ميركل تسافر لأميركا مدعومة برجال أعمال أقوياء وبيانات اقتصادية جيدة

المستشارة تعتمد على الشركات الألمانية في توفير مناخ جيد للمحادثات مع ترمب

المستشارة الألمانية انجيلا ميركل لدى وصولها مبنى الأتحاد الأوروبي في بروكسل لحضور القمة الأوروبية (أ.ف.ب)
المستشارة الألمانية انجيلا ميركل لدى وصولها مبنى الأتحاد الأوروبي في بروكسل لحضور القمة الأوروبية (أ.ف.ب)
TT

ميركل تسافر لأميركا مدعومة برجال أعمال أقوياء وبيانات اقتصادية جيدة

المستشارة الألمانية انجيلا ميركل لدى وصولها مبنى الأتحاد الأوروبي في بروكسل لحضور القمة الأوروبية (أ.ف.ب)
المستشارة الألمانية انجيلا ميركل لدى وصولها مبنى الأتحاد الأوروبي في بروكسل لحضور القمة الأوروبية (أ.ف.ب)

تقابل السيدة الأقوى في العالم رئيس أكبر دولة في العالم منتصف الأسبوع، ورغم أن ميركل وترمب يختلفان كليا حول إدارة الاقتصاد والتجارة العالمية، فإن ميركل أعدت العدة لجعل النقاشات بناءة.
تصطحب المستشارة الألمانية رئيسي شركتي «سيمنز» للصناعات الإلكترونية و«بي إم دبليو» للسيارات، الألمانيتين، خلال لقائها الأول بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن يوم الثلاثاء المقبل، ومن المفترض أن يساهم رئيس «سيمنز» جو كايزر ورئيس «بي إم دبليو» هارالد كروجر في توفير مناخ جيد للمحادثات مع رجل الأعمال السابق ترمب.
تجدر الإشارة إلى أن شركتي «سيمنز» و«بي إم دبليو» تشغلان في الولايات المتحدة عدة مصانع وتوفران كثيرا من فرص العمل هناك باستثمارات ألمانية مباشرة.
وكان ترمب أعلن من قبل عزمه فرض قيود جمركية على الواردات القادمة من دول لدى الولايات المتحدة عجز تجاري معها، وكان يقصد في ذلك الصين وألمانيا على وجه الخصوص، ولكن الإدارة الأميركية تراجعت كثيرا عن مهاجمة ألمانيا خصوصا، وتحدثت عن صناعات واستثمارات ألمانية مهمة، وبخاصة في مجال الكيماويات، وعرضت اتفاق تجارة حرة منفصلا مع ألمانيا بدلا من اتفاق مع الاتحاد الأوروبي كله، ولكن قلب القارة العجوز وعصب قوتها الاقتصادية رفض الاتفاق.
وقبل الزيارة بأيام أظهرت بيانات اقتصادية، أمس الجمعة، انتعاش الصادرات وتسارع وتيرة نمو الواردات في ألمانيا خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، ما يعني استمرار تحسن العلاقات التجارية الألمانية بالعالم، وجدير بالذكر أن الولايات المتحدة وبريطانيا، الدولتين اللتين اتجهتا صوب الانفصال عن اتفاقيات الشراكة والتجارة الحرة، تمثلان أكبر مساهمة في الفائض التجاري الألماني.
وكشفت بيانات مكتب الإحصاء الألماني عن أن الصادرات الألمانية ارتفعت في يناير الماضي بنسبة فاقت التوقعات وبلغت 2.7 في المائة مقارنة بالشهر السابق، بعد أن كانت قد تراجعت بنسبة 2.8 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).
كما ارتفعت الواردات بوتيرة أسرع بلغت 3 في المائة بعد نموها بنسبة 0.1 في المائة فقط في ديسمبر، وكان من المتوقع أن تنمو الصادرات بنسبة 2 في المائة وأن ترتفع الواردات بنسبة 0.5 في المائة في يناير.
ونتيجة لهذه البيانات، ارتفع الفائض التجاري بألمانيا في يناير إلى قيمة معدلة موسميا وتبلغ 18.5 مليار يورو مقابل 18.3 مليار يورو في ديسمبر، وحققت الصادرات الألمانية زيادة سنوية في يناير الماضي تبلغ نسبتها 11.8 في المائة مقارنة بـ6.4 في المائة في ديسمبر، فيما ارتفعت الواردات الألمانية في يناير بنسبة سنوية بلغت 11.7 في المائة، مقابل 7.5 في المائة في ديسمبر الماضي.
وأشار معهد الاقتصاد العالمي في ألمانيا إلى أن الاقتصاد الألماني ما يزال محافظا على اتجاهه نحو النمو بمعدلات واضحة، وجاء في تقرير عن التوقعات الاقتصادية عرضه المعهد من مقره في كيل شمال ألمانيا، أول من أمس، الخميس، أن طفرة النمو في الاقتصاد الألماني تسير على «قاعدة عريضة» و«بقفزات كبيرة».
ويرى باحثو المعهد أن هناك قوى دافعة في مجال الاستهلاك وقطاع التصدير والاستثمارات، مشيرين إلى أن ذلك سيزيد من دفع الاقتصاد الألماني «تدريجيا نحو تحقيق أعلى نمو».
