الذكاء الصناعي يكتسح السوق... ويلغي 50 % من وظائف الاستثمار المالي

آلات تعمل إلكترونياً وتربح المليارات

الذكاء الصناعي يكتسح السوق... ويلغي 50 % من وظائف الاستثمار المالي
TT

الذكاء الصناعي يكتسح السوق... ويلغي 50 % من وظائف الاستثمار المالي

الذكاء الصناعي يكتسح السوق... ويلغي 50 % من وظائف الاستثمار المالي

كشف بنك غولدمان ساكس «أن عدد العاملين كوسطاء متداولين في مكتبه المخصص للتداول بالأسهم في نيويورك انخفض من 600 في عام 2000 إلى اثنين فقط حالياً».
وقال مسؤول التقنيات المصرفية والمالية في المصرف مارتن شافيز، خلال ندوة عقدت مؤخراً في هارفارد إن «المكتب تم ميكنته بالكامل، وفيه مائتا مهندس كومبيوتر باختصاصات رياضيات مالية، وتقنيات تداول آلية لإدارة أنظمة في غاية الدقة والفاعلية».
وخلال الندوة التي شارك فيها عدد من ممثلي البنوك الاستثمارية الكبيرة تم ذكر بعض الأرقام عن التحول السريع في التداول الإلكتروني الذي بات يتحكم فيما نسبته 99 في المائة من تدفقات التداول لدى غولدمان ساكس، مقابل متوسط 75 في المائة في البنوك الأخرى المتعاملة في الأسهم، أما متوسط التعامل الإلكتروني بعموم الأصول (أسهم وغيرها) فيبلغ حاليا نحو 45 في المائة.
هذا التحول الجذري ليس مدفوعاً فقط بالتطور الطبيعي لاستخدام الخوارزميات الحاسوبية في مختلف القطاعات، بل بهاجس زيادة الفاعلية وخفض التكلفة. وللتوضيح، يؤكد مكتب «إيموليمونت» العالمي المتخصص في رواتب الوظائف «أن متوسط تكلفة وسيط التداول المحترف بين رواتب ومكافآت تصل إلى 600 ألف دولار سنويا، بينما لا تتجاوز تكلفة مهندس التداول الإلكتروني مائة إلى 150 ألف دولار سنويا». أما شركة «بوسطن كونسلتنغ غروب» فتشير إلى «أن أعلى تكلفة كانت تتكبدها بنوك وشركات الاستثمار هي تلك المخصصة للموظفين محترفي الوساطة والتداول والاستشارات المالية، حتى وصلت هذه المصروفات إلى 40 في المائة من الإجمالي».
ويقول مصدر من معهد المحللين الماليين المعتمدين في الإمارات إن «الآلات تحل تدريجياً محل الكوادر البشرية لا سيما في عمليات المقاصة والتسويات والمدفوعات وتنفيذ العقود، وهي الآن أقدر وأسرع من البشر في المراجعة والتدقيق وتحليل البيانات وتصحيح الأخطاء».
ومع تقدم ما بات يسمى بالإدارة الآلية للثروات، تتوقع دراسة لمكتب كواليشن للدراسات والاستشارات المالية «إلغاء 50 في المائة من وظائف تجارة الأسهم والعملات في الشركات والبنوك الكبيرة». وتشرح الدراسة تحديات هذه الصناعة التي عصفت بها أزمة 2008، مشيرة إلى القواعد الصارمة التي باتت تحكم هذا القطاع بعد سلسلة فضائح التلاعب والغش والمخاطر غير المحسوبة والمنتجات المالية المسمومة.
وتقول الدراسة: «المسألة تتجاوز التداول الإلكتروني الذي أثبت نجاحه منذ سنوات، نحن اليوم عشية ثورة تقنية مالية عالمية مع قدوم منصات إلكترونية مستقلة عن أي حضور بشري، تعمل ببرامج كومبيوتر وتتخذ وحدها قرارات الشراء والبيع، هي عبارة عن منصات بذكاء صناعي أظهرت تجاربه الأولى مؤشرات واعدة. أي أن الأمر متجه ليس إلى مزيد من التداول الإلكتروني بوتيرة عالية كسبا للوقت والحجم فقط، بل إلى آلات تعمل باستقلالية كاملة لتتخذ قرارات بالمليارات وذلك بعد برمجتها بالمعطيات اللازمة».
وتغزو الآلات المبرمجة أيضاً قطاع الاستشارات المالية. ففي شركة «ليودز بلانكفين» على سبيل المثال برنامج حاسوبي يجيب على 65 مليون سؤال محتمل، بعد أن يراجع في دقائق معدودة قاعدة بيانات ضخمة لديه تشمل الاقتصاد والسياسة والاجتماع والبيئة، وغيرها من القطاعات التي تدرس ويتم تحديث معلوماتها دورياً، ثم يجري إدخال بياناتها ومعطياتها وإحصاءاتها وأحداثها وتقلباتها... وهي بعد برمجتها تحل محل جيش من المستشارين. ويقول المبرمج الشاب دانييل نادل في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز»: «باستطاعة البرنامج أن يعطيك في دقائق قليلة كمية معلومات هائلة ردا على سؤال مثل: ما أثر الأزمة السورية على أسواق المال الآن؟». ويضيف: «لإجراء دراسة كهذه قد نحتاج إلى 40 مستشاراً ودارساً متخصصاً، لكن هذا البرنامج يغنيك مبدئياً عن معظم أو كل هؤلاء، علماً بأن الشخص من محترفي هذا المجال حول العالم يتقاضى بين 350 إلى 500 ألف دولار سنوياً، ويطلب 40 شخصا يومياً على الأقل للإجابة على سؤال مثل أثر حرب سوريا على أسواق الأسهم الدولية».
