رئاسيات فرنسا: عام المفاجآت

قبل 50 يوماً على الانتخابات تساؤلات حول قدرة مرشح اليمين الكلاسيكي على الاستمرار

رئاسيات فرنسا: عام المفاجآت
TT

رئاسيات فرنسا: عام المفاجآت

رئاسيات فرنسا: عام المفاجآت

لا تشبه الانتخابات الرئاسية الحالية في فرنسا أيا من الانتخابات السابقة التي عرفتها الجمهورية الخامسة منذ تأسيسها على يدي الجنرال شارل ديغول في عام 1957.
كل يوم يمر يأتي بجديد إلى درجة أن نسبة كبيرة من الفرنسيين أصبحت ضائعة وفقدت معالمها. وقبل خمسين يوما على الدورة الجولة الأولى التي ستجرى في 23 أبريل (نيسان) المقل، ما زالت الأمور متحركة، لا بل مائعة؛ إذ ثمة تساؤلات كثيرة ما زالت مطروحة بصدد قدرة مرشح اليمين الكلاسيكي فرنسوا فيون على الاستمرار في ترشحه حتى النهاية رغم تغلبه على العوائق التي كادت أن تطيح به نهاية الأسبوع الماضي بسبب فضائح الوظائف الوهمية التي منحها زوجته ولاثنين من أبنائه، والتي بموجبها سيتم توجيه اتهامات رسمية له في 15 من الشهر الحالي. وحتى تزداد الأمور تعقيدا بالنسبة إليه، فإن صحيفة «لو كنار أونشينيه» الساخرة، التي هي أساس متاعب فيون، كشفت النقاب في طبعتها ليوم الأربعاء السابق، عن أن الأخير حصل على قرض من غير فوائد بقيمة 50 ألف يورو من رجل الأعمال والملياردير مارك دو لاشاريير صاحب مجلة «ليه دو موند» «العالمان» الذي وظف بينيلوبي، زوجة فيون. والأخيرة حصلت من رجل الأعمال على نحو 100 ألف يورو مقابل مقالتين في باب النقد الأدبي لكتابين؛ الأمر الذي قاد قضاة التحقيق إلى اعتبار أنها كانت تشغل وظيفة وهمية شبيهة بالوظيفة الوهمية بوصفها مساعدة برلمانية لزوجها، والتي وفرت لها نحو 600 ألف يورو.
ثمة صعوبات إضافية تنتظر المرشح فيون والمخاوف لدى قادة اليمين وناخبيه، ألا يتمكن الأخير من التأهل للجولة الثانية من الانتخابات. وهذا يعني عمليا أن اليمين سيجد نفسه خارج السباق، والأهم لسنوات خمس إضافية في المعارضة. وإذا تحقق هذا السيناريو- الكابوس، فإن اليمين سيغيب للمرة الأولى منذ ستين عاما عن نهائيات الانتخابات الرئاسية في فرنسا؛ ما يشكل تغييرا راديكاليا في المشهد السياسي وتوزع القوى.
إذا صح هذا السيناريو، فإنها ستكون المرة الأولى التي تجرى فيها الجولة الثانية من الانتخابات من غير ممثل لليمين الكلاسيكي في فرنسا. فمنذ ستين عاما، تناوب على رئاسة الجمهورية 7 رؤساء، خمسة من اليمين «الجنرال ديغول، جورج بومبيدو، جيسكار ديستان، جاك شيراك ونيكولا ساركوزي» ورئيسان اشتراكيان «فرنسوا ميتران وفرنسوا هولاند». وإذا صدقت استطلاعات الرأي المتواترة، فإن التنافس النهائي سيكون بين مرشحة اليمين المتطرف مارين ومرشح الوسط إيمانويل ماكرون.
قد يكون العزاء الوحيد لليمين أن اليسار الاشتراكي والمعتدل سيكون هو الآخر غائبا عنها. فنتائج الاستطلاعات تفيد بأن مرشح الاشتراكيين بونوا هامون سيحل في المرتبة الرابعة «ما بين 15 و17 في المائة من الأصوات» بعد مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان «27 و26 في المائة ومرشح الوسط إيمانويل 24 و25 في المائة ومرشح اليمين فرنسوا فيون، 17 و19 في المائة». والمرة الوحيدة التي عرف فيها الاشتراكيون هذا المصير حصلت في عام 2002 عندما أخفق رئيس الوزراء الأسبق الاشتراكي ليونيل جوسبان في التأهل للجولة الانتخابية الثانية، حيث سبقه مرشح اليمين الرئيس جاك شيراك ومرشح اليمين المتطرف جان ماري لوبان، والد مارين لوبان. وهكذا، سيكون المشهد السياسي الفرنسي قد عرف تغيرا جذريا. فخلال عقود طويلة كان يتمحور حول قطبين أساسيين: قطب يميني كلاسيكي وقطب يساري اشتراكي. وعلى جانبيهما كانت تدور حركات سياسية متشددة «اليسار الراديكالي أو متطرفة مثل الجبهة الوطنية» ومجموعات أخرى أقل شأنا. والحال، أن هذه الصورة ستتغير وستحتل الساحة السياسية أربعة أقطاب، حيث سيزيح القطبان المستجدان «اليمين المتطرف والوسط الناشئ» القطبين الأولين ليفرضا توازنات جديدة لها انعكاساتها على الانتخابات التشريعية والمحلية، ولكن خصوصا على مزاج الناخبين الفرنسيين.
تكمن مشكلة اليسار في تشتته، وتحديدا في تواجد مرشحين تتقارب برامجهما الانتخابية إلى حد بعيد، وهما المرشح الرسمي للاشتراكيين بونوا هامون ومرشح اليسار المتشدد الذي يضم في صفوفه الشيوعيين، والذي يمثله النائب الأوروبي والخطيب المفوه جان لوك ميلونشون. وهذا الأخير كان من الأوائل الذين انطلقوا في المنافسة الانتخابية، وسبق له أن ترشح للرئاسة في عام 2012. وميلونشون البالغ من العمر 65 عاما، ليس سياسيا عاديا. وكل مهرجاناته الانتخابية تستقطب الآلاف من المواطنين الذين يستهويهم برنامجه الانتخابي الذي يركز على حماية الموظفين والطبقة العاملة، والمعادي للاتحاد الأوروبي. ويعتبر ميلونشون، أن الحزب الاشتراكي والرئيس فرنسوا هولاند خانا الوعود الانتخابية التي أطلقاها في عام 2012، بأن اعتمدا سياسة اقتصادية واجتماعية ليبرالية تخدم الشركات على حساب الموظفين، وتجعل وضع العمال أكثر هشاشة. ويريد ميلونشون إخراج فرنسا من الاتحاد الأوروبي والتخلي عن العملة الموحدة، وهو ما تنادي به «وهنا المفارقة» مارين لوبان. وبسبب هذه المواقف، كان من الصعب على هامون وميلونشون أن يتفقا بأن ينسحب أحدهما للآخر. وهذا الواقع يثير نقمة اليساريين بشكل عام. ولو نجح هذان المرشحان في الاتفاق، لكانت توفرت لليسار فرصة الحضور والتنافس في الجولة الثانية التي تقتصر فقط على المرشحَين اللذين يحتلان المرتبتين الأولى والثانية.
