ميركل تسافر لأميركا مدعومة برجال أعمال أقوياء وبيانات اقتصادية جيدة

المستشارة تعتمد على الشركات الألمانية في توفير مناخ جيد للمحادثات مع ترمب

المستشارة الألمانية انجيلا ميركل لدى وصولها مبنى الأتحاد الأوروبي في بروكسل لحضور القمة الأوروبية (أ.ف.ب)
المستشارة الألمانية انجيلا ميركل لدى وصولها مبنى الأتحاد الأوروبي في بروكسل لحضور القمة الأوروبية (أ.ف.ب)
TT

ميركل تسافر لأميركا مدعومة برجال أعمال أقوياء وبيانات اقتصادية جيدة

المستشارة الألمانية انجيلا ميركل لدى وصولها مبنى الأتحاد الأوروبي في بروكسل لحضور القمة الأوروبية (أ.ف.ب)
المستشارة الألمانية انجيلا ميركل لدى وصولها مبنى الأتحاد الأوروبي في بروكسل لحضور القمة الأوروبية (أ.ف.ب)

تقابل السيدة الأقوى في العالم رئيس أكبر دولة في العالم منتصف الأسبوع، ورغم أن ميركل وترمب يختلفان كليا حول إدارة الاقتصاد والتجارة العالمية، فإن ميركل أعدت العدة لجعل النقاشات بناءة.
تصطحب المستشارة الألمانية رئيسي شركتي «سيمنز» للصناعات الإلكترونية و«بي إم دبليو» للسيارات، الألمانيتين، خلال لقائها الأول بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن يوم الثلاثاء المقبل، ومن المفترض أن يساهم رئيس «سيمنز» جو كايزر ورئيس «بي إم دبليو» هارالد كروجر في توفير مناخ جيد للمحادثات مع رجل الأعمال السابق ترمب.
تجدر الإشارة إلى أن شركتي «سيمنز» و«بي إم دبليو» تشغلان في الولايات المتحدة عدة مصانع وتوفران كثيرا من فرص العمل هناك باستثمارات ألمانية مباشرة.
وكان ترمب أعلن من قبل عزمه فرض قيود جمركية على الواردات القادمة من دول لدى الولايات المتحدة عجز تجاري معها، وكان يقصد في ذلك الصين وألمانيا على وجه الخصوص، ولكن الإدارة الأميركية تراجعت كثيرا عن مهاجمة ألمانيا خصوصا، وتحدثت عن صناعات واستثمارات ألمانية مهمة، وبخاصة في مجال الكيماويات، وعرضت اتفاق تجارة حرة منفصلا مع ألمانيا بدلا من اتفاق مع الاتحاد الأوروبي كله، ولكن قلب القارة العجوز وعصب قوتها الاقتصادية رفض الاتفاق.
وقبل الزيارة بأيام أظهرت بيانات اقتصادية، أمس الجمعة، انتعاش الصادرات وتسارع وتيرة نمو الواردات في ألمانيا خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، ما يعني استمرار تحسن العلاقات التجارية الألمانية بالعالم، وجدير بالذكر أن الولايات المتحدة وبريطانيا، الدولتين اللتين اتجهتا صوب الانفصال عن اتفاقيات الشراكة والتجارة الحرة، تمثلان أكبر مساهمة في الفائض التجاري الألماني.
وكشفت بيانات مكتب الإحصاء الألماني عن أن الصادرات الألمانية ارتفعت في يناير الماضي بنسبة فاقت التوقعات وبلغت 2.7 في المائة مقارنة بالشهر السابق، بعد أن كانت قد تراجعت بنسبة 2.8 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).
كما ارتفعت الواردات بوتيرة أسرع بلغت 3 في المائة بعد نموها بنسبة 0.1 في المائة فقط في ديسمبر، وكان من المتوقع أن تنمو الصادرات بنسبة 2 في المائة وأن ترتفع الواردات بنسبة 0.5 في المائة في يناير.
ونتيجة لهذه البيانات، ارتفع الفائض التجاري بألمانيا في يناير إلى قيمة معدلة موسميا وتبلغ 18.5 مليار يورو مقابل 18.3 مليار يورو في ديسمبر، وحققت الصادرات الألمانية زيادة سنوية في يناير الماضي تبلغ نسبتها 11.8 في المائة مقارنة بـ6.4 في المائة في ديسمبر، فيما ارتفعت الواردات الألمانية في يناير بنسبة سنوية بلغت 11.7 في المائة، مقابل 7.5 في المائة في ديسمبر الماضي.
وأشار معهد الاقتصاد العالمي في ألمانيا إلى أن الاقتصاد الألماني ما يزال محافظا على اتجاهه نحو النمو بمعدلات واضحة، وجاء في تقرير عن التوقعات الاقتصادية عرضه المعهد من مقره في كيل شمال ألمانيا، أول من أمس، الخميس، أن طفرة النمو في الاقتصاد الألماني تسير على «قاعدة عريضة» و«بقفزات كبيرة».
ويرى باحثو المعهد أن هناك قوى دافعة في مجال الاستهلاك وقطاع التصدير والاستثمارات، مشيرين إلى أن ذلك سيزيد من دفع الاقتصاد الألماني «تدريجيا نحو تحقيق أعلى نمو».
