ناشطون أحوازيون يحذرون من اعتقالات تعسفية تسبق الانتخابات الإيرانية

احتجاز العشرات منهم خلال الأشهر الماضية من دون الكشف عن مصيرهم

ناشطون أحوازيون يستعرضون أبرز الانتهاكات الإيرانية خلال مؤتمر بحضور منظمات حقوق إنسان أوروبية بداية الشهر الماضي في فيينا («الشرق الأوسط»)
ناشطون أحوازيون يستعرضون أبرز الانتهاكات الإيرانية خلال مؤتمر بحضور منظمات حقوق إنسان أوروبية بداية الشهر الماضي في فيينا («الشرق الأوسط»)
TT

ناشطون أحوازيون يحذرون من اعتقالات تعسفية تسبق الانتخابات الإيرانية

ناشطون أحوازيون يستعرضون أبرز الانتهاكات الإيرانية خلال مؤتمر بحضور منظمات حقوق إنسان أوروبية بداية الشهر الماضي في فيينا («الشرق الأوسط»)
ناشطون أحوازيون يستعرضون أبرز الانتهاكات الإيرانية خلال مؤتمر بحضور منظمات حقوق إنسان أوروبية بداية الشهر الماضي في فيينا («الشرق الأوسط»)

حذر ناشطون عرب من موجة اعتقالات جديدة تستهدف الناشطين في الأحواز مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية ومجالس البلدية المقررة منتصف مايو (أيار) المقبل. واتهم الناشطون الأحوازيون السلطات الإيرانية بشن موجة اعتقالات تعسفية شملت العشرات من الناشطين من دون الكشف عن مصيرهم أو ظروف احتجازهم، مطالبين المنظمات الدولية بـ«التدخل لوضع حد لتلك الممارسات». وفي أوسع عملية اعتقالات شهدها العام الأخير قالت مصادر أحوازية إن السلطات اعتقلت على الأقل 28 شخصا في 30 من يناير (كانون الثاني) الماضي في حي «الطابوق» شمال شرقي ميناء عبادان النفطي ونقلتهم إلى مكان مجهول.
وقال الناشط في حقوق الإنسان عبد الكريم خلف في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «الأوضاع الإقليمية والدولية والاختلافات الداخلية في الحكومة الإيرانية وأيضا الوضع الاقتصادي المتردي دفعت النظام إلى اتخاذ أسلوب القمع واعتقال المخالفين والمنتقدين والنشطاء من الشعوب غير الفارسية بغية الحد من اتساع رقعة الاحتجاجات والاعتراضات في كل المناطق».
بداية مارس (آذار) الحالي أعلن موقع «أحوازنا» المنبر الإعلامي لـ«حركة النضال العربي لتحرير الأحواز» نقلا عن مصادر مطلعة أن المخابرات الإيرانية اعتقلت ثلاثة أحوازيين، هم محمود حبيب الشحيتاوي 25 عاما، وعدنان عبيات 24 عاما، ولفته غوابش 26 عاما، ولم يعرف بعد مصير المعتقلين. موجة الاعتقالات التي شنتها السلطات خلال الشهر الماضي استهدفت المناطق الشمالية في الأحواز، وكانت مدينة السوس الأثرية شهدت اعتقال عادل مطير عبد الخاني 24 عاما بعد إصابته بطلق ناري، وعلي حميد الكعبي 18 عاما، وجميل مهدي الفاضلي 21 عاما.
في نفس الاتجاه، أصدرت «محكمة الثورة» الإيرانية حكما بالسجن ستة أعوام على ضياء حسين الساري، بعد عودته من المملكة الهولندية إلى وطنه، بتهمة الدعاية ضد النظام، والانتماء لحركة النضال العربي لتحرير الأحواز.
وتعد محكمة الثورة التي تأسست في 1979 بأوامر من الخميني مسؤولة عن إصدار الأحكام بحق السجناء السياسيين بما فيهم المعارضون للنظام.