ويضيف دانييل كواريس الشريك في شركة «تك فاينانس» «إنه رداً على سؤال واحد ستحصل على أجوبة مختلفة من المستشارين التقليديين، أما المنصات المبرمجة والمزودة بكل تاريخ وحاضر الأسواق وبيانات الاقتصادات وتطور مؤشراتها، فستعطيك أجوبة محددة متشابهة ليسهل عليك القرار».
ويقوم المستشار الافتراضي (روبو أدفايزر) أولاً بطرح مئات الأسئلة على العميل ليحدد شخصيته وميوله الاستثمارية ومدى قبوله بالمخاطر، إضافة إلى ثروته والمبالغ التي يخصصها للاستثمار المالي والمدى الزمني للاستثمار وهوامش العوائد المطلوبة بين الأعلى والأدنى، كما يجمع من العميل معلومات عن الأسواق التي يثق بها والأصول التي يرغب فيها، والتنويع في تخصيص الأموال في عدد من القطاعات... وما إلى ذلك من المعلومات حتى يستطيع المستشار الافتراضي تقديم النصيحة المناسبة، ثم يترك للعميل خيار الأخذ بها من عدمه، كما يتم الأخذ بها لينفذها بنفسه أو يقبل أن ينفذها البرنامج الآلي نيابة عنه، على أن يتم الاتفاق على مراجعة دورية للنتائج وتصويب المسارات عند الطوارئ. ويتلقى العميل تنبيهات وتحذيرات يومية ليكون متابعاً للأداء أولاً بأول.
لكن الذكاء الصناعي لن يقتصر دخوله على التداول والاستشارات بحسب مارتن شافيز (غولدمان ساكس) الذي يجزم بأن القادم من التطور سيكشف عن قدرة الآلات على القيام بما هو من اختصاص البشر فقط مثل التواصل والعلاقات العامة والإقناع والتسويق والبيع المباشر! ويضيف «هناك الآن 146 عملية متتالية أو متواكبة تحضيراً لإدراج سهم في البورصة، لكن البرامج الكومبيوترية بدأت تختزل من مراحل تلك العملية الطويلة والمعقدة لتجعلها أسهل وأسرع حتماً».
وورد في دراسة أجرتها إرنست آند يونغ «أن التجارب أظهرت أن الأمر سهل جداً بوسائل رقمية مائة في المائة، وبأسعار أو عمولات لا تذكر قياساً بتلك التي يتقاضاها المستشارون الماليون العاديون». ويذكر في هذا المجال أن عمولات منصات إلكترونية مثل «وويلث فرونت» و«بيترمونت» و«شواب» تتراوح بين 0.25 في المائة و0.75 في المائة فقط مقابل واحد إلى اثنتين في المائة في صناعة إدارة الأصول بطريقة تقليدية، وبذلك يكون الفارق قد يصل إلى 8 أضعاف.
الرئيس السابق لبنك باركليز يشاطر من جهته توقعات انخفاض عدد الوظائف في عالم تداول الأسهم والاستشارات، ولا يستبعد صرف 20 في المائة من الوسطاء والمستشارين في المدى القصير ثم نحو 50 في المائة في المديين المتوسط والطويل، بسبب البرامج الكومبيوترية التي تتطور بسرعة مذهلة. أما إيلي فرح الشريك في شركة أوليفر وايمن فيحذر من عدم الإسراع في التحضير لمرحلة قريبة ستصل لا محالة ولا يحتاج فيها العميل إلا إلى كبسة زر. ويتوقع تطوراً إضافياً كبيراً في هذا المجال في غضون 3 سنوات، لكن التحدي الأكبر برأيه يبقى في القواعد القانونية التي يجب أن تواكب هذا التحول الجذري في صناعة إدارة الأصول.
وفي موازاة قدوم هذه المنصات وبدء نجاح الخوارزميات في إدارة أصول بالمليارات، تحتدم المنافسة الآن بين البنوك وشركات الاستثمار المالي لاعتماد مزيد من هذه الحلول الإلكترونية؛ لأنها تخفض التكلفة في قطاع يشهد على شراسة السباق لاستقطاب عملاء باتوا أقل ميلاً أو قبولاً لمنح عمولات عالية لقاء إدارة أصولهم وأموالهم. فمنذ أزمة 2008 تراجعت ربحية العمولات والرسوم على نحو كبير بعدما اكتشف عدد كبير من أصحاب الثروات سوء أداء من كان يدير أموالهم.
في المقابل، أكد مصدر من معهد المحللين الماليين المعتمدين في الإمارات «أن الحجم الأكبر من الثروات في العالم مملوك لأغنياء يفضلون المستشارين المباشرين، وقلما يقبل هؤلاء مبدأ إدارة أموالهم بمنصات إلكترونية مستقلة». ويوضح «أن بعض كبار الأثرياء لا يفضلون القوالب الجاهزة، لأنهم يعمدون أحياناً إلى الاستثمار التكتيكي المستفيد من ظروف الأسواق المتقلبة الكاشفة عن فرص لا تكتشفها الآلات، بل يستشعرها الوسطاء الأذكياء فقط». كما أن الأسواق تجهل المنطق أحيانا، وتتحرك صعوداً أو هبوطاً بقوى دفع المشاعر والأحاسيس البشرية، لا سيما مع حالات التفاؤل المفرط الصاعدة بالمؤشرات إلى قمم لا يمكن لأي كومبيوتر توقعها، أو حالات الهلع الجارفة التي يتصرف فيها الجميع بقرار واحد، فتهبط المؤشرات إلى حضيض أدنى بكثير من القيم العادلة للأسهم.



أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين

زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
TT

أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين

زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)

أمرت وزارة الخارجية الأميركية بحملة عالمية لتسليط الضوء على ما تصفه بمحاولات حثيثة لشركات صينية؛ مثل «ديب سيك» الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، لسرقة حقوق الملكية الفكرية من مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية، حسبما نقلت «رويترز» عن برقية دبلوماسية السبت.

وتوجه البرقية، وهي بتاريخ الجمعة، وموجهة إلى البعثات الدبلوماسية والقنصلية على مستوى العالم، الموظفين الدبلوماسيين، بالتحدث إلى نظرائهم الأجانب حول «المخاوف حيال استنساخ الخصوم لنماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية وتقطيرها».

وقالت البرقية: «تم إرسال طلب رسمي ورسالة احتجاجية على نحو منفصل إلى بكين، لإثارة الموضوع مع الصين».

والتقطير هو عملية تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الصغرى باستخدام مخرجات نماذج أكبر وأكثر تكلفة، في إطار مساعٍ هدفها خفض تكاليف تدريب أداة ذكاء اصطناعي جديدة وقوية.

ووجه البيت الأبيض اتهامات مماثلة الأسبوع الماضي، لكن لم ترد تقارير من قبل عن هذه الرسالة الدبلوماسية.

وذكرت «رويترز» في فبراير (شباط)، أن «أوبن إيه آي» حذرت المشرعين الأميركيين، من أن «ديب سيك» تستهدف الشركة المطورة لروبوت الدردشة «تشات جي بي تي» وشركات الذكاء الاصطناعي الرائدة في البلاد، لتقليد النماذج واستخدامها في تدريب نماذجها الخاصة.

من ناحيتها، قالت السفارة الصينية في واشنطن الجمعة، مرة أخرى، إن هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة.

