ميركل تسافر لأميركا مدعومة برجال أعمال أقوياء وبيانات اقتصادية جيدة

المستشارة تعتمد على الشركات الألمانية في توفير مناخ جيد للمحادثات مع ترمب

المستشارة الألمانية انجيلا ميركل لدى وصولها مبنى الأتحاد الأوروبي في بروكسل لحضور القمة الأوروبية (أ.ف.ب)
المستشارة الألمانية انجيلا ميركل لدى وصولها مبنى الأتحاد الأوروبي في بروكسل لحضور القمة الأوروبية (أ.ف.ب)
TT

ميركل تسافر لأميركا مدعومة برجال أعمال أقوياء وبيانات اقتصادية جيدة

المستشارة الألمانية انجيلا ميركل لدى وصولها مبنى الأتحاد الأوروبي في بروكسل لحضور القمة الأوروبية (أ.ف.ب)
المستشارة الألمانية انجيلا ميركل لدى وصولها مبنى الأتحاد الأوروبي في بروكسل لحضور القمة الأوروبية (أ.ف.ب)

تقابل السيدة الأقوى في العالم رئيس أكبر دولة في العالم منتصف الأسبوع، ورغم أن ميركل وترمب يختلفان كليا حول إدارة الاقتصاد والتجارة العالمية، فإن ميركل أعدت العدة لجعل النقاشات بناءة.
تصطحب المستشارة الألمانية رئيسي شركتي «سيمنز» للصناعات الإلكترونية و«بي إم دبليو» للسيارات، الألمانيتين، خلال لقائها الأول بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن يوم الثلاثاء المقبل، ومن المفترض أن يساهم رئيس «سيمنز» جو كايزر ورئيس «بي إم دبليو» هارالد كروجر في توفير مناخ جيد للمحادثات مع رجل الأعمال السابق ترمب.
تجدر الإشارة إلى أن شركتي «سيمنز» و«بي إم دبليو» تشغلان في الولايات المتحدة عدة مصانع وتوفران كثيرا من فرص العمل هناك باستثمارات ألمانية مباشرة.
وكان ترمب أعلن من قبل عزمه فرض قيود جمركية على الواردات القادمة من دول لدى الولايات المتحدة عجز تجاري معها، وكان يقصد في ذلك الصين وألمانيا على وجه الخصوص، ولكن الإدارة الأميركية تراجعت كثيرا عن مهاجمة ألمانيا خصوصا، وتحدثت عن صناعات واستثمارات ألمانية مهمة، وبخاصة في مجال الكيماويات، وعرضت اتفاق تجارة حرة منفصلا مع ألمانيا بدلا من اتفاق مع الاتحاد الأوروبي كله، ولكن قلب القارة العجوز وعصب قوتها الاقتصادية رفض الاتفاق.
وقبل الزيارة بأيام أظهرت بيانات اقتصادية، أمس الجمعة، انتعاش الصادرات وتسارع وتيرة نمو الواردات في ألمانيا خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، ما يعني استمرار تحسن العلاقات التجارية الألمانية بالعالم، وجدير بالذكر أن الولايات المتحدة وبريطانيا، الدولتين اللتين اتجهتا صوب الانفصال عن اتفاقيات الشراكة والتجارة الحرة، تمثلان أكبر مساهمة في الفائض التجاري الألماني.
وكشفت بيانات مكتب الإحصاء الألماني عن أن الصادرات الألمانية ارتفعت في يناير الماضي بنسبة فاقت التوقعات وبلغت 2.7 في المائة مقارنة بالشهر السابق، بعد أن كانت قد تراجعت بنسبة 2.8 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).
كما ارتفعت الواردات بوتيرة أسرع بلغت 3 في المائة بعد نموها بنسبة 0.1 في المائة فقط في ديسمبر، وكان من المتوقع أن تنمو الصادرات بنسبة 2 في المائة وأن ترتفع الواردات بنسبة 0.5 في المائة في يناير.
ونتيجة لهذه البيانات، ارتفع الفائض التجاري بألمانيا في يناير إلى قيمة معدلة موسميا وتبلغ 18.5 مليار يورو مقابل 18.3 مليار يورو في ديسمبر، وحققت الصادرات الألمانية زيادة سنوية في يناير الماضي تبلغ نسبتها 11.8 في المائة مقارنة بـ6.4 في المائة في ديسمبر، فيما ارتفعت الواردات الألمانية في يناير بنسبة سنوية بلغت 11.7 في المائة، مقابل 7.5 في المائة في ديسمبر الماضي.
وأشار معهد الاقتصاد العالمي في ألمانيا إلى أن الاقتصاد الألماني ما يزال محافظا على اتجاهه نحو النمو بمعدلات واضحة، وجاء في تقرير عن التوقعات الاقتصادية عرضه المعهد من مقره في كيل شمال ألمانيا، أول من أمس، الخميس، أن طفرة النمو في الاقتصاد الألماني تسير على «قاعدة عريضة» و«بقفزات كبيرة».
ويرى باحثو المعهد أن هناك قوى دافعة في مجال الاستهلاك وقطاع التصدير والاستثمارات، مشيرين إلى أن ذلك سيزيد من دفع الاقتصاد الألماني «تدريجيا نحو تحقيق أعلى نمو».
