أفضل الوجهات السياحية للعائلات العام الحالي

التجربة بالحواس ووجود العائلة أهم من وجهة السفر

يستمتع الأطفال أكثر بزيارة الأماكن التي يقرأون أساطير وروايات حدثت فيها
يستمتع الأطفال أكثر بزيارة الأماكن التي يقرأون أساطير وروايات حدثت فيها
TT

أفضل الوجهات السياحية للعائلات العام الحالي

يستمتع الأطفال أكثر بزيارة الأماكن التي يقرأون أساطير وروايات حدثت فيها
يستمتع الأطفال أكثر بزيارة الأماكن التي يقرأون أساطير وروايات حدثت فيها

قبل البحث في وجهات السفر الملائمة للعائلات هذا العام لا بد من ملاحظة أن أفضل العطلات للأطفال ليست بالضرورة أغلاها ولا أكثرها فخامة. فعالمة النفس الخبيرة كريستين لانغوف تقول إن ما يهم الأطفال أولاً وأخيراً هو التجربة الحسية بما حولهم من ملمس ورائحة وصوت، وبالتواجد في قلب التجربة مع العائلة، سواء كان ذلك على أفضل شاطئ في العالم أو في وسط حقل زراعي.
وعند زيارة المدن مثلاً ما يهم الأطفال هو النظرة الشاملة على المدينة من نقطة علوية، مثل النظر إلى لندن من عجلة لندن، أو الناطحة شارد، أو إلقاء نظرة على دبي من برج خليفة. ويستمتع الأطفال أكثر بالرحلات التي يقرأون أساطير وروايات حدثت في المواقع التي يزورونها. وفي المواقع التي يزورها الأطفال لا بد من تشجيعهم على تجربة الطعام المحلي بدلاً من الوجبات السريعة التي اعتادوا عليها.
المواصلات أيضاً من العوامل المؤثرة في الرحلات ولكل بلد طابعها الخاص مثل الريكشو في الهند والباص الأحمر في لندن وسيارات فيات 500 في إيطاليا. ولا بد من تجربة كل وسائل المواصلات المحلية لمعايشة التجربة السياحية العائلية بأبعادها.
وبدلاً من منع الهواتف الجوالة أثناء الرحلات يمكن استخدامها عائلياً من أجل إثراء التجربة بإرسال وصلات لمواقع بعض الأماكن السياحية التي ستزورها العائلة في اليوم التالي، والبحث عن ثلاث حقائق حول هذه الأماكن قبل زيارتها.
والوجهات العائلية التالية مختلفة ومتنوعة، وتصلح لكل فئات العائلات وهي نخبة مختارة لرحلات عام 2017. وهي تسهم في تسلية الأطفال والترفيه عنهم، وإضافة المزيد إلى مداركهم والمساهمة في تعليمهم وتقديم تجربة عملية لما يدرسونه في المناهج نظرياً:
* أضواء الشمال وسفاري جليدية: وهي رحلة إلى صقيع فنلندا، حيث الدائرة القطبية الشمالية وأضواء الشمال العجيبة، وهي رحلات تصلح لفئة العمر بين أربع سنوات و14 عاما. وتجمع العائلات في الرحلة الواحدة بين مشاهدة أضواء الشمال وبين التزلج على الجليد على مركبات خاصة تجرها الكلاب القطبية. وتكون الإقامة في كبائن خشبية دافئة تحمي من الطقس الخارجي القارص وهي رحلات تستمر خلال فصل الشتاء وحتى منتصف شهر أبريل (نيسان). ولا يلزم البقاء طويلاً في مثل هذه الرحلات، فثلاثة أيام تكفي لاكتساب التجربة، وهناك رحلات معتدلة التكلفة تغطي الطيران والإقامة ووجبتين يومياً بأسعار تبدأ من 800 دولار للفرد الواحد.
* الشمس والبحر والرمال قد تكون أنسب وأكثر متعة للأطفال من كل الأعمار، وهنا توفر الجزر اليونانية فرصة لا تعوض وتقدم بديلاً أفضل لوجهات السفر المعتادة في إسبانيا وفرنسا وإيطاليا. وفي هذه الجزر الناعسة يمكن الاسترخاء التام على الشواطئ وزيارة القرى الصغيرة المتناثرة على أطراف الجزر وتناول الطعام المحلي الشهي وممارسة الحياة البسيطة بعيداً عن تعقيدات المدنية الحديثة. ولا بد من اختيار الجزيرة اليونانية بعناية، حيث تعاني بعض الجزر من مشكلة توافد آلاف اللاجئين عليها من شرق المتوسط وتركيا هرباً من الحرب في سوريا. وفي السنوات الأخيرة تراجع الإقبال السياحي على جزر اليونان لهذا السبب، ولذلك فهناك فرص للحصول على أسعار منخفضة لرحلات السياحة اليونانية. ويمكن للعائلات استئجار فيلا خاصة تمنحهم بعض الخصوصية بعيداً عن مشاركة الآخرين في الفنادق.
