هشام جعيط: الحركات الإسلامية المتطرفة في مصر وتونس وليبيا أقليات

المفكر والمؤرخ التونسي يرى أن محاولة استغلال الحكم لتطبيق أفكار معينة سيولد الفوضى والانقسام والكراهية

هشام جعيط: الحركات الإسلامية المتطرفة في مصر وتونس وليبيا أقليات
TT

هشام جعيط: الحركات الإسلامية المتطرفة في مصر وتونس وليبيا أقليات

هشام جعيط: الحركات الإسلامية المتطرفة في مصر وتونس وليبيا أقليات

تونس: نادية التركي

يقول المؤرخ والمفكر التونسي هشام جعيط في هذا الحوار معه إنه لا يرى مانعا من وجود تيار سياسي إسلامي معتدل يمثل خطا من خطوط الخارطة الإسلامية، وإنما محاولة أخذ الحكم لتطبيق أفكار لا يتقاسمها كل الناس.. هذا سيدخل الفوضى والانقسام والكراهية.

يشير جعيط إلى ضرورة أن يكون الحاكم مثقفا مثل الرئيس التونسي الحالي، وليس كما في مصر حيث من يدير البلاد «أكثرهم مهندسون وليسوا من كبار المثقفين»، كما اعتبر المفكر التونسي أن «بشار الأسد ليس رجلا يحمل أفقا متسعا أو ذكاء، وحتى والده كان شيطانا من شياطين السياسة لكنه غير مثقف، بينما كان صدام حسين مثقفا لكنه ديكتاتور كبير».

«الشرق الأوسط» التقت المؤرخ والباحث والكاتب التونسي هشام جعيط ببيته بمنطقة المرسى بتونس وكان لنا معه حوار هذا نصه:

في أعماق العالم العربي الإسلامي هناك تطورات يجب أن نعيها..

* الواقع العربي اليوم ما هو رأيكم فيه؟

- يبدو الواقع العربي اليوم مضطربا وهو أمر طبيعي بعد الثورات التي زلزلت العالم العربي في تونس، وليبيا، ومصر، والحرب الأهلية الضروس والمؤلمة في سوريا، ولعلها أكثر الثورات في العالم العربي اضطرابا ومسا بالحياة الإنسانية في الجملة. وعلى أية حال، هذا الواقع لا يمكن أن نصوره الآن بل علينا أن نترقب بضع سنوات حتى يهدأ الوضع، وأرجو أن يهدأ في سيرورة نحو حقيقية تكون هادئة يوما ما لكن ليس اليوم، ولكن العالم العربي برهن على تضامنه ووحدته إلى حد كبير لأنه لو لم يوجد أي شعور بوحدة المصير في رقعة هذه الأرض لما سرت الثورات من تونس إلى مصر ثم إلى ليبيا وإلى سوريا.

كل هذا السيران والعدوى تدل على أن العالم العربي له وحدة مصير في الداخل في الأعماق، أما الآن فهو في حالة اضطراب.

* تحدثتم في إحدى مقابلاتكم التلفزيونية عما سميتموه «الاستقرار الجامد» الذي كان يعيشه العالم العربي، فهل ترون أن استقرارا جامدا هو أفضل من هذا الوضع المضطرب الذي أشرتم إليه الآن والمتحرك؟

