الجربا: الأسد لا يسيطر إلا على 40 في المائة من سوريا

مقتل وإصابة العشرات في حمص ودمشق

الجربا: الأسد لا يسيطر إلا على 40 في المائة من سوريا
TT

الجربا: الأسد لا يسيطر إلا على 40 في المائة من سوريا

الجربا: الأسد لا يسيطر إلا على 40 في المائة من سوريا

قال أحمد الجربا رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية إن «المدخل الوحيد للحل السياسي وإنهاء الأزمة المشتعلة فيها منذ مارس (آذار) 2011 هو إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد عسكريا وبشكل عاجل من أجل حقن دماء السوريين جميعا». وأكد الجربا، الذي سيتوجه إلى واشنطن في غضون أيام لإجراء مباحثات هناك، أن الدول الكبرى بدأت تدرك هذه المعادلة. واستشهد بصواريخ «تار» الأميركية المضادة للدبابات التي وصلت أخيرا إلى فصيل مقاتل، بعد تردد غربي طويل في دعم الثوار بالسلاح خشية وصوله إلى «الأيادي الخطأ».

ووصف الجربا الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في الثالث من يونيو (حزيران) المقبل بأنها «مهزلة العصر»، مؤكدا رفض الشعب السوري لها مقدما، إلى جانب عدم اعتراف الكثير من دول العالم بها باستثناء «الدول المارقة».

وأشاد الجربا في حوار مع «الشرق الأوسط»، التي التقته خلال زيارته الأخيرة إلى جدة، بدور الصين، التي كان زارها قبل توجهه إلى السعودية الأسبوع الماضي، مشيرا إلى «انفتاحها» على الائتلاف ورجوعها عن موقفها ضد الثورة السورية بشكل تدريجي. وفيما يلي نص الحوار:

* هل لديكم طرح لأي حل سياسي بعد دخول الثورة السورية عامها الرابع؟

- الحل السياسي الوحيد هو الإطار الذي طرحه «جنيف1»، وما تبلور في «جنيف2»، وهو رحيل الأسد ومحاكمة مجرمي الحرب وانتخاب سلطة جديدة. لكن العالم كله رأى كيف نقض الأسد كل تعهداته في «جنيف2»، فأصبح المدخل الوحيد للحل السياسي هو إسقاط الأسد عسكريا وبشكل عاجل، من أجل حقن دماء السوريين جميعا.

المجتمع الدولي والعربي لا يمكن أن يعالج أي أزمة من دون وضع أفق للحل السياسي. فكل أزمة أو حرب أو ثورة ستنتهي إلى حل سياسي بلا شك. ونحن لم ولن نرفض الحل السياسي الذي يحقن دماء شعبنا وينهي مأساته. وهذا ما فعلناه في «جنيف2». لكن الفرق بيننا نحن وأشقائنا العرب وبعض الدول الكبرى هو أننا ندرك بفعل التجربة بأن الأسد ومن خلفه لا يؤمنون إلا بالقوة وبالتالي لا يمكن ردعهم وإلزامهم بالحل السياسي من دون قوة. ومؤخرا بدأت الدول الكبرى تدرك هذه المعادلة جيدا وربما كان السلاح النوعي الأميركي الذي وصل ويصل إلى أيدي الثوار، هو المؤشر الأساسي على تبدل قناعة المجتمع الدولي جذريا.

* إذن هناك تغير في موقف المجتمع الدولي من الثورة؟

- المجتمع الدولي مقصر مع الثورة السورية منذ اليوم الأول وحتى الآن. نحن لا ننكر أن الوضع الدولي يزداد تحسنا حيال الثورة، لكن في ظل المجازر غير المسبوقة التي يرتكبها الأسد يوميا، لا يعتبر تقدم الموقف الدولي مناسبا أو مقبولا. باختصار أقول إن المجتمع الدولي يسير بالاتجاه الصحيح، ولكن بسرعة السلحفاة، بينما يحمل الأسد ومرتزقته الموت للسوريين بأنياب الطائرات.

* كيف تنظرون إلى الانتخابات الرئاسية التي أعلن عنها النظام في الثالث من يونيو (حزيران) المقبل؟

- إذا حصلت الانتخابات، وأشدد إذا حصلت، فستكون مهزلة العصر التي ستكتب آخر فصل مقزز من تاريخ آل الأسد، والتي لن يعترف بها العالم ما عدا بعض الدول المارقة. ولكن الأهم أن الشعب السوري نعاها مسبقا، وصوت بالدم على إقفال حقبة آل الأسد السوداء في تاريخ سوريا والمنطقة.

* توجهتم إلى السعودية، ما مضمون أجندتكم خلال الزيارة؟

- الزيارة إلى المملكة طبيعية، وفي إطار التنسيق الدائم مع أبرز داعم للثورة السورية. أما الأجندة فهي واحدة بالنسبة لنا، لا تتغير وموحدة بالأهداف والتفاصيل مع المملكة، وتتمحور حاليا حول تزويد الثوار بالسلاح النوعي الكفيل بحسم المعركة مع النظام.