في هذا الصدد، قال مدير المنظمة الأحوازية للدفاع عن حقوق الإنسان سعيد حميدان لـ«الشرق الأوسط» إن «تصاعد وتيرة الاعتقالات خلال الأشهر الأخيرة جاء نتيجة طبيعة لصعود الوعي الوطني لدى الشعب العربي الأحوازي وخصوصا شريحة الشباب». وتابع حميدان بأن «هذا الوعي الوطني المتصاعد رفع حالة التحدي ومقاومة سياسات دولة الاحتلال الاستعمارية والتمييز العنصري ضد العرب، وبالمقابل سلطات الاحتلال تحاول وقف الحراك من خلال الاعتقالات الجماعية والتعسفية».
ويضيف حميدان أنه «من جانب آخر ازداد القمع في عهد حكومة روحاني (الإصلاحية) لأنها أثبتت رغم شعاراتها الانتخابية أنها لا تملك أي خطة أو مشروع لمعالجة ملف الشعوب غير الفارسية غير السجن والقتل والتنكيل».
وكان حميدان عمدة مدينة الخلفية أهم المدن النفطية في الأحواز قبل اعتقاله 2006 بسبب نشاطه السياسي.
الأسبوع الماضي، طالبت المقررة الأممية الخاصة بملف حقوق الإنسان في إيران عاصمة جهانغير، السلطات الإيرانية بوقف الانتهاكات ضد الأقليات العرقية والدينية، وفي أول تقرير لها منذ توليها المنصب في سبتمبر (أيلول) الماضي انتقدت جهانغير الاعتقالات التعسفية في إيران، وطالبت السلطات بوقف تلك الممارسات. وفي المقابل انتقدت طهران على لسان المتحدث باسم الخارجية بهرام قاسمي التقرير الصادر من الأمم المتحدة وقالت إنه استند على معلومات مغلوطة ومصادر غير موثوقة.
وكانت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية المعنية برصد حالات الإعدام أصدرت تقريرها السنوي التاسع حول حالات الإعدام في إيران لعام 2016 في وقت سابق من هذا الأسبوع، وحمل التقرير محكمة «الثورة» الإيرانية تنفيذ غالبية أحكام الإعدام البالغ عددها على الأقل 530.
في هذا الشأن، قال نائب رئيس المنظمة الأوروبية الأحوازية لحقوق الإنسان طه آلياسين لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم أي موقف يدين إيران وسجلها البشع في مجال حقوق الإنسان في الأحواز العربية، ولكن نعتقد أن التقرير قادر أن يكون أفضل وأن يشمل التطهير العرقي الذي يمارس على شعبنا العربي الأحوازي وسلب الأراضي وتغيير الديموغرافية السكانية وتدمير البيئة في الأحواز العربية».
لكن الناشط عبد الكريم خلف اعتبر تقرير المقررة الأممية «ضعيفا جدا» في معالجة انتهاكات الأقليات العرقية، وعزا ذلك إلى «وجود لوبي إيراني مقرب لعاصمة جهانغير منع أن تكون هناك حصة للشعوب غير الفارسية في التقرير في ظل أن 90 في المائة من السجناء والإعدامات للشعوب غير الفارسية، وهناك انتهاكات صارخة لم يتطرق لها التقرير».
وشهدت مدن الأحواز الشهر الماضي احتجاجات ضد تجاهل الحكومة الإيرانية للأوضاع الصحية والبيئية في الإقليم وانقطاع خدمات الكهرباء والماء لعدة أيام، قبل أن تعلن السلطات منع التظاهر. وتحولت القضية إلى نقاش ساخن في البرلمان الإيراني بعدما اقتحم نواب من مدينة الأحواز منصة رئيس البرلمان للمطالبة بوضع قضية الإقليم على جدول أعماله. كل ذلك دفع كبار مسؤولي النظام وعلى رأسهم المرشد الإيراني علي خامنئي لإصدار أوامر عاجلة للحكومة لتخصيص ميزانية وهو ما أعلنه بعد أيام روحاني لدى زيارته للأحواز. لكن ناشطون وصفوا إجراءات الحكومة لتحسين الأوضاع المتأزمة بالمزحة.