بيد أن مصاعب مرشح الاشتراكيين الرسمي الذي فاز في الانتخابات الداخلية على رئيس الوزراء السابق مانويل فالس لا تقتصر فقط على التنافس على جناحه الأيسر، بل تكمن أيضا في أنه لا يحظى بالدعم الكافي من داخل الحزب الاشتراكي. ذلك أن عددا من وجهاء الحزب، وآخرهم عمدة باريس السابق برتراند دولانويه، قرروا التخلي عن دمه والاصطفاف وراء مرشح الوسط إيمانيول ماكرون الذي شغل وزارة الاقتصاد طيلة عامين، وكان قبلها الأمين العام المساعد للرئاسة ومستشارا مسموع الكلمة لدى الرئيس هولاند. وحجة هؤلاء، أن برنامج هامون الانتخابي «متطرف» و«غير قابل للتطبيق»، وبالتالي هم يرون أنهم أقرب إلى مرشح الوسط. وحقيقة الأمر، أن ثمة اقتراحا في برنامج هامون لا يحوز على قبول الكثيرين، وهو المتمثل بتوفير عائد للشباب في مرحلة أولى مهما كان وضعهم وللسكان كافة في مرحلة لاحقة، وذلك من باب محاربة الفقر وتمكين الفئات الأضعف من الانتظار حتى تنجح في الحصول على وظيفة. ولا يفرق برنامج هامون بين غني وفقير، وبين موظف وعاطل عن العمل؛ الأمر الذي يرى فيه الكثيرون غوغائية لا يمكن السير بها في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية لفرنسا ووجود عجوزات ساحقة في برامج الضمان الاجتماعي وصناديق الشيخوخة والتقاعد، خصوصا في ظل بقاء البطالة بنسبة بالغة الارتفاع «نحو 10 في المائة». ولم يكف هامون أنه نجح في دفع مرشح الخضر والبيئيين يانيك جادو إلى لانسحاب من السابق والانضمام إلى حملته الانتخابية؛ لأن الأخير لا يمثل إلا نحو 2 في المائة من الأصوات. وبعد «طفرة» أعقبت انتخابه مرشحا عن اليسار والاشتراكيين عادت أسهمه للتراجع. ويتوقع كثيرون أن تفضي هزيمة الاشتراكيين إلى تفجر حزبهم من الداخل وتوزعه على جناحين على الأقل: الأول يساري أرثوذكسي، أي متمسك بالقيم والمبادئ التقليدية للاشتراكية، والثاني اجتماعي ليبرالي. وبالطبع ستقوم بين الجناحين حرب أين منها حرب داحس والغبراء.
مقابل انهيار القطبين التقليديين، يبرز بزوغ نجم مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان البالغة من العمر 48 عاما. لوبان ورثت الجبهة الوطنية عن والدها جان ماري، الذي أقصى رفقاء الدرب لينصب ابنته. ومنذ تملكها الحزب، سعت المحامية مارين لوبان إلى تغيير صورته ودفعه باتجاه استقطاب الطبقات الدنيا، أكان ذلك في صفوف العمال والموظفين أو المزارعين، وكل من يشكو من الاتحاد الأوروبي والعملة الموحدة. وسعت لوبان إلى أن تزرع في عقول الناس أنها تدافع عن الضعفاء بوجه العولمة، وتمد اليد لمن بقي على قارعة الطريق، مستعيدة بذلك الدور الذي كان يلعبه الحزب الشيوعي. لكن لوبان لم تتخل عن أساسيات الجبهة الوطنية مثل الدفاع عن الهوية الوطنية والتحذير من الإسلام والعرب والمهاجرين بشكل عام. واستفادت بالطبع مما جرى في فرنسا في العامين الماضيين من أعمال إرهابية دامية حصدت 243 قتيلا، وأوقعت مئات الجرحى ومن الربط بين الإسلام والإرهاب. وترى لوبان أنها اليوم أقرب من أي وقت مضى من قصر الإليزيه، متشجعة بما حصل في بريطانيا «البريكست» وفي الولايات المتحدة الأميركية «انتخاب دونالد ترمب»، وكلاهما يعكس انتصار الشعبوية التي تشكل الصفة الأولى لخطاب رئيسة الجبهة الوطنية ولبرنامجها الانتخابي. وتريد لوبان استفتاء حول بقاء فرنسا داخل الاتحاد والخروج من العملة الموحدة... وما يميزها عن فيون أن الأخير وقع ضحية مشاكله مع العدالة بينما لوبان التي نزع عنها البرلمان الأوروبي حصانتها النيابية لا يبدو أنها تعاني من الفضائح الملتصقة باسمها، حيث إنها هي الأخرى اخترعت وظائف وهمية؛ إذ سكرتيرتها الشخصية مساعدة برلمانية لها، وكذلك فعلت مع حارسها الشخصي. والحال أن الاثنين لم يعملا لها في البرلمان الأوروبي، بل لحزب الجبهة الوطنية. لذا؛ فإن القضاة الفرنسيين المكلفين القضية يريدون استجوابها، لكنها ترفض الامتثال بانتظار أن تمر الانتخابات الرئاسية.
يرى المراقبون السياسيون، أن الخطر الذي تمثله لوبان تحول إلى تهديد حقيقي. وآخر من قرع ناقوس الخطر الرئيس الفرنسي الذي يحذر من النتائج الكارثية لوصول لوبان، ليس فقط بالنسبة لفرنسا، ولكن بالنسبة لمستقبل الاتحاد الأوروبي، حيث تشكل فرنسا وألمانيا عموده الفقري، وبالتالي فإن خروج فرنسا منه وتخليه عن اليورو سيكون بمثابة زلزال سيطيح أركان البناء الأوروبي ومؤسساته السياسية والاقتصادية والمالية. وثمة خطورة ماثلة بوجه الفرنسيين، وهي الانتخابات التي ستجرى في هولندا في الخامس عشر من الشهر الحالي، حيث اليمن المتطرف الهولندي يسجل النقاط وزعيمه يهيئ نفسه للوصل إلى السلطة. وإذا تحققت هذه التوقعات، فإنها ستوفر لـمارين لوبان قوة دفع إضافية، وحجة مفادها أن ما حصل في هولندا يمكن أن يحصل في فرنسا.
حتى الآن، ووفق استطلاعات الرأي، لا يبدو أن مرشحة اليمين المتطرف قادرة على اختراق ما يسمى بالفرنسية «السقف الزجاجي» الذي يمنعها من الوصل إلى الرئاسة بسبب المزاج الفرنسي، وبسبب النظام الانتخابي القائم على دورتين. وإذا كان تأهل لوبان للجولة الثانية ليس موضع جدل، فإن استطلاعات الرأي تفيد بأنها ستهزم في الجولة الثانية إذا كان خصمها إيمانويل ماكرون. لكن الفارق بين ما يمكن أن يحصل عليه المرشحان آخذا في التقلص. ومصدر القلق أن استطلاعات الرأي تفيد بأن ناخبا فرنسيا من أصل ثلاثة «يتقبل» أفكار وطروحات الجبهة الوطنية؛ ما يمثل طفرة لحزب الجبهة الوطنية التي اخترقت الطبقات الاجتماعية كافة، ولم تعد تعيش على الهامش.
مقابل لوبان، يقف إيمانويل ماكرون بالمرصاد؛ فبرنامجه مغاير تماما لبرنامجها من حيث التمسك بالانتماء الأوروبي وبالعملة الموحدة، ورفضه التطرف. لكن ما يميز ماكرون البالغ من العمر 39 عاما، أنه يريد تخطي اليمين واليسار والآيديولوجيات القديمة. ولذا؛ فإن الحركة التي أطلقها الربيع الماضي واسمها «إلى الأمام» تضم خليطا من اليمين واليسار، وهي تستقطب أكثر فأكثر شخصيات متعددة المشارب. وكان يؤخذ على ماكرون، أنه «فقاعة إعلامية» وألا برنامج له كما أنه يفتقر الخبرة السياسية... ولكنه في الأيام الأخيرة عمد إلى عرض برنامجه الاقتصادي والاجتماعي، لا بل إن النقاش يدور حوله وليس حول الآخرين. ويؤخذ على ماكرون أيضا هشاشته السياسية؛ لأنه لم يسبق له بتاتا أن ترشح لأي مقعد انتخابي، وأنه «مرشح البنوك» والقطاع المالي بسبب عمله سابقا في بنك روتشيلد. أما سياسيا، فإن نقطة ضعفه الأولى الضبابية التي تحيط بصورة الأكثرية التي يستطيع الاعتماد عليها في مجلس النواب لحكم فرنسا وتنفيذ الإصلاحات التي يعد بها. ذلك أن ماكرون، بعكس فيون ولوبان والآخرين، لا حزب له ولا مرشحين على اسمه. لكن هذه الحجة يمكن الرد عليها بأن انتخابه للرئاسة سيوفر له دفعا قويا يمكنه لاحقا من اجتذاب الكثيرين من السياسيين ومن غير السياسيين، وبالتالي فإن هذه المشكلة ليست صعبة التجاوز.
يريد ماكرون أن يكون مرشح الشباب والتجديد، وهو يرى أنه يتعين قلب صفحة الماضي ورجاله لأن الحلول التي اقترحوها لإخراج فرنسا من أزمتها قد فشلت. ويريد ماكرون «إعادة بناء العقد الاجتماعي مع الطبقات الوسطى»، كما يريد إعادة إصلاح الأنظمة الاجتماعية و«تحرير» سوق العمل لكي يتلاءم مع الأوضاع الاقتصادية الجديدة. ويحدد ماكرون نفسه على وسطي، وليبرالي ــ اجتماعي، مؤمن بأوروبا. واستفاد ماكرون من صعوبات فيون ومن خطابه الذي أخذ ينحو منحى راديكاليا لاجتذاب غير المقتنعين به مكن داخل صفوف اليمين... لكن ما قد يضر بمرشح الوسط هو الإشاعات الخاصة بحياته الشخصية التي انتشرت مؤخرا في فرنسا وخارجها على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد سارع الأخير إلى نفيها وإلى تأكيد أنه ما زال يعيش مع زوجته بريجيت التي كانت أستاذته لمادة الأدب الفرنسي عندما كان في التعليم الثانوي، وهي تكبره بـ24 عاما وقد تزوجا في عام 2007.
إذا بقيت الصورة التي تعكسها استطلاعات الرأي على حالها، أي إزاحة فيون من الجولة الثانية وبقاء المرشحين الأولين لوبان وماكرون، فإن للأخير حظا بأن يكون ثامن رئيس للجمهورية الفرنسية والأصغر سنا على الإطلاق (39 عاما). لكن الأمور ليست بهذه السهولة واستطلاعات الرأي ليس من العلوم الحقيقية وهامش الخطأ كبير. ولعل الدليل على ذلك أن أيا منها لم يتوقع فوز أنصار «البريكست» في بريطانيا أو ترمب في الولايات المتحدة. لذا؛ فإن الكثيرين يرون أن الأمور لم تستقر بعد في فرنسا، وأن مفاجآت يمكن أن تحصل. وترنو أنظار المراقبين إلى معرفة الاتجاه الذي ستسلكه حملة فيون بعد أن خرج رئيس الوزراء الأسبق آلان جوبيه من المعادلة. وهذا الأخير كان الوحيد القادر على قلب المعادلات وتمكين اليمن من التأهل للجولة الرئاسية الثانية والفوز بالرئاسة. لكن الحزازات والحساسيات الداخلية ورفض فيون التنحي لصالحه واتجاه خطابه الانتخابي إلى اليمين المتشدد كلها عوامل دفعت جوبيه للنأي بنفسه عن حملة رئاسية لا يحوز فيها على دعم مكونات اليمين كافة.
في 7 مايو (أيار)، سيخرج اسم رئيس «أو رئيسة» الجمهورية الفرنسية من صناديق الاقتراع. ولكن حتى ذلك التاريخ سيبقى الفرنسيون يعيشون حالة من «انعدام الوزن». وبمواجهة الوعود الكثيرة التي تنهال عليهم من المرشحين يمينا ويسارا ووسطا، يلزم هؤلاء موقفا مشككا؛ لأنهم خبروا من زمن بعيد أن الوعود شيء، وما سيتحقق منها شيء آخر.