ومع ذلك، يعتقد المعهد أن معدلات النمو في إجمالي الإنتاج المحلي تقل هذا العام عن نظيرتها في العام الماضي بنسبة 1.7 في المائة، مشيرا إلى أن هذا يرجع إلى موافقة كثير من أيام العطلات لأيام العمل خلال العام الحالي 2017، مشيرا إلى أن معدل النمو قد يصل خلال 2018 إلى اثنين في المائة.
ووجهت ميركل بأفعالها رسالة مهمة للرئيس الأميركي حول استمرار دعمها لحرية التجارة والاقتصاد، ووحدة الاتحاد الأوروبي، حيث أعلنت أمس أنها ستلتقي مرشح تيار الوسط لانتخابات الرئاسة الفرنسية إيمانويل ماكرون في برلين خلال أيام، قبل نحو خمسة أسابيع على بدء الجولة الأولى من الاقتراع في فرنسا.
وقالت نائبة المتحدث باسم الحكومة الألمانية، أولريكه ديمر، أمس الجمعة، في برلين، إنه ليس من المخطط تنظيم ظهور علني لميركل وماكرون عقب محادثاتهما في مقر المستشارية في برلين يوم الخميس المقبل، أي بعد يومين من لقاء ترمب.
تجدر الإشارة إلى أن وزير الاقتصاد الفرنسي السابق ماكرون (39 عاما) ينافس في الانتخابات الرئاسية مستقلا. ومن المقرر عقد الجولة الأولى من الانتخابات في 23 أبريل (نيسان) المقبل.
ويعتبر ماكرون أحد المرشحين الأوفر حظا بالفوز في الانتخابات، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى فرص جيدة له في الإطاحة بمنافسته الشعبوية مارين لوبان، التي تطالب بعقد استفتاء على الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، وهي وجهة نظر مقاربة لوجهة نظر الرئيس الأميركي.
يذكر أن مرشح الجمهوريين للانتخابات، فرنسوا فيون، أجرى محادثات مع ميركل في برلين في 23 يناير الماضي.
وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفن زايبرت، في ذلك الحين، إن ميركل مستعدة أيضا للقاء مماثل مع الاشتراكيين الفرنسيين حال رغبتهم في ذلك.
وفي مجال حماية البيئة ومواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري اتفقت الحكومة الألمانية مع الشركات الكبرى لإنتاج الطاقة في ألمانيا على تفاصيل حزمة إجراءات تتكلف مليارات اليوروات للتخلص من النفايات النووية، أول من أمس الخميس، وهو اتفاق أيضا يخالف توجهات ترمب، الذي يهتم بالنمو ولو حتى على حساب البيئة.
وقالت دوائر حكومية ألمانية، أول من أمس الخميس في برلين، إن المجموعات المنتجة للطاقة لم تتخل، كما كانت الحكومة تأمل، عن جميع الدعاوى المرفوعة قضائيا في سياق تخلي ألمانيا عن الطاقة النووية.
وقد تمكنت الحكومة من التوافق على تفاصيل الاتفاق مع شركات الطاقة الكبرى في البلاد، وهي أربع شركات: «فاتنفال»، و«إيون»، و«آر دبليو إي» و«إن بي دبليو».
وأوضحت الدوائر أن من بين الأمور، التي ما تزال عالقة، النزاع حول ضريبة المواد المحروقة التي انتهت مدتها بنهاية 2016. كما بقيت قضية تعويضات لشركة فاتنفال السويدية بمبلغ 4.7 مليار يورو المنظورة من طرف محكمة أميركية.
وترجع صعوبة التوافق على هذه القضايا إلى قيمة التعويضات الكبيرة التي تتضمنها.
كانت كتل كل من حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي والحزب الاشتراكي الديمقراطي، شريكي الائتلاف الحاكم، بالإضافة إلى كتلة الخضر بالبرلمان الألماني «بوندستاغ»، طالبت جميعا الحكومة بالعمل خلال المفاوضات مع الشركات على إقناعها بسحب تلك الدعاوى المرفوعة من جانبها، إلا أن أطرافا في الائتلاف ذكرت أن هذا المنحى لم ينجح.
من جانب آخر، أسقطت هذه الشركات العملاقة عدة دعاوى ضد الدولة، كما سبق أن أعلنت من قبل.
ويقضي الاتفاق حول التخلص من النفايات النووية بأن تتولى الدولة أمر النفايات في مرحلة التخلص الجزئي والتخلص النهائي منها، بحيث تحول الشركات في مقابل ذلك مبلغ نحو 23.55 مليار يورو نقدا لصالح صندوق حكومي مخصص لذلك حتى حلول عام 2022، بالإضافة إلى مبلغ تأمين ضد المخاطر يدفع في أول يوليو (تموز) 2017 لإدارة التخلص من النفايات المشعة في مرحلتها الوسطى والنهائية.
وقالت الدوائر إن الاتفاق سيتم توقيعه بعد دخول القانون الخاص به حيز التنفيذ مباشرة، مشيرة إلى أن المفوضية الأوروبية يجب أن تعطي الضوء الأخضر لذلك أولا.