تزامن مع تلك الاحتجاجات توتر في مدينة الفلاحية جنوب غربي الأحواز، إثر مقتل شاب «حسن ياسر آل بوغبيش» برصاص قوات الأمن الإيرانية، ما أدى إلى إشعال النيران في مراكز تابعة للشرطة والحرس الثوري من قبل المحتجين وتبادل إطلاق النار في أحياء متفرقة من المدينة، ونشر ناشطون صورا وتسجيلات فيديو من انتشار أمني واسع بعد إعلان حالة طوارئ في المدينة. وفي سياق تلك الأحداث أعلنت «المقاومة الأحوازية» مسؤوليتها عن إلحاق خسائر بالأرواح فضلا عن حرق مركبات عسكرية تابعة لقوات الأمن الإيرانية.
وامتدت حالة التوتر تلك إلى مدينة الأحواز عاصمة الإقليم البالغ تعدادها السكاني نحو ثلاثة ملايين ونصف، وقال شهود عيان إن التوتر أسفر عن مقتل شاب على الأقل وجرح آخر بإصابة بالغة.
ويتهم حميدان جهاز المخابرات والحرس الثوري ومخابراتها وميليشيا الباسيج والشرطة في القيام بتلك الاعتقالات، مشددا على أن «الحرس الثوري ومخابراته أصبح لديهم الدور الأكبر في تنفيذ الاعتقالات التعسفية». وأوضح حميدان أنه خلال الشهر الماضي «بسبب انتفاضة الأحوازيين التي تركزت في مدن عبادان والفلاحية والأحواز العاصمة اعتقل المئات من الأحوازيين بشكل عشوائي ولم يعرضوا حتى الآن أمام المحكمة»، وهناك مجموعة من المعتقلين من مدينة الفلاحية وهم «اميد صمد البوغبيش 25 عاما، مرتضى صمد البوغبيش 29 عاما، خالد صمد البوغبيش 35 عاما، خليل عيسى البوشوكه 31 عاما، علي منصور اليماسي 26 عاما».
على نفس المنوال ينوه عبد الكريم خلف إلى أن «الاعتقالات تتم على يد القوات الأمنية التابعة لوزارة الاستخبارات في كل المناطق وبالتنسيق مع المحاكم الثورية، الاستخبارات لديها أحكام جاهزة وموقعة من قبل محكمة الثورة لدخول البيوت واعتقال المطلوبين لجهاز الاستخبارات، وبعض الاعتقالات تتم من دون إذن قضائي وإنذار سابق».
وعن المصير الذي ينتظر المعتقلين يشرح طه آلياسين بالقول إن «عددا كبيرا من أبناء الأحواز الذين تم اعتقالهم في فترة نظام الشاه والخميني مصيرهم مجهول وذووهم لا يعرفون ما حصل لأبنائهم إلى يومنا هذا، الاستخبارات الإيرانية تخطف الأحوازي ثم تخفي هويته من السجل المدني، وبهذا العمل يصبح العربي الأحوازي غير موجود ومجرد شخص افتراضي، وهذه ظاهرة غير إنسانية طبقها النظام الشمولي في كوريا الشمالية فنسختها إيران ومارستها في الأحواز العربية المحتلة». وبحسب عبد الكريم خلف فإنه «وفقا لتصريح رئيس سجون الأحواز عدد المعتقلين 13000 معتقل لكل التهم، ولكن عدد الأحوازيين المعتقلين 450 أسيرا من النشطاء السياسيين والثقافيين ومن أهل السنة في كل السجون مع المنفيين إلى المناطق الأخرى، وأيضا لدينا كثير من النشطاء المعتقلين أطلق سراحهم بوثائق مالية إلى أن يتم تعيين وضعهم في المحكمة وصدور الحكم».



خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
TT

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)

اتَّهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولاياتِ المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أنَّ طهران «لا تريد حرباً»، لكنَّها «لن تتسامح مع المجرمين في الداخل».

وقال خامنئي، في ثالث ظهور له منذ اندلاع أحدث موجةِ احتجاجات، إنَّ واشنطن أطلقت «الفتنة» بعد تحضيرات وأدوات عديدة لخدمة أهدافها الخاصة، لكنَّه أضاف أنَّ ذلك «لا يكفي»، وأنَّ على الولايات المتحدة «أن تحاسَب».

ونقل الموقع الرسمي لخامنئي قوله: «نعدّ رئيس الولايات المتحدة مجرماً بسبب الضحايا والخسائر، وبسبب الاتهامات التي وجهها إلى الشعب الإيراني». وأقرَّ خامنئي للمرة الأولى بأنَّ «آلافاً عدة من الأشخاص» لقوا حتفهم في الاحتجاجات.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو»، أمس، إنَّ الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران، واتَّهم خامنئي بالمسؤولية عمّا وصفه بالتدمير الكامل لبلاده.


نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أثار إنشاء مجلس السلام في غزة، بمبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، استياء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عدّه متعارضاً مع السياسة الإسرائيلية.

وأعلن مكتب نتنياهو، أمس، ‌أنَّ إعلان ترمب تشكيل مجلس لإدارة غزة «‌لم يتم ‍بالتنسيق ‍مع إسرائيل، ‍ويتعارض مع سياستها».

وحسبما قالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، فقد تم تشكيل المجلس التنفيذي التأسيسي من قادة يتمتَّعون بالخبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية، وذلك بغرض تفعيل رؤية «مجلس السلام».

ويضمّ المجلس كلاً من: ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، وهاكان فيدان، وعلي الذوادي، واللواء حسن رشاد، وتوني بلير، ومارك روان، وريم الهاشمي، ونيكولاي ملادينوف، وياكير جاباي، وسيغريد كاغ.

من جهة أخرى، أعطت إسرائيل «حماس» مهلة شهرين لنزع سلاحها، ملوِّحة بالحرب مجدداً لتنفيذ هذه المهمة.


خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
TT

خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

أنعش تشكيل «لجنة التكنوقراط الفلسطينية» لإدارة قطاع غزة وعقد أول اجتماعاتها في القاهرة، الجمعة، آمال تحريك الجمود القائم بشأن ملف «إعادة الإعمار» بعد عراقيل إسرائيلية تسببت في عدم انعقاد «مؤتمر إعادة الإعمار» الذي كان مقرراً أن تستضيفه مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حتى الآن، وسط رؤى مختلفة بشأن «الإعمار الجزئي» أو «الكلي» للقطاع.

وأكد رئيس اللجنة الفلسطينية علي شعث، في تصريحات إعلامية، الجمعة، أن أهم خطوة بالتزامن مع تشكيل اللجنة تمثلت في «إنشاء صندوق مالي خاص ضمن البنك الدولي، خُصص رسمياً لتمويل إعمار قطاع غزة وإغاثة سكانه».

وأوضح أن أولى الخطوات العملية الملموسة في خطة إعادة التأهيل والإعمار ستكون توريد وتركيب 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع (كرفانات) بشكل عاجل وغير آجل إلى القطاع، مشيراً إلى أن «الإسكان مهم جداً بعد دمار أكثر من 85 في المائة من المنازل» في غزة.

وما زال «إعمار قطاع غزة» يكتنفه الغموض مع مساعٍ إسرائيلية إلى «إعمار جزئي» في مناطق سيطرتها، وهو ما يتناغم مع موقف أميركي يتبنى هذا الخط، في حين قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، إن مصر تهدف إلى «إطلاق مسار متكامل بشأن إعمار غزة».

وتسعى مصر لتفعيل أدوار اللجنة مع تمكينها من أداء عملها من داخل قطاع غزة. وتوقع وزير الخارجية بدر عبد العاطي أن يتم الدفع بـ«لجنة إدارة غزة إلى داخل القطاع قريباً لإدارة الأمور الحياتية»، مشدداً، خلال مؤتمر صحافي أثناء استقباله نظيره البوسني إلمدين كوناكوفيتش، على «أهمية التزام إسرائيل بالانسحاب من قطاع غزة، ونشر القوة الدولية، والتعافي المبكر وإعادة الإعمار».

في حين أكد علي شعث خلال لقائه وأعضاء لجنته برئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، السبت، أن «أولويات اللجنة ترتكز على تحسين الوضع الإنساني المعيشي لمواطني القطاع»، مشيراً إلى أن «اللقاء ناقش الخطوات اللازمة لتسلّم اللجنة كافة مهامها بالقطاع».

عضو المجلس الثوري لحركة «فتح»، أسامة القواسمي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن تشكيل «لجنة إدارة غزة» خطوة إيجابية تمثل تطبيقاً عملياً للمرحلة الثانية، مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية كانت أولوياتها تتمثل في عدم استئناف الحرب مرة أخرى، وتثبيت المواطنين في القطاع، ثم الاتجاه لخطوات إعادة الإعمار.

