ناشطون أحوازيون يحذرون من اعتقالات تعسفية تسبق الانتخابات الإيرانية

احتجاز العشرات منهم خلال الأشهر الماضية من دون الكشف عن مصيرهم

ناشطون أحوازيون يستعرضون أبرز الانتهاكات الإيرانية خلال مؤتمر بحضور منظمات حقوق إنسان أوروبية بداية الشهر الماضي في فيينا («الشرق الأوسط»)
ناشطون أحوازيون يستعرضون أبرز الانتهاكات الإيرانية خلال مؤتمر بحضور منظمات حقوق إنسان أوروبية بداية الشهر الماضي في فيينا («الشرق الأوسط»)
TT

ناشطون أحوازيون يحذرون من اعتقالات تعسفية تسبق الانتخابات الإيرانية

ناشطون أحوازيون يستعرضون أبرز الانتهاكات الإيرانية خلال مؤتمر بحضور منظمات حقوق إنسان أوروبية بداية الشهر الماضي في فيينا («الشرق الأوسط»)
ناشطون أحوازيون يستعرضون أبرز الانتهاكات الإيرانية خلال مؤتمر بحضور منظمات حقوق إنسان أوروبية بداية الشهر الماضي في فيينا («الشرق الأوسط»)

حذر ناشطون عرب من موجة اعتقالات جديدة تستهدف الناشطين في الأحواز مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية ومجالس البلدية المقررة منتصف مايو (أيار) المقبل. واتهم الناشطون الأحوازيون السلطات الإيرانية بشن موجة اعتقالات تعسفية شملت العشرات من الناشطين من دون الكشف عن مصيرهم أو ظروف احتجازهم، مطالبين المنظمات الدولية بـ«التدخل لوضع حد لتلك الممارسات». وفي أوسع عملية اعتقالات شهدها العام الأخير قالت مصادر أحوازية إن السلطات اعتقلت على الأقل 28 شخصا في 30 من يناير (كانون الثاني) الماضي في حي «الطابوق» شمال شرقي ميناء عبادان النفطي ونقلتهم إلى مكان مجهول.
وقال الناشط في حقوق الإنسان عبد الكريم خلف في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «الأوضاع الإقليمية والدولية والاختلافات الداخلية في الحكومة الإيرانية وأيضا الوضع الاقتصادي المتردي دفعت النظام إلى اتخاذ أسلوب القمع واعتقال المخالفين والمنتقدين والنشطاء من الشعوب غير الفارسية بغية الحد من اتساع رقعة الاحتجاجات والاعتراضات في كل المناطق».
بداية مارس (آذار) الحالي أعلن موقع «أحوازنا» المنبر الإعلامي لـ«حركة النضال العربي لتحرير الأحواز» نقلا عن مصادر مطلعة أن المخابرات الإيرانية اعتقلت ثلاثة أحوازيين، هم محمود حبيب الشحيتاوي 25 عاما، وعدنان عبيات 24 عاما، ولفته غوابش 26 عاما، ولم يعرف بعد مصير المعتقلين. موجة الاعتقالات التي شنتها السلطات خلال الشهر الماضي استهدفت المناطق الشمالية في الأحواز، وكانت مدينة السوس الأثرية شهدت اعتقال عادل مطير عبد الخاني 24 عاما بعد إصابته بطلق ناري، وعلي حميد الكعبي 18 عاما، وجميل مهدي الفاضلي 21 عاما.
في نفس الاتجاه، أصدرت «محكمة الثورة» الإيرانية حكما بالسجن ستة أعوام على ضياء حسين الساري، بعد عودته من المملكة الهولندية إلى وطنه، بتهمة الدعاية ضد النظام، والانتماء لحركة النضال العربي لتحرير الأحواز.
وتعد محكمة الثورة التي تأسست في 1979 بأوامر من الخميني مسؤولة عن إصدار الأحكام بحق السجناء السياسيين بما فيهم المعارضون للنظام.