* وفي الأعمار من سبع سنوات إلى 12 عاماً يمكن استكشاف التاريخ القديم بين روما وصقلية. وتساهم هذه الرحلات في تعزيز معرفة الأطفال بالتاريخ القديم لروما وهو جزء من المناهج الدراسية. وتوفر بعض الرحلات دورات خاصة يقود كل منها دليل سياحي متخصص يشرح للأطفال إبعاد الحضارات القديمة وتطورها. وبعد الرحلة التعليمية يمكن التوجه إلى صقلية من أجل الاستجمام على الشواطئ، حيث يلتحق الأطفال بالنوادي الخاصة بهم، بينما ينشغل الآباء بالاسترخاء على الشاطئ أو لعب الغولف. وتقدم بعض شركات السياحة رحلات تعليمية متخصصة للعائلات لمدة عشرة أيام يقودها متخصصون وتشمل السفر والإقامة الكاملة ودروس في الطبخ الإيطالي بأسعار تبدأ من 2600 دولار للفرد.
* رحلة العمر إلى غالاباغوس: وهي تصلح لأعمار ما بين 12 و18 عاماً وتعد بالفعل رحلة العمر حيث جزر غالاباغوس التي تقع في المحيط الهادي هي واحدة من أثرى بقاع العالم في تنوع الحياة البرية فيها، حيث يواجه المسافر إليها فور وصوله أنواعاً متعددة من الزواحف والحيوانات والطيور من كل شكل ونوع. وهي جزر تشتهر أيضاً بتنوع نباتها من الصبار إلى الجبال الخضراء والخلجان التركوازية. وهي فرصة للسياحة النشطة بين تسلق جبال البراكين إلى السباحة مع أسود البحر. ويعد شهر يوليو (تموز) هو شهر الذروة السياحية في الجزر، حيث الطقس جاف مع إمكانيات أفضل لمشاهدة الحيتان، وطيور البطريق، والكثير من أنواع الطيور. وتوفر شركات السياحة فرصة زيارة الإكوادور في أميركا اللاتينية لمدة 12 يوماً مع الكثير من الأنشطة، وزيارة 3 من أهم جزر غالاباغوس بأسعار تبدأ من 7500 دولار للفرد الواحد.
* الاسترخاء التام في المالديف، وهي عطلة تصلح للعائلات مع أطفال صغار العمر حتى سن ثماني سنوات. وتسعى المالديف حالياً لجذب العائلات وتقديم برامج استكشاف للطبيعة مخصصة للأطفال في أندية خاصة، حتى تتاح الفرصة للوالدين لتجديد نشاطهما بفترة راحة.
ويمكن الاختيار من بين الكثير من الرحلات التي توفر لائحة بالفنادق الحائزة على جوائز في مجال تسلية الأطفال وتنظيم برامج خاصة بهم. وتبدأ أسعار هذه الرحلات من 7400 دولار لعائلة من أربعة أفراد مكونة من والدين وطفلين حتى سن 12 سنة مع الإفطار ورحلات بحرية إلى المنتجع بعد الوصول إلى المالديف.
* كندا وسفاري قيادة للأطفال من ست 13 إلى 18 عاما. وهي رحلات مخصصة للعائلات التي تهوى القيادة لمسافات طويلة، حيث الطبيعة المتنوعة والمساحات الشاسعة الممتدة على مدى البصر. وتبدأ الرحلة بعد قضاء بعض الوقت في مدينة فانكوفر باتجاه مدينة ويسلر، ثم إلى محمية طبيعية اسمها جاسبر، ومنطقة بحيرة لويز التي تزخر بالدببة وحيوانات الموس والنسور. ويمكن ممارسة رياضات تسلق الجبال وركوب الخيل والانزلاق السريع على مياه الأنهار. وتنظم شركات كندية رحلات لمدة 16 يوماً تشمل الطيران والإقامة بأسعار تبدأ من 2500 دولار للفرد الواحد.
* كاليفورنيا: وهي تعتبر الولاية الأكثر عناية برحلات العائلات والأطفال، وتتفوق في ذلك على ولاية فلوريدا. وهناك الكثير من الأنشطة السياحية المتنوعة في كاليفورنيا التي تصلح للأعمار من 4 سنوات وحتى 18 عاماً، وتشمل تسلق الجبال وركوب الدراجات واستكشاف الشاطئ الغربي وزيارة سان فرانسيسكو. وتقيم المدينة هذا العام سلسلة من المعارض والحفلات السياحية. ويمكن الوصول إلى كاليفورنيا عبر رحلات جوية مباشرة تقدمها شركة «فيرجن أتلانتيك» من لندن إلى سان فرانسيسكو. ويمكن الاستعانة بخدمات شركة «إيربي أن بي» لتوفير مسكن عائلي خاص أثناء زيارة كاليفورنيا. وتنظم شركات أميركية رحلات خاصة مفصلة وفقاً لما ترغبه العائلات الزائرة للولاية.