ومع ذلك، يعتقد المعهد أن معدلات النمو في إجمالي الإنتاج المحلي تقل هذا العام عن نظيرتها في العام الماضي بنسبة 1.7 في المائة، مشيرا إلى أن هذا يرجع إلى موافقة كثير من أيام العطلات لأيام العمل خلال العام الحالي 2017، مشيرا إلى أن معدل النمو قد يصل خلال 2018 إلى اثنين في المائة.
ووجهت ميركل بأفعالها رسالة مهمة للرئيس الأميركي حول استمرار دعمها لحرية التجارة والاقتصاد، ووحدة الاتحاد الأوروبي، حيث أعلنت أمس أنها ستلتقي مرشح تيار الوسط لانتخابات الرئاسة الفرنسية إيمانويل ماكرون في برلين خلال أيام، قبل نحو خمسة أسابيع على بدء الجولة الأولى من الاقتراع في فرنسا.
وقالت نائبة المتحدث باسم الحكومة الألمانية، أولريكه ديمر، أمس الجمعة، في برلين، إنه ليس من المخطط تنظيم ظهور علني لميركل وماكرون عقب محادثاتهما في مقر المستشارية في برلين يوم الخميس المقبل، أي بعد يومين من لقاء ترمب.
تجدر الإشارة إلى أن وزير الاقتصاد الفرنسي السابق ماكرون (39 عاما) ينافس في الانتخابات الرئاسية مستقلا. ومن المقرر عقد الجولة الأولى من الانتخابات في 23 أبريل (نيسان) المقبل.
ويعتبر ماكرون أحد المرشحين الأوفر حظا بالفوز في الانتخابات، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى فرص جيدة له في الإطاحة بمنافسته الشعبوية مارين لوبان، التي تطالب بعقد استفتاء على الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، وهي وجهة نظر مقاربة لوجهة نظر الرئيس الأميركي.
يذكر أن مرشح الجمهوريين للانتخابات، فرنسوا فيون، أجرى محادثات مع ميركل في برلين في 23 يناير الماضي.
وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفن زايبرت، في ذلك الحين، إن ميركل مستعدة أيضا للقاء مماثل مع الاشتراكيين الفرنسيين حال رغبتهم في ذلك.
وفي مجال حماية البيئة ومواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري اتفقت الحكومة الألمانية مع الشركات الكبرى لإنتاج الطاقة في ألمانيا على تفاصيل حزمة إجراءات تتكلف مليارات اليوروات للتخلص من النفايات النووية، أول من أمس الخميس، وهو اتفاق أيضا يخالف توجهات ترمب، الذي يهتم بالنمو ولو حتى على حساب البيئة.
وقالت دوائر حكومية ألمانية، أول من أمس الخميس في برلين، إن المجموعات المنتجة للطاقة لم تتخل، كما كانت الحكومة تأمل، عن جميع الدعاوى المرفوعة قضائيا في سياق تخلي ألمانيا عن الطاقة النووية.
وقد تمكنت الحكومة من التوافق على تفاصيل الاتفاق مع شركات الطاقة الكبرى في البلاد، وهي أربع شركات: «فاتنفال»، و«إيون»، و«آر دبليو إي» و«إن بي دبليو».
وأوضحت الدوائر أن من بين الأمور، التي ما تزال عالقة، النزاع حول ضريبة المواد المحروقة التي انتهت مدتها بنهاية 2016. كما بقيت قضية تعويضات لشركة فاتنفال السويدية بمبلغ 4.7 مليار يورو المنظورة من طرف محكمة أميركية.
وترجع صعوبة التوافق على هذه القضايا إلى قيمة التعويضات الكبيرة التي تتضمنها.
كانت كتل كل من حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي والحزب الاشتراكي الديمقراطي، شريكي الائتلاف الحاكم، بالإضافة إلى كتلة الخضر بالبرلمان الألماني «بوندستاغ»، طالبت جميعا الحكومة بالعمل خلال المفاوضات مع الشركات على إقناعها بسحب تلك الدعاوى المرفوعة من جانبها، إلا أن أطرافا في الائتلاف ذكرت أن هذا المنحى لم ينجح.
من جانب آخر، أسقطت هذه الشركات العملاقة عدة دعاوى ضد الدولة، كما سبق أن أعلنت من قبل.
ويقضي الاتفاق حول التخلص من النفايات النووية بأن تتولى الدولة أمر النفايات في مرحلة التخلص الجزئي والتخلص النهائي منها، بحيث تحول الشركات في مقابل ذلك مبلغ نحو 23.55 مليار يورو نقدا لصالح صندوق حكومي مخصص لذلك حتى حلول عام 2022، بالإضافة إلى مبلغ تأمين ضد المخاطر يدفع في أول يوليو (تموز) 2017 لإدارة التخلص من النفايات المشعة في مرحلتها الوسطى والنهائية.
وقالت الدوائر إن الاتفاق سيتم توقيعه بعد دخول القانون الخاص به حيز التنفيذ مباشرة، مشيرة إلى أن المفوضية الأوروبية يجب أن تعطي الضوء الأخضر لذلك أولا.



