اضطر الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) للتدخل، بعد ليلة ساخنة انتقلت فيها الاشتباكات بين متظاهرين والأجهزة الأمنية الفلسطينية من رام الله إلى بيت لحم، وأمر بتشكيل لجنة تحقيق في اتهامات لعناصر الأمن بالاعتداء بقسوة على المتظاهرين السلميين وصحافيين ووالد «الشهيد» باسل الأعرج، الذين كانوا يحتجون أمام محكمة الصلح، في رام الله، على جلسة كانت مخصصة لمحاكمة باسل بتهمة حيازته سلاحاً، قبل أن تغتاله قوات الاحتلال.
وأعلن رئيس الوزراء وزير الداخلية رامي الحمد الله، أمس، عن تشكيل لجنة تحقيق «لضمان الوصول إلى حقيقة ما حدث».
وجاء القرار بعدما ترأس الحمد الله اجتماعاً أمنياً لقادة المؤسسة الأمنية في مكتبه، برام الله. وقال الحمد الله «إن القانون فوق الجميع، بما في ذلك رجال الأمن»، وأكد على رفضه المطلق للمساس بحرية الرأي والتعبير والإعلام، التي كفلها القانون الأساسي الفلسطيني، والالتزام بمحاسبة من يتعرض لها ومساءلته. كما أكد رفضه لحملات التخوين والتشهير بحق أبناء المؤسسة الأمنية «الذين سقط منهم شهداء برصاص الاحتلال على بعد مئات الأمتار فقط من مكان أحداث مبنى المحاكم»، خلال الأشهر الماضية.
وقد أخذت الأحداث في التسارع منذ قرر متظاهرون الاحتجاج على محكمة كانت مقررة سلفاً لباسل الأعرج، الذي اغتالته إسرائيل في رام الله، الأسبوع الماضي، وكان معتقلاً لدى الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وخضع لتحقيقات حول حيازته أسلحة، ونيته تنفيذ عملية، فتحول الاحتجاج إلى ساحة اشتباكات بين قوات الأمن ومتظاهرين، ثم امتدت الاشتباكات إلى بيت لحم، مسقط رأس الأعرج.
وأظهرت لقطات فيديو كيف اعتدى عناصر من الأمن على متظاهرين بالضرب، وعلى صحافيين ومحامين وفتاة. وأظهرت صور لاحقة والد باسل مصاباً، ما أثار حملة على وسائل التواصل الاجتماعي غير مسبوقة ضد الأجهزة الأمنية، وصلت إلى حد التهديد والتخوين.
واتهم مشاركون في المسيرة القوات الأمنية باستخدام الغاز والهراوات ضدهم. وردت الشرطة بأنها تعاملت وفق القانون بعد إغلاق الشارع.
وبعد ذلك، تحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى ساحة معركة كلامية ضد «أجهزة التنسيق الأمني» من جهة، وضد ما أطلق عليه «المرتزقة المدعومين من جهات خارجية» من جهة ثانية. وكتب المحامي فريد الأطرش، من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، على صفحته على «فيسبوك»، ما اعتبره «جريمة في رام الله»، قائلاً: «الأمن الفلسطيني فرق بالقوة وقفة احتجاجية سلمية ضد محاكمة الشهيد الفدائي باسل الأعرج ورفاقه، الأمن الفلسطيني اعتدى على المشاركين بالقوة بالهراوات وقنابل الغاز (...) شاهدت أفراد الأمن يعتدون على والد الشهيد باسل، الذي تدخل لمنع اعتقال أحد المشاركين، حيث رموه أرضاً (..) أحد أفراد الشرطة الخاصة قام بضربي بقوة بالهراوة على ساقي، مما أدى إلى أن أفقد الوعي، وأجد نفسي في مستشفى (...) أطالب بمحاسبة المسؤولين عن الاعتداء، وعدم تكراره، وأشدد أن معركتنا الرئيسية مع الاحتلال، وأتحفظ على بعض الهتافات التي وصفت الأمن الفلسطيني بالجواسيس». ورد الناطق بلسان الأجهزة الأمنية عدنان الضميري متهماً المتظاهرين بأنهم «مرتزقة». وقال ضميري: «هناك إصرار من قبل بعض المرتزقة لأجندات خارجية، على المواجهة مع قوات الأمن والشرطة...هناك إصرار لدى بعض الموتورين على الصدام الأهلي الداخلي، والقتل والتحريض على القتل بالتخوين والتكفير».
واتهم ضميري المتظاهرين «بالكذب والتهويش والتحريض». ودخلت الفصائل الفلسطينية على الخط فوراً. وقال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية جميل مزهر إن الجبهة قررت تعليق مشاركتها في انتخابات المجالس المحلية في الضفة، رداً على ممارسات السلطة وأجهزتها الأمنية. وقال حازم قاسم، المتحدث باسم حركة حماس، إن ما حدث «جريمة وطنية»، تدعو لـ«محاسبة ومعاقبة المسؤولين». وقال المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي داود شهاب إن ما حدث «مشهد يندى له الجبين».
وكانت المحكمة قد انعقدت بالفعل ضد باسل الأعرج و4 من رفاقه، بتهمة «حيازة أسلحة من دون ترخيص، وتعريض حياة الناس للخطر»، وأغلقت ملف باسل وفق القانون الذي ينص على انتهاء القضية بموت «المتهم»، وأجلت جلستها بشأن رفاقه المتبقين. وقال المحامي مهند كراجة، من فريق الدفاع عن الشبان الخمسة، إن المحكمة أجلت جلستها إلى أواخر أبريل (نيسان)، وطلبت منه تقديم دليل على أن ما قام به الشبان «يندرج ضمن المقاومة المسلحة، وليست فلتاناً أمنيا».
وما زالت القوات الإسرائيلية تحتجز جثمان الأعرج، وترفض تسليمه.
وبعد ذلك، انتشرت المواجهات في بيت لحم، حيث اشتبك متظاهرون وقوات الشرطة أمام مقر الشرطة الرئيسي في المدينة. وفي زحمة الاتهامات، دخلت منظمات أهلية ونقابات على الخط، ودعت إلى مراجعة العقلية الأمنية لدى السلطة. أما نقابة الصحافيين، فطالب نقيبها ناصر أبو بكر بمقاطعة الأخبار الرسمية للحكومة، ومحاسبة المعتدين. وفي مشهد لافت، ارتدى الصحافيون، أمس، دروعهم وخوذاتهم أثناء تغطية مظاهرة ثالثة في رام الله ضد «القمع»، وهتف مئات المتظاهرين ضد «السلطة» و«التنسيق الأمني».
8:48 دقيقه
اشتباكات في رام الله وبيت لحم... وحرب كلامية ومظاهرات ضد «التنسيق الأمني»
https://aawsat.com/home/article/877121/%D8%A7%D8%B4%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%B1%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%AA-%D9%84%D8%AD%D9%85-%D9%88%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D9%83%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%B6%D8%AF-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B3%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A%C2%BB
اشتباكات في رام الله وبيت لحم... وحرب كلامية ومظاهرات ضد «التنسيق الأمني»
عباس يشكل لجنة تحقيق بعد ليلة ساخنة في الضفة
فلسطينيون خلال مظاهرات في رام الله أمس (رويترز)
- رام الله: كفاح زبون
- رام الله: كفاح زبون
اشتباكات في رام الله وبيت لحم... وحرب كلامية ومظاهرات ضد «التنسيق الأمني»
فلسطينيون خلال مظاهرات في رام الله أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






