قوات الجيش الليبي على مشارف سرت... و{كتيبة ثوار طرابلس} ترفض الهدنة

إيطاليا تغازل حفتر بعلاج 22 عسكرياً للمرة الأولى

جندي يعاين مركبة حربية تعرضت للتدمير خلال المعارك التي خاضتها قوات حفتر مع فصائل متحاربة في بنغازي (رويترز)
جندي يعاين مركبة حربية تعرضت للتدمير خلال المعارك التي خاضتها قوات حفتر مع فصائل متحاربة في بنغازي (رويترز)
TT

قوات الجيش الليبي على مشارف سرت... و{كتيبة ثوار طرابلس} ترفض الهدنة

جندي يعاين مركبة حربية تعرضت للتدمير خلال المعارك التي خاضتها قوات حفتر مع فصائل متحاربة في بنغازي (رويترز)
جندي يعاين مركبة حربية تعرضت للتدمير خلال المعارك التي خاضتها قوات حفتر مع فصائل متحاربة في بنغازي (رويترز)

بدا أمس أن وقف إطلاق النار، الذي أعلنته حكومة الوفاق الوطني في العاصمة الليبية طرابلس بعد يومين من المعارك العنيفة بين الميليشيات المسلحة، أصبح مهددا بالانهيار بعدما أعلنت كتيبة «ثوار طرابلس» أن الاتفاق الذي وقع أول من أمس، بحضور المجلس الرئاسي للحكومة التي يترأسها فائز السراج وتحظى بدعم الأمم المتحدة، «لا يمثلها ولا يمثل تطلعات الأهالي».
وجاءت هذه التطورات في وقت علمت فيه «الشرق الأوسط» أن قوات الجيش الوطني الليبي، التي يقودها المشير خليفة حفتر، وصلت إلى مشارف مدينة سرت الساحلية، التي تخضع لهيمنة ميليشيات عملية البنيان المرصوص الموالية لحكومة السراج، على نحو ينذر باندلاع اشتباكات وشيكة بين الطرفين.
وقال مسؤول عسكري في تصريحات خاصة إن «قواتنا على مشارف سرت الآن.. والموقف في طرابلس له انعكاسات إيجابية على موقف الجيش»، مضيفا أن «قوتنا ما زالت في المرحلة الثانية مع توقفات قصيرة لإعادة تقييم الموقف العسكري، وتوفير الاحتياج اللازم لتنفيذ الواجب القتالي».
في غضون ذلك التقى حفتر أول من أمس مع السفير البريطاني لدى ليبيا بيتر ميليت، بالتزامن مع إعلان قوات الجيش استعادة موقعين نفطيين سيطرت عليهما مطلع هذا الشهر «سرايا الدفاع عن بنغازي» المعادية لها.
كما أعلن مسؤول بوزارة الصحة في المنطقة الشرقية أنه جرى الاتفاق مع مسؤولين إيطاليين خلال اجتماع عقد في قاعدة بنينا الجوية على إرسال بعض الجرحى الذين أصيبوا في المعارك ضد الإرهابيين إلى إيطاليا للعلاج في الأيام القليلة المقبلة، وذلك في مؤشر على تحسن العلاقات مع إيطاليا.
ومن جهتها، أكدت وزارة الخارجية الإيطالية هبوط طائرة تابعة لسلاح الجو الإيطالي أول من أمس في قاعدة بنينا العسكرية، وحملت 22 ليبيا مصابا على متنها لتقلهم إلى روما للعلاج، موضحة أنها المرة الأولى التي تستقبل فيها إيطاليا جرحى لقوات الجيش الذي يقوده حفتر، علما بأنها تقيم مستشفى عسكريا في مصراتة بغرب البلاد لعلاج جرحى المعارك التي خاضتها ميليشيات «البنيان المرصوص» ضد تنظيم داعش، وتحتفظ بقوة خاصة لحمايته منذ العام الماضي.