وجهات أوروبية محبوبة للعائلات... خدماتها تتوجه إلى الأطفال والكبار
من الوجهات المحبوبة لدى العائلات في أوروبا «ديزني لاند» في باريس، وهي البديل الأقرب لديزني ورلد في أورلاندو، فلوريدا. ويمكن أيضاً زيارة باريس على مقربة ساعة بالسيارة للجمع بين تسلية الصغار وسياحة الكبار.
وإذا كانت هناك رغبة في زيارة المزيد من مدن الملاهي فهناك «يوروبا بارك» في ألمانيا بالقرب من مدينة بادن بادن. وهي واحدة من أكبر مدن الملاهي الأوروبية، وفيها مدن مصغرة للندن والبندقية، بالإضافة إلى الكثير من الألعاب المخصصة للكبار والصغار على السواء.
من الوجهات المحبوبة عائليا أيضاً جزيرة كورفو اليونانية التي يزورها مليون سائح سنوياً. ويتسم القسم الشرقي للجزيرة بالهدوء لمن يفضل المناخ الشاعري، بينما تتوجه العائلات الشابة إلى الشمال حيث يوجد شاطئ أفلاكي الصاخب. وتتوجه شركات الطيران الرخيص إلى كورفو دوريا.
وإلى من يبحث عن وجهة سياحية جديدة هناك كرواتيا وفيها جزيرة لوبود الخالية من السيارات تماما وبها بعض أفضل الشواطئ الكرواتية التي تناسب الأطفال لضحالة مياهها. وفي ميناء دوبروفنيك التاريخي تم تصوير حلقات «لعبة العروش» التلفزيونية.
وفي شبه الجزيرة الأيبيرية يمكن زيارة الغارف في البرتغال حيث توجد ملاهي «أكوا لاند» البحرية وهو إحدى أكبر الملاهي المائية في أوروبا وفيه منزلق مائي طوله 23 متراً. وبعيدا عن الملاهي يمكن الاسترخاء على الشواطئ القريبة من مدينة بورتيماو.
وفي إسبانيا تتوجه العائلات إلى جزيرة مينوركا في البحر المتوسط وهي أكثر هدوءا من أختها الأكبر حجماً مايوركا، وبها شواطئ رملية ناعمة، والكثير من الألعاب البحرية، ورحلات الزوارق المخصصة للعائلات.
وللمزيد من التجارب الثقافية للأطفال يمكن زيارة مراكش التي تستقبل أيضاً رحلات الطيران الرخيص، وتتسم بالقرب من أوروبا، وتوفير المناخ الدافئ طوال شهور العام. وتشتهر مراكش بالأسواق المفتوحة والحواة وركوب الجمال للسياح. وهي وجهة سياحية غير أوروبية وتوفر المزيد من الإثارة والإبعاد الثقافية للأطفال، ويمكن القيام فيها بكل الأنشطة السياحية من سياحة الشواطئ إلى التسوق إلى استكشاف أسرار المدينة.
 



جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
TT

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنبؤ به؛ ما يترك مساحة كبيرة للصدفة. لذلك؛ من المهم أن يحرص المسافر أولاً على أن يكون هو الجار المثالي، من خلال التزامه ببعض السلوكيات الأساسية التي تمنع تحوّله مصدر إزعاج لمن يجلس إلى جانبه، ويضمن رحلة أكثر راحة وهدوءاً للجميع.

من أبرز هذه المبادئ، احترام المساحة الشخصية للآخر، سواء عبر تجنّب التمدد الزائد أو وضع الأغراض بطريقة تعيق الحركة. فالمقعد في الطائرة ضيق بطبيعته، وأي تجاوز بسيط قد يتحول مصدر إزعاج متكرر خلال الرحلة.

كما يُستحسن تخفيف الحركة قدر الإمكان، مثل كثرة التقلب أو فتح الحقيبة العلوية وإغلاقها؛ لما لذلك من تأثير مباشر على الراكب المجاور، خصوصاً في الرحلات الليلية أو الطويلة.

ولا يقلّ عامل النظافة أهمية؛ إذ يُفضَّل الحفاظ على ترتيب المقعد وعدم ترك بقايا طعام أو أغراض متناثرة، إضافة إلى الانتباه للروائح الشخصية التي قد تؤثر سلباً على راحة الآخرين.

ومن قواعد الذوق احترام حق الجار في الهدوء، عبر خفض الصوت أثناء الحديث واستخدام السماعات عند مشاهدة المحتوى أو الاستماع إلى الموسيقى؛ لتجنّب فرض الضوضاء على من حولك.

فرحلة السفر هي تجربة مشتركة بين غرباء تجمعهم مساحة محدودة لساعات معدودة؛ ما يجعل من اللطف والوعي بالآخرين مفتاحاً أساسياً لتحويلها تجربةً مريحة ومقبولة للجميع.

بكاء الأطفال وحركتهم الزائدة من المشاكل التي يواجهها المسافرون (غيتي)

الأطفال المشاغبون والتحكم بحركتهم

يشكّل الأطفال المشاغبون عنصر إزعاج حقيقي لباقي ركاب الطائرة. فالضجيج الذي يولّدونه من شأنه أن يحرمهم من رحلة سفر مريحة. لذلك؛ على الشخص الذي يرافقه أولاده في الرحلة أن يضع في الحسبان ضرورة تدريبهم على المكوث بهدوء.

عندما يسافر أحد الوالدين برفقة أطفاله، خصوصاً إذا كانوا صغاراً أو كثيري الحركة، فإن التحدي يصبح مضاعفاً؛ لأن الطفل بطبيعته قد لا يستطيع الالتزام بالهدوء لفترات طويلة داخل مساحة ضيقة ومغلقة مثل الطائرة.

في هذه الحالة، لا يُتوقع من الأهل «السيطرة الكاملة» بقدر ما يُتوقع منهم محاولة الإدارة الواعية للموقف وتقليل الإزعاج قدر الإمكان. فمثلاً، من المفيد تزويد الأطفال مسبقاً بأدوات الأنشطة التي تشغلهم، مثل الكتب المصوّرة، الألعاب الصغيرة الهادئة، وكذلك الأجهزة اللوحية مع سماعات، لتخفيف الملل الذي غالباً ما يكون السبب الأساسي للفوضى.

كما يُستحسن أن يحرص الأهل على التحرك الاستباقي، مثل اختيار مقاعد مناسبة (قرب الممر مثلاً لتسهيل الحركة)، وكذلك توزيع الأدوار بين الأهل إذا كانوا أكثر من شخص، بحيث يتناوبون على تهدئة الطفل ومنعه من إزعاج الآخرين.

وفي حال حدوث نوبات بكاء، فإن الاستجابة الهادئة والسريعة من الأهل تلعب دوراً مهماً في تقليل مدة الإزعاج، حتى لو لم يكن بالإمكان منعه بالكامل. فمحاولة تهدئة الطفل بدل تجاهله أو الانفعال، غالباً ما تكون أكثر فاعلية وأقل إزعاجاً للمحيطين.