في هذا الصدد، قال مدير المنظمة الأحوازية للدفاع عن حقوق الإنسان سعيد حميدان لـ«الشرق الأوسط» إن «تصاعد وتيرة الاعتقالات خلال الأشهر الأخيرة جاء نتيجة طبيعة لصعود الوعي الوطني لدى الشعب العربي الأحوازي وخصوصا شريحة الشباب». وتابع حميدان بأن «هذا الوعي الوطني المتصاعد رفع حالة التحدي ومقاومة سياسات دولة الاحتلال الاستعمارية والتمييز العنصري ضد العرب، وبالمقابل سلطات الاحتلال تحاول وقف الحراك من خلال الاعتقالات الجماعية والتعسفية».
ويضيف حميدان أنه «من جانب آخر ازداد القمع في عهد حكومة روحاني (الإصلاحية) لأنها أثبتت رغم شعاراتها الانتخابية أنها لا تملك أي خطة أو مشروع لمعالجة ملف الشعوب غير الفارسية غير السجن والقتل والتنكيل».
وكان حميدان عمدة مدينة الخلفية أهم المدن النفطية في الأحواز قبل اعتقاله 2006 بسبب نشاطه السياسي.
الأسبوع الماضي، طالبت المقررة الأممية الخاصة بملف حقوق الإنسان في إيران عاصمة جهانغير، السلطات الإيرانية بوقف الانتهاكات ضد الأقليات العرقية والدينية، وفي أول تقرير لها منذ توليها المنصب في سبتمبر (أيلول) الماضي انتقدت جهانغير الاعتقالات التعسفية في إيران، وطالبت السلطات بوقف تلك الممارسات. وفي المقابل انتقدت طهران على لسان المتحدث باسم الخارجية بهرام قاسمي التقرير الصادر من الأمم المتحدة وقالت إنه استند على معلومات مغلوطة ومصادر غير موثوقة.
وكانت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية المعنية برصد حالات الإعدام أصدرت تقريرها السنوي التاسع حول حالات الإعدام في إيران لعام 2016 في وقت سابق من هذا الأسبوع، وحمل التقرير محكمة «الثورة» الإيرانية تنفيذ غالبية أحكام الإعدام البالغ عددها على الأقل 530.
في هذا الشأن، قال نائب رئيس المنظمة الأوروبية الأحوازية لحقوق الإنسان طه آلياسين لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم أي موقف يدين إيران وسجلها البشع في مجال حقوق الإنسان في الأحواز العربية، ولكن نعتقد أن التقرير قادر أن يكون أفضل وأن يشمل التطهير العرقي الذي يمارس على شعبنا العربي الأحوازي وسلب الأراضي وتغيير الديموغرافية السكانية وتدمير البيئة في الأحواز العربية».
لكن الناشط عبد الكريم خلف اعتبر تقرير المقررة الأممية «ضعيفا جدا» في معالجة انتهاكات الأقليات العرقية، وعزا ذلك إلى «وجود لوبي إيراني مقرب لعاصمة جهانغير منع أن تكون هناك حصة للشعوب غير الفارسية في التقرير في ظل أن 90 في المائة من السجناء والإعدامات للشعوب غير الفارسية، وهناك انتهاكات صارخة لم يتطرق لها التقرير».
وشهدت مدن الأحواز الشهر الماضي احتجاجات ضد تجاهل الحكومة الإيرانية للأوضاع الصحية والبيئية في الإقليم وانقطاع خدمات الكهرباء والماء لعدة أيام، قبل أن تعلن السلطات منع التظاهر. وتحولت القضية إلى نقاش ساخن في البرلمان الإيراني بعدما اقتحم نواب من مدينة الأحواز منصة رئيس البرلمان للمطالبة بوضع قضية الإقليم على جدول أعماله. كل ذلك دفع كبار مسؤولي النظام وعلى رأسهم المرشد الإيراني علي خامنئي لإصدار أوامر عاجلة للحكومة لتخصيص ميزانية وهو ما أعلنه بعد أيام روحاني لدى زيارته للأحواز. لكن ناشطون وصفوا إجراءات الحكومة لتحسين الأوضاع المتأزمة بالمزحة.