وقالت الخارجية الإيطالية في بيان لها نشرته عبر موقعها الإلكتروني الرسمي ونقلته وكالة أنباء «أكي» الإيطالية، إن هذه العملية التي نفذتها وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، تمت بتنسيق وثيق مع وزارتي الدفاع والداخلية والصحة، وغيرهما من الإدارات المختصة، مشيرة إلى أنها تتبع المبادرات الأخرى لإيطاليا التي تعتزم الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية إلى جميع قوات الأمن الليبية، وتشارك في الحرب ضد الإرهاب.
ونقلت الوكالة عن وزير الخارجية الإيطالي أنجلينو ألفانو قوله إن «عملنا لا يتوقف عند هذا الحد، ومن هذا المنطق سنضمن تقديم المساعدة أيضا من خلال توفير مستلزمات طبية عاجلة للكثير من المستشفيات المنتشرة في مناطق مختلفة من البلاد»، مضيفا أن «جهودنا تستهدف مساعدة الليبيين الجرحى لندعم بذلك نشاطهم لمكافحة الإرهاب في جميع أنحاء ليبيا».
كما نقلت عن وزيرة الدفاع الإيطالية روبيرتا بينوتّي قولها إن «التزام وزارتها بدعم القوات التي تحارب تنظيم داعش في ليبيا، يتميز بأهمية إنسانية قوية، تتمثل بعملية (أبقراط) العسكرية الصحية، بالإضافة إلى المساهمة في قوات خفر السواحل الليبي كجزء من عملية (صوفيا) الأوروبية، ليتمكن من مقاومة نشاط الاتجار بالبشر والأسلحة».
وفي غضون ذلك، أعلنت حكومة السراج عن توصلها لاتفاق يقضي بالوقف الفوري لإطلاق النار وخروج كافة الكتائب والتشكيلات المسلحة من العاصمة، وفق بند الترتيبات الأمنية الوارد بالاتفاق السياسي المبرم في منتجع الصخيرات بالمغرب قبل نحو عامين.
وتضمن الاتفاق الذي شارك فيه أحمد حمزة، عضو المجلس الرئاسي لحكومة السراج، ووزيرا الدفاع والداخلية وآمر الحرس الرئاسي، على تكليف الحرس الرئاسي التابع لحكومة السراج بتأمين وحماية مقر قصور الضيافة، بالإضافة إلى تشكيل لجنة تابعة لوزارة الدفاع لمتابعة تنفيذ خروج كل الكتائب والتشكيلات المسلحة خارج العاصمة في مدة لا تتجاوز 30 يوما. لكن «كتيبة ثوار طرابلس»، التي يقودها هيثم التاجوري، قالت في المقابل إنه كان من الواجب على الحاضرين «طلب خروج كل التشكيلات غير المنضبطة والمسؤولة عن الجرائم والمآسي والحروب، وتسميتها باسمها واسم أشخاصها ورفع الشرعية عنهم وتعقبهم وردعهم»، معتبرة أنه «لا يمكن أن يساوى بين الضحية والجلاد، ولا يمكن أن نمكن للفوضى والفساد بحجة حقن الدماء، ونترك الأهالي يواجهون المعاناة اليومية والقتل الهمجي وهتك الأعراض، فيما يتوارى أصحاب المكاتب والاجتماعات وتضيع صيحات المستغيثين في الهواء».
ولفتت الكتيبة في بيان لها أمس إلى أن «الوضع في ليبيا ما زال في مرحلة انتقالية.. والحلول الاجتماعية أثبتت فشلها، ولو أردنا دولة فعلينا بالتزام الضوابط المؤسسية واحترام خصوصيات المدن وحدودها الإدارية، وعدم الخلط بين طرابلس العاصمة كحاضنة وإرادة سياسية، وبين المدينة وحق أهلها في العيش الكريم بأمان وحرية تعم كل الأهالي والمقيمين»، مؤكدة أنه «في ظل غياب دولة المؤسسات وشرعنه الكتائب والتشكيلات داخل أروقة الإدارات فإنها، وباعتبارها إحدى كتائب مدينة طرابلس التي أخذت على عاتقها حماية المدينة وأحيائها وخدماتها وتعالج يوميا كل الخروقات التي تجتاحها، فإنها لن ترضى بأنصاف الحلول والاتفاقيات الشكلية التي ليس لها في الواقع رصيد».