يجب على الأهل تهدئة أولادهم في الطائرة (غيتي)

لو واجهت جاراً مزعجاً فكيف تتصرّف؟

السؤال الأهم يبقى في كيفية التعامل مع جار مزعج؟ تشير بيرلا، وهي مضيفة سابقة على متن شركة «طيران الشرق الأوسط» إلى أنه من الضروري اعتماد اللطافة في المرحلة الأولى. وتتابع في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «يجب تجنّب التصعيد المباشر؛ لأن مساحة الطائرة ضيقة وأي توتر قد يزيد الموقف سوءاً. لذلك؛ يجب اللجوء بداية إلى استخدام التواصل الهادئ دون مواجهة، مثل طلب بسيط بعبارات لطيفة. (لو سمحت ممكن تخفف الصوت؟) أو (هل يمكنك إرجاع المقعد قليلاً؟)»؟.

وتستطرد: «كثير من الحالات تُحلّ بهذه الطريقة دون أي تصعيد. إذا لم يستجب الشخص أو استمرّ في الإزعاج، هنا يأتي دور طاقم الطائرة، وهم الجهة الأساسية المسؤولة عن راحة الركاب. ويمكن استدعاء أحد أفراد الطاقم بالضغط على زر النداء أو الإشارة إليه بهدوء، وشرح المشكلة باختصار ودون انفعال».

ومن المعروف أن طاقم المضيفين عادةً مدرّب على التعامل مع هذه المواقف. وأحيانا يقومون بتغيير مكان الراكب، أو توجيه الملاحظة له بشكل رسمي. ومرات أخرى يلجأون إلى إيجاد حل يخفف الإزعاج. ويتمثّل ذلك في تعديل المقعد أو توزيع الركاب بشكل أفضل.

أما في الحالات الأكثر إزعاجاً (مثل الضجيج المستمر أو السلوك غير اللائق)، فالمسألة تُرفع مباشرة إلى قائد الطائرة عبر الطاقم؛ لأنه المسؤول النهائي عن سلامة الركاب وراحتهم أثناء الرحلة.


أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
TT

أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)

مع اعتدال الطقس وتفتّح الأزهار وتحوّل المدن إلى لوحات نابضة بالألوان، يُعد فصل الربيع الوقت المثالي لاكتشاف سحر أوروبا بعيداً عن ازدحام الصيف وبرودة الشتاء. ففي هذا الموسم، تكشف القارة الأوروبية عن جانبها الأكثر هدوءاً وجمالاً، من شوارع باريس المزيّنة بأشجار الكرز، إلى إيطاليا الغنية بالفن والثقافة. وبين الطبيعة الخضراء والمهرجانات الموسمية والمقاهي المفتوحة في الهواء الطلق، يقدّم الربيع تجربة سفر تجمع بين الراحة والجمال والثقافة في آنٍ واحد.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

مدريد

مع حلول فصل الربيع في مدريد، تكتسب المدينة طابعاً أكثر هدوءاً وحيوية، ابدأ صباحك الربيعي بنزهة في منتزه ريتيرو، حيث تلتقي الممرات المظلّلة بالأشجار بالحدائق المزهرة والبحيرة، لتوفّر ملاذاً هادئاً في قلب المدينة. بعد ذلك، يمكنك استكشاف وجهات ثقافية مثل مؤسسة ماريا كريستينا ماسافيو بيترسون، حيث تُعرض أعمال لفنانين كبار مثل بيكاسو وميرو ودالي وبارسيلو. أما بالنسبة للإقامة يمكنك اختيارفندق براك مدريد على شارع غران فيا في قلب العاصمة، لأنه قريب جداً من المعالم الثقافية وشوارع التسوّق والمطاعم والمقاهي.

يحمل الفندق توقيع المصمّم العالمي فيليب ستارك، ويضمّ 57 غرفة، ومسبحاً في الداخل.