السوق السعودية ترتفع 1.1 % بدعم الأسهم القيادية

متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية ترتفع 1.1 % بدعم الأسهم القيادية

متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهت الأسهم السعودية تعاملات الثلاثاء على ارتفاع، بدعم من صعود الأسهم القيادية، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.2 مليار ريال.

وصعد مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» جلسة الثلاثاء بنسبة 1.1 في المائة، ليغلق عند 10590 نقطة، كاسباً 110 نقاط.

وارتفع سهما «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي» بنسبة 1 في المائة، إلى 25.80 ريال و63.75 ريال، على التوالي.

وأغلق سهم «المراعي» عند 45.28 ريال، مرتفعاً بنسبة 3 في المائة.

وقفز سهم «حديد وطني» بنسبة 10 في المائة إلى ريالين، في أولى جلساته في مؤشر «تاسي» بعد انتقاله من «نمو».

وارتفعت أسهم «عناية» و«بحر العرب» و«أسمنت نجران» و«عزم» و«الأسماك» و«أمانة للتأمين» و«صالح الراشد» بنسب تراوحت بين 5 و10 في المائة.

وصعد سهم «المواساة» بأكثر من 2 في المائة إلى 63 ريالاً، بعد إعلان الشركة توزيع أرباح نقدية على المساهمين.

في المقابل، أغلق سهم «محطة البناء» عند 37.50 ريال، متراجعاً بنسبة 2 في المائة، عقب نهاية أحقية توزيعات نقدية للمساهمين.

وهبط سهم «الأندلس» بنسبة 1 في المائة، بعد إعلان الشركة عدم توزيع أرباح نقدية عن النصف الأول من 2026.