ومع ذلك، يعتقد المعهد أن معدلات النمو في إجمالي الإنتاج المحلي تقل هذا العام عن نظيرتها في العام الماضي بنسبة 1.7 في المائة، مشيرا إلى أن هذا يرجع إلى موافقة كثير من أيام العطلات لأيام العمل خلال العام الحالي 2017، مشيرا إلى أن معدل النمو قد يصل خلال 2018 إلى اثنين في المائة.
ووجهت ميركل بأفعالها رسالة مهمة للرئيس الأميركي حول استمرار دعمها لحرية التجارة والاقتصاد، ووحدة الاتحاد الأوروبي، حيث أعلنت أمس أنها ستلتقي مرشح تيار الوسط لانتخابات الرئاسة الفرنسية إيمانويل ماكرون في برلين خلال أيام، قبل نحو خمسة أسابيع على بدء الجولة الأولى من الاقتراع في فرنسا.
وقالت نائبة المتحدث باسم الحكومة الألمانية، أولريكه ديمر، أمس الجمعة، في برلين، إنه ليس من المخطط تنظيم ظهور علني لميركل وماكرون عقب محادثاتهما في مقر المستشارية في برلين يوم الخميس المقبل، أي بعد يومين من لقاء ترمب.
تجدر الإشارة إلى أن وزير الاقتصاد الفرنسي السابق ماكرون (39 عاما) ينافس في الانتخابات الرئاسية مستقلا. ومن المقرر عقد الجولة الأولى من الانتخابات في 23 أبريل (نيسان) المقبل.
ويعتبر ماكرون أحد المرشحين الأوفر حظا بالفوز في الانتخابات، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى فرص جيدة له في الإطاحة بمنافسته الشعبوية مارين لوبان، التي تطالب بعقد استفتاء على الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، وهي وجهة نظر مقاربة لوجهة نظر الرئيس الأميركي.
يذكر أن مرشح الجمهوريين للانتخابات، فرنسوا فيون، أجرى محادثات مع ميركل في برلين في 23 يناير الماضي.
وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفن زايبرت، في ذلك الحين، إن ميركل مستعدة أيضا للقاء مماثل مع الاشتراكيين الفرنسيين حال رغبتهم في ذلك.
وفي مجال حماية البيئة ومواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري اتفقت الحكومة الألمانية مع الشركات الكبرى لإنتاج الطاقة في ألمانيا على تفاصيل حزمة إجراءات تتكلف مليارات اليوروات للتخلص من النفايات النووية، أول من أمس الخميس، وهو اتفاق أيضا يخالف توجهات ترمب، الذي يهتم بالنمو ولو حتى على حساب البيئة.
وقالت دوائر حكومية ألمانية، أول من أمس الخميس في برلين، إن المجموعات المنتجة للطاقة لم تتخل، كما كانت الحكومة تأمل، عن جميع الدعاوى المرفوعة قضائيا في سياق تخلي ألمانيا عن الطاقة النووية.
وقد تمكنت الحكومة من التوافق على تفاصيل الاتفاق مع شركات الطاقة الكبرى في البلاد، وهي أربع شركات: «فاتنفال»، و«إيون»، و«آر دبليو إي» و«إن بي دبليو».
وأوضحت الدوائر أن من بين الأمور، التي ما تزال عالقة، النزاع حول ضريبة المواد المحروقة التي انتهت مدتها بنهاية 2016. كما بقيت قضية تعويضات لشركة فاتنفال السويدية بمبلغ 4.7 مليار يورو المنظورة من طرف محكمة أميركية.
وترجع صعوبة التوافق على هذه القضايا إلى قيمة التعويضات الكبيرة التي تتضمنها.
كانت كتل كل من حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي والحزب الاشتراكي الديمقراطي، شريكي الائتلاف الحاكم، بالإضافة إلى كتلة الخضر بالبرلمان الألماني «بوندستاغ»، طالبت جميعا الحكومة بالعمل خلال المفاوضات مع الشركات على إقناعها بسحب تلك الدعاوى المرفوعة من جانبها، إلا أن أطرافا في الائتلاف ذكرت أن هذا المنحى لم ينجح.
من جانب آخر، أسقطت هذه الشركات العملاقة عدة دعاوى ضد الدولة، كما سبق أن أعلنت من قبل.
ويقضي الاتفاق حول التخلص من النفايات النووية بأن تتولى الدولة أمر النفايات في مرحلة التخلص الجزئي والتخلص النهائي منها، بحيث تحول الشركات في مقابل ذلك مبلغ نحو 23.55 مليار يورو نقدا لصالح صندوق حكومي مخصص لذلك حتى حلول عام 2022، بالإضافة إلى مبلغ تأمين ضد المخاطر يدفع في أول يوليو (تموز) 2017 لإدارة التخلص من النفايات المشعة في مرحلتها الوسطى والنهائية.
وقالت الدوائر إن الاتفاق سيتم توقيعه بعد دخول القانون الخاص به حيز التنفيذ مباشرة، مشيرة إلى أن المفوضية الأوروبية يجب أن تعطي الضوء الأخضر لذلك أولا.



أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.