وفي وقتٍ لاحق من اليوم، يمكنك زيارة حدائق الورود القريبة من القصر الملكي وحديقة ديل أويستي، بينما يوفّر حيّ سالامانكا المجاور تجربة تسوّق فاخرة تضمّ أرقى المتاجر العالمية. وفي منتصف شهر مايو (أيار)، تحتفل المدينة بعيد سان إيسيدرو، شفيع مدريد، حيث تُقام الاحتفالات في براديرا دي سان إيسيدرو ولاس فيستياس وساحة بلازا مايور.ومع حلول المساء، يمكنك حجز طاولة في مطعم براك بإدارة الشيف آدم بنتلحة، أو في لا باتيسري براك قبل أن تختتم يومك على التراس في الطابق السابع المطلّ على شارع غران فيا.

باريس مدينة كل الفصول لا سيما الربيع (الشرق الأوسط)

باريس

في باريس، يُعيد الربيع الحياة إلى منطقة لو ماريه التاريخية التي تعد وجهة مثالية للاستكشاف سيراً على الأقدام، حيث يمكنك زيارة متاحف مثل متحف بيكاسو ومتحف كارنافاليه، أو اكتشاف متاجر عالمية مميزة. كما يوفّر ركوب الدراجة الهوائية وسيلة مختلفة لاكتشاف المدينة، إذ يمتدّ المسار من حيّ لو ماريه نحو ضفاف نهر السين، مروراً بحدائق القصر الملكي وحدائق التويلري، وصولاً إلى متحف جو دو بوم، حيث يقدّم معرض «مارتين بار، الاحتباس الحراري» قراءة للمجتمع المعاصر وظاهرة السياحة.

بعد ذلك، يمكنك الاسترخاء في الحمّام الروماني في فندق كور دي فوغ على ساحة فوغ الشهيرة أو تناول الشاي مع الحلوى الفرنسية قبل متابعة الأمسية حول منطقة سان بول أو حيّ آرت إي ميتييه.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

البندقية

مع حلول الربيع، تصبح أجواء البندقية أكثر إشراقاً وهدوءاً، ويتزامن حلول فصل الربيع مع انعقاد النسخة الحادية والستين من بينالي البندقية، حيث تتحوّل المدينة إلى رحلة ثقافية مفتوحة تمتدّ من موقع الأرسينالي إلى حدائق الجيارديني. وتشمل الوجهات الثقافية الأخرى بونتا ديلا دوغانا، وبالازو غراسي، وكا بيسارو ومؤسسة كويريني ستامباليا. كما يقدّم فندق نولينسكي فينيسيا أعمالاً فنية معاصرة بالتعاون مع غاليري بيروتان خلال هذا الحدث.

وبعيداً عن صخب المدينة، يمكنك استكشاف بحيرة البندقية، حيث تشتهر جزيرة مورانو بصناعة الزجاج، بينما تتميّز جزيرة بورانو بمنازلها الملوّنة وحرفها التقليدية، في حين توفّر جزيرة تورتشيلو أجواء أكثر هدوءاً بطابع تاريخي.

كما يُعدّ فصل الربيع موسماً غنياً بالنكهات، حيث تتصدّر أطباق مثل ريزوتو بريمافيرا، ولحم الضأن المشوي مع الأرضي شوكي، وكعكة كولومبا التقليدية قوائم مطاعم المدينة.

ويمكنك الإقامة في فندق نولينسكي بالقرب من ساحة سان ماركو وعلى مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من سوق ريالتو، ليشكّل نقطة انطلاق راقية لاكتشاف المدينة. افتُتح الفندق ذو الخمس نجوم عام 2023، وهو من تصميم مكتب لوكواديك وسكوتو، ويضمّ 43 غرفة وجناحاً، إلى جانب جناح سبا ماي بليند، ومسبح داخلي يطلّ على أسطح البندقية.

ولمحبي المسرح يمكنهم حضورعرض أوبرا في مسرح لا فينيس الشهير أو غيره.


رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
TT

رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)

شهدت السعودية خلال السنوات الأخيرة تغيراً في مفهوم الرحلات؛ إذ لم تعد مجرد انتقال جغرافي، بل باتت تجربة ثقافية متكاملة تعكس علاقة الإنسان بالمكان وتعيد تعريف الاكتشاف، ويتنامى الاهتمام بالرحلات البرية والتخييم بوصفه جزءاً من أسلوب حياة يقوم على الوعي بالطبيعة واحترامها، وجاء ذلك مدفوعاً بتنوع الطبيعة في السعودية من الصحاري الممتدة إلى الأودية الخضراء والسواحل المتباينة؛ ما أوجد بيئة خصبة لهذا النوع من الترحال.