التعافي السريع للمرافق النفطية يكرّس موثوقية السعودية بوصفها مورداً عالمياً للطاقة

موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)
TT

التعافي السريع للمرافق النفطية يكرّس موثوقية السعودية بوصفها مورداً عالمياً للطاقة

موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)

برهنت السعودية على جاهزية استثنائية وسرعة استجابة عالية في احتواء تداعيات الأزمة الأخيرة جرّاء الهجمات التي تعرضت لها بعض مرافقها النفطية؛ حيث نجحت في وقت قياسي في معالجة الأضرار الفنية وإعادة تشغيل منظومة الإنتاج بكفاءة. وأثبت نجاح المملكة في استعادة كامل طاقة ضخ النفط عبر خط أنابيب النفط بين الشرق والغرب، واستعادة منشأة «منيفة» لطاقتها التشغيلية، وقدرتها على التصدي لأي محاولات لتعطيل مرافقها الحيوية، وذلك بفضل تفوقها الفني والمهني وفي ظل منظومة احترافية للتعامل مع الطوارئ أجهضت محاولات قطع شريان الطاقة عن الأسواق العالمية.

وفي التفاصيل، أعلنت وزارة الطاقة السعودية، يوم الأحد، استعادة كامل طاقة ضخ النفط عبر خط أنابيب «شرق - غرب» البالغة نحو سبعة ملايين برميل يومياً، واستعادة منشأة «منيفة» لطاقتها التشغيلية الكاملة والبالغة نجو 300 ألف برميل يومياً، وذلك بعد أيام فقط من تقييم الأضرار الناتجة عن الاستهدافات. بينما لا تزال الجهود مستمرة لاستعادة القدرة الإنتاجية الكاملة لحقل «خريص» البالغة 300 ألف برميل يومياً.