تزامن مع تلك الاحتجاجات توتر في مدينة الفلاحية جنوب غربي الأحواز، إثر مقتل شاب «حسن ياسر آل بوغبيش» برصاص قوات الأمن الإيرانية، ما أدى إلى إشعال النيران في مراكز تابعة للشرطة والحرس الثوري من قبل المحتجين وتبادل إطلاق النار في أحياء متفرقة من المدينة، ونشر ناشطون صورا وتسجيلات فيديو من انتشار أمني واسع بعد إعلان حالة طوارئ في المدينة. وفي سياق تلك الأحداث أعلنت «المقاومة الأحوازية» مسؤوليتها عن إلحاق خسائر بالأرواح فضلا عن حرق مركبات عسكرية تابعة لقوات الأمن الإيرانية.
وامتدت حالة التوتر تلك إلى مدينة الأحواز عاصمة الإقليم البالغ تعدادها السكاني نحو ثلاثة ملايين ونصف، وقال شهود عيان إن التوتر أسفر عن مقتل شاب على الأقل وجرح آخر بإصابة بالغة.
ويتهم حميدان جهاز المخابرات والحرس الثوري ومخابراتها وميليشيا الباسيج والشرطة في القيام بتلك الاعتقالات، مشددا على أن «الحرس الثوري ومخابراته أصبح لديهم الدور الأكبر في تنفيذ الاعتقالات التعسفية». وأوضح حميدان أنه خلال الشهر الماضي «بسبب انتفاضة الأحوازيين التي تركزت في مدن عبادان والفلاحية والأحواز العاصمة اعتقل المئات من الأحوازيين بشكل عشوائي ولم يعرضوا حتى الآن أمام المحكمة»، وهناك مجموعة من المعتقلين من مدينة الفلاحية وهم «اميد صمد البوغبيش 25 عاما، مرتضى صمد البوغبيش 29 عاما، خالد صمد البوغبيش 35 عاما، خليل عيسى البوشوكه 31 عاما، علي منصور اليماسي 26 عاما».
على نفس المنوال ينوه عبد الكريم خلف إلى أن «الاعتقالات تتم على يد القوات الأمنية التابعة لوزارة الاستخبارات في كل المناطق وبالتنسيق مع المحاكم الثورية، الاستخبارات لديها أحكام جاهزة وموقعة من قبل محكمة الثورة لدخول البيوت واعتقال المطلوبين لجهاز الاستخبارات، وبعض الاعتقالات تتم من دون إذن قضائي وإنذار سابق».
وعن المصير الذي ينتظر المعتقلين يشرح طه آلياسين بالقول إن «عددا كبيرا من أبناء الأحواز الذين تم اعتقالهم في فترة نظام الشاه والخميني مصيرهم مجهول وذووهم لا يعرفون ما حصل لأبنائهم إلى يومنا هذا، الاستخبارات الإيرانية تخطف الأحوازي ثم تخفي هويته من السجل المدني، وبهذا العمل يصبح العربي الأحوازي غير موجود ومجرد شخص افتراضي، وهذه ظاهرة غير إنسانية طبقها النظام الشمولي في كوريا الشمالية فنسختها إيران ومارستها في الأحواز العربية المحتلة». وبحسب عبد الكريم خلف فإنه «وفقا لتصريح رئيس سجون الأحواز عدد المعتقلين 13000 معتقل لكل التهم، ولكن عدد الأحوازيين المعتقلين 450 أسيرا من النشطاء السياسيين والثقافيين ومن أهل السنة في كل السجون مع المنفيين إلى المناطق الأخرى، وأيضا لدينا كثير من النشطاء المعتقلين أطلق سراحهم بوثائق مالية إلى أن يتم تعيين وضعهم في المحكمة وصدور الحكم».



ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الاثنين، أنه سيتحدث إلى السلطات ‌الإيرانية بعد ‌زيارته التي تستغرق ‌يومين ⁠إلى أندورا، مشيراً ⁠إلى أنه سيصر على إعادة فتح مضيق ⁠هرمز.

وأضاف للصحافيين ‌في ‌أندورا: «لقد أنشأنا ‌تحالفاً ‌يهدف تحديداً إلى ضمان الأمن وتأمين الوضع ‌وتحقيق الاستقرار، وإظهار أن المجتمع الدولي ⁠يدعم ⁠فتح مضيق هرمز؛ ولذلك آمل أن نتمكن من إقناع الأطراف المعنية خلال الأيام المقبلة».

من جانبه، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن القيادة الإيرانية «تذل» الولايات المتحدة، وتجعل المسؤولين الأميركيين يتوجهون إلى باكستان، ثم يغادرون دون نتائج، في توبيخ مفاجئ وغير معتاد بشأن الصراع.

وأضاف أنه لا يفهم استراتيجية الخروج التي تتبعها الولايات المتحدة في الحرب الإيرانية، وهي تعليقات أكدت الانقسامات العميقة بين واشنطن وشركائها الأوروبيين في «حلف شمال الأطلسي» (الناتو)، والتي كانت تتزايد بالفعل بسبب أوكرانيا وقضايا أخرى.

«بارعون ‌جداً في ‌التفاوض»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وقال أيضاً المستشار الألماني: «من الواضح أن الإيرانيين بارعون ‌جداً في ‌التفاوض، أو بالأحرى بارعون للغاية في عدم ‌التفاوض؛ ⁠إذ تركوا الأميركيين ⁠يذهبون إلى إسلام آباد، ثم يغادرون خالين الوفاض».

وأضاف: «القيادة الإيرانية، ولا سيما ما يسمى (الحرس الثوري)، تذل أمة بأكملها؛ لذا آمل أن ينتهي هذا الأمر في أسرع وقت ممكن».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقد بشدة أعضاء حلف «الناتو» لعدم إرسالهم قوات بحرية ⁠للمساعدة في فتح مضيق هرمز خلال النزاع. ولا ‌يزال المضيق مغلقاً فعلياً، ‌مما تسبب في اضطرابات في الأسواق، وانقطاع غير مسبوق في ‌إمدادات الطاقة.

وأكد ميرتس مجدداً أنه لم تحدث مشاورات ‌مع الألمان والأوروبيين قبل أن تبدأ الولايات المتحدة وإسرائيل الهجوم على إيران في 28 فبراير (شباط)، وأنه نقل شكوكه مباشرة إلى ترمب بعد ذلك.

وقال ميرتس: «لو كنت أعلم أن الوضع سيستمر ‌على هذا النحو لخمسة أو ستة أسابيع، بل وسيزداد سوءاً، لأخبرته بذلك على ⁠نحو أكثر وضوحاً»، ⁠مشبّهاً الوضع بحربَي الولايات المتحدة السابقتين في العراق وأفغانستان.

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام منذ أن ألغى ترمب زيارة مبعوثَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد يوم السبت.

وقال ميرتس إنه من الواضح أن أجزاء على الأقل من مضيق هرمز بها ألغام، مضيفاً: «لقد عرضنا، بصفتنا أوروبيين، إرسال كاسحات ألغام ألمانية لتطهير المضيق الذي من الواضح أن ألغاماً زُرعت في أجزاء منه».

وأكد أن الصراع يكلف ألمانيا «أموالاً طائلة، وكثيراً من أموال دافعي الضرائب، وجانباً كبيراً من قوتها الاقتصادية».

دعوة لمجلس الأمن

مجلس الأمن يصوت بالإجماع على القرار «2231» بعد أسبوع من توقيع الاتفاق النووي بفيينا في 20 يوليو 2015 (أرشيفية - الأمم المتحدة)

وفي السياق نفسه، دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم في حرب إيران، والقيام بدورهم في أقوى هيئة داخل الأمم المتحدة.