وذكرت في بيان: «الادعاءات بأن كيانات صينية تسرق الملكية الفكرية الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي لا أساس لها من الصحة، وهي هجمات متعمدة على تنمية الصين وتقدمها في مجال الذكاء الاصطناعي».

وبعد أن طرحت «ديب سيك» نموذجاً للذكاء الاصطناعي منخفض التكلفة أبهر العالم العام الماضي، كشفت الجمعة، عن نسخة تجريبية من نموذج جديد طال انتظاره اسمه «في4»، تم تكييفه لتقنية رقائق «هواوي»، مما يبرز استقلالية الصين المتزايدة في هذا القطاع.

وكانت «ديب سيك» قد قالت سابقاً، إن نموذجها «في3» استخدم بيانات جمعت بصورة طبيعية عبر تصفح شبكة الإنترنت، وإنها لم تستخدم عن قصد بيانات تم توليدها بواسطة «أوبن إيه آي».

وحظرت حكومات غربية كثيرة وبعض الحكومات الآسيوية، على مؤسساتها ومسؤوليها استخدام «ديب سيك»، وعزت ذلك إلى مخاوف تتعلق بخصوصية البيانات. ومع ذلك، تظل نماذج «ديب سيك» باستمرار من بين الأكثر استخداماً على المنصات الدولية التي تتيح استخدام نماذج مفتوحة المصدر.

وذكرت برقية وزارة الخارجية الأميركية أن الغرض منها هو «التحذير من مخاطر استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المستمدة من النماذج الأميركية ذات حقوق الملكية الفكرية المسجلة، وإرساء الأساس لمتابعة وتواصل محتملين من قبل الحكومة الأميركية».

وأتت البرقية كذلك على ذكر شركتي «مونشوت إيه آي» و«مينيماكس» الصينيتين للذكاء الاصطناعي.

وتأتي اتهامات البيت الأبيض والبرقية قبل أسابيع قليلة من لقاء مزمع للرئيس الأميركي دونالد ترمب، مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين. وقد تثير هذه الاتهامات التوتر في حرب تكنولوجية قائمة منذ وقت طويل بين القوتين العظميين المتنافستين.


انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
TT

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مما أدى إلى إزالة عقبة رئيسية كانت تعترض طريق تثبيت كيفن وارش خلفاً له في المنصب.

وقالت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جينين بيرو، في منشور عبر منصة «إكس» يوم الجمعة، إن مكتبها قرر إنهاء التحقيق في أعمال التجديد الواسعة لمباني البنك المركزي، مشيرة إلى أن المفتش العام لـ«الفيدرالي» سيتولى فحص الملف بدلاً من الوزارة.

انفراجة في مجلس الشيوخ

من شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى تصويت سريع في مجلس الشيوخ لتثبيت وارش، المسؤول السابق في «الفيدرالي» الذي رشحه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي، ليحل محل باول، الذي تنتهي ولايته رئيساً في 15 مايو (أيار). وكان السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الشمالية، توم تيليس، قد أعلن سابقاً معارضته لوارش حتى يتم حل التحقيق، مما أدى فعلياً إلى عرقلة تثبيته.

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

وعلى الرغم من إشادة الجمهوريين بوارش خلال جلسة استماع يوم الثلاثاء، فإن الديمقراطيين شككوا في استقلاليته عن ترمب، وانتقدوا نقص الشفافية حول بعض ممتلكاته المالية، وما وصفوه بـ«تذبذب» مواقفه بشأن أسعار الفائدة. ومع ذلك، يذكر أن تعيين ترمب السابق لعضو مجلس المحافظين، ستيفن ميران، تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الشيوخ بعد 13 يوماً فقط من ترشيحه.

تحقيق يفتقر إلى الأدلة

تركز تحقيق بيرو على مشروع تجديد مبانٍ بقيمة 2.5 مليار دولار، كان ترمب قد انتقده بشدة العام الماضي، بسبب تجاوز التكاليف. وزار ترمب المبنى في يوليو (تموز) الماضي، وقدم أمام الكاميرات تقديراً مبالغاً فيه للتكاليف لباول، وهو ما صححه الأخير، بينما كان الاثنان يقفان في موقع البناء وهما يرتديان خوذات العمل.

وكانت التقديرات الأولية للمشروع قد وضعت التكلفة عند 1.9 مليار دولار. كما شمل التحقيق شهادة باول الموجزة حول التجديدات أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ في يونيو (حزيران) الماضي.

