فاندين بوريي... رحلة قصيرة مليئة بالإثارة من إندرلخت إلى مازيمبي الكونغولي

«الحنين» للأرض التي تنتمي إليها أمه أعاده إليها من جديد

أنتوني نجم إندرلخت يهز شباك آرسنال في دوري أبطال أوروبا
أنتوني نجم إندرلخت يهز شباك آرسنال في دوري أبطال أوروبا
TT

فاندين بوريي... رحلة قصيرة مليئة بالإثارة من إندرلخت إلى مازيمبي الكونغولي

أنتوني نجم إندرلخت يهز شباك آرسنال في دوري أبطال أوروبا
أنتوني نجم إندرلخت يهز شباك آرسنال في دوري أبطال أوروبا

المدافع أنتوني فاندين بوريي لم يكن قط في مصاف اللاعبين متوسطي المستوى. وعن نفسه، قال اللاعب البلجيكي الدولي السابق في تصريحات له الأسبوع الماضي: «أنا فتى بسيط وصادق لكن عالم كرة القدم قاسٍ. المال في هذا العالم أهم شيء وهذا عار. والآن، لم تعد لدي ثقة بكثير من الناس، وعلى رأسهم بالتأكيد الصحافيون والمدربون. كثير من الناس يحكمون علي دون أن يعرفونني حق المعرفة».
وبعد أقل من شهرين على إعلانه اعتزال كرة القدم في سن الـ29، مبررًا قراره بـ«غياب الحافز»، خرج إلى شوارع ثاني أكبر مدن الكونغو الديمقراطية - لوبومباشي - 30 ألف من محبيه الأسبوع الماضي لإلقاء نظرة عليه بعد توقيعه عقد الانضمام إلى فريق تي بي مازيمبي الكونغولي. في ذلك اليوم، وقف فاندين بوريي مرتدياً قميص النادي المميز بخطوطه البيضاء والسوداء على أحد مقاعد الركاب في سيارة، بينما أطلت رأسه من فتحة بالسقف، وحمل وجهه ابتسامة مشرقة أثناء التقاطه صورًا بهاتفه الذكي للحشود المرحبة به. بعد ذلك، انتقل موكب من سيارات رياضية نحو استاد النادي، ثم إلى ضيعة قريبة يملكها صاحب النادي والمرشح الرئاسي مويس كاتومبي، والتي من المقرر أن تصبح محل إقامة فاندين بوري خلال فترة إقامته بالبلاد.
من جانبه، قال اللاعب: «لطالما حلمت باللعب في صفوف مازيمبي. إنها الأرض التي تنتمي إليها أمي. إنها الأرض التي حنّ إليها قلبي. وكل من يعرفونني يدركون جيدًا ما يعني بالنسبة لي هذا النادي. وبالفعل، يشعر جميع أصدقائي بالإثارة، بما في ذلك مدافع مانشستر سيتي البلجيكي فينسنت كومباني حيال انتقالي إلى هنا. وأعربوا لي عن تهنئتهم لي عبر الهاتف».
ومن بين المؤشرات على المكانة التي ينعم بها فاندين بوريي داخل وطنه الأم، تصدرت أنباء عودته العناوين الرئيسية للصحف البلجيكية طوال الأسبوع. وبعثت أكبر صحف البلاد، مراسلاً على نفس الطائرة التي استقلها فاندين بوريي إلى لوبومباشي والتقط فيديو للاستقبال الحافل الذي حظي به اللاعب. إلا أنه من أجل تفهم سبب الاهتمام الشديد بمثل هذه المسيرة الكروية المعقدة، يتعين علينا أولاً العودة إلى البداية. ولد فاندين بوري في الكونغو الديمقراطية لأب بلجيكي وأم كونغولية، بعد ذلك انتقلت أسرة فاندين بوري إلى بروكسل عندما كان في الخامسة من عمره. وانضم إلى فريق إندرلخت في سن الثامنة، وأصبح نجم فريق الناشئين رغم وجود كومباني في صفوف الفريق والذي كان أكبر منه بقرابة 18 شهرًا.