* وما الذي توصلتم إليه خلال المباحثات مع ولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز؟

- استقبال الأمير سلمان ولي العهد بما يمثله من ثقل وتاريخ، دليل على اهتمام ورعاية من حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للشعب السوري. وهذا دليل آخر على أن المملكة مستمرة في دعم قضية شعبنا ورفع الظلم عنه. ومن المعروف أن المملكة هي من أكثر الدول الداعمة لقضيتنا في جميع المجالات السياسية والإغاثية والإنسانية ومن خلال دعمها لحق السوريين في الدفاع عن كرامتهم وحماية المدنيين والعزل. ولمسنا في هذه الزيارة استمرار المملكة في تقديم هذا الدعم في كل المجالات التي ذكرت.

* ما نتائج زيارتكم الأخيرة للإمارات والصين؟

- الإمارات، كما السعودية وقطر، من الدول الرئيسة الداعمة لقضيتنا والمؤيدة لحقوقنا ونحن على تواصل دائم ومستمر مع قيادتها وهي من الدول الأعضاء في مجموعة أصدقاء سوريا الإحدى عشر ولها دور ريادي في إغاثة السوريين في دول الجوار. والإمارات وقيادتها محل تقدير كبير لدى السوريين. أما الصين فهي إحدى الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، ومعروف أن الصين استخدمت الفيتو لصالح الأسد أكثر من مرة. لكننا رأينا تغيرا في الموقف الصيني خلال «جنيف2» وما بعده، وأعتقد أن الصين بدأت تنفتح على الائتلاف بشكل جيد وتحاول أن تأخذ موقفا متمايزا عن روسيا. ونأمل من جمهورية الصين الشعبية أن تكون على الأقل على الحياد، خصوصا أننا لمسنا من الصينيين تغيرا بشكل تدريجي.

* حققت قوات النظام أخيرا تقدما في مناطق القلمون وحمص وصارت تحت سيطرة الأسد، برأيكم كيف حصل ذلك؟

- لا يمكن الحديث عن مدن تحت سيطرة الأسد، فسوريا مقسمة بين مناطق محررة وأخرى خاضعة للاحتلال الإيراني المباشر وغير المباشر. والحديث عن سيطرة الأسد وجيشه هو فقاعات إعلامية دحضها الكلام المعلن للمسؤولين الإيرانيين والأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله، الذين يؤكدون يوميا أن الأسد تحول إلى موظف صغير في مشروع إيراني أكبر من سوريا نفسها. وأستطيع أن أجزم لك أنه بعد كل التقدم الذي تحدث عنه محور ما يسمى بالممانعة مؤخرا، فإن المناطق المحتلة في سوريا لا تصل لأكثر من 40 في المائة بأحسن تقدير.

* ما ردكم على وصف رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الائتلاف السوري بأنه «ائتلاف فنادق» والجيش الحر بـ«الفقاعة»؟

- إني أتعجب من أمر المالكي الذي دخل العراق بعد أن مهد له 150 ألف عسكري أميركي أرض العراق ليدخلها، والآن نراه يتبجح ويقول عن المعارضة السورية هذا الكلام مع أن السيد المالكي كان مقيما في سوريا سنوات كثيرة، وإذا كان هناك ما يسمى بمعارضة الفنادق فهو آخر شخص يتكلم عن هذا الموضوع. الكثير منا خرج من سوريا بعد الثورة، وأنا منهم. ونحن تواصلنا مع الداخل يعرفه القاصي والداني، ولا يمر شهر دون أن ألتقي الناس في سوريا سواء شمالها أو جنوبها أو ساحلها العزيز، والجيش الحر هو من حرر المناطق المحررة في سوريا اليوم.

وإذا كان المالكي يعتبره فقاعة فهذه أمانيه، وهو يحاول دائما أن يغطي على دخول الحرس الثوري الإيراني وحزب الله والميليشيات المتطرفة التي تخضع له، ويغطيهم بالكلام عن المجموعات الإرهابية التي نحاربها وندينها. ودور المالكي معروف في تواطئه ودعمه عصابة الأسد ماليا وعسكريا، وهذا رد الجميل والعرفان لشعب سوريا الذي استضافه سنوات كثيرة في دمشق.



تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.


حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
TT

حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)

تواجه محافظة تعز اليمنية تصعيداً عسكرياً حوثياً متواصلاً يفاقم معاناة سكانها، مع استمرار القصف على الأحياء والقرى السكنية، وتشديد القيود على حركة المدنيين ووصول الإمدادات الأساسية، وسط تقارير حقوقية توثق مقتل مئات المدنيين وإصابة آخرين، واختطاف مئات الأشخاص، وتضرر مئات المنازل والمركبات.

ووثقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات 1891 جريمة وانتهاكاً قالت إن جماعة الحوثيين ارتكبتها بحق المدنيين والأعيان المدنية في المحافظة، خلال الفترة من الأول من سبتمبر (أيلول) حتى 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في تقرير حمل عنوان «تعز... الاجتياح الدامي والقتل الممنهج».

