الصين تتنصل من ممارسة «التمييز التجاري» بحق شركات أجنبية

رفضت اتهامات الاتحاد الأوروبي وأكدت أن دور الحكومة «إرشادي»

صيني أثناء عمله في أحد مصانع الأحذية في مدينة جينجيانغ بمقاطعة فوجيان (أ.ف.ب)
صيني أثناء عمله في أحد مصانع الأحذية في مدينة جينجيانغ بمقاطعة فوجيان (أ.ف.ب)
TT

الصين تتنصل من ممارسة «التمييز التجاري» بحق شركات أجنبية

صيني أثناء عمله في أحد مصانع الأحذية في مدينة جينجيانغ بمقاطعة فوجيان (أ.ف.ب)
صيني أثناء عمله في أحد مصانع الأحذية في مدينة جينجيانغ بمقاطعة فوجيان (أ.ف.ب)

رفضت الصين، أمس السبت، تقريرا أصدره الاتحاد الأوروبي يشتكي من أن سياسات الصين الصناعية الجديدة «تمييزية» تجاه الشركات الأجنبية. وأكد وزير الصناعة، مياو وي، على هامش اللجنة السنوية كاملة النصاب للمؤتمر الشعبي الوطني في بكين، أن «الاستراتيجية (الجديدة) وسياساتها ذات الصلة، قابلة للتطبيق على جميع الشركات في الصين، سواء كانت محلية أو أجنبية»، مشددا أنه في حين تلعب السوق «دورا حاسما» في الاقتصاد، يكون للحكومة «دور إرشادي»، وهذه «ممارسة دولية».
وجاء في دراسة أجرتها غرفة التجارة التابعة للاتحاد الأوروبي في الصين، ونشرت الأسبوع الماضي، أن الدعم الحكومي الصيني الهائل للشركات المحلية في ظل خطة «صنع في الصين 2025» تعرقل قوى السوق.
كما أن التقرير اشتكى من أن الشركات الأوروبية تتعرض لضغط متزايد لحملها على نقل تكنولوجيتها إلى الشركاء الصينيين مقابل دخول السوق، مشيرا إلى تطوير السيارات الكهربائية كمثال على ذلك.
وقالت الدراسة إن خطة «صنع في الصين 2025» قدمت المليارات كمساعدات للشركات الصينية، وهو ما أدى - كما حدث في الماضي مع الصلب والخلايا الشمسية - إلى زيادة الفائض وإلى توترات جديدة مع الشركات التجارية.
وأعلن المصرف المركزي الصيني في وقت سابق الأسبوع الماضي، أن اليوان وبعد تراجعه القوي إزاء الدولار سيظل «مستقرا نسبيا» هذا العام، رافضا اتهامات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتعمد تخفيض قيمة العملة الوطنية.
وبعد أن خسر اليوان 7 في المائة من قيمته إزاء الدولار في 2016، اتهم ترمب بكين بخفض قيمة عملتها «عمدا» لدعم صادراتها، وهدد بفرض رسوم عالية على منتجاتها.
وفي ظهور علني نادر، شدد حاكم المصرف المركزي الصيني تشو خياوتشوان على دحض هذه الاتهامات، وقال تشو في مؤتمر صحافي، إن «تقلب سعر اليوان في 2016 مرده استثمارات الصين المكثفة في الخارج، بالإضافة إلى الغموض المرتبط بالانتخابات الأميركية (آنذاك)»، وأضاف: «لكن أحدا لا يمكنه توقع بالتحديد ما العوامل أو الأحداث» التي ستؤثر على اليوان.
وفي الواقع، ساهم الهروب الكثيف لرؤوس الأموال من الصين نتيجة خوف المستثمرين من تباطؤ الاقتصاد، وبحثا عن مجالات أخرى أكثر ربحية، إلى حد كبير في تراجع اليوان رغم القيود التي فرضتها السلطات لوقف هذا التوجه.
وعمل المصرف المركزي على تشديد السياسة النقدية ورفع معدلات الفائدة على القروض قصيرة الأمد للمرة الأولى منذ عام 2013، بعدما أثارت الفورة في الاقتراض العام الماضي من أجل دعم النمو مخاوف من ازدياد المخاطر المالية. وشدد تشو على أن السياسة النقدية ستظل حيادية، مشيرا إلى مخاطر بأن يؤدي التساهل المفرط إلى فورة مالية.
