أكد برشلونة الإسباني مجدداً أنه الفريق القادر على تحقيق المستحيل، بعد أن نجح في بلوغ ربع نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بانتصار يشبه «المعجزة» على ضيفه باريس سان جيرمان الفرنسي 6 - 1، في إياب الدور الثاني، بعد أن خسر ذهاباً 4 - صفر في باريس.
ولم يستطع أي فريق من قبل قلب تأخره بفارق 4 أهداف في مباراة في أدوار خروج المغلوب، لكن هدف سيرجي روبرتو في الوقت المحتسب بدل من الضائع منح برشلونة الفوز 6 - 5 في مجموع المباراتين، والتأهل إلى دور الثمانية.
وبدا أن إدينسون كافاني قد أنهى أحلام برشلونة في الصعود، بعد أن سدد كرة مباشرة في الشباك، ليقلص النتيجة إلى 3 - 1 خلال الشوط الثاني، إلا أن هدفين متأخرين بواسطة نيمار أحدثا أجواء في غاية الإثارة في الدقائق الأخيرة من اللقاء، قبل أن يمنح روبرتو التأهل لبرشلونة.
وعقب نهاية المباراة التي شهدت احتفالات جنونية من لاعبي برشلونة وجماهيرهم، علق لويس إنريكي، مدرب الفريق الكتالوني، قائلاً: «هذا جنون. هذه رياضة استثنائية. لن ينسى أي شخص ما حدث في تلك الليلة».
ووجه إنريكي الشكر إلى مشجعيه ولاعبيه على احتفاظهم برباطة الجأش والثقة والإيمان في قدرة الفريق على التأهل لدور الثمانية، وأضاف: «تعرضنا لانتقادات شديدة بعد مباراة الذهاب، لكننا كنا نملك الثقة والإيمان بقدرة الفريق على تصحيح الأمور، الإيمان هي الكلمة التي تعبر بأفضل شكل عما حدث في هذه المباراة... الثقة التي أظهرها اللاعبون وإيمان المشجعين بقدرات الفريق؛ لم أر من قبل الاستاد بهذا الشكل، حتى منذ أن كنت لاعباً».
وأوضح: «من الطبيعي أن يغادر المشجعون المدرجات في آخر 10 دقائق. ولكن هذا لم يحدث في هذه الليلة. وإذا كان هناك من غادر المدرجات قبل الدقائق العشر الأخيرة، فإنه فقد مشاهدة ليلة تاريخية. في النهاية، قدمنا ليلة خاصة».
وحافظ برشلونة على حلم إحراز الثلاثية (الدوري والكأس ودوري أبطال أوروبا)، وأصبح بمقدور إنريكي تكرار ما حققه مع الفريق في أول موسم له، بعد توليه قيادة برشلونة في موسم 2014 / 2015. وأعلن إنريكي أخيراً أنه سيترك تدريب الفريق بنهاية الموسم الحالي لشعوره بالإجهاد، علماً بأن ليالي كهذه تمثل جزءاً من سبب رحيله عن تدريب الفريق.
وأضاف إنريكي: «ما شاهدته كان أكثر من مجرد فيلم مثير، كان فيلم رعب... لم أصرخ، كنت أود هذا، ولكن الدموع لم تنهمر».
وإذا كان هناك بطل حقيقي للقاء، فهو النجم البرازيلي نيمار، مهندس «عودة» فريقه وتحقيق الإنجاز التاريخي، بتسجيله هدفين، وتمرير الكرة الحاسمة لسيرجي روبرتو. ومع بلوغ المباراة لحظاتها الأخيرة، وميل كفة التأهل لصالح النادي الفرنسي، قلب نيمار المعادلة، بتسجيله هدفين في الدقيقتين (88 و90+1)، ثم مرر كرة حاسمة لزميله روبرتو سجل منها هدف التأهل (السادس) في الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع.
كما أن نيمار حصل على ركلة جزاء في الدقيقة الخمسين من المباراة، سجل منها زميله الأرجنتيني ليونيل ميسي الهدف الثالث.
وقال نيمار: «هذه أفضل مباراة خضتها في حياتي... بدا التأهل صعب المنال، فلعبنا بضغط، وقدمنا كل شيء للتسجيل». ولم يسبق لأي فريق في تاريخ دوري أبطال أوروبا أن قلب تخلفه برباعية نظيفة في ذهاب دور إقصائي، إلا أن برشلونة حقق المعجزة، بفضل البرازيلي البالغ من العمر 25 عاماً الذي يحمل الرقم 11 على قميصه.
كان نيمار اللاعب الذي أعاد الأمل إلى بطل إسبانيا. فبعد تسجيل مهاجم باريس سان جيرمان الأوروغوياني إدينسون كافاني هدفاً، لتصبح النتيجة 3 - 1، وبدت الأمور تتعقد على الفريق الكتالوني الذي أصبح مطالباً بتسجيل 3 أهداف في نصف ساعة، وهو أمر بدا شبه مستحيل في مواجهة فريق يتمتع بدفاع قوي، ونجوم من طراز عالمي. بيد أن نيمار تسلم زمام القيادة والمسؤولية في القسم الأخير من المباراة. وبعدما حصل لفريقه على ركلة جزاء، سددها ميسي في الدقيقة 50، وكان هو نفسه مسجل الهدف الرابع من ركلة حرة مباشرة سددها بطريقة لافتة في المرمى في الدقيقة 88.