ويمتد خط أنابيب «شرق - غرب» (بترولاين) بطول 1200 كيلومتر من بقيق شرقاً إلى ينبع غرباً، ويُعد المنفذ الوحيد لتصدير النفط الخام إلى السعودية في ظل إغلاق مضيق هرمز.

وكانت المملكة فعّلت خطة طارئة لزيادة الصادرات عبر خط الأنابيب هذا إلى البحر الأحمر، في ظل الإغلاق الفعلي للمضيق بسبب الصراع الذي يشهده الشرق الأوسط، ما أدى إلى خنق منفذ رئيسي لمنتجي النفط في الخليج. وبناء على ذلك، أعادت مجموعات من ناقلات النفط توجيه مسارها إلى ميناء ينبع لجمع الشحنات، مما يوفر شريان إمداد مهماً للإمدادات العالمية.

مرونة تشغيلية وصمام أمان دولي

تعكس هذه المرونة التشغيلية التي أظهرتها «أرامكو السعودية» ومنظومة الطاقة تحولاً نوعياً أثبت قدرة المملكة على حماية مقدراتها من خلال بنية تحتية هندسية وتقنية قادرة على «التعافي السريع».

ولم يقتصر هذا التحرك على الجانب الفني فحسب، بل امتد ليؤكد التزام المملكة الراسخ بضمان استقرار إمدادات النفط، معززةً مكانتها بصفتها مورداً موثوقاً وقادراً على إدارة الأزمات بكفاءة عالية.

كذلك، تبعث استعادة العمليات بهذه السرعة برسالة طمأنة للسوق العالمية بأن أمن الطاقة السعودي يظل صمام الأمان للاقتصاد الدولي مهما بلغت خطورة التهديدات، وتؤكد الدور القيادي للمملكة في تعزيز الاستقرار العالمي، وموثوقية إمداداتها في أصعب الظروف الجيوسياسية.

وفي تعليق له، أكد الدكتور محمد الصبان، خبير الطاقة ومستشار وزير البترول السعودي السابق، لـ«الشرق الأوسط»، أن المملكة أثبتت على مدى عقود، وتحديداً منذ سبعينات القرن الماضي، أنها مصدر موثوق لإمدادات النفط العالمية يمكن الاعتماد عليه في مختلف الظروف.

وأوضح أن ما قامت به «أرامكو السعودية» يعكس مستوى عالياً من الكفاءة والجاهزية، حيث نجحت في التعامل مع تداعيات الهجمات التي استهدفت بعض المنشآت النفطية، والتي أدت إلى تعطل نحو 300 ألف برميل يومياً، إضافة إلى الخلل الذي طرأ على خط «شرق - غرب».

وأشار إلى أن الشركة تمكنت خلال فترة وجيزة من استعادة المنتجات المكررة المتأثرة، وإصلاح الأعطال، واستئناف العمليات بكفاءة، وهو ما يعكس المرونة الكبيرة التي تتمتع بها المملكة، والخبرة المتراكمة لـ«أرامكو» في إدارة الأزمات والتعامل مع تقلبات الأسواق العالمية.

وأضاف الصبان أن استعادة مستوى الإنتاج إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً عبر خط «شرق - غرب»، وفق ما أعلنته وزارة الطاقة، تمثل رسالة طمأنة واضحة للأسواق العالمية بشأن استقرار الإمدادات السعودية.

وبيّن أن هذه التطورات تؤكد قدرة المملكة على الاستمرار بصفتها مصدراً موثوقاً للطاقة، لا سيما في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة في منطقة الخليج، بما في ذلك التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، حيث أصبح خط «شرق - غرب»، الذي أُنشئ في القرن الماضي، ممراً استراتيجياً وحيوياً لصادرات النفط السعودية إلى الأسواق العالمية.