وقالت بيرو عبر «إكس»: «لن أتردد في استئناف التحقيق الجنائي إذا استدعت الحقائق ذلك»، علماً بأن باول طلب سابقاً من المفتش العام المستقل لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، التحقيق في تجاوز التكاليف.

ضغوط سياسية وموقف القضاء

كان هذا التحقيق من بين عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل تجاه من يُنظر إليهم بوصفهم خصوماً لترمب، وفشل لعدة أشهر في إحراز تقدم مع سعي المدعين لإيجاد أساس للاشتباه في سلوك إجرامي. كما لم تنجح جهود أخرى للوزارة لملاحقة خصوم ترمب، بمن فيهم المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي.

واعترف أحد المدعين العامين الذين تعاملوا مع قضية باول في جلسة مغلقة بالمحكمة في مارس (آذار)، بأن الحكومة لم تجد أي دليل على وقوع جريمة. وبناءً عليه، ألغى القاضي جيمس بواسبيرغ مذكرات الاستدعاء الصادرة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، واصفاً مبررات المدعين بأنها «واهية وغير مؤكدة»، ومؤكداً أنهم لم يقدموا «أي دليل جوهري» للاشتباه في ارتكاب باول لجريمة.

يرفرف العلم الأميركي على مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (د.ب.أ)

محاولات للتأثير على أسعار الفائدة

اعتُبر التحقيق المحاولة الأكثر جرأة من قبل إدارة ترمب للضغط على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وهاجم ترمب باول مراراً لعدم خفض الفائدة من مستواها الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة إلى 1 في المائة، وهو مستوى لا يدعمه أي مسؤول في «الفيدرالي».

من جانبهم، صرح باول وصناع السياسة في البنك بأنهم يريدون إبقاء الأسعار دون تغيير لتقييم تأثير الحرب في الشرق الأوسط، التي تسببت في ارتفاع أسعار الغاز وزيادة التضخم. وقال باول في يناير، إن التحقيق لا يتعلق حقاً بالتجديدات أو شهادته؛ بل هو «نتيجة لتحديد (الاحتياطي الفيدرالي) أسعار الفائدة بناءً على أفضل تقييم لما يخدم المصلحة العامة، بدلاً من اتباع تفضيلات الرئيس».

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

تعهدات وارش بالاستقلال

في جلسة الاستماع يوم الثلاثاء، وعد وارش بأنه سيكون مستقلاً، مؤكداً أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة. وقال: «الرئيس لم يطلب مني أبداً الالتزام بأي قرار محدد بشأن أسعار الفائدة، ولن أوافق أبداً على فعل ذلك إذا طلب».

وجاءت تصريحات وارش بعد ساعات فقط من مقابلة لترمب مع «سي إن بي سي»، سُئل فيها عما إذا كان سيصاب بخيبة أمل إذا لم يخفض وارش الفائدة فوراً، فأجاب: «سأكون كذلك».

ووصفته السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، بأنه سيكون «دمية» لترمب، وعندما سألته عما إذا كان ترمب قد فاز بانتخابات 2020، اكتفى وارش بالقول إن مجلس الشيوخ صادق على فوز بايدن. وعندما سُئل عن سياسة اقتصادية واحدة يختلف فيها مع ترمب، لم يذكر وارش أي مثال.

السيناتورة إليزابيث وارين... الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس (أ.ب)

مستقبل باول في مجلس المحافظين

يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كان باول سيبقى في مجلس إدارة «الفيدرالي» بعد انتهاء ولايته رئيساً، أم لا؛ فباول يشغل مقعداً بوصفه عضواً «محافظاً» تنتهي ولايته في يناير 2028، وكان قد ذكر سابقاً أنه لن يغادر حتى يتم إسقاط التحقيق، لكنه لم يعد صراحة بالرحيل فور إسقاطه. وببقائه في المجلس، سيحرم باول ترمب من فرصة ملء مقعد آخر بين الأعضاء السبعة، حيث يوجد حالياً 3 أعضاء عينهم ترمب.


هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل يوم الخميس، في بيئة تتسم بهدوء نسبي ظاهرياً، لكنه يخفي قدراً كبيراً من الهشاشة، مع استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة. ورغم تراجع الضغوط الفورية لرفع الفائدة، لا تزال الأسواق تراهن على تشديد نقدي لاحق خلال العام.