وتوقع محافظ البنك المركزي الصيني أن يكون سعر صرف اليوان مستقرا «نسبيا» هذا العام، في ظل تنامي الثقة الدولية في نمو الاقتصاد الصيني. وخلال مؤتمر صحافي على هامش الاجتماع السنوي للبرلمان الصيني، قال محافظ البنك إن بنك الشعب الصيني لن يطبق أي تغييرات رئيسية في سياساته هذا العام. وأضاف: «نعتقد أن سعر صرف اليوان الصيني سيمضي في اتجاه مستقر بشكل تلقائي هذا العام، في ظل استقرار وسلامة الاقتصاد الصيني نسبيا، والإصلاح الهيكلي الذي حقق أهدافه على صعيد الإمدادات، ومع الثقة الدولية في تحسن الاقتصاد الصيني». وأكد أن تذبذب سعر الصرف هو مسألة طبيعية تحت تأثير تقلبات الاقتصاد العالمي.
وشددت الصين في الشهور الأخيرة الضوابط بشأن حركة رأس المال خارج البلاد، في إطار جهود إنعاش اليوان والحيلولة دون انخفاض احتياطيات العملة الصعبة لديها.
وأنفقت الصين العام الماضي 320 مليار يوان من احتياطيات العملة الصعبة لديها، من أجل الحفاظ على استقرار اليوان الذي انخفضت قيمته، رغم ذلك، بنسبة 6.5 في المائة مقارنة بالعام الأسبق. في حين خفضت الصين معدل النمو الاقتصادي المستهدف للعام الحالي، في الوقت الذي تعتزم فيه الحكومة خفض معدلات نمو الديون وتعزيز الاستقرار المالي.
وقال رئيس الوزراء الصيني لي كيشيانج، أمام مؤتمر الشعب القومي (البرلمان الصيني)، إن الحكومة تستهدف تحقيق نمو اقتصادي بمعدل 6.5 في المائة تقريبا خلال العام الحالي. كانت الصين قد حققت نموا اقتصاديا بمعدل 6.7 في المائة خلال العام الماضي، وهو ما جاء متفقا مع المستهدف الحكومي الذي كان يتراوح بين 6.5 في المائة و7 في المائة، من إجمالي الناتج المحلي.
ويأتي ذلك فيما تتباطأ وتيرة نمو الاقتصاد الصيني باطراد، في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة تحويل النمو من الاعتماد على التصدير إلى الاعتماد على الاستهلاك المحلي.
وقال لي كيشيانج، إن «معدل النمو المستهدف للعام الحالي يتفق مع هدف خلق مجتمع مزدهر بطريقة معتدلة»، وبحسب التقرير المقدم إلى الاجتماع السنوي للبرلمان الصيني، فإن الحكومة تستهدف معدل تضخم قدره 3 في المائة تقريبا خلال العام الحالي، وهو نفس معدل التضخم في العام الماضي. كما تستهدف الصين توفير أكثر من 11 مليون وظيفة جديدة خلال العام الحالي.
وأشار تقرير العمل المقدم إلى البرلمان، إلى اعتزام الحكومة مواصلة جهود خفض فوائض الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي وتقليل المعروض في سوق العقارات، وتقليص المديونيات في القطاع المصرفي.
وقال «لي»، إن الحكومة ستقوم بإصلاحات في المجالات الأساسية لمواجهة المخاطر ذات الصلة بالديون المتعثرة والسندات المشكوك في تحصيلها، والنظام المصرفي الموازي (غير الرسمي) والخدمات المالية عبر الإنترنت. وأضاف رئيس الوزراء أنه سيتم تحرير سعر صرف العملة الصينية اليوان بصورة أكبر.



«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة في مستهل التداولات، موسّعاً خسائره، عقب تسجيله في الجلسة السابقة أكبر تراجع له منذ اندلاع الحرب مع إيران. كما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 402 نقطة؛ أي ما يعادل 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتعكس هذه الخسائر تحولاً عن نمط التداول خلال الأسبوع، حيث تأرجحت السوق الأميركية يومياً بين الصعود والهبوط مع تبدّل الآمال بشأن إمكانية إنهاء الحرب.

وبعد دقائق من إغلاق جلسة الخميس القاتمة، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشارة جديدة عُدّت بمثابة بارقة أمل، إذ قرر تمديد المهلة التي حددها لنفسه لـ«تدمير» محطات الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل (نيسان) المقبل، في حال لم تسمح طهران لناقلات النفط باستئناف المرور من الخليج العربي عبر مضيق هرمز إلى المياه المفتوحة.