في البداية، لعب فاندين بوري في مركز لاعب خط وسط مهاجم وساعده في ذلك سرعته الهائلة التي جعلته ينطلق على نحو أشبه بالبرق، ليحظى بفرصة المشاركة للمرة الأولى في مباراة بالدوري الممتاز في مارس (آذار) 2004 وكان عمره حينها 16 عامًا و187 يومًا فقط. وبعد خمس مباريات فقط مع الفريق الأول، وقع الاختيار عليه للمرة الأولى للانضمام إلى المنتخب الوطني. وفي هذا الصدد، أكد اللاعب البلجيكي الدولي السابق بول فان هيمست، المهاجم السابق المعروف بـ«بيليه الأبيض» واللاعب الوحيد الذي لعب في صفوف المنتخب البلجيكي في سن أصغر في ذلك الوقت، أنه: «يعتبر الموهبة الكبرى التي رأيتها في حياتي الكروية».
إلا أن قصة غرام فاندين بوري وإندرلخت مرت بفترات عاصفة ولم تستمر طويلاً. كانت الإشادات قد انهالت على فاندين بوري لأدائه المتألق في مركز الظهير الأيمن خلال مواجهة أمام تشيلسي في إطار دوري أبطال أوروبا انتهت بهزيمة النادي البلجيكي، قبل مباراة بالدوري الممتاز في مواجهة زولته فاريجيم في ديسمبر (كانون الأول) 2005، خرج فاندين بوري إلى الملعب ليظهر بقصة شعر جديدة رسمت على رأسه الحروف «إيه في بي» على الجوانب الثلاثة من رأسه. إلا أن المدرب فرانكي فيركوتيرن لم يرقَ له الأمر، ودفع بلاعب آخر محل فاندين بوري وكان في الـ18 حينها بعد ساعة من الأداء الضعيف.
وعن هذا الموقف، قال فاندين بوري: «شعرت بضيق بالغ من انتقاد مدربي لقصة شعري. أعلم أنني كنت أبدو حينها في صورة شخص لا يبالي بشيء، لكن كانت هذه صورة خاطئة عني. إن الناس لديها صورة خاطئة عني. إنني إنسان مثل أي شخص آخر». وكانت تلك الحادثة بداية منحدر الهبوط في مسيرة فاندين بوري، فرغم تحوله إلى عنصر بالتشكيل الأساسي للفريق الأول بالنادي والمنتخب رغم أنه كان لا يزال يافعاً، مع اقتراب فاندين بوري من عيد ميلاده الـ20، بدا أنه وصل بالفعل لمفترق طرق في مشواره الكروي مع تصاعد وتيرة العقوبات التأديبية التي يتعرض لها.
من ناحيته، قال الصحافي كريستوف تيرير، الذي يعمل في صحيفة «إتش إل إن» عن فاندين بوري: «التقيته لعقد مقابلة صحافية معه داخل معسكر تدريبي كان قد جرى تعيين طبيب نفسي للتو به للتعامل مع اللاعبين. وكان هذا إجراءً جديداً تماماً آنذاك. لذا أتذكر أنني سألت فاندين بوري عن رأيه في هذا الأمر، وأجاب: ينبغي لهم إلقاؤه في الماء فحسب. إنه عديم الفائدة». وفي اليوم التالي، تصدرت تعليقاته عناوين الصحف وغضب المدرب وأخرجه من الفريق. وكان هذا مثالاً على نمط المواقف التي كانت تتكرر دوماً معه. في أعماقه، يعتبر فاندين بوري شخص طيب للغاية، لكنه أحياناً لا يمعن النظر في تأثير ما سيتفوه به، أو ربما هو لا يأبه لذلك».
في أعقاب خسارته مكانه داخل إندرلخت لصالح اللاعب البولندي الدولي مارتشن فاشيليفسكي (المشارك حاليًا في صفوف ليستر سيتي)، قضى فاندين بوري فترة في صفوف فيورنتينا مقابل 4 ملايين يورو في يونيو (حزيران) 2007. في تلك الفترة، عانت والدته كريستين من مرض عضال وتوفيت في سبتمبر (أيلول) عن عمر 61 عامًا. في ذلك الوقت، قال شقيقه فرانك: «رغب أنتوني في التوقف عن اللعب لبعض الوقت. كان يذهب للتدريب في فيورنتينا لاضطراره إلى ذلك فحسب. كان يرغب في التقاط أنفاسه، فقد كان وثيق الصلة بوالدته. قبيل ساعات من وفاتها، اتصلت بنا جميعًا كي تطمئن الجميع أنها بخير...»