وقال الوزير قبيل توجهه إلى نيويورك، يوم الاثنين: «إذا تحمّل مجلس الأمن الآن مسؤوليته، فإنه يعزز بذلك أيضاً النظام الدولي»، مضيفاً أن الأمم المتحدة يجب أن تصبح «محوراً رئيسياً للدبلوماسية في الأزمات

الحالية» فيما يتعلق بقضايا السلام والأمن.

ومع ذلك، انتقد فاديفول ما وصفه بأنه عرقلة متكررة لعمل المجلس، قائلاً: «نرى مراراً كيف تقوم جهات ذات مصالح متعارضة بعرقلة مجلس الأمن في كثير من الأحيان».

وتجدر الإشارة إلى أنه كثيراً ما تعرقل الصين وروسيا، بصفتهما عضوين دائمين يتمتعان بحق «النقض» (الفيتو) في مجلس الأمن، مبادرات لحل النزاعات. وطالب الوزير بأن تتحلى الأمم المتحدة بالشجاعة لإجراء إصلاحات، وأن تصبح أكثر قدرة على العمل، وتحافظ على مصداقيتها من أجل حل النزاعات.

وفي سياق المناقشات المتعلقة بالمشاركة في مهمة أمنية عسكرية في مضيق هرمز، تأمل ألمانيا الحصول على تفويض من الأمم المتحدة. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الصين وروسيا ستدعمان ذلك.

ويعد المضيق، الذي قامت إيران بإغلاقه، ذا أهمية كبيرة لإمدادات النفط والغاز العالمية؛ إذ يعبر من خلاله نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية.

وحذر فاديفول من أن نقص الطاقة والأسمدة قد يعرض إمدادات الغذاء العالمية أيضاً لخطر كبير. وعقب وصوله إلى نيويورك، يشارك فاديفول في مناقشة بمجلس الأمن الدولي حول الأمن البحري، حيث يلقي كلمة بلاده.

كما يُعقد في مقر الأمم المتحدة في نيويورك مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وقال فاديفول إن المؤتمر يتيح فرصة لمناقشة سبل جديدة للحفاظ على إنجازات المعاهدة، ووضع نزع السلاح النووي في دائرة الاهتمام، مضيفاً: «ما دامت التهديدات النووية مستمرة ضدنا وضد شركائنا، فإننا ما زلنا بحاجة إلى ردع موثوق».

وكان أحد المبررات الرئيسية للهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران هو حرمان طهران من القدرة على تطوير قنبلة نووية.

ويخطط فاديفول أيضاً لإجراء محادثات في نيويورك مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومسؤولين بارزين آخرين، إضافة إلى عدد من نظرائه الحاضرين، حيث ستتناول المناقشات أيضاً مستقبل المنظمة الدولية.

«من السابق لأوانه تخفيف العقوبات»

من جهة أخرى، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير ‌لاين، يوم الاثنين، ‌إنه ⁠من السابق لأوانه تخفيف ⁠العقوبات المفروضة على إيران. وقالت في ⁠برلين: «نعتقد ‌أن ‌رفع العقوبات سابق ‌لأوانه»، ‌موضحة أن العقوبات فُرضت بسبب ‌قمع إيران لشعبها. وأضافت: «علينا ⁠أولاً أن ⁠نرى تغييراً جذرياً في إيران قبل رفع العقوبات».


الحصار الأميركي يعيد ناقلات نفط إيرانية إلى الموانئ

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
TT

الحصار الأميركي يعيد ناقلات نفط إيرانية إلى الموانئ

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

أظهرت بيانات لتتبع السفن، الاثنين، أن 6 ناقلات محملة بالنفط الإيراني أُجبرت أخيراً على العودة إلى إيران جراء الحصار الأميركي، بما يعكس تأثير الحرب مع إيران على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أبرز الممرات الرئيسية لصادرات النفط العالمية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في وقت مبكر الاثنين، إن قواتها تواصل فرض الحصار على الموانئ الإيرانية، ومنع السفن من الدخول إليها أو الخروج منها.

