برشلونة يواصل كتابة القصص الأسطورية... والأحزان تخيم على باريس

نيمار بطل أهم عودة في تاريخ دوري الأبطال... وجمهور سان جيرمان الغاضب يهاجم سيارات لاعبيه

الإحباط على ملامح لاعبي سان جيرمان (أ.ف.ب) - لاعبو برشلونة يحتفلون بجنون بهدف روبرتو الحاسم الذي جلب لهم الانتصار التاريخي (إ.ب.أ) - نيمار بطل المباراة (أ.ف.ب)
الإحباط على ملامح لاعبي سان جيرمان (أ.ف.ب) - لاعبو برشلونة يحتفلون بجنون بهدف روبرتو الحاسم الذي جلب لهم الانتصار التاريخي (إ.ب.أ) - نيمار بطل المباراة (أ.ف.ب)
TT

برشلونة يواصل كتابة القصص الأسطورية... والأحزان تخيم على باريس

الإحباط على ملامح لاعبي سان جيرمان (أ.ف.ب) - لاعبو برشلونة يحتفلون بجنون بهدف روبرتو الحاسم الذي جلب لهم الانتصار التاريخي (إ.ب.أ) - نيمار بطل المباراة (أ.ف.ب)
الإحباط على ملامح لاعبي سان جيرمان (أ.ف.ب) - لاعبو برشلونة يحتفلون بجنون بهدف روبرتو الحاسم الذي جلب لهم الانتصار التاريخي (إ.ب.أ) - نيمار بطل المباراة (أ.ف.ب)