وفي غضون شهور وبعد مشاركته في مباراتين فقط، جرى بيع فاندين بوري إلى جنوا وبدا أنه يحقق بعض التحسن مع تحوله لعنصر ثابت بالتشكيل الأساسي في ظل قيادة المدرب جيان بييرو غاسبيريني، لكن سرعان ما اتضح أن هذا أيضًا كان «فجراً كاذباً»، ثم انتقل فاندين بوري على سبيل الإعارة إلى بورتسموث الذي كان يعاني أزمة مالية وذلك بداية موسم 2009 - 2010. وحصل اللاعب البلجيكي على بطاقة حمراء أمام بلاكبرن في مباراة انتهت بالتعادل السلبي في أبريل (نيسان) في وقت كان النادي يتجه نحو هوة الهبوط. وعقد فاندين بوري آماله على المشاركة في الشهر التالي في نهائي بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي، لكنه حقيقة الأمر كان دوماً عنصراً هامشياً في فريق بورتسموث.
كان اللاعب لا يزال في الـ23 من عمره، لذا نال عرضًا للعودة إلى بلجيكا، الأمر الذي مكنه من الفرار من هذه الدوامة. ورغم موافقته على عقد قصير الأجل مع نادي جينك بعد أيام قلائل من القبض عليه بينما كان يقود سيارته «أودي» بسرعة 243 كيلومترًا في الساعة، فإن تعقيدات انتقاله من جنوا تسببت في إرجاء مشاركته الفعلية مع ناديه الجديد حتى يناير (كانون الثاني) 2011. وبإلهام من كيفن دي بروين، انطلق جينك ليحصد ثالث بطولة بلجيكية له ذلك الموسم مع اضطلاع فاندين بوري بدور محوري في خط الدفاع. إلا أن العلاقات سرعان ما ساءت بينه وبين المدرب الجديد ماريو بين، ليتعرض للتهميش من جديد، قبل أن يستغني النادي عنه نهاية الموسم.
انتقل فاندين بوري إلى فريق تافريا سيمفيروبول الأوكراني الذي شارك معه في ثلاث مباريات فحسب، واقترب من جديد من لحظة النهاية لمسيرته الكروية مع بداية عام 2013 خلال فترة كافح خلالها للانتقال إلى نادٍ جديد. وجاء خلاصه في صورة إندرلخت على يد المدرب العام هيرمان فان هولزبيك. وعن ذلك، قال فان هولزبيك عندما جرى توقيع عقد لمدة ثلاث سنوات مع فاندين بوري: «قرر مجلس إدارة النادي تقديم يد العون لأنتوني، فالنادي لا ينسى أبدًا لاعبيه السابقين الذين يواجهون عثرات في طريقهم. إننا نعرف أنتوني جيدًا ونأمل في أن يتشبث بهذه الفرصة ويحسن استغلالها».
من جانبه، أقر فاندين بوري أنه: «أنا أول من يعترف أنني اعتمدت لفترة طويلة للغاية على موهبتي فحسب. وقد أثار توجهي العام غضب ماريو بين وأخبرني أنني أهدر فرصة بناء مسيرة كروية ناجحة. وفي سن الـ24، عثرت على التوازن في حياتي. ونمت بداخلي الرغبة في المشاركة في كأس العالم في البرازيل عام 2014 مع المنتخب البلجيكي». في الموسم التالي، نجح في فرض نفسه كخيار أول في فريق إندرلخت مع نجاحهم في الاحتفاظ باللقب. وبالفعل، جرى استدعاؤه للانضمام إلى المنتخب البلجيكي بقيادة المدرب مارك فيلموتس المتجه إلى البرازيل. ولم يشارك فاندين بوري خلال أول مباراتين بدور المجموعات، لكنه نال الفرصة أخيراً أمام كوريا الجنوبية في ساو باولو، إلا أنه أصيب بتمزق في عظام الكاحل خلال الدقائق الأخيرة من المباراة ليحرم من المشاركة باقي البطولة. ومع هذا، عاد إلى الملاعب في الوقت المناسب ليسجل هدفين بمرمى آرسنال في إطار مباراة مثيرة انتهت بالتعادل 3 - 3 في بطولة دوري أبطال أوروبا. ومع هذا، جاء المدرب الجديد بيسنيك هاسي ليدفع بفاندين بوري إلى الفريق الاحتياطي، وانطلقت موجة غضب في الصحف البلجيكية لتبدأ بذلك سطور النهاية.
