالد بن عبد الله، الذي يحظى النادي باهتمامه حتى يومنا هذا.
ويتجه مسيرو النادي الأهلي لإقامة احتفالية كبرى بهذه المناسبة نهاية الموسم الحالي أو قبل انطلاقة الموسم المقبل يوازي الاحتفالية الضخمة التي أجريت عام 1987م (اليوبيل الذهبي) بمناسبة ذكرى مرور 50 عاما على التأسيس بتخطيط ومتابعة من قبل رمز النادي الأمير خالد بن عبد الله.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.