- لا، لا أعتقد أن وضعا جامدا خصوصا في نسق الديكتاتورية هو أفضل من واقع مضطرب الآن، لأن الواقع المضطرب الآن يبشر بواقع آخر يكون هادئا، ولكن في تركيبة أخرى في سياق التاريخ أي التمشي نحو الديمقراطية والحرية. وإذا تحدثنا عن الوضع الذي كان موجودا عندنا فهو متأخر عتيق وفاسد فإن الحياة البشرية كانت هادئة في تلك الفترة لكن هذا الهدوء لم يكن هدوءا حقيقيا، فهو ضد ما تصبو له النفس البشرية فهو هدوء ضغط وهدوء عدم إلى حد كبير، الآن نحن في طريق التاريخ، نحن في طريق البلدان التي لها نظم ديمقراطية والتي هي هادئة من وجهة سياسية، وكون بعضها له مشاكل اقتصادية فهذا شيء طبيعي وليس بالمؤسف إنما بلداننا هادئة، وعدد من بلداننا تمشت منذ القديم نحو الديمقراطية ونحن نمر بهاته الفترة وبهاته المرحلة وهي ضرورية تاريخية دون شك وصعبة في الوقت نفسه، صعبة بقوة فيما يخص سوريا، لكن أقل صعوبة فيما يخص تونس، وليست عندنا إلى حد الآن ولا أعتقد مستقبلا ليست لنا حرب أهلية قائمة الذات مثلما يوجد في سوريا ومثلما وجد في الجزائر، ومثلما وجد في لبنان وفي العراق إلى حد ما بعيد.

تونس تصبو إلى حرية هادئة وهي متمشية في هذا الطريق

* هل هناك فرق بين تونس ومصر؟

- ليس هناك فرق كبير بين تونس ومصر، لكني أعتبر الوضع في تونس أفضل مما هو عليه في مصر لأن في مصر تكونت رئاسة لا تبدو أنها دستورية قبل أن ينهى الدستور، وهذا ما تعود عليه المصريون، في كل مدى تاريخي نحن لم نصل إلى هذا، نحن في تونس ما زلنا في الفترة الانتقالية الأولى ما زلنا نتقاسم الحكم في تونس، وليس الأمر كذلك في مصر، فمصر منشطرة فعلا إلى نصفين الإخوان من جهة ومن معهم من الناس ومن جهة أخرى العلمانيون أو قل غير الإسلاميين، هي منشطرة بشدة، واقع تونس أفضل أعتقد.

* ماذا تقول لمن يرى أن الثورات عبر التاريخ قامت لتتقدم بالشعوب نحو الأمام، لكن الثورات التي شهدها العالم العربي أو «الربيع العربي»، تسير في الاتجاه المعاكس وتعود به عقودا إلى الوراء؟. كمؤرخ

- لا أعتقد أن هذه الرؤية صحيحة، لأن الحركات الإسلامية المتطرفة حتى في مصر وفي تونس وفي ليبيا هي حركة أقليات، وليست الأغلبية في هذه البلدان متجهة نحو السلفية، هي سلفية أمر جديد مأتاه وجود صلة بين الدول العربية والإسلامية لم تكن موجودة في الماضي، وهي مشكلة أقليات.

وفي تونس السلفية تتحرك بعنف في بعض الأحيان لكنهم أقليات، وفي مصر أيضا الإخوان المسلمون ليسوا من السلفيين، بل من المعتدلين وحتى الحركات الإسلامية المعتدلة مثل الإخوان والموجودة منذ 1928 لها قرابة القرن هي حركات تعود إلى بيئة أخرى ماضية فعلا، علما بأن الحركات الإسلامية قويت في هذه العشرينات الأخيرة فهي لا تتماشى تماما مع الوضع الحالي، وللإسلاميين المعتدلين مثل النهضة في تونس والإخوان في مصر وجود، ولهم حق في الوجود اعتبارا لتطورات التاريخ والعلاقات المتوترة بين الغرب والعالم الإسلامي، وإنما لا يمكن أن تكون هذه الحركات تمثل الأغلبية وليس إمكانية لولادة حركة، أنا لا أتكلم عن الحركات السلفية وإنما أتكلم عن الحركات المعتدلة وهي قوية إلى حد ما وهذه الحركات لا بد أن تتماشى في جو ديمقراطي تعددي، فهذا ضروري، وإلا مصيرها سيكون ليس فقط تشنجا وانما قد يتطور إلى حرب أهلية لأنه خيار حضاري مهم جدا، كون الديمقراطية لها الفضل، فالديمقراطية لها الفضل أنها تتحمل التعددية الآيديولوجية لكنها ليست بآيديولوجيا لها متن آيديولوجي مثل الماركسية أو حتى الحركات الإسلامية، الديمقراطية هي انفتاح على عدة جوانب من الحياة وهي تخدم أساسا الإنسان ولا تخدم التاريخ، لكن الاتجاه إلى هذه السبيل هو ضروري وسيتم بعد مدة لأن انفعالات الثورات في التاريخ كبيرة، وأرجو أن تنجح.