بنك اليابان يمهد لمزيد من رفع الفائدة لكبح التضخم

مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

بنك اليابان يمهد لمزيد من رفع الفائدة لكبح التضخم

مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أعطى محافظ بنك اليابان كازو أويدا، الثلاثاء، إشارة جديدة إلى استعداد البنك لمواصلة رفع أسعار الفائدة، مؤكداً أن تثبيت التضخم الأساسي حول مستهدف 2 في المائة أصبح «أكثر أهمية من ذي قبل»، في تشديد ملحوظ للغة البنك قبل اجتماعه المرتقب نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، وسط ضغوط متصاعدة من أسعار المواد الخام والطاقة وضعف الين وقوة الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي. وتأتي تصريحات أويدا قبل اجتماع السياسة النقدية الذي يستمر يومين وينتهي في 30 أكتوبر، حيث يترقب المستثمرون التوقعات الفصلية الجديدة للنمو والتضخم بحثاً عن مؤشرات بشأن توقيت الزيادة المقبلة في أسعار الفائدة. وقال أويدا، في خطاب أمام الاجتماع السنوي لشركات الأوراق المالية، إن التطورات الاقتصادية والأسعار تتحرك بصورة عامة وفق توقعات بنك اليابان، وإن الاقتصاد يواصل التعافي بوتيرة معتدلة، بينما أظهر مسح «تانكان» الفصلي متانة معنويات الشركات. وأضاف أن ارتفاع تكاليف المواد الخام يدفع تضخم أسعار الجملة إلى الصعود، وأن هذه الضغوط تنتقل تدريجياً إلى أسعار المستهلكين، بالتزامن مع استمرار ارتفاع توقعات التضخم طويلة الأجل.

• منع تجاوز التضخم المستهدف

وشدد أويدا على أن الأوضاع المالية لا تزال تيسيرية وتدعم النشاط الاقتصادي حتى بعد زيادة أسعار الفائدة الشهر الماضي، مؤكداً أن البنك سيواصل رفع تكاليف الاقتراض لتعديل درجة الدعم النقدي. وقال: «أصبح من المهم أكثر من ذي قبل ضمان استقرار التضخم الأساسي حول 2 في المائة»، حتى لا تتحقق مخاطر تجاوز التضخم للمستهدف بما قد يلحق ضرراً بالاقتصاد. وتحمل هذه الصياغة أهمية خاصة؛ ففي بيان رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول)، اكتفى البنك بالقول إن تثبيت التضخم الأساسي حول المستهدف أمر «مهم»، بينما استخدم أويدا الآن تعبير «أكثر أهمية من ذي قبل»، في إشارة إلى ازدياد تركيز صانعي السياسة على مخاطر ارتفاع الأسعار.

وكان بنك اليابان قد رفع سعر الفائدة الرئيسي الشهر الماضي إلى أعلى مستوى في 31 عاماً، وأشار أويدا حينها إلى أن البنك دخل مرحلة تركز بصورة أكبر على منع التضخم الأساسي من تجاوز المستهدف، وهو ما عزز توقعات استمرار التشديد النقدي. ويأتي ذلك بعد عقود كان التحدي الرئيسي خلالها هو مكافحة الانكماش وتحفيز الأسعار. وقال وزير الاقتصاد مينورو كيوتشي الأسبوع الماضي إن اليابان لم تعد في حالة انكماش ولا تحتاج إلى سياسة نقدية مفرطة في التيسير بهدف رفع التضخم.

• 3 ضغوط على الأسعار

وحدد أويدا مجموعة من المخاطر التي قد تدفع التضخم الأساسي إلى تجاوز 2 في المائة، في مقدمتها ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، إلى جانب ضعف الين والطلب القوي المرتبط بالذكاء الاصطناعي. ويمثل ضعف العملة اليابانية قناة مباشرة لانتقال التضخم، إذ يزيد تكلفة الواردات، خصوصاً الطاقة والمواد الخام والغذاء. وتزداد حساسية الاقتصاد لهذه التطورات نظراً إلى اعتماد اليابان شبه الكامل على النفط المستورد. أما الذكاء الاصطناعي، فأصبح عنصراً جديداً في حسابات البنك.