أكد برشلونة الإسباني مجدداً أنه الفريق القادر على تحقيق المستحيل، بعد أن نجح في بلوغ ربع نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بانتصار يشبه «المعجزة» على ضيفه باريس سان جيرمان الفرنسي 6 - 1، في إياب الدور الثاني، بعد أن خسر ذهاباً 4 - صفر في باريس.
ولم يستطع أي فريق من قبل قلب تأخره بفارق 4 أهداف في مباراة في أدوار خروج المغلوب، لكن هدف سيرجي روبرتو في الوقت المحتسب بدل من الضائع منح برشلونة الفوز 6 - 5 في مجموع المباراتين، والتأهل إلى دور الثمانية.
وبدا أن إدينسون كافاني قد أنهى أحلام برشلونة في الصعود، بعد أن سدد كرة مباشرة في الشباك، ليقلص النتيجة إلى 3 - 1 خلال الشوط الثاني، إلا أن هدفين متأخرين بواسطة نيمار أحدثا أجواء في غاية الإثارة في الدقائق الأخيرة من اللقاء، قبل أن يمنح روبرتو التأهل لبرشلونة.
وعقب نهاية المباراة التي شهدت احتفالات جنونية من لاعبي برشلونة وجماهيرهم، علق لويس إنريكي، مدرب الفريق الكتالوني، قائلاً: «هذا جنون. هذه رياضة استثنائية. لن ينسى أي شخص ما حدث في تلك الليلة».
ووجه إنريكي الشكر إلى مشجعيه ولاعبيه على احتفاظهم برباطة الجأش والثقة والإيمان في قدرة الفريق على التأهل لدور الثمانية، وأضاف: «تعرضنا لانتقادات شديدة بعد مباراة الذهاب، لكننا كنا نملك الثقة والإيمان بقدرة الفريق على تصحيح الأمور، الإيمان هي الكلمة التي تعبر بأفضل شكل عما حدث في هذه المباراة... الثقة التي أظهرها اللاعبون وإيمان المشجعين بقدرات الفريق؛ لم أر من قبل الاستاد بهذا الشكل، حتى منذ أن كنت لاعباً».
وأوضح: «من الطبيعي أن يغادر المشجعون المدرجات في آخر 10 دقائق. ولكن هذا لم يحدث في هذه الليلة. وإذا كان هناك من غادر المدرجات قبل الدقائق العشر الأخيرة، فإنه فقد مشاهدة ليلة تاريخية. في النهاية، قدمنا ليلة خاصة».
وحافظ برشلونة على حلم إحراز الثلاثية (الدوري والكأس ودوري أبطال أوروبا)، وأصبح بمقدور إنريكي تكرار ما حققه مع الفريق في أول موسم له، بعد توليه قيادة برشلونة في موسم 2014 / 2015. وأعلن إنريكي أخيراً أنه سيترك تدريب الفريق بنهاية الموسم الحالي لشعوره بالإجهاد، علماً بأن ليالي كهذه تمثل جزءاً من سبب رحيله عن تدريب الفريق.
وأضاف إنريكي: «ما شاهدته كان أكثر من مجرد فيلم مثير، كان فيلم رعب... لم أصرخ، كنت أود هذا، ولكن الدموع لم تنهمر».
وإذا كان هناك بطل حقيقي للقاء، فهو النجم البرازيلي نيمار، مهندس «عودة» فريقه وتحقيق الإنجاز التاريخي، بتسجيله هدفين، وتمرير الكرة الحاسمة لسيرجي روبرتو. ومع بلوغ المباراة لحظاتها الأخيرة، وميل كفة التأهل لصالح النادي الفرنسي، قلب نيمار المعادلة، بتسجيله هدفين في الدقيقتين (88 و90+1)، ثم مرر كرة حاسمة لزميله روبرتو سجل منها هدف التأهل (السادس) في الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع.
كما أن نيمار حصل على ركلة جزاء في الدقيقة الخمسين من المباراة، سجل منها زميله الأرجنتيني ليونيل ميسي الهدف الثالث.
وقال نيمار: «هذه أفضل مباراة خضتها في حياتي... بدا التأهل صعب المنال، فلعبنا بضغط، وقدمنا كل شيء للتسجيل». ولم يسبق لأي فريق في تاريخ دوري أبطال أوروبا أن قلب تخلفه برباعية نظيفة في ذهاب دور إقصائي، إلا أن برشلونة حقق المعجزة، بفضل البرازيلي البالغ من العمر 25 عاماً الذي يحمل الرقم 11 على قميصه.
كان نيمار اللاعب الذي أعاد الأمل إلى بطل إسبانيا. فبعد تسجيل مهاجم باريس سان جيرمان الأوروغوياني إدينسون كافاني هدفاً، لتصبح النتيجة 3 - 1، وبدت الأمور تتعقد على الفريق الكتالوني الذي أصبح مطالباً بتسجيل 3 أهداف في نصف ساعة، وهو أمر بدا شبه مستحيل في مواجهة فريق يتمتع بدفاع قوي، ونجوم من طراز عالمي. بيد أن نيمار تسلم زمام القيادة والمسؤولية في القسم الأخير من المباراة. وبعدما حصل لفريقه على ركلة جزاء، سددها ميسي في الدقيقة 50، وكان هو نفسه مسجل الهدف الرابع من ركلة حرة مباشرة سددها بطريقة لافتة في المرمى في الدقيقة 88.
وفي الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع، تولى بنفسه تسديد ركلة الجزاء التي حصل عليها زميله الأوروغوياني لويس سواريز.
وفي ظل الضغط الهائل في الدقائق الأخيرة، وضع نيمار لمسته الحاسمة، إذ راوغ خارج منطقة جزاء سان جيرمان، ورفع الكرة ساقطة إلى داخل المنطقة، بتمريرة متقنة إلى روبرتو الذي انسل من خلف المدافعين كاسراً مصيدة التسلل، ليضع الكرة في شباك الحارس كيفن تراب، ويطلق شرارة احتفالات صاخبة في كامب نو. ووضعت الصحف الإسبانية الصادرة أمس نيمار وزملاءه في مصاف «الأساطير»، علماً بأنها نقلت عن لاعبي برشلونة، في وقت سابق، ثقة نيمار بتسجيل هدفين في المباراة.
وستجعل هذه المباراة على الأرجح عشاق برشلونة يتغاضون عن الأداء المتواضع لنيمار مع الفريق في الدوري المحلي هذا الموسم، إذ إنه لم يسجل سوى 8 أهداف. إلا أن المهاجم النحيل لم يفقد مهارته في المراوغة والتمرير، واستفزاز الخصم.
وقال النجم البرازيلي: «بدا لنا أننا فقدنا فرصة التأهل، إلا أننا لعبنا بلا ضغوط، وسط تصميم على إحراز أكبر عدد من الأهداف».
وعلى مر الأعوام الماضية، كان لكوكبة المهاجمين البرازيليين الذين دافعوا عن ألوان برشلونة لمسة خاصة على المستطيل الأخضر، من روماريو إلى ريفالدو ورونالدو ورونالدينهو. أما الآن، فنيمار دا سيلفا سانتوس جونيور هو البرازيلي الذي دوّن اسمه كمهندس «العودة» التاريخية غير المسبوقة في أبرز بطولة أوروبية على مستوى الأندية.
وقال نيمار: «أدرك تماماً أننا كتبنا التاريخ. فريق كهذا قادر على فعل أي شيء».
في المقابل، ألقى أوناي إيمري، مدرب سان جيرمان، باللوم على لاعبيه، لافتقاد التركيز في الدقائق الأخيرة، وكذلك على الحكام لاحتساب ركلتي جزاء ضد فريقه، وقال: «في الدقائق الأخيرة، خسرنا كل شيء. عملنا باجتهاد من أجل التأهل، ولا يوجد تفسير لما حدث في الدقائق الأخيرة». وأضاف: «علينا الإقرار بأننا كانت لدينا فرصة للبناء على ما قدمناه في مباراة الذهاب واكتساب الثقة، لكننا لم ننتهزها... هذه تجربة سلبية للغاية للاعبين ولي وللجهاز الفني». واشتكى إيمري من قرارات الحكم الألماني دينيس ايتكين الذي منح برشلونة ركلتي جزاء في الشوط الثاني، ورفض احتساب واحدة مستحقة لسان جيرمان في الشوط الأول.
من جهته، أشار ناصر الخليفي، رئيس سان جيرمان، إلى أنه لا توجد أعذار للتفريط في فرصة التأهل، وقال: «لا يوجد أعذار. لم نلعب في الشوط الأول. بعد الفوز 4 - صفر في الذهاب، من الصعب تقبل ما حدث، لكن ليس أمامنا خيار آخر». وتابع: «بعد مباراة الذهاب، كان لدينا السبب في الاعتقاد أننا سنتأهل إلى دور الثمانية، لكننا نعلم أنه في كرة القدم لا يمكن ضمان أي شيء، من الصعب تقبل اهتزاز شباكنا 3 مرات في 7 دقائق، والجميع يشعر بالإحباط».
وانعسكت حالة الإحباط على العاصمة الفرنسية، حيث حصل لاعبو سان جيرمان على استقبال غاضب لدى وصولهم إلى مطار بورجيه، قرب باريس.
وهاجم نحو 30 مشجعاً سيارات اللاعبين، معبرين عن غضبهم لفشل بطل فرنسا، في السنوات الأربع الماضية، في الحفاظ على تقدمه، وضرب أحدهم على زجاج سيارة لاعب الوسط الإيطالي تياغو موتا الذي قام بصدم المشجع. ونقل الأخير بعد تعرضه لإصابة طفيفة إلى مستشفى في سان دوني، بحسب ما أوضح المصدر نفسه.



الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.