* هل ترون أن شعوب بلدان الثورات على المدى القصير والمتوسط، هل سيمرون بأوقات عصيبة؟

- هم الآن يمرون بأوقات عصيبة، الصعوبات ليست سياسية فقط بل اقتصادية واجتماعية، وهذا الاضطراب يضر بالفئات الشعبية قبل أي جهات أخرى، ويضر بكل الفئات أيضا بما فيها الميسورة لأن الاضطراب السياسي ينعكس على الجميع، والآن هاته الشعوب التي اتجهت نحو الديمقراطية، والتي تبحث عن مخرج يكون ديمقراطيا ويمثل الأغلبية من الشعب أعتقد أنه سيبقى مدة زمنية وفعلا على المدى القصير هناك تذمر وهذا طبيعي، مثل الثورات كمثل الحروب أو أقل وطأة لأن الثورات فيها ألم تمر بها الشعوب من خلال آلام متعددة هذا دون شك لكن في التاريخ وجدت ثورات كانت أكثر إيلاما للشعوب مثل في فرنسا؛ الثورة الفرنسية كانت فتاكة، والثورة البلشفية في روسيا، وكل الحركات التاريخية صعبة، وحتى الحركات الاستقلالية تمثل فترة من التاريخ، مرحلة مثلا في الجزائر التي تحررت بعد أن دفعت ثمنا باهظا، إذن كل الحركات التاريخية التي تتجاوز الركود العادي بالطبع فيها آلام، وكل ما نصبو إليه أن تنقص الآلام، وتضعف في المستقبل القريب وأنا متفائل بالوضع في تونس لعلنا بعد سنة نصل إلى نوع من الاستقرار داخل الديمقراطية، أرجو هذا.

* كتبتم، عن العلاقة بين الأوروبيين والعالم الغربي، بعد الثورات كيف ينظر الأوروبيون إلى الشعوب العربية، هل سينظرون باحترام أكبر لهذه الشعوب التي ثارت على ديكتاتوريات، أم أن الأمر لن يختلف بالنسبة لهم؟ هل أحدثت الثورة هزة في فكر الغربي

- في الأول كان الفكر الغربي مبتهجا بهذه الثورات وكان يأمل أن تتجه لنظم اجتماعية وسياسية مشابهة لنظمه، وهم متخوفون أساسا من المد الإسلامي وفيما بعد عندما تبين عندهم أن المد الإسلامي قوي أظهروا نوعا من الامتعاض نحو هذه البلدان وأكثر من فتور، هم لهم نظرات مسبقة، هم متخوفون جدا من الحركات الإسلامية سواء كانت معتدلة أو غير معتدلة، وثمة فرق بين أوروبا اليوم، والغرب الذي مفهومه أوسع الذي تقوده الولايات المتحدة التي تنظر إلى ما هو موجود بنوع من الاحتراز فقط، لكن بالنسبة للأوروبيين الأمر مختلف فهم أقرب جغرافيا للعالم العربي ويهتمون أكثر بمصائره ويتخوفون من المد الإسلامي بالأساس، لأنهم لا يتمتعون بنظرة عالمية مثل الولايات المتحدة إلى الوجود التاريخي، الولايات المتحدة نظرتها أكثر عالمية من أوروبا التي أصبحت منغلقة على نفسها أكثر وهي الآن في حالة أزمة.