وعقب الإعلان، تراجعت أسعار النفط مؤقتاً؛ في إشارة إلى تفاؤل حذِر بإمكانية استعادة بعض الاستقرار في مضيق هرمز. غير أن هذا التفاؤل سرعان ما تبدَّد، لتعاود الأسعار الارتفاع مع انتقال التداولات من آسيا إلى أوروبا، ثم إلى «وول ستريت».

ورغم إعلان ترمب تأجيلاً ثانياً خلال الأسبوع، استمرت المواجهات في الشرق الأوسط دون بوادر تهدئة، في وقتٍ لم تُظهر فيه إيران أي استعداد للتراجع، بينما لوّحت إسرائيل بـ«تصعيد وتوسيع» هجماتها.

وقال دوغ بيث، استراتيجي الأسهم العالمية بمعهد «ويلز فارغو» للاستثمار: «إن التباين في المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، هذا الأسبوع، أثار استياء المستثمرين، ومع نهاية الأسبوع لم يعد بإمكانهم تحمُّل ضبابية المشهد».

من جهته، كتب جيم بيانكو، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي بشركة «بيانكو» للأبحاث، أن «أي تصريحات إضافية من ترمب بشأن اتفاق محتمل لن يكون لها تأثير يُذكر على الأسواق، ما لم يؤكد الجانب الإيراني أن المفاوضات تمضي في الاتجاه الصحيح».

وارتفع سعر خام برنت بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 104.15 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3 في المائة إلى 97.28 دولار.

ويخشى المستثمرون من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات ممتدة في إنتاج ونقل النفط والغاز بالخليج العربي، ما قد يحجب كميات كبيرة من الإمدادات عن الأسواق العالمية، ويشعل موجة تضخم حادة. ولن يقتصر أثر ذلك على ارتفاع أسعار الوقود، بل سيمتد إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، ما يدفع الشركات لرفع أسعار منتجاتها.

وتشير تقديرات محللي «ماكواري» إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرت الحرب حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل، وهو مستوى قياسي غير مسبوق.

وقد بدّدت هذه المخاوف، إلى حد كبير، رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام، إذ إن أي تيسير نقدي قد يُغذي الضغوط التضخمية بدل كبحها.

ومع ارتفاع أسعار النفط، صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.46 في المائة، مقارنة بـ4.42 في المائة في ختام تعاملات الخميس، ومن 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.

وقد انعكس هذا الارتفاع، بالفعل، على تكاليف الاقتراض، مع صعود أسعار الفائدة على الرهون العقارية والقروض، ما يضيف ضغوطاً إضافية على النشاط الاقتصادي.

وفي «وول ستريت»، تراجعت غالبية الأسهم، حيث انخفضت أربعة من كل خمسة أسهم ضِمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». في المقابل، كان سهم «نتفليكس» من بين الاستثناءات القليلة، مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، عقب إعلانه زيادة أسعار خدماته. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأسهم الأوروبية، في حين جاءت التداولات الآسيوية متباينة.


غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً. وبالنسبة لوانغ يابي على سبيل المثال، فإن الأمر كله يتعلق بالنوم الهانئ ليلاً. فقد قام مدير الصندوق، ومقره شنغهاي، بتقليص مراكزه بشكل حاد في مواجهة موجة بيع شديدة اجتاحت الأسواق العالمية مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وقال وانغ، مدير صندوق «زيجي» الخاص، في إشارة إلى الانهيار الحاد الذي شهدته الأسهم الصينية يوم الاثنين: «لا أحب التقلبات الحادة... كان الافتتاح سيئاً، لذلك خفّضت مراكز المحفظة إلى نحو 30 في المائة». وأضاف: «ثم شعرت بارتياح كبير».

وعلى الرغم من انتعاش طفيف في وقت لاحق من الأسبوع، لا ينوي وانغ إضافة أي مراكز استثمارية جديدة نظراً للتقلبات الحادة وغير المتوقعة في جميع فئات الأصول عالمياً، من الأسهم إلى النفط والسندات والذهب.

