انفجرت شبكة التواصل الاجتماعي خلال الـ48 ساعة الماضية، من السخرية والتنكيت مع إعلان الحكومة الجزائرية بأن نحو نصف المترشحين لانتخابات البرلمان المرتقبة في الرابع من مايو (أيار) المقبل غير حاصلين على شهادة البكالوريا. فيما يعاب على البرلمان الذي انتهت ولايته حديثاً، أنه خالٍ من الكفاءات العلمية في مقابل «غزوه» من طرف رجال الأعمال ومن غير المثقفين.
وعرض وزير الداخلية نور الدين بدوي، مساء أول من أمس، بالعاصمة إحصاءات عن لوائح الترشيحات التي قدمتها عشرات الأحزاب التي ستدخل معترك الانتخابات، وقال إن عدد المتنافسين على 462 مقعدا بالبرلمان بلغ 12591. وأن 5260 منهم لا يملكون شهادة نهاية التعليم الثانوي، بمعنى أنهم لم يدرسوا بالجامعة، موضحاً أن عددا كبيرا منهم توقفوا عن دراستهم في المرحلة الابتدائية، وبعضهم في التعليم المتوسط. فيما يمثل الرجال أكثر من 68 في المائة من المترشحين لعضوية البرلمان.
واحتل هذا الموضوع منذ أن تناوله وزير الداخلية حيزا واسعا من النقاش بـ«فيسبوك»، من طرف صحافيين ومحامين وناشطين سياسيين، استهجنوا في أغلبهم «هزال مستوى البرلمان» الذي يترقبه الجزائريون، وقالوا إن الولاية التشريعية الجديدة لن تكون أفضل من حيث «الأداء الرقابي» على أعمال الحكومة، ما دام أن عددا كبيرا من النواب «لا يفقهون في القوانين والتشريعات والصلاحيات التي يمنحها الدستور للبرلماني».
وكتب الصحافي السياسي المعروف فيصل معطاوي، بصفحته ساخرا: «تقريبا نصف المترشحين للبرلمان مستواهم التعليمي ابتدائي، والكثير منهم لم يدخل الجامعة. إنه بلد رائع!». ورد عليه صحافي آخر بقوله: «الكثير من نواب الولاية التشريعية المنقضية، درسوا بالجامعة ووجد من بينهم دكاترة، ولكن بعضهم لا يعرف كيف يصيغ جملة واحدة صحيحة بالعربية ولا بأي لغة أخرى، ناهيك عن عدم قدرتهم على مناقشة نص قانوني».
وقال ناشط آخر متهكما: «هل يعرف المترشحون للبرلمان الفرق بين مقترح قانون ومشروع قانون؟!».
ويعود سبب طرح هذه القضية إلى أن أكثر من 80 في المائة من العدة التشريعية في برلمان (2012 - 2017) مصدرها الحكومة، وهو ما يعني ضعف إنتاج النواب. ويربط مراقبون ذلك بسيطرة الغالبية الموالية للحكومة على البرلمان، فيما يرى آخرون أن ذلك متصل بضعف المستوى التعليمي للنواب، وعجزهم عن صياغة قوانين. ويطلق على البرلمان الذي انتهت ولايته بأنه «برلمان الحفافات» (الحلاقات)؛ كناية على مستوى النواب الهزيل ثقافيا وعلميا.
وقال ناشط يدعى بوديا معمر، قدم نفسه على أنه مناضل في حزب الأغلبية «جبهة التحرير الوطني»: «أنا حاصل على ماجستير عام 1985، وقدمت ملف ترشحي للاستحقاق في حزبي الذي أناضل فيه منذ 30 سنة، وقد مارست مهام نائب مدير جامعة كبيرة لمدة 16 سنة. زيادة على كوني عضوا نشطا في المجتمع المدني... لكن للأسف تم رفض ترشيحي». ورد عليه بنبرة حازمة شخص يسمى لطيف شيبان قائلاً: «ألا تعلم أنك منذ 30 سنة وأنت تناضل من أجل تحطيم بلدك؟!»، في إشارة إلى أن الحزب المتواجد في السلطة منذ الاستقلال تسبب في تخلف الجزائر اقتصاديا، وفي غياب الديمقراطية وخرق حقوق الإنسان. وهذا المفهوم ترسخ في مخيال قطاع واسع من الجزائريين.
وعاد الصحافي معطاوي إلى التعليق فتساءل: «كيف يمكن للنائب أن يحلل ويدرس ويعالج مشروع قانون حول الطاقات المتجددة، إذا لم يتجاوز في تعليمه الفترة الابتدائية؟... اشرحوا لي رجاء». ورد على سؤاله رفيق مهوي بالقول إنه «لا حاجة إلى الدراسة في جامعة هارفارد لتصبح برلمانيا، فأقصى ما يفعلون هو رفع الأيدي من أجل تحية الرئيس وبقية أعضاء حكومته». وتهكم ناشط آخر قائلا: «من الطبيعي أن يغزو الأميون المكان عندما يكون شاغراً. إذا أردنا لبرلماننا مستوى عالياً، علينا بالنضال ومحاربة الرداءة».
يشار إلى أن أمين عام الأغلبية جمال ولد عباس، صرح للصحافة الأسبوع الماضي، بأن 85 مترشحاً في صفوف الحزب من أصل نحو 5 آلاف لا يجيدون القراءة ولا الكتابة. ويوجد من بين هؤلاء مجاهدون شاركوا في حرب الاستقلال (1954 - 1962).
7:53 دقيقه
الجزائر: ضعف مستوى تعليم مرشحي البرلمان يثير سخرية المواطنين
https://aawsat.com/home/article/878926/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D8%B6%D8%B9%D9%81-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%88%D9%89-%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85-%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AD%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D8%B3%D8%AE%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B7%D9%86%D9%8A%D9%86
الجزائر: ضعف مستوى تعليم مرشحي البرلمان يثير سخرية المواطنين
أكثر من 5 آلاف منهم لم يدرسوا في الجامعة... و85 مترشحاً بحزب الأغلبية أميون
الجزائر: ضعف مستوى تعليم مرشحي البرلمان يثير سخرية المواطنين
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