* هل الدين هو السبب الرئيسي؟

- اليوم يبدو الأمر هكذا، لكن في الواقع إن بعض الشرق الإسلامي مثقل بصداماته مع الغرب لقربه الجغرافي منه. في الماضي كان الدين يلعب دورا كبيرا في أوروبا الغربية وفي العالم الإسلامي. هناك نقطة انفصام بين حضارتين وبقي شيء ما من هذا، أما المشكل الأساسي الذي يقاسي منه العالم العربي الإسلامي هو كونه شهد الاستعمار والغطرسة الغربية أثناء وبعد الاستعمار، ووعى ضعفه أمام الغرب وبكونه رقعة حضارية محتقرة وتابعة وأنه فقد مجده القديم في الماضي. إلى حدود القرن 19 كان للعالم الإسلامي وجود قوي على الساحة العالمية، دون الرجوع إلى الفترة العباسية وأمجادها في القرن 17 و18. عندما بدأت أوروبا في النهوض والاستعلاء كانت إمبراطوريات كبرى توجد في العالم الإسلامي، ليس لنا وعي كاف بها لجهلنا بالتاريخ، وكانت 4 أو 3 إمبراطوريات الإمبراطورية المغولية في الهند، والإيرانية زمن الصفويين وضعفت في القرن 18، وأخيرا الدولة العثمانية التي يندرج منها العالم العربي بصفات مباشرة أو غير مباشرة، والتي كانت تسيطر على نصف أوروبا وكانت قوية حضاريا وعسكريا. هذا كله في فترة قريبة منا. لكن حصل في القرن التاسع عشر انقلاب في التاريخ الإنساني، وفي الصناعة تحديدا، وصارت أوروبا تصبو إلى سيطرة على كل الكرة الأرضية مما أحدث صدمة داخل الضمير الإسلامي بقيت تلازمه خلال القرن العشرين خصوصا بعد أن أظهر زعماء الدول العربية اهتمامهم بفكرة التطور والتمدن على النمط الأوروبي مما اعتبره البعض من الناس خيانة للماضي الملتحف بلحاف الدين في المجتمعات، خاصة الدين الإسلامي، الذي هو دين تشريع ودين نظام اجتماعي. وأثناء ذلك حصلت بالطبع حصلت استقلالات وتطورات لكن بقي العالم الإسلامي ضعيفا. والرجوع للدين كان بمثابة الردة على ما سمي الانحطاط، وما زال هذا الرجوع قويا كأن العرب يتشبثون بالدين كهوية أساسية ورد فعل حضاري على سيطرة الغرب.

نحن الآن وعلى مستوى العالم نتجه نحو تعدد الحضارات وتعدد الرقاع الكبرى للحضارات للقوى العالمية وبعد قليل يبدو أن العالم الغربي وخاصة الولايات المتحدة لن تكون المسيطر الوحيد على العالم، وستبرز قوى أخرى مثل الصين والهند والبرازيل وروسيا، إنما يجب على العالم العربي، إذا لم يكن العالم الإسلامي- العربي على الأقل، أن يأخذ دوره في توزيع هذه الأوراق يوما ما وأن نفهم سيرورة التاريخ العام. إن دخولنا في الفترة الديمقراطية هو خطوة نحو الأمام لأنه سيتماشى مع حداثات أخرى متنوعة، ونحن دخلنا فيما هو إلكتروني عبر الإنترنت، وفي التلفزة، والصحافة، والصناعة رغم ضعفها، وفي التعليم أيضا. في أعماق العالم العربي الإسلامي هناك تطورات يجب أن نعيها، إذا نجحت التجربة الديمقراطية وبالضرورة ستنجح إذا لم يكن الآن فبعد مدة، وحتى إن وقع الارتداد، سنرجع إلى قيم الديمقراطية، لأنها مهمة في حد ذاتها وستحدث تطورات لأنه لا يمكن أن يكون غير هذه السبيل، التي ستجعل من العالم العربي الإسلامي رقعة من الرقاع التي يطبخ فيها مصير الإنسانية المستقبلية.