وتتقدم الرحلات المنفردة بوصفها مساحة لاختبار الذات، حيث أصبح التخييم ممارسة تقوم على التخطيط الدقيق، والانفتاح على المجهول، والتوازن بين الأمان وروح المغامرة.

وضمن هذا المشهد تظهر الرحالة السعودية سلوى إبراهيم، التي اختارت من الجغرافيا المحلية بوصلتها، بصفتها صانعة محتوى متخصصة في التعريف بالأماكن السياحية في السعودية، وتحاول من خلال رحلاتها أن يرى الناس المكان كما عاشته، وأن يشعروا به كما شعرت.

وصف الصورة: لقطة تبرز تشكيلات الصخرية في صحراء «بجدة» بمدينة تبوك (إرشيف الرحالة)

وأوضحت سلوى إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أنه على الرغم من انفتاح الوجهات العالمية وسهولة الوصول إليها، لا ترى أن هويتها تمتد خارج هذه الجغرافيا التي تنتمي إليها، «نصبت تركيزي الأساسي على السعودية ودول الخليج؛ لما تحتويه من طبيعة عملت على توثيقها من خلال سلسلة أسميتها الجانب الآخر، والتي تستعرض فيها مواقع غير تقليدية وتجارب بعيدة عن المسارات المعتادة، ففي مدن السعودية أماكن مدهشة لا يعرفها كثيرون».

وأشارت إلى أن رحلاتها تمتد لفترات طويلة «لا أعتمد على جدول يومي صارم، بل أمنح نفسي الوقت الكافي للتشبع بالمكان، وقد أقضي ليلتين أو ثلاثاً في موقع واحد، أو حتى أياماً عدة إذا وجدت فيه ما يستحق البقاء»، مستشهدة بتجربتها في وادي الديسة، حيث عادت إليه أكثر من مرة خلال رحلاتها.

وصف الصورة: ملايين النخيل الممتدة في مشهد حي بمدينة الأحساء (إرشيف الرحالة)

وتحدثت عن أبرز الوجهات التي تركت أثراً في تجربتها، مشيرة إلى ثلاثة أودية رئيسية في السعودية، لكل منها طابعه الخاص؛ إذ وصفت وادي الديسة بأنه مساحة طبيعية تحيط بها الجبال الشاهقة وتتخللها ممرات خضراء ومياه موسمية، تمنح إحساساً مختلفاً عن البيئة الصحراوية، في حين يتميز وادي «طيب اسم» بتداخل فريد بين الجبال الحادة ومياه خليج العقبة، في مشهد يجمع بين عنصرين متناقضين داخل تناغم، إلى جانب وادي «لجب» فسلطت الضوء على أنه «تجربة حسية بحد ذاته، حيث يمر الزائر داخل ممر صخري ضيق بارتفاعات شاهقة، تتدفق فيه المياه بين الجدران».

ووصفت صحراء «بجدة» في منطقة تبوك بأنها «من أكثر المواقع غرابة بصرياً؛ نظراً لتداخل الجبال الحمراء مع الرمال والطعوس في تشكيلات جيولوجية معقدة، بالإضافة إلى انتشار الكهوف الطبيعية؛ ما يجعلها بيئة استكشافية متقدمة لا يمكن الوصول إليها بسهولة». وكشفت عن أن سيارتها كانت عنصراً أساسياً في بدء هذه الرحلات «حضرت سيارتي جيب رانجلر ذات الدفع الرباعي كجزء أساسي من التجربة، حيث منحتني القدرة على الوصول إلى أماكن لا تستطيع السيارة الصغيرة خوضها».

لقطة للرحالة سلوى إبراهيم خلال رحلتها في كهوف بجدة بمدينة تبوك(إرشيف الرحالة)

وتنطلق رحلات سلوى بعد مرحلة تحضير دقيقة وطويلة، تتجاوز الجانب اللوجستي إلى الجاهزية الذهنية الكاملة، فهي تعتمد على تخطيط شامل يشمل دراسة الخرائط ومسارات الوصول، وتحديد مواقع التخييم بدقة، إلى جانب حفظ أرقام الطوارئ والتنسيق مع مرشدين محليين موثوقين، بما يضمن تقليل أي مخاطر محتملة أثناء الرحلة، بالإضافة إلى تجهيز ما يكفي من المؤن الغذائية وأواني طبخ سهلة التنظيف.

على الرغم من هذا المستوى العالي من التنظيم، تترك مساحة محسوبة للعفوية، «بعض التجارب الأكثر تميزاً قد تنشأ من تغير غير متوقع في المسار، ويقودني ذلك إلى مواقع لم تكن ضمن الخطة الأصلية»، هذا التوازن بين الانضباط والمرونة يشكّل الإطار العام لأسلوبها في السفر والاستكشاف.

وتعتمد سلوى في اختيار وجهاتها على مزيج من البحث المسبق والاقتراحات الواردة من متابعيها عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب الحدس الشخصي الذي يلعب دوراً حاسماً في اتخاذ القرار النهائي، مستخدمةً تطبيقات الخرائط وتوصيات المرشدين، مع متابعة كثيفة لما يردها من جمهورها، حيث ترى أن تكرار الإشارات إلى موقع معين مؤشر يستحق التوقف عنده.

كشفت سلوى في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مدينة الأحساء تمثل حالة خاصة تتجاوز كونها محطة ضمن رحلاتها، لتتحول مشروعاً شخصياً تسعى من خلاله إلى إعادة تعريف المنطقة بصرياً، إذ تُعدّ مسقط رأسها، «لا أكتفي بتقديم النخيل كصورة تقليدية، إنما أنقل تجربة كاملة تعكس تنوع الأحساء الفريد، حيث تضم ملايين النخيل وتلتقي بيئات متعددة في مساحة واحدة، إلى جانب صحراء ممتدة نحو الربع الخالي والدهناء وامتداد بحري، هذا التداخل يجعل الأحساء واحدة من أغنى البيئات الطبيعية في السعودية».

وصف الصورة: جانب من رحلات سلوى إبراهيم في وادي الديسة تظهر الجبال المحيطة بالوادي (إرشيف الرحالة)

وترتكز فلسفة سلوى في السفر من رؤية تتجاوز الإحساس بالمكان، إذ ترى أن الجمال لا يرتبط بمدى انتشار الوجهة، بل بقدرة الزائر على التفاعل معها شعورياً؛ فالمواقع البسيطة أو غير المعروفة تحمل في نظرها قيمة استثنائية لمن ينسجم معها، مستشهدة بتجربتها في العلا، حيث تفرض التكوينات الصخرية والجبال حضوراً بصرياً وروحياً خاصاً.

وأما تجربة السفر المنفرد، فلم تكن بداية سهلة بالنسبة لسلوى، حيث رافقتها مخاوف طبيعية دفعتها في أولى رحلات التخييم إلى البقاء بالقرب من الطرق طلباً للأمان، غير أن تلك المرحلة تحولت لاحقاً نقطة مفصلية في مسارها، ومع مرور الوقت أصبح السفر الفردي عنصراً أساسياً في تشكيل شخصيتها، انعكس أثره على حياتها المهنية في عملها ممرضةً، وأسهم من قدرتها على اتخاذ القرار والتعامل مع المواقف تحت الضغط.

تمثل تجربة سلوى نموذجاً يعكس ما تتسم به بيئة السعودية والخليج من درجات عالية من الأمان، غير أن ذلك لا يلغي أهمية الوعي والمسؤولية، خاصةً لدى الفتيات الراغبات في خوض تجربة السفر الفردي أو التخييم، على أن يتم التخطيط المسبق، واختيار مواقع معروفة، وتجنب المناطق المعزولة دون خبرة كافية، تُعدّ هذه عناصر أساسية لضمان تجربة آمنة.

ويشهد قطاع السياحة تطورات كبيرة بما في ذلك مواقع مهيأة للتخييم وبنية تنظيمية كبيرة، أسهمت في ترسيخ ثقافة الرحلات البرية، لتتحول السعودية وجهة استكشاف متنامية تستقطب رحَّالة من داخلها وخارجها، خاصة خلال موسم الشتاء.