«تكلفة الخوف» تدفع تجاراً مصريين لـ«المبالغة في التسعير»

أحد شوارع القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)
أحد شوارع القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)
TT

«تكلفة الخوف» تدفع تجاراً مصريين لـ«المبالغة في التسعير»

أحد شوارع القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)
أحد شوارع القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)

مع كل مرة يبحث فيها الثلاثيني المصري حسن سعيد عن سعر أرخص جوال جديد يشتريه بدلاً من القديم، يسمع أسعاراً أغلى، وعندما يعود في اليوم التالي يجد السعر القديم قد تغير... موقف تكرر مع الشاب الذي يعمل محاسباً في إحدى الشركات الخاصة ويقطن في حي «بولاق» بمحافظة الجيزة.

ودفع «الخوف» من استمرار انخفاض سعر صرف الجنيه أمام الدولار (الدولار الأميركي يساوي 53 جنيهاً) بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، عدداً من تجار السلع المعتمدة على الاستيراد بشكل أساسي إلى «المبالغة في التسعير»، وهو ما برز في زيادات لافتة شهدتها الهواتف المحمولة والسيارات والأجهزة الكهربائية، مع إيقاف بيع بعض العلامات الشهيرة لأيام من أجل «إعادة التسعير».

وأعلن وكلاء عدد من ماركات السيارات والهواتف «زيادات رسمية» عدة مرات مع نقص في المعروض من بعضها، فيما عادت ظاهرة «الأوفر برايس» (الزيادات عن الأسعار الرسمية المعلنة) في بعض الهواتف المحمولة والسيارات.

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية في نهاية فبراير (شباط) الماضي، تراجع الجنيه أمام الدولار من 47 جنيهاً إلى متوسط تجاوز 53 جنيهاً للدولار مع تذبذب في سعر الصرف بشكل شبه يومي، ومخاوف من انخفاض أكبر بقيمة الجنيه.

رئيس «شعبة الاتصالات والمحمول» باتحاد الغرف التجارية في مصر، محمد طلعت، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادة في سعر الدولار تنعكس بشكل فوري على تكلفة الأجهزة، سواء المصنعة محلياً التي تعتمد على مكونات مستوردة، أو المستوردة بالكامل من الخارج، مشيراً إلى أن «بعض الشركات حركت الأسعار أكثر من مرة، رغبةً في استمرار حركة البيع والشراء».

مصريون يشتكون من رفع أسعار الهواتف المحمولة والسيارات والأجهزة الكهربائية (الشرق الأوسط)

ويضيف طلعت أن بعض الشركات تلجأ بسبب «الخوف» إلى وضع حد «أعلى للتسعير بوصفه نوعاً من التحوط» بهدف البقاء في «المنطقة الآمنة»، مع متوسط تسعير تحوطي قد يصل إلى نحو 57 جنيهاً للدولار، في ظل الزيادات المستمرة في تكاليف التأمين والمصروفات المرتبطة بالاستيراد التي زادت بفعل الحرب وتداعياتها.

ورغم وجود زيادات في أسعار السيارات بنسب متفاوتة، وقرار بعض الوكلاء إيقاف عمليات البيع مؤقتاً، فإن عضو «شعبة السيارات» باتحاد الغرف التجارية في مصر، علاء السبع، يؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «أسعار السيارات الحالية ما زالت تقل بأكثر من 15 في المائة عن السعر الذي يعكس تكلفة الدولار وفق السعر البنكي، مع عدم تطبيق الزيادات المرتبطة بتداعيات الحرب، سواء فيما يتعلق بسعر الصرف أو كلفة التأمين والنقل حتى الآن».

ووفق السبع، فإن «سياسة التحوط في التسعير لا تصلح في أوقات الحروب أو عدم الاستقرار بسبب التقلبات الشديدة في السوق»، وتوقع أنه «في حال استقرار الأوضاع في المنطقة فإن الزيادات الجديدة قد تصل إلى ما بين 20 و22 في المائة عن أسعار قبل الحرب الإيرانية».