* تحدثتم عن ضرورة أن يكون للقائد السياسي ثقافة، هل تعتقدون أن من يقودون الدول التي قامت فيها الثورات الآن يتمتعون بثقافة؟ هل مستوى شعوبنا ووعيها يسمحان بأن يكون لها قائد مثقف أم سيحدث صدام؟

- في اعتقادي يهتم الشعب بأن يكون قائده يحمل العلم والثقافة، لأن مفهوم العلم في الفئات الشعبية قديم وعتيق، وقد يقصدون علم الدين، لكن العلم له معنى، يجب أن يكون القائد رجل علم وثقافة وفكر، وبالطبع في الفئات المثقفة المستوى العام لا يعني شيئا في اختيار القائد المثقف، إنما الذين قادونا منذ نصف قرن هم عناصر إما من أصل شعبي أو بورجوازي صغير وقد يكون لهم ثقافة سياسية أو حس سياسي لكن ليسوا من السياسيين المتعمقين في مجال الثقافة حتى عبد الناصر كان رجلا عسكريا له ثقافة لكن ليس بصاحب الثقافة الكبرى، الذين أخذوا الحكم منذ نصف قرن هم أهل بأس من القوى الشعبية وليسوا من الأرستقراطية القديمة.

نحن قبل الثورات قادنا أناس لا يمكن اعتبارهم من رجال فكر ثاقب أو ثقافة، ويجب أن يكون للقائد نظرة سياسية، هناك جنرالات ليسوا مثقفين، لكن اليوم لا أدري لأن من يقودنا هم أناس تألموا من النظم الديكتاتورية، مثلا رئيس تونس اليوم هو رجل مثقف فعلا ولا يمكن أن نقارنه ببن علي.

أما في مصر، فالقادة يكتبون في أمور القرآن وأشياء من هذا القبيل، ولكنهم ليسوا من كبار المثقفين. هم من أهل العلوم الصحيحة وليست لهم سعة أفق، ومرسي من هذه الشاكلة.

بشار الأسد لا يمكن اعتباره رجلا يحمل أفقا متسعا أو ذكاء، وحتى والده كان داهية من دهاة السياسة، صدام حسين كانت له ثقافة لكنه ديكتاتور كبير.

القادة في الولايات المتحدة؛ بوش كان غبيا لكن كلينتون وأوباما ذكيان، في فرنسا الجنرال ديغول ومتيران كانا من رجال الثقافة لكن المستوى ضعف، ونفس الشيء في بريطانيا، أنا أتمنى أن يقود في بلداننا العربية أناس مثقفون كي يكونوا محترمين ويمتلكون ملكة الفهم والإدراك ويمنحون شعوبهم احتراما أكبر ولا بد أن يكون لهم الحس السياسي، وهي معادلة صعبة أن يكون الرجل من ذوي الحس الثقافي المتسع والسياسي أيضا.

* في تونس ومصر الآن يقال إن الناس الذين وصلوا للحكم ليس همهم تحقيق الديمقراطية ولكن هم يحملون آيديولوجيا يريدون إسقاطها على بلدانهم ومجتمعاتهم، ما رأيكم في هذا؟

- لا يمكن إسقاط آيديولوجيا على تحول ديمقراطي، الديمقراطية في حد ذاتها كافية، وبخصوص تونس هم حاولوا ذلك لكن تبين لهم أنه غير ممكن، وبخصوص مصر سيقع نفس الشيء؛ غير ممكن أن تسقط الآيديولوجيا على واقع مثل مصر، غير ممكن.