وأضافت أن بحاراً أميركياً يراقب سفينة تجارية، بينما تواصل القوات الأميركية تنفيذ الحصار، مشيرةً إلى أن القوات الأميركية وجّهت 38 سفينة إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.

وقبل بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، كانت ما بين 125 و140 سفينة تعبر المضيق يومياً، غير أن 7 سفن فقط عبرته خلال اليوم الماضي، وفق بيانات تتبع السفن من شركة «كبلر» وتحليلات الأقمار الاصطناعية من شركة «سينماكس». ولم تكن أي من هذه السفن تحمل نفطاً متجهاً إلى السوق العالمية، حسب«رويترز».

وأشارت البيانات إلى أن من بين السفن العابرة سفينة الشحن الجاف «بافاند»، التي ترفع العلم الإيراني وغادرت من ميناء إيراني، إضافة إلى سفن أخرى غادرت من موانئ عراقية.

وفرضت إيران قيوداً على الملاحة في المضيق، في حين أعلنت الولايات المتحدة في 13 أبريل (نيسان) أنها ستفرض حصاراً على حركة الملاحة المرتبطة بإيران. وفي 25 أبريل، أعلن الجيش الأميركي أن القوات الأميركية أعادت 37 سفينة منذ بدء الحصار.

ولم يقدم الجيش الأميركي تفاصيل كاملة عن أنواع السفن التي حوّل مسارها، أو المواقع الدقيقة لعمليات الاعتراض.

وقالت شركة الوساطة البحرية «كلاركسونز»، في مذكرة الاثنين، إن «إيران هاجمت سفناً واحتجزتها لعدم التزامها بشروط العبور المطلوبة، بينما واصلت الولايات المتحدة فرض حصارها».

وأظهرت تحليلات لصور أقمار اصطناعية من موقع «تانكر تراكرز دوت كوم» أن 6 ناقلات إيرانية عادت إلى الموانئ، ثم عبرت المضيق مجدداً خلال الأيام القليلة الماضية، وعلى متنها نحو 10.5 مليون برميل من النفط.

وبينما أصدرت القوات الأميركية في خليج عمان تعليمات لبعض السفن بالعودة، سُمح لسفن أخرى بمواصلة الإبحار.

وأظهرت بيانات «تانكر تراكرز دوت كوم» أن ناقلتين تحملان نحو 4 ملايين برميل من النفط الإيراني أبحرتا في 24 أبريل متجهتين إلى آسيا رغم الحصار الأميركي.

ووفق تحليل الموقع نفسه، شوهدت 4 ناقلات نفط إيرانية فارغة آخر مرة قبالة سواحل باكستان، بعد عودتها من آسيا.

وقال محللون إن القوات الأميركية تحول مسار سفن مرتبطة بإيران شرقاً حتى مضيق ملقة، لذلك لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الشحنات ستصل إلى المشترين، أم سيجري اعتراضها وإعادتها إلى إيران.

ولا تزال مئات السفن ونحو 20 ألف بحار عالقين في الخليج العربي.


صلاحيات «قانون الحرب» تضغط على ترمب للحسم مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

صلاحيات «قانون الحرب» تضغط على ترمب للحسم مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

صار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مسافة ساعات فحسب من موعد قانوني رئيسي داخل الولايات المتحدة بغية اتخاذ قرار ينهي حال اللاحرب واللاسلم السائدة حالياً، علماً أن «عملية الغضب الملحمي» التي بدأها ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، لم تؤدِّ بعد إلى نتائجها المرجوّة أميركياً.

وفي وقت لم تفض فيه الجهود الدبلوماسية الجارية، وأبرزها الوساطة الباكستانية، إلى أي اختراق معلن يمكن أن يؤدي إلى نهاية الأزمة، يقترب الرئيس ترمب من استحقاق الأيام الـ60 التي يحددها قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، الذي صدر خلال حرب فيتنام بهدف الحد من قدرة الرئيس الأميركي حينها، ريتشارد نيكسون، وتعزيز سلطة الكونغرس على إعلان الحرب.