أجهزة كهربائية في أحد المعارض (الشرق الأوسط)

ووصف وكيل «اللجنة الاقتصادية» بمجلس النواب المصري، حسن عمار، ما يحدث في تسعير بعض السلع بالأمر «غير المقبول»، خصوصاً في مجال الهواتف المحمولة والسيارات لأسباب عدة، في مقدمتها أن «جزءاً رئيسياً من المعروض حالياً دخل البلاد بأسعار ما قبل الحرب، بالإضافة إلى أن بعض عمليات التسعير تتم بأسعار أعلى من سعر البنك المركزي الذي لم يتأخر عن تدبير العملة للاستيراد».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه رغم توقع تأثر بعض الموارد للبلاد بسبب تداعيات الحرب، فإن المؤشرات والمعاملات الجارية في العملة الأجنبية كافة تسير مثل المعتاد من دون تغييرات تذكر باستثناء «سعر الصرف الذي يتسم بمرونة معلنة». ويؤكد أن «هذا الأمر يتطلب تدخل حكومي عاجل عبر الأجهزة الرقابية، وقد تتم مناقشته في اللجنة الاقتصادية قريباً حال عدم التحرك فيه بشكل فعال».

مقهى شعبي بوسط القاهرة (أ.ف.ب)

وهنا يدعو الثلاثيني سعيد إلى «ضرورة تشديد الرقابة على المحال بهدف البيع بالأسعار العادية التي كانت قبل الحرب». ويرى أن «خوف التجار من استمرار أمد حرب إيران يدفعهم لمزيد من الزيادات اليومية على الأسعار، وعليهم أن يشعروا بالمواطن وما يعانيه بسبب تفاقم الغلاء».

الخبير الاقتصادي المصري، مصطفى بدرة، يشير إلى «غياب وجود تقدير دقيق لسعر الدولار في السوق، لكون كل متعامل يضع سعراً تقديرياً خاصاً به، ويكون على الأرجح أعلى من متوسط السعر في البنك المركزي»، ويلفت إلى أن «حالة عدم اليقين بشأن سعر الصرف، والمفاجآت التي تحدث عالمياً، تجعل هذه المخاوف تزداد لدى التجار».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «النشاط التجاري بشكل عام يتأثر بالمخاطر العالمية، والاضطرابات الموجودة في الوقت الحالي تدفع الأسواق نحو التحرك بحذر مع صعوبة تحديد أي رؤى مستقبلية بشكل حاسم في الوقت الراهن».


الأسهم السعودية تخسر 28 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)
TT

الأسهم السعودية تخسر 28 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي) جلسة الأحد بتراجع 0.25 في المائة، وبمقدار 28.5 نقطة، ليصل إلى 11314.6 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 3.4 مليار ريال.

وتراجع سهم «أرامكو السعودية»، الأكثر وزناً في المؤشر، بنسبة 0.15 في المائة، ليصل إلى 27.16 ريال.

وتصدَّر سهم «المطاحن الرابعة» الشركات الأكثر انخفاضاً، بنسبة 4 في المائة، يليه سهم «صالح الراشد» بنسبة 3 في المائة.

كما تراجع سهما «البحري و«سابك» بنسبة 1 في المائة، إلى 32.72 و59.4 ريال على التوالي.

وانخفض سهم «البنك السعودي الأول» بنسبة 1 في المائة، إلى 36.6 ريال.

في المقابل، كان سهم «كيمانول» الأكثر ارتفاعاً بنسبة 7.3 في المائة، يليه سهم «المجموعة السعودية» بنسبة 6.8 في المائة.

وارتفع سهم «أديس» بنسبة 1.2 في المائة، إلى 18.43 ريال، بينما سجَّل سهم مصرف «الراجحي» مكاسب بنسبة 0.2 في المائة ليغلق عند 108.1 ريال.