جاءت هذه الحصيلة بالتزامن مع رصد الشبكة 21 جريمة وانتهاكاً إضافياً خلال 24 ساعة، إلى جانب إطلاق نحو 213 مقذوفاً على مناطق سكنية.

سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي على تعز (أ.ب)

وحسب التقرير الممتد على 52 يوماً، أسفرت الانتهاكات عن مقتل 212 مدنياً، بينهم 38 طفلاً، من ضمنهم سبعة رُضّع، و27 امرأة، وإصابة 319 مدنياً، بينهم 29 طفلاً و46 امرأة. كما وثَّق 23 حالة تصفية ميدانية، وخمس مجازر جماعية، و314 حالة اختطاف وإخفاء قسري، بينها 14 طفلاً احتُجزوا رهائن للضغط على ذويهم، إضافةً إلى مداهمة 516 منزلاً بحثاً عن أشخاص يُشتبه في ارتباطهم بالقوات الحكومية.

أضرار واسعة

تشير الأرقام التي أوردتها الشبكة الحقوقية إلى اتساع نطاق الأضرار التي طالت الممتلكات المدنية؛ إذ تضرر 356 منزلاً جراء القصف، بينها 98 منزلاً دُمرت كلياً، وفُجرت ثلاثة منازل أخرى، فيما لحقت أضرار بـ131 مركبة مدنية، ونُهبت 36 مركبة ووسيلة نقل خاصة بالمواطنين.

وفي أحدث الوقائع التي وثقتها الشبكة، قُتل طفلان وأصيب ثلاثة مدنيين، بينهم امرأتان، كما اختُطف أربعة أشخاص ونُقلوا إلى جهات مجهولة، وتعرضت ثلاثة منازل للمداهمة والنهب، وتضررت سبعة منازل، بينها منزلان دُمرا كلياً. ومن بين القتلى الطفل عمار ياسر الشريحي، الذي قالت الشبكة إن الحوثيين اختطفوه من منزله في قرية الأكمة بمنطقة صبر، قبل العثور عليه مقتولاً.

سكان في مدينة تعز يرددون بعد صلاة الجمعة هتافات ضد الحوثيين (رويترز)

وامتد القصف والقنص، وفق التقرير، إلى قرى كحلان والشقب، وحي المطار القديم، ومناطق الضباب وميهال ونجد قسيم. وفي قرية كحلان بمديرية صبر الموادم، أصابت قذائف هاون منزلين، وألحقت أضراراً بمحتوياتهما، ونفقت ماشية، دون تسجيل إصابات بين أفراد إحدى الأسر المستهدفة.

استهداف شامل

لا تقتصر التداعيات على الخسائر البشرية والدمار؛ إذ قالت الشبكة إن الحوثيين أطلقوا نحو 9876 مقذوفاً خلال الفترة التي يغطيها تقريرها، وشددوا الحصار على المحافظة منذ الثالث من سبتمبر، واستحدثوا 26 نقطة وحاجز تفتيش خارج إطار القانون. كما أشارت إلى تفجير عبّارة في طريق هيجة العبد وقطع الطريق الرئيسي الرابط بين تعز ومحافظة لحج وصولاً إلى عدن.

واتهم التقرير الجماعة بعرقلة دخول الغذاء والدواء والوقود وأسطوانات الأكسجين ومياه الشرب، وعرقلة قوافل الإغاثة والإمدادات التجارية، بما فيها أدوية الأمراض المزمنة ولقاحات الأطفال. وحذرت الشبكة من أن منع الوقود اللازم لتشغيل مولدات المستشفيات ومراكز علاج السرطان وغسيل الكلى يهدد حياة المرضى، في وقت قالت فيه إن التصعيد تسبب في نزوح نحو 280 ألف شخص من المحافظة.

عربة إسعاف في تعز تعرضت لهجوم حوثي (أ.ف.ب)

ووثقت الشبكة أيضاً تحويل خمس مدارس؛ أربع حكومية وأخرى أهلية، إلى غرف عمليات ومخازن أسلحة وسجون، إلى جانب استهداف ثلاث سيارات إسعاف وثلاثة مرافق صحية ومستشفيات، ومقتل خمسة من أفراد الطواقم الطبية، وفق التقرير.

وفي جانب آخر، قالت الشبكة إن الحوثيين استقطبوا شباناً من فئة المهمشين في منطقة السامقة بمديرية المعافر، لإلحاقهم بدورات ثقافية وتدريبية تمهيداً لإرسالهم إلى جبهات القتال جنوبي المحافظة، محذرةً من تجنيد الأطفال واستغلال الفئات الأكثر هشاشة.

وطالبت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات بإعلان تعز مدينة منكوبة، ووقف القصف ورفع الحصار وفتح الطرق وضمان وصول المساعدات، فيما دعت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية إلى حماية النساء والأطفال والطواقم الطبية، وإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.