وكان نائب المحافظ شينيتشي أوتشيدا قد وصف الانتشار العالمي للتكنولوجيا بأنه «صدمة إيجابية كبيرة للطلب»، مشيراً إلى أن الاستثمارات المرتبطة بالرقائق ومراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية رفعت النشاط الاقتصادي وأسعار الأصول.

ويرى البنك أن طفرة الذكاء الاصطناعي قد تزيد الإنتاجية والطاقة الإنتاجية مستقبلاً، لكنها في المرحلة الحالية تعزز الطلب، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط التضخمية. كما أن إصدارات السندات الضخمة من الشركات المرتبطة بالقطاع تضغط بدورها على أسعار الفائدة طويلة الأجل.

السندات تزيد تعقيد المشهد

وتتزامن لهجة أويدا الأكثر تشدداً مع تقلبات حادة في سوق الدين اليابانية. فقد سجل عائد السندات الحكومية لأجل 30 عاماً مستوى قياسياً عند 4.24 في المائة خلال تعاملات الثلاثاء، بينما بلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات 3.1 في المائة. لكن مزاداً للسندات لأجل 10 سنوات اجتذب أقوى طلب منذ مايو (أيار)، ما ساعد على تهدئة المخاوف من استمرار ارتفاع العوائد دون توقف، ودعم سوق الأسهم، حيث أغلق مؤشر «نيكي 225» فوق 70 ألف نقطة. وتتداخل هذه التطورات مع السياسة المالية للحكومة. فقد تعهدت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي بضبط إصدارات السندات والحفاظ على استدامة المالية العامة، في محاولة لطمأنة الأسواق بشأن خططها للإنفاق. ويمثل ارتفاع الفائدة والعوائد تحدياً إضافياً لطوكيو، في ظل ضخامة الدين العام، إذ يؤدي ارتفاع تكلفة الاقتراض إلى زيادة أعباء خدمة الدين. وفي المقابل، فإن الإبقاء على السياسة النقدية شديدة التيسير لفترة أطول قد يزيد الضغوط على الين، ويغذي التضخم المستورد. وبذلك يدخل بنك اليابان اجتماعه في نهاية أكتوبر أمام معادلة دقيقة: الاقتصاد لا يزال يتعافى ومعنويات الشركات متماسكة، لكن ضغوط الأسعار تتسع من المواد الخام وأسعار الجملة إلى المستهلك، بينما ترتفع توقعات التضخم طويلة الأجل. وستكون التوقعات الجديدة للنمو والتضخم التي يصدرها البنك في 30 أكتوبر مؤشراً رئيسياً للأسواق. وإذا استمرت البيانات في التحرك وفق السيناريو الأساسي للبنك، فإن رسالة أويدا تشير إلى بقاء الباب مفتوحاً أمام مزيد من رفع الفائدة، مع انتقال أولوية السياسة النقدية بوضوح من تحقيق تضخم عند 2 في المائة إلى ضمان استقراره حول هذا المستوى ومنع تجاوزه بصورة مستدامة.


تباطؤ تدفقات صناديق سوق النقد يرفع عوائد أذون الخزانة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

تباطؤ تدفقات صناديق سوق النقد يرفع عوائد أذون الخزانة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تباطأت بشكل ملحوظ هذا العام تدفقات أموال المستثمرين إلى صناديق سوق النقد؛ مما دفع بعوائد أذون الخزانة الأميركية إلى الارتفاع، وقد يجعل الأسواق أكبر عرضة لمشكلات في التمويل قصير الأجل.

وبلغ إجمالي التدفقات إلى صناديق سوق النقد 158 مليار دولار فقط خلال الأشهر الـ9 الأولى من العام، وفق بيانات شركة الخدمات المصرفية والمالية والاستثمارية «تي دي سيكيوريتيز»، مقارنة مع 823 مليار دولار خلال عام 2025 بأكمله، و840 مليار دولار في 2024، وفق «رويترز».