خلال الأسابيع الثمانية من الحرب الإيرانية، وما سبقها، تغيّرت الأولويات والأهداف التي وضعها الرئيس ترمب من فرض شروط حازمة، يتجلى أبرزها في وضع حد لتوسع البرنامج النووي الإيراني عبر وقف تخصيب اليورانيوم نهائياً على الأراضي الإيرانية، وتسليم الكميات المخصبة بدرجة 60 في المائة إلى الولايات المتحدة.

وسعى أيضاً إلى تقييد برنامج الصواريخ الباليستية والمسيرات التي استخدمها «الحرس الثوري» بدرجات متفاوتة خلال العمليات العسكرية، مستهدفاً بصورة خاصة دول الجوار أكثر من التصويب على القوات الأميركية أو على إسرائيل.

وضغط من أجل لجم الميليشيات والجماعات المسلحة الموالية لإيران، خصوصاً «حزب الله» في لبنان، لمنع توسيع رقعة الحرب، وزعزعة الاستقرار أكثر فأكثر في الشرق الأوسط.

«حصار الحصار»

إيرانيون عند شاطئ سورو في بندر عباس على مضيق هرمز (أ.ف.ب)

وحاول النظام الإيراني استخدام مضيق هرمز ورقة مساومة مع إدارة ترمب؛ إذ تمكنت طهران من إغلاقه، مهددة بأزمة عالمية متعددة الأبعاد. وأدى ذلك إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط ومشتقاته، بالإضافة إلى وجود أزمة في الأسمدة الحيوية التي تأتي بصورة خاصة من الدول الخليجية؛ ما ينذر بزيادة التضخم، ودفع الاقتصاد العالمي نحو الركود.

في المقابل، فرضت القوات الأميركية حصاراً خانقاً على الموانئ الإيرانية؛ ما يمكن أن يؤدي إلى قطع الصادرات النفطية الإيرانية، وخنق ما تبقى من حركة الاقتصاد في إيران. وأدى «حصار الحصار» إلى إدخال الولايات المتحدة وإيران والعالم بأسره، في دوامة «عض أصابع» لاختبار من يمكنه تحمل مزيد من الألم مع الاقتراب من عتبة الأيام الـ60.

في غضون ذلك، أكد الرئيس ترمب مراراً خلال الأسابيع الماضية أن الولايات المتحدة تحقق نصراً ساحقاً في الحرب، واعداً بإنهائها قريباً، لكنه أبدى أيضاً كثيراً من الحزم في تحقيق كامل الأهداف التي سعى إليها. وأكد أخيراً أن مفاوضيه ينتظرون مكالمة هاتفية من إيران، لكنهم ليسوا على عجلة من أمرهم، متجاهلاً حتى الآن قيود قانون صلاحيات الحرب.

غير أن واقع الحال يشير إلى خلاف ذلك؛ فالمشرعون الديمقراطيون حاولوا لخمس مرات تقييد سلطات ترمب في الحرب الدائرة مع إيران، مع أنه تمكن منذ عودته الثانية إلى البيت الأبيض في مطلع عام 2025، ليس فقط من فرض إرادته إلى حد كبير على الغالبية الجمهورية في مجلسي النواب والشيوخ، بل أيضاً من تهميش دور الكونغرس في قضايا رئيسية تشغل الولايات المتحدة داخلياً وخارجياً، بما في ذلك قراره بدء هذه الحرب مع إيران.