ويقول وانغ: «اليوم، تسعى لاقتناص الفرص عند أدنى مستويات الأسعار، وفي اليوم التالي، تعاني من موجة بيع أخرى. عندما يسود عدم اليقين، تُقلل من حيازاتك لتنعم براحة البال». ووانغ ليس الوحيد الذي يواجه هذه التحديات، فمن شنغهاي إلى نيويورك، يعاني المتداولون والمستثمرون ومديرو الثروات والمصرفيون من ليالٍ بلا نوم، وعمل في عطلات نهاية الأسبوع، واجتماعات مطولة مع العملاء، وتقلبات سريعة في المحافظ الاستثمارية، وتوتر في اللحظات الأخيرة عند تنفيذ الصفقات.

وتنبع هذه التحديات أساساً من عدم اليقين بشأن مدة استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وتأثيرها على أسعار النفط -التي تجاوزت بالفعل 100 دولار للبرميل- بالإضافة إلى التضخم وأسعار الفائدة وإجراءات البنوك المركزية. والحرب، التي توشك على دخول أسبوعها الخامس، دفعت الذهب، الملاذ الآمن التقليدي، نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري له منذ عام 2008، بانخفاض قدره نحو 16 في المائة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار 46 نقطة أساس هذا الشهر، وهو أكبر مكسب لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وبينما يعتمد بعض المشاركين في السوق على تجارب سابقة، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت عام 2022 وتداعيات جائحة كوفيد-19، يجد معظمهم أن الاستراتيجيات القديمة لم تعد مجدية.

الأصول الآمنة

ويقول راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «غاما» لإدارة الأصول، والذي يعمل خلال عطلات نهاية الأسبوع ويعقد اجتماعات فريق أطول من المعتاد: «هناك عدد قليل جداً من الأصول الآمنة... سندات الخزانة لا تجدي نفعاً، والعملات الآمنة التقليدية مثل الين والفرنك السويسري لا تجدي نفعاً أيضاً. والذهب والفضة كذلك لا يُسهمان في تحسين الوضع».

وأدت الحرب التي استمرت قرابة شهر، والتي اندلعت إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران في أواخر فبراير (شباط)، إلى إغلاق طهران فعلياً لمضيق هرمز، وهو ممر مائي يمر عبره خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد أثار ذلك شبح الركود التضخمي (التضخم المرتفع مع ضعف النمو)، ودفع المستثمرين إلى بيع كل شيء تقريباً باستثناء الدولار الأميركي. ويقول دي ميلو، المقيم في سنغافورة: «منذ اندلاع الحرب، خفضنا استثماراتنا في الأسهم لأنه لا يوجد مكان للاختباء».

وقد تضررت الأسهم الآسيوية بشدة؛ إذ انخفضت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 13 في المائة هذا الشهر، بينما انخفض مؤشر نيكي الياباني بنحو 9 في المائة. في المقابل، كان أداء الأسهم الأميركية أفضل، حيث انخفضت بنسبة 6 في المائة فقط. وقد اجتذب هذا الأداء الأفضل قليلاً للأسهم الأميركية بعض المستثمرين.

وقال كينيون تسيه، رئيس قسم مبيعات التداول في بنك «يو بي إس» بهونغ كونغ، يوم الثلاثاء، إن مكتب التداول التابع لشركته شهد يومياً منذ بداية مارس (آذار) عمليات بيع صافية في أسهم شركة «تي إس إم سي»، أكبر شركة آسيوية من حيث القيمة السوقية، والتي تمثل أكبر انكشاف للمستثمرين العالميين على تايوان.

وقال ماتياس شايبر، من شركة «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس» في لندن، إنه قلّص مراكزه في الأسواق الناشئة، وزاد بشكل تكتيكي من انكشافه على الولايات المتحدة، لكنه حذر من أن الضغوط قد تتفاقم إذا حذت البنوك المركزية العالمية حذو أستراليا في رفع أسعار الفائدة.

أما بالنسبة لمن كانوا على الجانب الخاسر من اضطرابات السوق، فقد كانت الأمور بالغة الصعوبة. وقال أحد المتداولين في شركة طاقة إن اندلاع الحرب تسبب في ليالٍ بلا نوم، حيث كانت شركته تحتفظ ببعض المراكز التي راهنت على انخفاض أسعار النفط.