وأوضح أن مهام اللجنة واضحة، وتتعلق بالترتيبات الداخلية، وتحقيق استتباب الأمن، وتجهيز البنية التحتية الملائمة لإعادة الإعمار، إلى جانب إغاثة الشعب الفلسطيني في غزة، مضيفاً: «هناك تفاؤل فلسطيني بأن تكون المرحلة الثانية أخف وطأة على أهالي القطاع من الفترات السابقة. والآمال منعقدة على ألا يكون هناك عوائق من جانب إسرائيل».

وأشار إلى أن سياسة «الصبر الاستراتيجي» التي اتبعتها السلطة الفلسطينية، إلى جانب الدول العربية والأطراف الإقليمية، نحو الضغط على الولايات المتحدة الأميركية لدفع إسرائيل إلى «المرحلة الثانية»، ستكون حاضرة أيضاً بشأن تنفيذ باقي الاستحقاقات، ومنها إعادة الإعمار، مع الانفتاح على المجتمع الدولي للمساهمة في عملية التعافي المبكر، واستمرار تثبيت وقف إطلاق النار.

رئيس جهاز المخابرات العامة المصري اللواء حسن رشاد يستقبل رئيس «لجنة إدارة غزة» علي شعث في القاهرة السبت (مواقع إخبارية رسمية)

وكان رئيس «هيئة الاستعلامات المصرية» ضياء رشوان، أكد في تصريحات إعلامية الخميس، أن «لجنة إدارة غزة» ستتولى ملفَّي الخدمات والإعمار خلال المرحلة المقبلة.

وبدأت «لجنة التكنوقراط» الفلسطينية لإدارة غزة اجتماعها الأول في العاصمة المصرية يوم الجمعة، ومن المقرر أن تدير اللجنة مؤقتاً قطاع غزة تحت إشراف «مجلس السلام».

وأكد المحلل السياسي الفلسطيني المقيم في قطاع غزة، عماد عمر، أن الأيام المقبلة سوف تحدد مدى قدرة اللجنة على تنفيذ الاستحقاقات المتعلقة بتحسين الأوضاع على الأرض، في ظل استمرار إسرائيل في استهداف الفلسطينيين يومياً، مشيراً إلى أن بدء عمل اللجنة يعد «باكورة تفكيك أزمات الملف الإنساني مع تعنت إسرائيل في تطبيق البروتوكول الذي ينص عليه وقف إطلاق النار».

وينص «البروتوكول» الذي يعد ضمن متطلبات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، على «دخول 600 شاحنة يومياً من المساعدات الإغاثية والإنسانية، منها 50 شاحنة مخصصة للوقود، مع تخصيص 300 شاحنة من الإجمالي لمنطقة شمال غزة لضمان وصول الإغاثة لكافة الأنحاء».

وأضاف عمر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الانخراط في أي خطوات إجرائية تستهدف التمهيد لإعادة الإعمار، يبقى رهن الدور الأميركي لدفع إسرائيل نحو المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وبدء عمل باقي الهيئات المنوط بها إدارة القطاع، بما فيها «مجلس السلام» و«قوة الاستقرار»، مشيراً إلى أن مهمة «لجنة التكنوقراط» تتمثل في تقديم الخدمات، وتفكيك الأزمة الإنسانية، وإعادة تشغيل الصحة والتعليم، وإصلاح البنية التحتية، وضبط الأمن، وتأمين وصول المساعدات.

وأشار إلى أن الاختراق الآني بشأن إعادة الإعمار يمكن أن يتمثل في الضغط على إسرائيل لسماحها بدخول المعدات الثقيلة لإزالة الركام واستخراج جثامين الفلسطينيين، إلى جانب تهيئة البنية التحتية في الشوارع، وإيجاد حلول لأزمات الصرف الصحي.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوقع عمل «لجنة إدارة غزة» من داخل القطاع قريباً (الخارجية المصرية)

وحذّر المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات دعم المشاريع، خورخي موريرا دا سيلفا، الخميس، من أن إعادة إعمار غزة لا تحتمل التأجيل، وذلك عقب عودته من مهمته الثالثة إلى القطاع الفلسطيني الذي دمرته سنتان من الحرب، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي قدّرت الاحتياجات بأكثر من 52 مليار دولار.

وكان المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أعلن الأربعاء الماضي إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المكوّنة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة، وقال إنها «تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، وتأسيس حكم تكنوقراط، والشروع في إعادة الإعمار».