من جهته نفى خالد الشريف، مدير مؤسسة الإصلاح والتأهيل بسجن الهضبة، إصابة أي من السجناء الموجودين بالسجن، ومن بينهم مسؤولون سابقون في نظام العقيد الراحل معمر القذافي، وقال الشريف وهو عضو سابق في تنظيم الجماعة الليبية المقاتلة في بيان له أمس «نحن بعيدون عن كل التجاذبات السياسية والعسكرية التي تحدث في طرابلس».
من جانبه، أكد المؤتمر الوطني العام (البرلمان) المنتهية ولايته أن الغويل، رئيس الحكومة الموالية له أصيب إثر القتال الذي اندلع بسبب خلاف بشأن السيطرة على بنك في حي الأندلس بغرب طرابلس قبل أن يتحول إلى صراع نفوذ بين الجماعات المتنافسة من طرابلس ومن مدينة مصراتة الساحلية وبين ميليشيات مؤيدة لحكومة السراج وأخرى مناوئة لها.
واستنكر برلمان طرابلس في بيان له اقتحام ميليشيات السراج لمقرات الدولة، معتبرا أن المجلس الرئاسي لحكومة السراج لا يملك أي صفة قانونية أو دستورية.
بدوره، طالب مجلس النواب الموجود بمدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي «جميع الكتائب المسلحة بالوقف الفوري للقتال، وخروج جميع الكتائب المسلحة من مدينة طرابلس». واستنكر رئيس المجلس المستشار عقيلة صالح الاشتباكات المسلحة، التي اندلعت مؤخرا بكافة أنواع الأسلحة بين ما وصفها بـ«الميليشيات الإرهابية في طرابلس».
وطالب صالح بوقف الفوري كافة التصرفات العشوائية والفوضوية غير المسؤولة، ووقف كافة الأعمال الإرهابية والتخريبية، وتحميل هذه الميليشيات كافة المسؤولية القانونية والأخلاقية جرّاء هذه الأحداث المؤسفة، كما طلب من قوات الجيش وكافة الأجهزة الأمنية الشرعية القيام بدورهم المناط بهم اتجاه الأحداث الجارية في مدينة طرابلس وضواحيها.
وسيطرت ميليشيات مسلحة متحالفة مع حكومة السراج طرابلس على مجمع كان يشغله خليفة الغويل، رئيس حكومة الإنقاذ الوطني الموالية لبرلمان طرابلس والمعلنة من طرف واحد، بعد قتال عنيف امتد إلى عدة مناطق، وتم خلاله حرق مقر قناة تلفزيونية متعاطفة مع حكومة الغويل، وأصابت صواريخ وقذائف مباني إدارية وفندقية قرب ساحل طرابلس وكذلك مستشفى بحي أبو سليم واندلع حريق بقسم الأطفال. ولا تزال عدة مناطق في العاصمة خارج سيطرة حكومة السراج التي تحاول استمالة بعض الفصائل منذ توليها السلطة في شهر مارس (آذار) من العام الماضي. لكنها فرضت سيطرتها على محيط قصر الضيافة الذي يضم نحو عشر فيلات فاخرة، وكان يستخدم كمقر لقيادة مجموعات موالية للغويل.
إلى ذلك، أعلنت قوات البحرية التابعة للجيش الوطني أنها أحبطت أمس محاولة هروب جماعي للجماعات الإرهابية المحاصرة في منطقة الصابري بمدينة بنغازي بشرق البلاد، بعدما دمرت قاربا سريعا قتل كل ركابه، الذين قالت إنهم مجموعة من الدواعش الفارين من محور البلاد والصابري عبر البحر.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended