تتجه السعودية، عبر خطوات جادة، نحو زيادة حجم فرص التوظيف في البلاد، من خلال تحفيز الاقتصاد، وتوطين الوظائف، ودعم فرص العمل عن بعد، عبر مبادرة متخصصة أطلقتها وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، ضمن مبادرات برنامج التحول الوطني 2020.
وبحسب معلومات توفرت لـ«الشرق الأوسط» أمس، فإن مراحل توطين الوظائف في القطاع الخاص السعودي، ستكون عبر جدول زمني يراعي التوزيع الجغرافي للمناطق، والمهن التي من الممكن البدء في توطينها، يأتي ذلك عقب تجربة ناجحة لتوطين قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات.
وتعتبر وزارة العمل والتنمية الاجتماعية في السعودية اليوم واحدة من أكثر الوزارات الحكومية حراكاً، حيث تتولى الوزارة ملفات العمل، والتوطين، والتنمية الاجتماعية، والاستقدام، وغيرها من الملفات ذات الأهمية الكبرى.
وتعليقا على هذه التطورات، أكدت الدكتورة أمل الشقير، المشرف العام على برامج العمل عن بعد لـ«الشرق الأوسط»، أن برنامج العمل عن بعد في السعودية يستهدف توفير نحو 141 ألف فرصة عمل حتى عام 2020.
وقالت الشقير خلال حديثها أمس: «لدينا طموح كبير في خلق مزيد من فرص العمل، وسنعمل على تحقيق ذلك عبر مبادرة متخصصة تدعم العمل عن بعد في المملكة، وهي إحدى مبادرات وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، ضمن برنامج التحول الوطني 2020».
ولفتت إلى أن مستوى الإنتاجية والإبداع في وظائف العمل عن بعد لا يقل عن العمل في مقر المنشأة ذاتها، وقالت: «ربما أن العمل عن بعد يتيح مستوى أعلى للإنتاجية أيضاً، حيث لا يتطلب العمل عن بعد التنقل من مكان الإقامة إلى مكان العمل، مما يعني اختصارا كثيرا من الوقت والجهد والمال».
وأرجعت الشقير فرص النجاح المتوقع للعمل عن بعد في السعودية، إلى التطور التقني الذي تعيشه البلاد، مضيفة: «لدينا توجه كبير من قبل الشباب والفتيات الباحثين عن عمل، لاستخدام التقنية، وهذا يعني أن فرصة نجاحهم في العمل عن بعد عالية جداً».
وفي هذا الشأن، أكدت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية في السعودية أمس، أن برنامج «العمل عن بُعد والعمل من المنزل» سيحقق نحو 141 ألف فرصة عمل «عن بُعد» بحلول عام 2020، في حين يتوقع ارتفاع نسبة القوى العاملة النسائية إلى 28 في المائة من إجمالي القوى العاملة الوطنية بحلول العام ذاته.
ويأتي برنامج العمل عن بعد والعمل من المنزل، في إطار برنامج التحول الوطني 2020، باعتباره من المسارات الأساسية التي توفر فرص عمل لائقة بظروف مناسبة للباحثين عن عمل، لا سيما النساء، والمؤهلين من الأشخاص ذوي الإعاقة، وسكان المناطق الأقل فرصا في العمل.
وأوضحت الوزارة، في بيان صحافي أمس، أن هذا النوع من البرامج جاء لتحسين معدل البطالة بين النساء السعوديات، باعتباره يشكل النسبة الأكبر من معدل البطالة العام في المملكة، حيث تواجه الباحثات عن عمل كثيرا من المعوقات الاجتماعية، مثل: التنقل، والمسؤوليات الأسرية التي تعترض مشاركتهن بفعالية في سوق العمل، في حين تؤكد الأرقام الرسمية للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، أن فرص العمل ترتكز في المناطق الرئيسية الثلاث في المملكة. وينتظر أن يسهم برنامج «العمل عن بعد والعمل من المنزل» في رفع مشاركة المرأة في سوق العمل المحلية، وتوفير الفرص لمن يعيشون في المناطق ذات الفرص الأقل، كما سيوفر ساعات عمل مرنة تتيح للأفراد الوفاء بالتزاماتهم الأسرية، إلى جانب فرص عمل للأشخاص المؤهلين من ذوي الإعاقة والفئات الأكثر حاجة. ويعد برنامج التحول الوطني 2020 أولى الخطوات نحو تجسيد «رؤية المملكة 2030»، باعتباره منهجا وخريطة للعمل الاقتصادي والتنموي في المملكة، وهو يرسم التوجهات والسياسات العامة والمستهدفات والالتزامات الخاصة بها، لتكون نموذجا رائدا على المستويات كافة.