وفيما يلي أبرز الأسئلة التي تترقبها الأسواق، وفق «رويترز»:

1. ماذا سيفعل البنك المركزي الأوروبي؟

من المرجح أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى اثنين في المائة، في تحول واضح عن توقعات سابقة كانت ترجّح رفعها، عندما اقتربت أسعار النفط من 120 دولاراً للبرميل. ومع تراجع الأسعار جزئياً عقب وقف إطلاق النار، هدأت المخاوف التضخمية الفورية، ما أتاح لصناع القرار مساحة لالتقاط الأنفاس.

ومع ذلك، من المنتظر أن يُبقي البنك خياراته مفتوحة، خصوصاً مع استمرار تداول النفط قرب 100 دولار، أي أعلى من مستويات ما قبل الحرب. كما ستركّز الأسواق على أي تعديل في تقييم البنك للتوقعات الاقتصادية مقارنة بتقديرات مارس (آذار).

لاغارد خلال جلسة نقاش حول التحديات الاقتصادية الراهنة في كلية لندن للاقتصاد (أ.ف.ب)

2. هل غيّر وقف إطلاق النار موقف البنك؟

على المدى القصير، نعم؛ فقد أسهم تراجع أسعار الطاقة في تقريب التوقعات من السيناريو الأساسي الذي وضعه البنك في مارس، والذي يشير إلى بلوغ التضخم ذروته قرب 3 في المائة خلال هذا الربع.

وقالت كريستسن لاغارد إن هذا التطور، إلى جانب انخفاض أسعار الغاز مقارنة بالسيناريو الأسوأ، يعني أن سيناريو التضخم المرتفع فوق 4 في المائة لم يتحقق حتى الآن.

لكن، ورغم هذا التحسن، لا تزال الشكوك قائمة بشأن استدامته، في ظل عدم وضوح توقيت استئناف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

3. كيف تؤثر الحرب على الاقتصاد الأوروبي؟

حتى الآن، يظهر التأثير بشكل أساسي عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يضغط على التضخم، في وقت تشير فيه البيانات إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقد خفّضت ألمانيا توقعات النمو للفترة 2026 - 2027، بالتوازي مع رفع تقديرات التضخم. ورغم أن التضخم العام بلغ 2.6 في المائة في مارس، فإن المؤشرات الأساسية - التي تستثني الغذاء والطاقة - أظهرت تراجعاً، ما يعكس ضعف الطلب.

كما انكمش النشاط التجاري في أبريل (نيسان)، خصوصاً في قطاع الخدمات، بينما واجهت المصانع ارتفاعاً حاداً في تكاليف الإنتاج، مع تسارع أسعار السلع عند بوابة المصنع بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات.

طائرة ركاب تستعد للهبوط في مطار ليفربول جون لينون بمدينة ليفربول (أ.ف.ب)

4. لماذا تختلف هذه الصدمة عن أزمة 2022؟

يرى محللون أن التأثير التضخمي الحالي قد يكون أكثر محدودية مقارنة بصدمة 2022؛ فالاقتصاد الأوروبي اليوم أضعف، وأسواق العمل أقل زخماً، في حين كان التضخم قبل الحرب قريباً من هدف اثنين في المائة، خلافاً للفترة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

كما أن الحكومات الأوروبية تواجه قيوداً مالية أكبر، ما يحدّ من قدرتها على تقديم دعم واسع، بينما تبقى السياسة النقدية أقل تيسيراً. إضافة إلى ذلك، فإن الصدمة الحالية ذات طابع عالمي، وليس أوروبياً بحتاً، وقد حافظ اليورو على استقراره، على عكس التراجع الحاد الذي شهده في 2022.

5. هل يتجه البنك لرفع الفائدة لاحقاً في 2026؟

تميل التوقعات إلى نعم؛ إذ تسعّر الأسواق احتمال تنفيذ رفعين على الأقل، بدءاً من يونيو (حزيران). غير أن هذا السيناريو يبقى هشاً، ويرتبط بشكل وثيق بمسار أسعار النفط وتوقيت عودة الإمدادات عبر مضيق هرمز. وتشير بعض التقديرات إلى أن بقاء النفط دون 100 دولار، قد يجعل سيناريو عدم رفع الفائدة ممكناً بنفس قدر احتمال رفعها مرتين. ويرى محللون أن أي رفع محدود للفائدة لن يضر الاقتصاد بشكل كبير، لكنه سيسهم في تثبيت توقعات التضخم وكبح ضغوط الأجور.