«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
TT

«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)

لم تكن منطقة القرن الأفريقي تحظى بكل هذا الاستقطاب والتفاعل الدولي قبل سنوات قليلة، لكنها الآن وبعد أن أضحت جزءاً رئيساً في لعبة التوازنات الإقليمية تأتي قلب الأحداث العالمية؛ بما تشهده من تحركات سياسية وأمنية متسارعة أخذت منحًى تصاعدياً منذ الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة قبل شهرين تقريباً. لقد كانت هذه الخطوة بمثابة شرارة، تلتها ردات فعل إقليمية واسعة رفضتها وأدانتها، وترتّب عليها تسريع وتيرة الدعم العسكري الذي قدّمته كل من مصر وتركيا إلى الصومال.

ردّات الفعل على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة تلازمت أيضاً مع اتجاه الأحداث نحو مزيد من التوتر بين إثيوبيا وإريتريا. وكذلك اندلعت اشتباكات بين قوات بين حكومة أديس أبابا الفيدرالية وقوات «إقليم التيغراي» لأول مرة منذ توقيع اتفاق السلام بين الجانبين في عام 2022.

مع هذه التطوّرات، تدحرجت «كرة اللهب» مع توجيه إثيوبيا تهديدات مبطّنة بإشعال صراع جديد في المنطقة، حين رهنت استقرار الأوضاع في «القرن الأفريقي» بحصولها على منفذ بحري، وفق تصريحات رئيس الوزراء آبي أحمد، خلال انعقاد أعمال قمة الاتحاد الأفريقي في دورتها الـ«39»، الأحد الماضي؛ إذ قال إن «استقرار القرن الأفريقي يعتمد على حصول إثيوبيا على منفذ إلى البحر».

مصر تعارض هذه الخطوات، ولقد جدّدت تأكيدها على موقفها «الثابت بشأن المياه والبحر الأحمر». إذ اعتبرت أن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط»، وفق تصريحات وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاءات، عقدها الأسبوع الماضي، مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة.

ووفق خبراء في شؤون القرن الأفريقي التقتهم «الشرق الأوسط»، يرى هؤلاء أن التطورات الأخيرة تسهِم في خلق أرضية خصبة لصراعات ونزاعات جديدة، سواءً كانت داخلية في ظل تعقيدات قبلية وسياسية وعرقية تعانيها «دول القرن»، أو على شكل صراعات عابرة للحدود، منها احتمالات نشوب حرب بين إثيوبيا وإريتريا.

وتظهر المعالم الأولية لهذه الحرب المحتملة في التصعيد الدبلوماسي بين البلدين «الجارين» وتحرّكات عسكرية قرب حدودهما المشتركة، بالتزامن مع ترتيبات جيوسياسية جديدة تتجاوز حدود المنطقة على نطاق أوسع.

حدود جغرافية وسياسية ... للقرن الأفريقي

يمتد القرن الأفريقي من حيث الوصف الجغرافي على اليابسة غربي البحر الأحمر وخليج عدن، ويعكس مسماه شكله الجغرافي على صورة «قرن» يضم أربع دول رئيسة هي الصومال، وجيبوتي، وإريتريا وإثيوبيا. إلا أن المنطقة، من الوجهة السياسية والاقتصادية، تتّسع لتشمل كينيا، والسودان، وجنوب السودان وأوغندا.

وحقاً، يمثّل القرن الأفريقي منطقة استراتيجية مهمّة؛ نظراً للموقع الجغرافي الذي يطلّ على خليج عدن، كما أنه يتحكّم في مدخل باب المندب، ويتمتع بأهمية حيوية لاستقرار الملاحة في البحر الأحمر. وهذا ما يجعل من دوله طرفاً لا يمكن تجاوزه لاستقرار التجارة العالمية، ثم إنه يشكل أهمية أخرى؛ كونه يقابل آبار النفط في شبه الجزيرة العربية، ويلاصق إقليم البحيرات العظمى في وسط أفريقيا المتميّز بغنى موارده المائية والنفطية والمعدنية.

لعل إثيوبيا، البلد المغلق جغرافياً، هي الطرف الأكثر حضوراً في معادلة تعزيز النفوذ في القرن الأفريقي، وبخاصةٍ أنها تسعى للخروج من بعض أزماتها الداخلية عبر مشروع توسّع إقليمي يهدف إلى كسر حصارها البحري.

وفي المقابل، تقف إريتريا أمام الطموح الإثيوبي، وهي ليست مستعدة للتخلي عن «ورقتها» البحرية المتمثلة بميناءي مصوّع وعصب، لصالح أديس أبابا. أما الصومال، فيظل الحلقة الأكثر هشاشة؛ كونه بلداً يعاني صراعاً داخلياً طويلاً، وتهديدات إرهابية، وتنافساً دولياً على موانيه وجزره.

ساحة صراع دولي

في هذه الأثناء، يُعدّ البحر الأحمر، الذي تطل عليه دول القرن «ساحة صراع دولي مفتوح»، وبالأخص، أن الولايات المتحدة تبدو مصرّة على حماية ممرّات تجارتها، ومنع الصين من الحصول على حضور واسع في مواني جيبوتي والسودان. أما الصين، فيهمّها تعزيز نفوذها لحماية مشروع «الحزام والطريق (طريق الحرير)»، بينما تبحث روسيا عن قاعدة بحرية تضعها في قلب البحر الأحمر، وتعمل تركيا على بناء نفوذها من بوابة الصومال، ثم إن هذه المنطقة تشكّل نقطة ارتكاز مباشرة لأمن كل من المملكة العربية السعودية ومصر.

عبد الله الطيب البشير، الخبير في الشؤون الأفريقية بجامعة أفريقيا العالمية في السودان، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يوجد انفصال بين وجود بؤر توتر عديدة في منطقة الشرق الأوسط وبين التصعيد الراهن في القرن الأفريقي». وأردف أن ثمة ترتيبات وخرائط جديدة في القرن الأفريقي والشرق الأوسط والبحر الأحمر.

وأشار البشير إلى «تحالف» تقوده إسرائيل يسعى لتعزيز نفوذه، تتشكّل ضده تحالفات ترفض ذلك، وتحاول قدر الإمكان التخفيف من ارتدادات الخطوة الإسرائيلية في «أرض الصومال».

البشير تابع أن الدول التي تجد أن نفوذها في القرن الأفريقي يتآكل، وفي مقدمتها إثيوبيا، «تحاول أن تجد لنفسها مناطق تموضع جديدة»، ويظهر هذا الواقع من تدشين معسكرات لتدريب ميليشيا «الدعم السريع» بالقرب من حدود «جارتها» السودان، وكذلك من خلال إعلانها الرغبة في الوصول إلى منفذ بحري، والتوجه نحو إريتريا لتحقيق أهدافها. وحقاً، كشف تقرير لـ«رويترز»، نُشر أخيراً، واستند إلى صور أقمار اصطناعية وشهادات مسؤولين، عن وجود «معسكر سرّي» في إثيوبيا لتدريب آلاف المقاتلين التابعين لـ«الدعم السريع» التي تقاتل الجيش في السودان. ويقع المعسكر في منطقة «بني شنقول - قمز» النائية بإثيوبيا، التي تبعد 32 كيلومتراً من الحدود السودانية. ولقد استوعب الموقع في أوائل يناير (كانون الثاني) الماضي نحو 4300 مقاتل لتلقي تدريبات عسكرية.

القرن الأفريقي منطقة استراتيجية نظراً لموقعها المطلّ على خليج عدن والتأثير على باب المندب والملاحة في البحر الأحمر

«إدارة الصراع»

البشير استطرد موضحاً أن منطقة القرن الأفريقي تمرّ في هذه المرحلة التاريخية من عمرها بما يمكن وصفه بـ«إدارة الصراع» للحفاظ على توازن القوى. وأضاف أن هذه الوضعية لا تؤدي إلى استقرار «القرن الأفريقي»، بل تجعله أرضية خصبة تشجّع على إمكانية اندلاع مزيد من النزاعات في أي وقت، من دون أن تكون مسألة اندلاع صراع جديد أمراً محسوماً على المدى القريب.

أيضاً، توقع البشير مزيداً من الأدوار الفاعلة «لمجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن» للحفاظ على توازنات القوى وتقويض الاتجاه لمزيد من إشعال الصراعات بالمنطقة. ولعل هذا ما أكد عليه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عندما قال في إفادة رسمية الأحد الماضي، إنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة». وللعلم، هذا «المجلس» منظمة إقليمية تضم 8 دول هي السعودية، ومصر، والصومال، وإريتريا، وجيبوتي، والأردن، والسودان واليمن.

وتتفق السفيرة منى عمر، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية الأسبق، على أن منطقة القرن الأفريقي «تسير على ألغام قابلة للانفجار في أي لحظة». إذ رأت أن ثمة تفاعلات داخلية كالخلافات بين القوميات الإثيوبية والحكومة الفيدرالية، وانتشار التنظيمات الإرهابية كـ«حركة الشباب الصومالية»، إلى جانب التوتر الدولي الأبعاد القائم في منطقة خليج عدن.

وتابعت عمر لـ«الشرق الأوسط»، أن التوتر بين إثيوبيا وإريتريا «تخطى حدود المناوشات العسكرية» بينهما على الحدود، والآن هناك اتهامات متبادلة باحتلال أراضٍ ومساندة حركات معارضة. وتابعت أن تجاوز تحدّيات نشر القوات الأممية في الصومال يمكن أيضاً أن يقوّض إمكانية اندلاع حرب داخلية بين أقاليم ذات نزعات انفصالية والحكومة الفيدرالية. لكنها رأت أن الأوضاع في الصومال «تبقى أقل سوءاً مما عليه الحال بين إثيوبيا وإريتريا، في ظل الدعم العسكري الذي تقدّمه مصر وتركيا لحكومة مقديشو»، والذي يسهِم في مواجهة «إرهاب حركة الشباب» وخلق توازن قوى أمام نفوذ إسرائيل في إقليم «أرض الصومال».

جدير بالإشارة، أنه يوم 8 فبراير (ِشباط) الحالي، نشرت إثيوبيا رسالة من وزير الخارجية الإثيوبي جيديون طيموتيوس إلى نظيره الإريتري عثمان صالح، زعمت أن «القوات الإريترية واصلت احتلال أراضٍ إثيوبية على طول الحدود المشتركة بين البلدين... وأن حكومة إريتريا تعمل على تقديم دعم مادي مباشر ومساندة لوجيستية لعدد من الجماعات المسلحة داخل إثيوبيا». ولقد ردّت وزارة الخارجية الإريترية، في بيان، وصفت فيه الاتهامات الأثيوبية بـ«الكاذبة والمختلقة» بشكل واضح ضد إريتريا، كما أنها «تمثّل عملاً مؤسفاً جديداً يندرج ضمن سلسلة من الحملات العدائية التي تتعرّض لها إريتريا منذ أكثر من سنتين».

ويُعيد التصعيد الجديد بين إثيوبيا وإريتريا، إلى الأذهان صراعاً يبدو أنه انتهي مؤقتاً، حين استدعى رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد في عام 2020 قوات من إريتريا لمحاربة قوات «إقليم التيغراي»، وهي الحرب التي طالت سنتين.

من جانب آخر، مع أن المحلل السياسي الإثيوبي أنور إبراهيم يُقرّ بأن ما تشهده منطقة القرن الأفريقي من تطورات متسارعة منذ اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» قد يخلق مزيداً من التوترات، فإنه يستبعد نشوب حرب مباشرة بين إثيوبيا وإريتريا. إذ أكد ابراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أن الوضع «ما زال عند حد التراشق الإعلامي، وهشاشة الأوضاع في القرن الأفريقي لا تسمح بنشوب حرب كبيرة». لكنه، مع ذلك، لم يستبعد تفجّر صراعات بالوكالة بين جماعات محسوبة على كل طرف، «وقد تشجع خطوة إسرائيل أقاليم أخرى نحو الانفصال في الصومال مثلاً أو في غيرها من الدول».

وبالنسبة لموقف إثيوبيا بشأن الوصول إلى منفذ بحري، قال «إن المطلب الإثيوبي اقتصادي تكاملي، وهناك علاقات جيدة لأديس أبابا يمكن من خلالها أن تحقق هدفها بطرق سلمية». وأردف: «الخلافات تبدو أكبر بين إثيوبيا ومصر، فالأخيرة ترى أن أي تحرك لإثيوبيا في القرن الأفريقي يهدّد مصالحها، مع أنه لو صُفّيت الخلافات بينهما قد تتمكن الدولتان من لعب دور مشترك في تأمين منابع البحر الأحمر، ولكن يبقى السؤال: كيف يمكن إنهاء الخلاف في ظل تعدد القضايا الخلافية وكذلك إرثها التاريخي؟».

استبعاد انزلاق الكبار

من جهته، قال الخبير في الشأن الأفريقي، محمد تورشين، إن الصراع في القرن الأفريقي يبقى أكثر احتمالاً في شكله الداخلي عبر نشوب «مواجهات بالوكالة»، مستبعداً انخراط القوى الإقليمية الكبرى في مواجهات مباشرة. وفي رأيه، أن التحركات الحالية من السعودية ومصر وتركيا هدفها تقوية الجيش الصومالي لإخضاع المناطق ذات النزعات الانفصالية، وكذلك من الممكن أن تقدم مصر دعماً لإريتريا في مواجهة أي أخطار من جانب إثيوبيا.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، شرح تورشين «أن مقدّمات الصراع الداخلي في إثيوبيا واضحة الآن مع تجدد الاشتباكات بين القوات الفيدرالية وقوات (إقليم التيغراي)»، متوقعاً أن يكون لهذا الصراع انعكاساته السلبية على المنطقة بأكملها. ويُذكر أنه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، نشبت معارك بين الجيش الإثيوبي وقوات من «إقليم التيغراي»، كانت الأولى منذ انتهاء الحرب عام 2022 بهذه المنطقة الواقعة في شمال إثيوبيا. ودعا المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، يوم 10 فبراير الحالي، الأطراف المتنازعة في «إقليم التيغراي» إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«خفض التصعيد»، ودعا «جميع الأطراف إلى بذل جهود متضافرة ومتواصلة، بمساعدة المجتمع الدولي؛ لتهدئة التوترات قبل فوات الأوان».

ثم إن تورشين قلّل من قدرة إثيوبيا على الوصول إلى منفذ بحري عبر استخدام وسائل خشنة، قائلاً إن «ميثاق الاتحاد الأفريقي سيقف حائلاً أمام أديس أبابا؛ إذ يؤكد على الاعتراف بالحدود الحالية المتوارثة بالاستعمار، وتخوّف البعض من أن تكون استضافة إثيوبيا مقر الاتحاد دافعاً نحو التراخي مع رغباتها ليس في محله؛ لأنه سيشجع دولاً أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة في منطقة تعاني بالأساس اضطرابات عديدة».

دور إسرائيل

أخيراً، حول دور إسرائيل، قال الكاتب الصومالي حسن محمد حاج لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال) ليس خطوة رمزية فقط، بل إشارة سياسية وأمنية ثقيلة الوزن في منطقة حساسة أصلاً»، و«القرن الأفريقي ساحة تنافس مكتظّة؛ وهو ما يخلق أرضية لصراع نفوذ إقليمي غير مباشر أكثر من حرب مباشرة، وتظهر أشكال هذا النفوذ من خلال استقطاب حاد بين محاور إقليمية وتحوّل المواني والجزر أوراق مساومة أمنية». وأردف: «الخطر الحقيقي ليس في الاعتراف نفسه، بل في تراكم الاعترافات والتحالفات العسكرية حول باب المندب والبحر الأحمر، وهذا عادة يبدأ بهدوء وينتهي بتوتر طويل الأمد». ولفت إلى أن اندلاع صراعات جديدة سيناريو محتمل، لكن الأقرب هو «صراع بارد» يتمثل في «استعراض قوة وحروب بالوكالة وضغط حدودي وإعلامي ومناورات سياسية عبر الصومال والسودان... وباختصار، شرارة الصراع موجودة... لكن الوقود الكبير لم يُسكب بعد».


عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
TT

عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته

بدأ فصل جديد في التاريخ السياسي لبنغلاديش يوم 17 فبراير (شباط) 2026 عندما وقف طارق رحمن ليؤدي اليمين الدستورية كرئيس وزراء وحاكم فعليّ للبلاد. وحملت تلك اللحظة طبقات من الرمزية، حيث مثّلت عودة وريث سياسي أمضى 17 سنة في المنفى. كذلك مثّلت نهاية فترة انتقالية امتدت شهراً تحت قيادة الدكتور محمد يونس، الحاصل على «جائزة نوبل للسلام». ولكن قد يكون الأمر الأكثر إثارة هو أن اللحظة مثّلت نهاية لحقبة كانت تحتكر فيها النساء أعلى منصب سياسي في بنغلاديش لنحو ثلاثة عقود ونصف العقد. إذ تمحورت القصة السياسية لبنغلاديش لنحو ثلاثين سنة حول شخصيتين رفيعتي المكانة هما البيغوم خالدة ضياء، أم طارق رحمن، وغريمتها السياسية الشيخة حسينة، رئيسة الوزراء السابقة، التي تقيم حالياً في الهند. ولقد شكّل التنافس بينهما سلاح الانتخابات، وحدّد الولاءات الحزبية، وأحدث حالة من الاستقطاب في المجتمع. أما الآن مع تولي طارق رحمن، صارت هذه «المبارزة» الطويلة بين قوتين تمثلان «النظام الأمومي» من الماضي. وصار لبنغلاديش الآن أول رئيس وزراء من الرجال منذ 36 سنة.

كانت الانتخابات العامة في بنغلاديش، التي أُجريت يوم 12 فبراير (شباط) الحالي حاسمة، بحصول الحزب الوطني البنغلاديشي، تحت قيادة طارق كقائم بأعمال الرئيس، على غالبية كاسحة بفوزه بـ212 من 300 مقعد من مقاعد البرلمان على الأقل مع حلفائه.

هذه النتيجة بالنسبة إلى مؤيدي الحزب، المحسوب على يمين الوسط، كانت أشبه بـ«بعث سياسي». فبعد سنوات من المعارضة والسقوط الدرامي لحكومة الشيخة حسينة عام 2024 وسط احتجاجات قادها الطلبة، عاد الحزب إلى مركز السلطة.

الأسرة الحاكمة والوعي شعبي

لقد تشكّل النظام السياسي الحالي في بنغلاديش على أساس التنافس بين الأسر المرتبطة بسنوات تأسيس الكيان الذي عُرف لبعض الوقت بباكستان الشرقية. وفي حين دعم مناصرو الشيخ مُجيب الرحمن، مؤسّس البلاد وأول رؤسائها، حزب «رابطة عوامي» (يسار الوسط)، ناصر مؤيدو الجنرال والرئيس السابق ضياء الرحمن الحزب الوطني البنغلاديشي (يمين الوسط).

في هذا المشهد تغدو هوية طارق رحمن غير قابلة للانفصال عن أصله ونسله. وبالنسبة للمؤيدين، تؤكد استمرار سياسة الأسرة الحاكمة في بلاد شهدت إجراء انتخابات نظامية، لكنها تظل مُستقطَبة بشكل عميق.

والواقع، كثيراً ما يرى الرأي السياسي في رحمن انقسامات حزبية أوسع نطاقاً؛ إذ يصوّره ناشطو الحزب الوطني البنغلاديشي زعيماً مقيّداً بإجراءات قضائية ذات طابع سياسي، بينما يعتبره المعارضون رمزاً للامتيازات التي تتمتع بها النخبة. وبين هذين القطبين يطل سؤال أكثر هدوءاً، هو: هل يمكن لوريث سياسي شكّل المنفى والجدال نفسيته أن يعيد تعريف نفسه بشكل يتجاوز مسألة الإرث؟

لقد صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته. واعتبرت صحيفة «بروثوم ألو» أنها «انفصال جيلي عن حقبة حسينة وخالدة»، في حين وصفت صحيفة «ذا ديلي ستار» ما حدث بـ«نهاية لدورة الحكم الذي ترأسته النساء»؛ إذ جعل النساء يسيطرنّ على زعامة البلاد منذ عام 1991.

أيضاً، لا تغيب الرمزية في بلد اعتاد رؤية امرأتين ممسكتين بدفة القيادة، بينما يقدّم الزعيم الجديد إلى الشعب منضبطاً ومتمالكاً لأعصابه، لا يتكلّم عن انتقام، بل عن «جمهورية ثانية».