وقال محللون إن تباطؤ التدفقات إلى صناديق سوق النقد أضعف الطلب على أذون الخزانة؛ مما دفع بعوائدها في الجلسات الأخيرة إلى الارتفاع مقارنة بمقايضات المؤشر لليلة واحدة المماثلة، وهي من مؤشرات سوق النقد الرئيسية التي تعكس توقعات رفع أسعار الفائدة من جانب «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)»، والمضمنة في أسواق المقايضة.

وقال سام إيرل، استراتيجي أسعار الفائدة الأميركية لدى مجموعة «باركليز» المصرفية: «إذا لم تحصل صناديق سوق النقد على تلك التدفقات، فعليها أن تفكر في المكان الذي تريد توظيف أموالها فيه».

ومع ذلك، فلا تزال صناديقُ سوق النقد مشترياً صافياً لأذون الخزانة، وإن كانت وتيرة الطلب قد تباطأت بشكل ملحوظ. وبحلول نهاية أغسطس (آب) الماضي، ارتفعت حيازاتها من أذون الخزانة بنحو 4 في المائة مقارنة بنهاية عام 2025، وفق أحدث بيانات «معهد شركات الاستثمار»، مقابل زيادة بلغت 18 في المائة خلال عام 2025 بأكمله.

مؤشرات على قلق المستثمرين

بدأ ضعف وتيرة الطلب يظهر في التسعير النسبي لأذون الخزانة؛ إذ يطلب المستثمرون علاوة أكبر للاحتفاظ بها.

وارتفعت عوائد أذون الخزانة الأميركية لأجل 3 أشهر بنحو 10 نقاط أساس فوق عوائد مقايضات المؤشر لـ3 أشهر يوم الاثنين، بعدما سجل الفارق الأسبوع الماضي أوسع مستوى له منذ سبتمبر (أيلول) 2024. وبالنسبة إلى أذون الخزانة لأجل 6 أشهر، فقد بلغ الفارق 11.3 نقطة أساس يوم الاثنين، بعدما لامس 12.5 نقطة أساس الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى منذ أبريل (نيسان) 2025.

ويقيس هذا الفارق تقييم أذون الخزانة مقارنة بالمسار الذي تتوقعه السوق لسياسة «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وعندما تكون عوائد أذون الخزانة أعلى، فإن ذلك يشير إلى مطالبة المستثمرين بتعويض إضافي للاحتفاظ بالدين الأميركي قصير الأجل، الذي يحظى عادةً بتقييم مرتفع بفضل سيولته وعدّه قريباً من الأصول الخالية من المخاطر.

وقال نفيس سميث، المدير ورئيس «قسم أسواق النقد الخاضعة للضريبة» لدى مجموعة «فانغارد» للاستثمار، إن قوة سوق الأسهم الأميركية هذا العام أسهمت في الحد من تدفقات الأموال إلى صناديق سوق النقد؛ إذ قللت من ميل المستثمرين إلى تحويل أموالهم إلى السيولة النقدية. وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 13 في المائة منذ بداية العام، فيما صعد مؤشر «ناسداك» 18 في المائة.

وقال محللون إن ارتفاع عوائد أذون الخزانة، إلى جانب تباطؤ مشتريات صناديق سوق النقد، يعكسان أيضاً توقعات بزيادة كبيرة في إصدارات الخزانة خلال الربع الرابع، فضلاً عن احتمال إجراء مزيد من زيادات أسعار الفائدة من جانب «الاحتياطي الفيدرالي».

ويقدر بنك «باركليز» أن وزارة الخزانة ستصدر نحو 225 مليار دولار من أذون الخزانة في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ونحو 160 مليار دولار أخرى في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ومن شأن ذلك أن يدفع العوائد إلى الارتفاع مع إغراق السوق بإصدارات قصيرة الأجل.