وأضاف المتداول: «لم أستطع النوم حرفياً في تلك العطلة الأسبوعية التي بدأت فيها الحرب»، مشيراً إلى أن الأسبوع التالي كان شديد التوتر وسط تقلبات حادة وتزايد في الاجتماعات الداخلية. وتحدث المتداول شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم حصوله على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

صدمة غير مسبوقة

وبالنسبة لكينيث جوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في بنك «يو أو بي كاي هيان»، تسببت الحرب في ليالٍ بلا نوم تقريباً، ليس بسبب رهانات خاسرة، بل بسبب إدارة محافظ العملاء في ظل صدمة غير مسبوقة. وقال جوه: «الأمر متواصل بلا توقف. إن حالفني الحظ، أنام عند منتصف الليل. وإلا، أنام في الثانية أو الثالثة أو الرابعة صباحاً. لكن هذه هي الحياة التي اخترتها». وأثرت حالة عدم اليقين المستمرة بشأن الصراع في الشرق الأوسط على الصفقات الجديدة في أسواق ائتمان الشركات. وفي نيويورك، قامت البنوك بضمان ديون بقيمة 18 مليار دولار تقريباً للاستحواذ على شركة تطوير ألعاب الفيديو «إلكترونيك آرتس» مقابل 55 مليار دولار.

وتابعت السلطات عن كثب التطورات المتعلقة بالمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين لشنّ ضربات على شبكة الكهرباء الإيرانية. وتزامن هذا الموعد النهائي مع المراحل الأخيرة من تسويق سندات شركة الكهرباء الإيرانية للمستثمرين في بداية الأسبوع، وكان من الممكن أن يؤدي إلى شروط أقل ملاءمة للمقترضين، وفقاً لما ذكره مصرفيان مطلعان على الأمر.

وأوضح المصرفيان أن المصرفيين المشاركين في الصفقة خلال عطلة نهاية الأسبوع كانوا يستعدون لاحتمال شنّ ضربات على البنية التحتية الإيرانية، وما قد يتبع ذلك من ارتفاع محتمل في أسعار سندات شركة الكهرباء الإيرانية. وبعد إعلان ترمب يوم الاثنين تأجيل الضربات لمدة خمسة أيام، تمكنت البنوك من خفض تكاليف الاقتراض على جزء السندات عالية العائد المقوّمة بعملات مختلفة، والذي يبلغ نحو 6.6 مليار دولار، حسب المصرفيين. ويوم الخميس، أعلن ترمب تعليق الهجمات المُهددة على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان). وقد أدى هذا التقلب المستمر إلى إجبار المستثمرين على متابعة السوق عن كثب. ويقول موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أرافالي» لإدارة الأصول: «يجب عليك باستمرار مراقبة السوق والتفاعل معه، وهذا يؤثر بلا شك على قدراتك الذهنية». وأضاف ديف، المقيم في سنغافورة، أنه شهد تقلبات مماثلة في عام 2008 وخلال الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينات، لكنه لم يُجزم ما إذا كان الوضع الحالي يُضاهي تلك اللحظات -في الوقت الراهن. وقال: «إذا استمر هذا الوضع لأسبوع آخر أو نحوه، فسنرى. لا مجال للخطأ، فالأخطاء غير مقبولة بتاتاً».


الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
TT

الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)

حذَّر المفوض الاقتصادي الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، من أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يواجه خطر الركود التضخمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقال دومبروفسكيس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي: «التوقعات محاطة بغموض كبير، لكن من الواضح أننا معرضون لخطر صدمة ركود تضخمي، أي سيناريو يتزامن فيه تباطؤ النمو مع ارتفاع التضخم»، وفق «رويترز».

وأضاف: «حتى لو كانت اضطرابات إمدادات الطاقة قصيرة الأجل نسبياً، تشير تحليلاتنا إلى أن نمو الاتحاد الأوروبي في 2026 قد يكون أقل بنحو 0.4 نقطة مئوية عن توقعاتنا الاقتصادية السابقة، مع احتمال ارتفاع التضخم بنحو نقطة مئوية واحدة».

وتابع: «إذا تبيَّن أن الاضطرابات أكثر جوهرية وأطول أمداً، فإن العواقب السلبية على النمو ستكون أكبر، وقد ينخفض النمو بنسبة تصل إلى 0.6 نقطة مئوية في كل من عامي 2026 و2027».

وأكد دومبروفسكيس أن نطاق الحرب وشدتها وتأثيرها قد ازدادت منذ آخر اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي قبل أكثر من أسبوعين؛ ما يزيد غموض التوقعات الاقتصادية.