وكان رد الفعل الآتي من خارج حدود البلاد في نيودلهي يتضمن إعادة نظر حذرة. إذ قال هارش فاردان شرينغلا، المفوض السامي الهندي السابق في بنغلاديش، ووزير الخارجية: «لقد صوّت شعب بنغلاديش لحزب يمثل مصالح سياسية. إنه حزب داعم للحرية، وهذا نبأ سار... وأعتقد أن النتائج تمثل دفاعاً عن المسار الذي يريد شعب بنغلاديش أن تتبناه البلاد». واعتبر مراقبون هذا الكلام إشارة مهمة من السلطات الهندية على تجاوز الحقبة السابقة من الاعتماد المحضّ على حزب «رابطة عوامي». ومع ذلك، أضاف شرينغلا ملاحظة تدلّ على الحذر، حين ذكّر ضرورة مراقبة «طيف تحرّك باتجاه اشتراكية وتشدّد إسلامي».

في المقابل، فينا سيكري، المفوضة السامية الهندية السابقة في بنغلاديش، قال «إن فوز طارق رحمن يمثل انتصاراً للديمقراطية. نتيجة الانتخابات نكسة كبيرة لحركة جماعة إسلامي». وأردفت أن الغالبية المطلقة للحزب الوطني البنغلاديشي تسمح لرحمن «بالحكم دون الحاجة إلى حلفاء متطرفين»؛ وهو ما تراه تطوراً إيجابياً يحقق استقرار المنطقة.

مع ذلك، تقف المادة وراء الرمزية. إذ يرث طارق رحمن دولة تواجه «وضعاً حرجاً» بسبب اقتصاد هشّ وتضخم كبير ومؤسسات منهكة ومناخ سياسي يخيم عليه الاستقطاب.

النشأة والمسيرة

على المستوى الشخصي، لا يمكن فصل قصة حياة طارق رحمن عن التاريخ الحديث لبنغلاديش.

إنها قصة منسوجة بخيوط الامتيازات والاضطهاد والصعود والانسحاب والمنفى والعودة. فلقد وُلد يوم 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1965 في العاصمة دكا، وهو الابن الأكبر للرئيس الجنرال ضياء الرحمن وخالدة ضياء.

والده ضابط الجيش، حاصل على أوسمة اضطلع بدور محوري في حرب التحرير عام 1971، وتولى الرئاسة لاحقاً خلال السنوات المضطربة التي أعقبت استقلال البلاد. وبعد اغتياله، صارت زوجته خالدة، التي كانت في البداية ربة منزل، واحدة من أهم الشخصيات السياسية المؤثرة في الرحلة الديمقراطية لبنغلاديش.

لم تكن السياسة بالنسبة إلى طارق مفهوم مجرد، بل كانت حواراً على مائدة العشاء، وتوتراً عائلياً، ومشهداً عاماً. كذلك اتسمت طفولته بالامتيازات، لكن بقلة الاستقرار أيضاً. ففي عام 1981 عندما كان في الخامسة من العمر، اغتيل والده في تشيتاغونغ، ثاني كبرى مدن البلاد، في محاولة انقلاب عسكري فاشلة. وجاءت النهاية العنيفة لضياء الرحمن صدمة على مستوى البلاد وصدمة شخصية أيضاً، وبالنسبة لطارق كانت لحظة أصبح عندها التاريخ حميمياً.

القَدَر السياسي

الاغتيال دفع أسرة ضياء أكثر باتجاه قدَرها السياسي. وأقنع قادة الحزب الوطني البنغلاديشي خالدة ضياء، أرملة الزعيم المغدور، بتولي قيادة الحزب. وبحلول نهاية الثمانينات، أصبحت وجه معارضة الحكم العسكري. وفي عام 1991 اُنتُخبت رئيسة للوزراء، وباتت أول امرأة تصل إلى سدة الحكم في البلاد. أما بالنسبة لطارق، فقد توحّدت عنده فترة المراهقة مع فترة التدرب السياسي، حين أخذ يراقب ويلاحظ اللقاءات الجماهيرية والمفاوضات والحبس والمعارك الانتخابية.

بخلاف وضع طارق، اتخذ عرفات الرحمن كوكو، شقيقه الأصغر، مساراً مختلفاً. إذ لم يكن عرفات ميّالاً كثيراً للسياسة، فاتجه إلى إدارة الألعاب الرياضية، وبوجه خاص الكريكيت. وفي حين كان طارق يواجه الميكروفونات والقادة الحزبيين، حافظ كوكو على حضور شعبي أكثر هدوءاً.

وفي يناير (كانون الثاني) 2015 تُوفي كوكو (45 سنة) إثر أزمة قلبية مفاجئة في ماليزيا. وتداولت وسائل الإعلام صور خالدة وهي في حالة حداد علني، والتقطت تعبيرات الحزن الشخصي والعزلة السياسية. أما طارق، فكان في المنفى حينها، ولم يستطع العودة من أجل حضور الجنازة. وأكد هذا الغياب التكلفة الباهظة للعزلة السياسية.

صعود سياسي داخل الحزب الوطني

بحلول التسعينات وبداية العقد الأول من الألفية الثانية، بدأ طارق رحمن يبني هويته داخل الحزب الوطني. وبفضل شخصيته القوية وطموحه وديناميكيته وحماسته، نجح في إحداث حراك على مستوى القاعدتين الحزبية والشعبية، وأخذ ينظر إليه المؤيدون كوريث طبيعي لقيادة والدته. وبالفعل، كان صعوده سريعاً ومدفوعاً، إلى جانب نسبه وأصله... بمهاراته التنظيمية.

مع هذا، اختلّ التوازن السياسي في بنغلاديش عام 2007، عندما استولت قيادة مؤقتة، يقف خلفها الجيش على السلطة، وسط اضطرابات واسعة النطاق. وخلال تلك الفترة استهدفت التوجهات نحو مناهضة الفساد شخصيات سياسية بارزة، واعتقل طارق رحمن وواجه اتهامات فساد عديدة. ورأى مؤيدوه أن تلك القضايا كانت محاولات موجّهة سياسياً لتهميش قيادة المعارضة. ولكن، عام 2008 غادر طارق بنغلاديش لتلقي العلاج الطبي في بريطانيا. وأعقبت ذلك سنوات المنفى امتدت 17 سنة، وظن كثيرون أنها نهاية رحلته السياسية.

لندن وقصة وريثين

في مفارقة تاريخية غريبة أصبحت لندن، المدينة التي كانت مأوىً ومنفىً لطارق رحمن لنحو عقدين من الزمن، الآن نقطة تركز لخصومه. ففي حين عاد طارق لتولي رئاسة الوزراء في دكا، أخذت عائلة غريمته السياسية، الشيخة حسينة، تنشط في الغرب، وتحديداً من لندن وواشنطن. إذ أخذ ساجيب واجد جوي، ابن الشيخة حسينة، الذي عمل مستشاراً لوالدته لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في تقليد مسار طارق في «القيادة من المنفى». وبعد انتفاضة 2024، التي أجبرت والدته على الفرار إلى الهند، أضحى جوي الصوت الدولي الأول لـ«رابطة عوامي». ومثلما فعل طارق من شمال لندن، استخدم جوي المنصّات الرقمية ووسائل الإعلام الدولية لتحدّي «شرعية» الفترة الانتقالية.