وتأتي مبادرات منظومة العمل والتنمية الاجتماعية الجديدة في سياق المرحلة الأولى من برنامج التحول الوطني 2020 التي يجري تنفيذها حاليا بالشراكة بين مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية و18 جهة حكومية، وتتضمن 755 مبادرة في مختلف المجالات الاقتصادية والتنموية والاجتماعية، التي ينتظر أن تسهم في تحول المملكة نحو العصر الرقمي، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتوليد فرص العمل، وتعظيم المحتوى المحلي.
وفي إطار ذي صلة، من المتوقع أن تتيح مذكرة التفاهم المبرمة بين إمارة منطقة القصيم ووزارة العمل والتنمية الاجتماعية، في مسار توطين المراكز التجارية بالقصيم، نحو 4 آلاف و500 فرصة عمل لأبناء وبنات المنطقة. وتقود إمارة منطقة القصيم تنفيذ مبادرة توطين المراكز التجارية بالتشارك مع تسع جهات أخرى يأتي من بينها وزارات: العمل والتنمية الاجتماعية، والداخلية، والشؤون البلدية والقروية، والتجارة والاستثمار، كما ستعمل مع الجهات المعنية، على تنفيذ حملات وزيارات تفتيشية على المحال الواقعة في المراكز التجارية للتحقق من قصر العمل في تلك المحال على السعوديين والسعوديات.
وتأتي هذه المستجدات، في الوقت الذي أصدرت فيه وزارة العمل السعودية قرارا يقضي بتوطين الفرص الوظيفية في نشاط بيع وصيانة أجهزة الجوالات وملحقاتها، وقصر العمل في هذا النشاط الحيوي على السعوديين فقط، في وقت يعد فيه قطاع الاتصالات السعودي من أكثر القطاعات الحيوية نمواً.
وفي هذا الشأن، أصدرت وزارة العمل قرارا بقصر العمل بالكامل في مهنتي بيع وصيانة أجهزة الجوالات وملحقاتها على السعوديين والسعوديات، وذلك بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، وزارة التجارة والاستثمار، ووزارة الشؤون البلدية والقروية.
وأكدت وزارة العمل السعودية حينها على الدور المهم للقطاع الخاص، وأهمية التشارك والتعاون مع هذا القطاع بجميع مكوناته، موضحة أن برنامج توطين قطاع الاتصالات يأتي بالشراكة مع رواد التغيير من الشباب السعودي الذين أثبتوا جدارتهم في أعمالهم وحققوا النجاحات، في الوقت الذي تم فيه إشراك ممثلين من القطاع الخاص للاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم وجهودهم البناءة في سبيل تحقيق ما تفرضه الأمانة والحس الوطني لتحقيق أفضل النتائج المرجوة لأبناء وبنات الوطن. ولدعم المرحلة الانتقالية، سعت وزارة العمل السعودية، ومؤسساتها الشقيقة بالتعاون مع الوزارات المعنية، لتصميم برامج تدريبية وتأهيلية تواكب هذه المرحلة، دعما لهذا النشاط والراغبين في العمل، وتقديم الدعم المالي وخدمات التوظيف تسهيلا لمرحلة الانتقال وفق المهلة المحددة.
وعن البرامج التدريبية، أكدت وزارة العمل، أن المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني صممت برامج تدريبية وتأهيلية ذات جودة عالية تختص في خدمة العملاء، وصيانة الجوالات، وريادة الأعمال، مما مكّن الراغبين في العمل والاستثمار بقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات من الاستفادة منها.
وزارة العمل السعودية... عين على التوظيف وأخرى على التنمية الاجتماعية
أطلقت مبادرة تستهدف توفير 141 ألف فرصة عمل عن بعد
وزارة العمل السعودية تطلق مبادراتها ضمن برنامج التحول الوطني 2020 («الشرق الأوسط»)
وزارة العمل السعودية... عين على التوظيف وأخرى على التنمية الاجتماعية
وزارة العمل السعودية تطلق مبادراتها ضمن برنامج التحول الوطني 2020 («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