عن هذا الأمر، قال فاندين بوري: «أراد مني حمل أكياس القمامة. لقد فعل كل ما بوسعه لإخراجي من صفوف الفريق. إلا أنني كنت مرتبطًا مع النادي بعقد لمدة ثلاث سنوات. لذا لم يكن باستطاعة أحد إخراجي من النادي حتى لو صوب فوهة سلاح إلى رأسي». من جانبه، علق تيرير بقوله: «إنه متمرد دومًا. وأعتقد أيضًا أن الإصابات التي مني بها في توقيتات حساسة أضرته كثيرًا، لكن هذا لا ينفي أنه اتخذ عدداً من الاختيارات الغريبة في مسيرته الكروية. الواضح أنه لا يأخذ كرة القدم على محمل الجد، الأمر الذي قد تستمتع به الجماهير، لكن هذا القول لا ينسحب على المدربين».
واستطرد قائلاً: «دائمًا ما بدا مفتقراً إلى شيء ما - ربما شخص ما ليوجهه في طريقه. كان يثق في الأشخاص الخطأ ولذلك اتخذت الأمور منحى سيئاً بالنسبة له رغم مشاركته في كأس العالم، الأمر الذي يشكل ذروة مسيرته. إلا أنه بعد ذلك عادت الأوضاع لتسوء من جديد». وبعد إقصائه عن الفريق الأول، انضم فاندين بوري إلى مونبيلييه في يوليو (تموز) الماضي وقدم أداءً جيداً حتى تبدلت إدارة الفريق لتعجل بعودته إلى بروكسل. وبعد أسبوع، أعلن عزمه الاعتزال، مشيرًا إلى أنه «سأم الكرة الأوروبية»، لكنه أرجأ هذه الخطوة بانتقاله إلى الكونغو الديمقراطية. وعن هذا الأمر، قال: «ليس هناك ما أشعر بالندم حياله. أنا أعشق المغامرة. وأحياناً أتى هذا الأمر بثمار طيبة، وأحياناً أخرى لم يحدث ذلك».
وتولى تنظيم أمر الانتقال إلى مازيمبي الفائز بلقب بطل أفريقيا خمس مرات، جان فرنسوا لينفان، المدرس الذي عمل موجهًا للاعبي إندرلخت الأصغر بما في ذلك روميلو لوكاكو والنجم الصاعد يوري تيليمانز. وقال فاندين بوري: «في أيامي، لم يكن لينفان موجوداً ليمد لي يد العون. ربما حدث هذا لخطأ مني أنا. لم أحب المدرسة وكنت عنيداً. إلا أنني تعلمت أنه لزاماً علي العمل بجد والإنصات للمدربين واحترام الجميع. إنني أملك موهبة كبيرة، لكنني لم أبذل مجهوداً كبيراً بما يكفي».
إلا أن هذه ربما لا تكون نهاية القصة، ذلك أن روبرتو مارتينيز، المدرب البلجيكي، ألمح إلى أن باب المنتخب الوطني ربما لا يزال مفتوحًا أمام أكسيل فيتسيل رغم انتقاله إلى الصين في صفقة بلغت عدة ملايين، مما يحمل بعض الأمل لفاندين بوري الذي لا يزال يحلم بإضافة المزيد إلى رصيده المؤلف من 228 مباراة دولية. وقال: «إنني لا أذهب هناك لأنال قسطاً من النوم، وإنما لأحصد بطولات. وإذا كان فيتسيل بإمكانه الانضمام إلى المنتخب عبر بوابة الصين، فأنا أيضاً بمقدوري ذلك من بوابة الكونغو. إن مازيمبي أكبر من بعض الأندية الصينية. لقد تركت المال وراء ظهري. ويبقى التساؤل هنا: أيهما أهم: المال أو القلب؟» وأضاف: «إنني أرحل إلى الكونغو لأكون قريباً من الناس، فهذا أسلوب حياة مختلف يروق لي».



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.