* هل يمكن تشبيه محاولات إسقاط الآيديولوجيا الآن، ببلد ما في زمن ما في الماضي حسب اطلاعكم كمؤرخ؟

- في إيران مثلا حصل إسقاط للآيديولوجيا الإسلامية على المجتمع. إنها تعتبر ناجحة إلى حد الآن ولكن لا أرى الآيديولوجيا الإسلاموية في إيران ستبقى إلى الأبد، كل آيديولوجيا في القرنين العشرين والواحد والعشرين سقطت، حتى الماركسية سقطت بالتطور الاقتصادي والإعلامي والتعليمي. وكل الآيديولوجيات منقوصة لأنها تشمل قسما من البشر أو مجتمعا ما، إنما لا أنفي في الظرف الحالي وجود مثل هذه الآيديولوجيات. لكن لا تيار سياسيا دينيا أو اجتماعيا لا يصبو لفرض آيديولوجيته.

في الغرب لا يمكن وجود صيغة ديمقراطية دون وجود تباين الأفكار. لا أمانع إذا وجد تيار سياسي إسلامي معتدل يمثل خطا من خطوط الخارطة الإسلامية، إنما محاولة أخذ الحكم لتطبيق أفكار لا يتقاسمها كل الناس فإن هذا سيدخل الفوضى والانقسام والكراهية.



«أكوا» تعلن بدء التشغيل التجاري لنظام تخزين الطاقة في أوزبكستان

مبنى شركة «أكوا» في السعودية (الشركة)
مبنى شركة «أكوا» في السعودية (الشركة)
TT

«أكوا» تعلن بدء التشغيل التجاري لنظام تخزين الطاقة في أوزبكستان

مبنى شركة «أكوا» في السعودية (الشركة)
مبنى شركة «أكوا» في السعودية (الشركة)

أعلنت شركة «أكوا» السعودية أنها تسلمت بتاريخ 11 فبراير (شباط) الحالي إشعاراً من شركة المشروع التابعة لها والمسؤولة عن تطوير نظام تخزين الطاقة بالبطاريات بقدرة 334 ميغاواط / 501 ميغاواط ساعة ضمن مشروع «ريفرسايد» للطاقة الشمسية (المحطة 2)، يفيد ببدء التشغيل التجاري الكامل.

وأوضحت الشركة في بيان منشور على موقع سوق الأسهم السعودية (تداول)، أن ذلك جاء بعد تأكيد صادر من الشبكة الكهربائية الوطنية في أوزبكستان بتحقيق تاريخ التشغيل التجاري الخاص بالمحطة 2.

وتمتلك «أكوا» حصة 100 في المائة في شركة المشروع التي تقوم بتشغيل محطة «ريفرسايد» للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة 200 ميغاواط (المحطة 1)، إضافة إلى نظام تخزين الطاقة بالبطاريات بقدرة 334 ميغاواط / 501 ميغاواط ساعة (المحطة 2)، والواقعة في منطقة طشقند بجمهورية أوزبكستان.

وتتوقع «أكوا» التي تعمل في مجال الطاقة المتجددة، أن ينعكس الأثر المالي لهذا التطور في الربع الأول من عام 2026.


«ارتفاع ثلاثي» نادر بالأسواق اليابانية عقب هضم نتائج الانتخابات

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

«ارتفاع ثلاثي» نادر بالأسواق اليابانية عقب هضم نتائج الانتخابات

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

تجاوز مؤشر نيكي للأسهم حاجز 58 ألف نقطة لأول مرة يوم الخميس، مسجلاً ارتفاعاً ثلاثياً نادراً شمل سندات الحكومة اليابانية والين، وذلك في ظل استيعاب الأسواق لتداعيات فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي التاريخي في الانتخابات.