واليوم، بالنسبة إلى شعب بنغلاديش، يبدو نشاط ساجيب في منفاه الغربي مقابل تولي طارق رحمن السلطة في دكا، عودةً «مقلوبة» إلى الوضع الذي ساد خلال العقد الماضي، مجسداً في سياسة دول جنوب آسيا بمعادلة... «العرش» مقابل «المنفى»!

الحياة في المنفى ... مرتكز الأسرة

ختاماً، عاش طارق رحمن في ضاحية كينغستون، بجنوب غربي لندن، حياة مليئة بالقيود. وأصبحت زوجته الدكتورة زبيدة رحمن المرتكز والقوة الداعمة خلال تلك السنوات. واختارت زبيدة، الطبيبة في أحد مستشفيات لندن وابنة اللواء البحري السابق، مساراً خاصاً، فركّزت على مهنتها وابنتهما زعيمة.ويتذكّر أصدقاء العائلة، اليوم، تلك الأمسيات في لندن التي كثيراً ما تعجّ بتأملات عن الوطن. وبينما نشأت زعيمة، إلى حد بعيد، بعيداً عن اضطرابات بنغلاديش، وتمثّل جيلاً جديداً، يأمل طارق أن يرى أخيراً دولة أكثر استقراراً... وهو الذي كان يردد دائماً «سأعود يوماً ما».


هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

الدكتور محمد يونس (آ ب)
الدكتور محمد يونس (آ ب)
TT

هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

الدكتور محمد يونس (آ ب)
الدكتور محمد يونس (آ ب)

شهدت بنغلاديش تغيراً كبيراً في التوازن السياسي عام 2024 عندما اندلعت احتجاجات على مستوى البلاد بقيادة الطلبة، ولكن ما بدأ مظاهرات طلابية تحوّل إلى حركة أطاحت بحكومة الشيخة حسينة واجد. ومهّدت الاضطرابات الطريق لحكم انتقالي بقيادة الدكتور محمد يونس، حامل «جائزة نوبل للسلام»، الذي كُلّف تحقيق الاستقرار في المؤسسات والإشراف على الانتخابات.

بالنسبة إلى طارق رحمن، وفَّرت الانتفاضة بوابة دخول طال انتظارها. وكانت عودته إلى بنغلاديش في ديسمبر (كانون الأول) 2025 مفعمة بالمشاعر؛ إذ تجمّعت الحشود في المطار، وأخذ مناصروه يلوّحون بالأعلام، ويهتفون بالشعارات التي تذكر بلقاءات التسعينات الجماهيرية. ورأى هؤلاء أن عودته تشكّل استعادة لإرث، وتحمل أيضاً طابعاً شخصاً عميقاً. فبعد نحو عقدين من البعد التقى مرة أخرى بوالدته خالدة ضياء. وتجمع أفراد العائلة إلى جانبها في لحظة أطلقت عليها الصحف المحلية لحظة «تاريخية مثيرة للعواطف». والمحزن أن خالدة تُوفيت يوم 30 ديسمبر 2025 بعد أيام من عودة ابنها.

من جهة ثانية، عندما أدى طارق رحمن القسم في 17 فبراير (شباط) 2026 كان يقف في الموضع التي كانت تقف فيه والدته يوماً ما. وجاءت المراسم غنية بالرمزية، فقد كانت «انتقاماً» بالنسبة إلى المؤيدين، أما بالنسبة للخصوم، فإنها كانت إعادة تأكيد لسياسة الأسرة الحاكمة.

شدد طارق خلال خطاب التولي على ثلاثة أهداف رئيسة، هي: الوحدة الوطنية، واستعادة سيادة القانون، والانتعاش الاقتصادي. ووفق محللين في بنغلاديش والمراكز البحثية الإقليمية مثل «معهد بنغلاديش للسلام والدراسات الأمنية»، و«مركز حوار السياسات»، يمثل انتصار طارق رحمن ابتعاداً عن السياسة الخارجية «للدولة العميلة» التي سادت العقد الماضي. ويلاحظ شوكت منير، الزميل البارز في «المعهد» أن طارق رحمن يدير حكماً يقوم على «السيادة أولاً».

البيغوم خالدة ضياء (رويترز)

وما يتعلق بالعلاقة مع الهند، يقترح محللون أنه يتوجه نحو علاقة «دولة جوار طبيعية» تتعاون في مكافحة الإرهاب والانتقال، لكن مع التأكيد على قضايا مثل مشاركة المياه وتسليم الشيخة حسينة. وهذا ينهي بشكل فعّال «وضع الامتيازات» الذي كانت تتمتع به نيودلهي لنحو 15 سنة.

ثم، بشأن العامل الباكستاني، يرى صانعو الرأي استمراراً الـ«تقارب»، الذي بدأ خلال فترة إدارة يونس الانتقالية للبلاد، لكن مع إضافة طبقة من المسافة البراغماتية.

أما على صعيد التوازن العالمي، فمن المتوقع أن يسير طارق بـ«سياسة خارجية قائمة على الاقتصاد» لتحقيق توازن في العلاقات مع كل من الولايات المتحدة والصين. وحسب توفيق الإسلام خان من «مركز حوارات السياسات» إلى أن تفويض «الجيل زي» (جيل الشباب) يتطلب نتائج اقتصادية فورية؛ ما سيضطر الرئيس الجديد إلى فتح الباب لـ«مبادرة الحزام والطريق» الصينية، وتحديداً المشاريع القريبة من ممر سيليغوري (الشهير بـ«عنق الدجاجة») الحسّاس، وهذا بالتزامن مع التودد إلى واشنطن من أجل الحصول على امتيازات تجارية منها.

بيناك رانجان تشاكرافارتي، السياسي الهندي، شدّد في كتابته عن «عودة الابن المترف»، على ضرورة حدوث «تحوّل مفاجئ» في سياسة الهند إزاء «جارتها» الشرقية. وكان التقارب من جانب نيودلهي مع دكا، بما في ذلك رسائل التهنئة المبكرة التي بعثها ناريندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي، محوراً براغماتياً ضرورياً. وثمة توافق بين السفراء السابقين على أنه في حين كان يُنظر إلى طارق رحمن بعين الريبة والشك في نيودلهي، تعاملت القيادة الهندية مع عودته في 2026 كسجلّ نظيف. ولقد أكد حضور أوم بيرلا رئيس البرلمان الهندي، وفيكرام ميسري وزير الخارجية الهندي، مراسم أداء اليمين هذا الواقع.