ظل قطاع من الجزائريين، أول من أمس، مشدوداً إلى لقاء كان يُفترض أن يجمع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بالضيف وزير خارجية إسبانيا ألفونسو داستيس، للتأكد من أن الرئيس «بصحة وعافية»، كما قال مسؤولون كبار في الدولة. غير أن إلغاء الموعد في آخر النهار، بعث الجدل من جديد بخصوص قدرته على الاستمرار في الحكم.
ومارَسَت وسائل إعلام محلية ضغطاً كبيراً على الرئاسة ووزارة الخارجية، بإلحاحها على سبب إلغاء المقابلة التي أُعلِن عنها في وقت سابق من طرف فضائية موالية للرئيس، التي قالت إن بوتفليقة سيستقبل الوزير الإسباني ورئيس إيران حسن روحاني، الذي ألغى في النهاية زيارته للجزائر، فيما جاء المسؤول الإسباني ولكن من دون أن يراه بوتفليقة على غير العادة. فقد درج الرئيس على استقبال كل وزراء الخارجية الذين يزورون الجزائر، خصوصاً وزراء الدول التي تربطها شراكة اقتصادية قوية مع الجزائر مثل إسبانيا. أما إن كان الزائر فرنسياً، فيستقبله الرئيس مهما كان منصبه لطبيعة العلاقات التي تجمع الجزائر بفرنسا.
واضطر رئيس الدبلوماسية الجزائري رمضان لعمامرة، إلى الخروج عن صمته بعد أن استفحل الجدل حول «غياب الرئيس عن المشهد»، وصرَّح لصحيفة إلكترونية، بأن أجندة زيارة الوزير داستيس «لم تتضمن استقبالاً من طرف الرئيس بوتفليقة... إن هذا الأمر (لقاء بين الرئيس والضيف الإسباني) لم تتمّ مناقشته بين وفدي البلدين». وجاء رد فعل لعمامرة بعد ساعات قليلة من تصريحات أطلقها رئيس الوزراء عبد المالك سلال من تونس، مفادها أن الرئيس بوتفليقة «بصحة جيدة، وهو يسلِّم عليكم»، وكان سلال يتحدث إلى جزائريين يقيمون في تونس، التقاهم بمناسبة زيارة عمل قادته إلى الجارة الشرقية.
ويعود كل هذا الجدل حول صحة الرئيس، إلى 20 من الشهر الماضي عندما ألغت الرئاسة مقابلة على قدر كبير من الأهمية، كانت ستجمع بوتفليقة بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي كانت ستزور الجزائر في اليوم التالي، فقد راسلت الحكومة الجزائرية نظيرتها الألمانية تبلغها بأن الزيارة ملغاةً من أساسها، بسبب إصابة الرئيس بـ«التهاب حاد للشعب الهوائية في صدره»، بحسب بيان الرئاسة.
وقال البيان ذاته إن الرئيس «يتعذر عليه مؤقتاً مقابلة المستشارة الألمانية»، مشيراً إلى أن «السلطات الجزائرية والألمانية قررت باتفاق مشترك، تأجيل الزيارة الرسمية التي كان من المقرر أن تقوم بها إلى الجزائر السيدة ميركل». وأضاف أن «هذه الزيارة ستبرمج من جديد في تاريخ يحدده الطرفان لاحقاً». وتابع أن الرئيس «موجود حالياً بإقامته بالعاصمة»، في إشارة إلى أن حالته لا تستدعي نقله للعلاج في الخارج، على عكس ما جرت عليه العادة في السنوات الماضية.
وزادت هذه الحادثة من حدة الشكوك في مدى قدرة الرئيس على الاستمرار في الحكم. ولم تقنع تطمينات سلال وتصريحات لعمامرة، أحداً من المهتمين بقضية مرض الرئيس، الذي لم يُسمَع له صوت، ولم يحدِّث الجزائريين بشكل مباشر منذ 11 مايو (أيار) 2012، تاريخ آخر خطاب له وأوحى فيه بأنه لن يطلب لنفسه ولاية جديدة. غير أنه ترشَّح للمرة الرابعة في انتخابات 2014، من دون أن يشارك في الحملة الانتخابية التي قام بها بدلاً عنه رئيس الوزراء ومجموعة من الوزراء. وفاز في النهاية بأغلبية مريحة، مما أدهش مراقبين أجانب.
وعاد الرئيس إلى النشاط جزئياً، مطلع العام، بخروجه إلى الميدان لمتابعة مشاريع الولاية الخامسة. وزار أهم منشأة في العاصمة، وهي «الجامع الأعظم» (ملياري دولار) ولكنه لم يتفوَّه بكلمة خلال هذا النشاط. وأصيب الرئيس بجلطة دماغية في 27 أبريل (نيسان) 2013، أفقدته التحكم في بعض حواسه. وسافر للعلاج بفرنسا حيث بقي 88 يوماً، وعاد إلى البلاد على كرسي متحرك. وطالبت أحزاب معارضة بتطبيق مادة في الدستور تتحدث عن عزل الرئيس في حال ثبوت عجزه عن تسيير دفة الحكم، أما الأحزاب الموالية له فاتهمت خصومه بـ«تدبير انقلاب على الشرعية»، وقالت إن بوتفليقة باقٍ في الحكم حتى نهاية ولايته عام 2019.
12:21 دقيقه
الجزائريون مشدودون إلى تطورات صحة الرئيس بوتفليقة
https://aawsat.com/home/article/874501/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%85%D8%B4%D8%AF%D9%88%D8%AF%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%AA%D8%B7%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%B5%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%81%D9%84%D9%8A%D9%82%D8%A9
الجزائريون مشدودون إلى تطورات صحة الرئيس بوتفليقة
إلغاء مقابلة وزير خارجية إسبانيا غذى الجدل من جديد
عبد المالك سلال (أ.ف.ب)
الجزائريون مشدودون إلى تطورات صحة الرئيس بوتفليقة
عبد المالك سلال (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