وبعد استئناف التداول عقب عطلة رسمية في اليابان، سجل مؤشر نيكي 225 القياسي رقماً قياسياً خلال اليوم بلغ 58015.08 نقطة قبل أن يفقد زخمه ويغلق على انخفاض طفيف عند 57639.84 نقطة. ومنذ بداية عام 2026، ارتفع مؤشر نيكي بنسبة تقارب 15 في المائة. كما ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 3882.16 نقطة. وبدأ موسم إعلان الأرباح في رابع أكبر اقتصاد في العالم، وقد انتعشت أسواق الأسهم المحلية بفضل التوقعات بأن فوزاً حاسماً لحزب تاكايتشي الليبرالي الديمقراطي في الانتخابات الوطنية يوم الأحد سيمكنها من تمرير إجراءات الإنفاق والإعفاءات الضريبية. ومنذ أن بدأت تاكايتشي صعودها لتصبح أول رئيسة وزراء في اليابان في أكتوبر (تشرين الأول)، دفع ما بات يعرف باسم «صفقة تاكايتشي» الأسهم المحلية إلى مستويات قياسية متتالية، بينما تسببت في انخفاض سندات الحكومة اليابانية والين.

وأكدت تاكايتشي، يوم الاثنين، التزامها بـ«سياسة مالية مسؤولة واستباقية».

وقال واتارو أكياما، الاستراتيجي في شركة نومورا للأوراق المالية، معلقاً على الأسهم المحلية: «بعد نتائج الأرباح القوية الأخيرة والفوز الساحق للحزب الليبرالي الديمقراطي بقيادة تاكايتشي، تشهد السوق اتجاهاً تصاعدياً ملحوظاً». ويبدو أن الشعور بارتفاع الأسعار المفرط يتزايد، لذا قد تظهر تحركات لجني الأرباح من الآن فصاعداً. وبلغ مؤشر القوة النسبية لمؤشر نيكي، خلال 14 يوماً، 72 نقطة يوم الخميس، متجاوزاً مستوى 70 الذي يشير إلى أن المكاسب قد تجاوزت الحد المعقول وأنها على وشك التراجع. وأفاد مصدران لوكالة «رويترز» بأن رئيسة الوزراء تاكايتشي تراقب من كثب ردود فعل الأسواق تجاه قراراتها، لا سيما تحركات الين وعائدات سندات الحكومة اليابانية. وارتفع الين، يوم الخميس، بعد أن أصدر كبير مسؤولي السياسة النقدية، أتسوكي ميمورا، تحذيراً جديداً من تقلبات العملة، وأشار إلى تكهنات حول مراجعة أسعار الفائدة، وهو مؤشر نموذجي على التدخل الفعلي في السوق.

وقادت الأوراق المالية طويلة الأجل ارتفاعاً في سندات الحكومة اليابانية خلال اليوم، بينما لامس الين أعلى مستوى له في أسبوعين عند 152.28 ين للدولار.

وقال هيروفومي سوزوكي، كبير استراتيجيي صرف العملات الأجنبية في بنك «إس إم بي سي»، إن القوة المفاجئة للين نابعة من قدرة تاكايتشي على تأمين أغلبية قوية في مجلس النواب، وإنهاء المخاوف بشأن عدم الاستقرار السياسي التي استمرت منذ يوليو (تموز) من العام الماضي. وأضاف سوزوكي: «يشير هذا إلى تصفية مراكز البيع على المكشوف في الين». وشهد مؤشر «نيكي» ارتفاعاً في أسعار 142 سهماً مقابل انخفاض 82 سهماً. وقفز سهم شركة شيسيدو لمستحضرات التجميل بنسبة 15.8 في المائة، وهي أعلى نسبة ارتفاع منذ أكتوبر 2008، بعد أن توقعت تحقيق أول ربح لها منذ 3 سنوات. وكانت شركة هوندا موتور من بين أكبر الخاسرين؛ حيث انخفض سهمها بنسبة 3.5 في المائة بعد أن نشرت الشركة المصنعة للسيارات نتائج مخيبة للآمال.