كما ارتفعت العوائد في الجزء الأطول من منحنى العائد، في ظل زيادة إصدارات ديون الشركات لتمويل التوسع في الذكاء الاصطناعي، والإنفاق على العجز بالولايات المتحدة وحول العالم، إلى جانب قوة النمو الاقتصادي المحلي.

وقال غينادي غولدبرغ، رئيس «استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية» لدى «تي دي سيكيوريتيز»: «تحرص وزارة الخزانة على تركيز جزء أكبر من الإصدارات في أقصر آجال المنحنى؛ أي أذون الخزانة، لكن أكبر مصدر للطلب يتباطأ، وهذا أمر يثير القلق».

وقد تؤدي العوائد المرتفعة، إذا استمرت، إلى تغيير تدفقات الأموال عبر أسواق التمويل قصيرة الأجل. فإذا حولت صناديق سوق النقد أموالها من أسواق اتفاقيات إعادة الشراء لليلة واحدة إلى أذون الخزانة ذات العوائد الأعلى، بالتزامن مع زيادة إصدارات الأذون، فقد تتشدد ظروف التمويل؛ مما يدفع بأسعار اتفاقيات إعادة الشراء إلى الارتفاع ويرفع تكاليف التمويل على المتعاملين والمشاركين في الأسواق.

لكن المحللين قالوا إنه من السابق لأوانه إطلاق ناقوس الخطر بشأن ذلك؛ إذ عادة ما تتسارع تدفقات الأموال إلى صناديق سوق النقد في الربع الرابع، مع زيادة المستثمرين أرصدتهم النقدية استعداداً لاحتياجات السيولة في نهاية العام، وسداد الضرائب، وإعادة موازنة المحافظ الاستثمارية.

استمرار عدم اليقين بشأن أسعار الفائدة

في الوقت الحالي، تعكس الزيادة في عوائد أذون الخزانة أيضاً تنامي حالة عدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة. وأظهرت تقديرات «إل إس إي جي» أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية تسعّر حالياً خفضاً واحداً للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام، واثنين آخرين في 2027.

ويميل مديرو صناديق سوق النقد إلى تقليص آجال استحقاق محافظهم عندما يتوقعون ارتفاع أسعار الفائدة؛ إذ تستحق الديون قصيرة الأجل بشكل أسرع؛ مما يتيح للمديرين إعادة استثمار الأموال بعوائد أعلى إذا رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة.

وقال سميث من «فانغارد»: «نشهد مدّاً وجزراً في توقعات رفع أسعار الفائدة، وبالنسبة إلى صندوق سوق نقد يركز على الحفاظ على رأس المال، فإن حالة عدم اليقين هذه تخلق حافزاً طبيعياً للإبقاء على آجال الاستحقاق قصيرة».

وانخفض متوسط مدة استحقاق محفظة صناديق سوق النقد إلى 36 يوماً الشهر الماضي، من ذروة بلغت 42 يوماً خلال مايو (أيار)، وفق بيانات «تي دي». ومع ذلك، فلا يزال هذا المتوسط أعلى بكثير من أدنى مستوى سجله في 2022 البالغ 15 يوماً فقط.

ولا يبدو التحرك الحالي في عوائد أذون الخزانة، خلال الوقت الراهن، مؤشراً على ضغوط في أسواق التمويل الأساسية.

وقال محللون إن أسواق اتفاقيات إعادة الشراء، التي غالباً ما تكون أولى الأسواق التي تظهر فيها ضغوط التمويل، لا تزال تعمل بصورة منتظمة. كما شدد مسؤولون في وزارة الخزانة مراراً على استمرار قوة الطلب على أذون الخزانة من جانب العملات المستقرة وصناديق سوق النقد، حتى مع تراجع الطلب قليلاً، إلا إن الحذر يبدو سائداً في الوقت الحالي.

وقال سميث من «فانغارد»: «نشهد تقلبات في الجزء القصير من منحنى العائد لا أعتقد أن السوق اعتادتها». وأضاف أن ذلك «يخلق حافزاً لصندوق سوق النقد لتقصير آجال استحقاقه والمطالبة بعلاوة مخاطر أعلى».