وأدى هذا الإخفاق إلى حال انتظار لانتهاء مدة الـ60 يوماً لعلها تكون مفترقاً حاسماً في التجاذبات الأميركية الداخلية على «مشروعية» استمرار العمليات العسكرية، طبقاً لقانون صلاحيات الحرب الذي يتألف من 3 عناصر رئيسية: يتمثل أولها في ضرورة أن يحصل الرئيس على تفويض بإعلان الحرب قبل إرسال قوات إلى الخارج، إلا إذا تعرضت الولايات المتحدة أو القوات المسلحة الأميركية لهجوم. ويركز الثاني على أنه إذا بدأ الرئيس أعمالاً حربية، فلا يجوز أن تستمر أكثر من 60 يوماً، ويجب إنهاؤها ما لم يأذن الكونغرس باستمرارها.

أما الثالث فيؤكد أنه إذا لم يصدر التفويض بالحرب خلال الأيام الـ60، فيجوز للكونغرس مطالبة الرئيس بإنهاء مشاركة الولايات المتحدة في الأعمال العدائية في أي وقت.

تاريخ بداية المهل

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث مستمعاً إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

وتبدأ المهل الواجبة ليس مع الإعلان المشترك من الولايات المتحدة وإسرائيل بشن ضربات مشتركة في 28 فبراير الماضي، حين أكد ترمب أنه يتصرف بموجب سلطته بوصفه قائداً أعلى للقوات المسلحة لحماية القواعد الأميركية في الشرق الأوسط، ولـ«تعزيز المصالح الوطنية الحيوية للولايات المتحدة»، بل من تاريخ إبلاغ ترمب للكونغرس رسمياً بـ«عملية الغضب الملحمي» في 2 مارس (آذار) الماضي، وهو الموعد الذي يؤدي إلى بلوغ فترة الأيام الـ60 في 1 مايو (أيار) المقبل.

ويكمن مأزق ترمب القانوني في أن بعض الجمهوريين أعلنوا صراحة أنهم لن يدعموا أي تمديد يتجاوز الأيام الستين. وهذا ما عبَّر عنه السيناتور جون كورتيس والنائب براين ماست.

وبموجب القانون، يحق لأي عضو في الكونغرس طلب التصويت لمطالبة الرئيس بسحب القوات المسلحة من الأعمال العدائية. وبموجب القواعد الإجرائية لهذا القانون، تُمنح مشاريع قوانين الحرب صفة «العجلة»، ويتم التصويت عليها خلال مدة لا تتعدى 15 يوماً.

وإذا أخفقت عمليات التصويت على غرار ما حصل حتى الآن، فإنه ينبغي للرئيس الشروع في الانسحاب من الأعمال العدائية في غضون 30 يوماً. وهذا ما لم تظهر أي مؤشرات عليه حتى الآن.

وبمجرد انقضاء المهلة الأولى، تصير خيارات ترمب لمواصلة حملة عسكرية من دون موافقة الكونغرس محدودة. وابتداءً من الجمعة، ستكون أمام ترمب 3 خيارات: طلب تفويض من الكونغرس لمواصلة الحملة، أو البدء في تقليص التدخل الأميركي، أو منح نفسه تمديداً.

ويسمح القانون بتمديد الانتشار العسكري الأميركي لمرة واحدة لمدة 30 يوماً إذا صادق الرئيس كتابة على ضرورة وجود وقت إضافي لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية، لكنه لا يمنح صلاحية مواصلة شن حملة هجومية.

ويأخذ المسؤولون الأميركيون في الحسبان أن الكونغرس لم يُصوت لصالح استخدام القوة العسكرية منذ عام 2002 ضد العراق. وكثيراً ما جادلت الإدارات التي قادها رؤساء من الحزبين بأن الدستور يمنح القائد الأعلى صلاحيات واسعة؛ ما يعني أن القيود التي يفرضها قانون صلاحيات الحرب على الرئيس غير دستورية.

ويستشهد البعض بأنه في عام 2011، واصل الرئيس الأسبق باراك أوباما التدخل العسكري في ليبيا بعد انقضاء مهلة الأيام الـ60. ويتوقع بعض المشرعين أن تُقدم إدارة ترمب حججاً مماثلة في حرب إيران الحالية.