لتحمي عقلك من ألزهايمر: اقرأ واكتب وتعلم اللغات

فحص تصوير مقطعي لشخص مصاب بألزهايمر (رويترز)
فحص تصوير مقطعي لشخص مصاب بألزهايمر (رويترز)
TT

لتحمي عقلك من ألزهايمر: اقرأ واكتب وتعلم اللغات

فحص تصوير مقطعي لشخص مصاب بألزهايمر (رويترز)
فحص تصوير مقطعي لشخص مصاب بألزهايمر (رويترز)

توصَّلت دراسة جديدة إلى أن بعض الأنشطة، مثل القراءة والكتابة وتعلم لغات جديدة، قد تقلّل من خطر الإصابة بألزهايمر بنسبة تصل إلى 38 في المائة.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية؛ فقد شملت الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة راش في شيكاغو، 1939 شخصاً بمتوسط ​​عمر 80 عاماً، لم يكونوا مصابين بأي شكل من أشكال الخرف عند بدء الدراسة، وتمت متابعتهم لمدة 8 سنوات.

وأكمل المشاركون استبيانات حول الأنشطة المعرفية التي مارسوها خلال ثلاث مراحل، مرحلة ما قبل سن 18 عاما، ومرحلة منتصف العمر، ومرحلة ما بعد ​​عمر 80 عاماً.

وخلال فترة المتابعة، أُصيب 551 منهم بمرض ألزهايمر، فيما طوّر 719 حالة من التدهور المعرفي البسيط.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين كانوا الأكثر انخراطاً طوال حياتهم في أنشطة ذهنية محفزة، مثل القراءة المنتظمة، والكتابة، وتعلّم لغة جديدة، وزيارة المكتبات والمتاحف، وممارسة الألعاب الذهنية، كانوا أقل عرضة للإصابة بألزهايمر بنسبة 38 في المائة، وأقل عرضة للتدهور المعرفي البسيط بنسبة 36 في المائة، مقارنةً بالأشخاص الذين لم يمارسوا هذه الأنشطة.

وأُصيب الأشخاص الذين حصلوا على أعلى مستوى من الإثراء المعرفي طوال حياتهم بمرض ألزهايمر في سن 94 عاماً في المتوسط، مقارنةً بـ88 عاماً لمن حصلوا على أدنى مستوى من الإثراء المعرفي - أي بتأخير يزيد على 5 سنوات.

وقالت أندريا زاميت، المؤلفة الرئيسية للدراسة، إن الاكتشاف يشير إلى أن الصحة الإدراكية في مراحل العمر المتقدمة تتأثر بشكل كبير بالتعرض المستمر لبيئات محفزة فكرياً طوال الحياة.

وأضافت: «نتائجنا مشجعة؛ إذ تشير إلى أن الانخراط المستمر في أنشطة متنوعة تحفز العقل طوال الحياة قد يُحدث فرقاً في الإدراك. وقد تُسهم الاستثمارات في المكتبات وبرامج التعليم المبكر المصممة لغرس حب التعلم مدى الحياة، في الحد من انتشار الخرف».

إلا أن الدراسة واجهت بعض القيود، من بينها أن المشاركين أبلغوا عن تفاصيل تجاربهم في بداية ومنتصف حياتهم في وقت لاحق من حياتهم، لذا ربما لم يتذكروا كل شيء بدقة.

ومرض ألزهايمر هو مرض عصبي تنكسي يؤدي إلى التدهور التدريجي للوظائف المعرفية، مثل الذاكرة، واللغة، والتفكير، والسلوك، والقدرات على حل المشكلات. وهو الشكل الأكثر شيوعاً للخرف، حيث يمثل 60 - 80 في المائة من الحالات.

وتُشير التقديرات إلى أن أكثر من 10 ملايين شخص حول العالم يُصابون بمرض ألزهايمر سنوياً.