وفي الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع، تولى بنفسه تسديد ركلة الجزاء التي حصل عليها زميله الأوروغوياني لويس سواريز.
وفي ظل الضغط الهائل في الدقائق الأخيرة، وضع نيمار لمسته الحاسمة، إذ راوغ خارج منطقة جزاء سان جيرمان، ورفع الكرة ساقطة إلى داخل المنطقة، بتمريرة متقنة إلى روبرتو الذي انسل من خلف المدافعين كاسراً مصيدة التسلل، ليضع الكرة في شباك الحارس كيفن تراب، ويطلق شرارة احتفالات صاخبة في كامب نو. ووضعت الصحف الإسبانية الصادرة أمس نيمار وزملاءه في مصاف «الأساطير»، علماً بأنها نقلت عن لاعبي برشلونة، في وقت سابق، ثقة نيمار بتسجيل هدفين في المباراة.
وستجعل هذه المباراة على الأرجح عشاق برشلونة يتغاضون عن الأداء المتواضع لنيمار مع الفريق في الدوري المحلي هذا الموسم، إذ إنه لم يسجل سوى 8 أهداف. إلا أن المهاجم النحيل لم يفقد مهارته في المراوغة والتمرير، واستفزاز الخصم.
وقال النجم البرازيلي: «بدا لنا أننا فقدنا فرصة التأهل، إلا أننا لعبنا بلا ضغوط، وسط تصميم على إحراز أكبر عدد من الأهداف».
وعلى مر الأعوام الماضية، كان لكوكبة المهاجمين البرازيليين الذين دافعوا عن ألوان برشلونة لمسة خاصة على المستطيل الأخضر، من روماريو إلى ريفالدو ورونالدو ورونالدينهو. أما الآن، فنيمار دا سيلفا سانتوس جونيور هو البرازيلي الذي دوّن اسمه كمهندس «العودة» التاريخية غير المسبوقة في أبرز بطولة أوروبية على مستوى الأندية.
وقال نيمار: «أدرك تماماً أننا كتبنا التاريخ. فريق كهذا قادر على فعل أي شيء».
في المقابل، ألقى أوناي إيمري، مدرب سان جيرمان، باللوم على لاعبيه، لافتقاد التركيز في الدقائق الأخيرة، وكذلك على الحكام لاحتساب ركلتي جزاء ضد فريقه، وقال: «في الدقائق الأخيرة، خسرنا كل شيء. عملنا باجتهاد من أجل التأهل، ولا يوجد تفسير لما حدث في الدقائق الأخيرة». وأضاف: «علينا الإقرار بأننا كانت لدينا فرصة للبناء على ما قدمناه في مباراة الذهاب واكتساب الثقة، لكننا لم ننتهزها... هذه تجربة سلبية للغاية للاعبين ولي وللجهاز الفني». واشتكى إيمري من قرارات الحكم الألماني دينيس ايتكين الذي منح برشلونة ركلتي جزاء في الشوط الثاني، ورفض احتساب واحدة مستحقة لسان جيرمان في الشوط الأول.
من جهته، أشار ناصر الخليفي، رئيس سان جيرمان، إلى أنه لا توجد أعذار للتفريط في فرصة التأهل، وقال: «لا يوجد أعذار. لم نلعب في الشوط الأول. بعد الفوز 4 - صفر في الذهاب، من الصعب تقبل ما حدث، لكن ليس أمامنا خيار آخر». وتابع: «بعد مباراة الذهاب، كان لدينا السبب في الاعتقاد أننا سنتأهل إلى دور الثمانية، لكننا نعلم أنه في كرة القدم لا يمكن ضمان أي شيء، من الصعب تقبل اهتزاز شباكنا 3 مرات في 7 دقائق، والجميع يشعر بالإحباط».
وانعسكت حالة الإحباط على العاصمة الفرنسية، حيث حصل لاعبو سان جيرمان على استقبال غاضب لدى وصولهم إلى مطار بورجيه، قرب باريس.
وهاجم نحو 30 مشجعاً سيارات اللاعبين، معبرين عن غضبهم لفشل بطل فرنسا، في السنوات الأربع الماضية، في الحفاظ على تقدمه، وضرب أحدهم على زجاج سيارة لاعب الوسط الإيطالي تياغو موتا الذي قام بصدم المشجع. ونقل الأخير بعد تعرضه لإصابة طفيفة إلى مستشفى في سان دوني، بحسب ما أوضح المصدر نفسه.
برشلونة يواصل كتابة القصص الأسطورية... والأحزان تخيم على باريس
نيمار بطل أهم عودة في تاريخ دوري الأبطال... وجمهور سان جيرمان الغاضب يهاجم سيارات لاعبيه
الإحباط على ملامح لاعبي سان جيرمان (أ.ف.ب) - لاعبو برشلونة يحتفلون بجنون بهدف روبرتو الحاسم الذي جلب لهم الانتصار التاريخي (إ.ب.أ) - نيمار بطل المباراة (أ.ف.ب)
برشلونة يواصل كتابة القصص الأسطورية... والأحزان تخيم على باريس
الإحباط على ملامح لاعبي سان جيرمان (أ.ف.ب) - لاعبو برشلونة يحتفلون بجنون بهدف روبرتو الحاسم الذي جلب لهم الانتصار التاريخي (إ.ب.أ) - نيمار بطل المباراة (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



