مركز دراسات يوصي بتحويل دعم السعودية للطاقة من عشوائي إلى موجه

خبراء: تنفيذ الخطة سيوفر 87 مليار دولار سنويا

جانب من العاصمة السعودية الرياض («الشرق الأوسط»)
جانب من العاصمة السعودية الرياض («الشرق الأوسط»)
TT

مركز دراسات يوصي بتحويل دعم السعودية للطاقة من عشوائي إلى موجه

جانب من العاصمة السعودية الرياض («الشرق الأوسط»)
جانب من العاصمة السعودية الرياض («الشرق الأوسط»)

قدر مركز سعودي للدراسات الاستراتيجية مقره الرياض، الفوائد المالية والاقتصادية التي ستجنيها السعودية من تحرير أسعار النفط محليا بنحو 328.5 مليار ريال (87.6 مليار دولار) عند التحول في مسألة الدعم الحكومي الذي تقدمه لمواطنين، من مرحلة الدعم العشوائي - أي دعم السلع والخدمات المطروحة في السوق السعودية كافة - إلى مرحلة الدعم الموجه لزيادة الفائدة الاقتصادية لمواطنيها.
وبنى المركز فكرته على أن الدعم الحكومي الذي تقدمه الحكومة السعودية لعدد من الخدمات أبرزها الوقود والكهرباء والماء والمواد الغذائية، دعم عشوائي لا يحقق الفائدة الاقتصادية التي تتوخاها الحكومة منه، وإن الظروف الاقتصادية الراهنة تحتم التحول عنه إلى الدعم الموجه الذي يذهب للمستفيد مباشرة (المواطن) المعني أولا وأخيرا بقضية الدعم.
خبراء الاقتصاد يتوقعون التحول في هيكلية الاقتصاد السعودي التي تقوم على دعم كثير من المنتجات لتحرير السوق والأسعار وبناء اقتصاد تكون فيه الخدمات بأسعار حقيقية، مما يجذب الاستثمارات الرأسمالية في القطاعات الخدمية على سبيل المثال «الكهرباء والمياه» لتخفيف العبء على خزينة الدولة ودخول القطاع الخاص في شراكة حقيقية أو أخذ زمام المبادرة في مشاريع الخدمات بناء على الجدوى الاقتصادية.
لكن قبل ذلك لنعد إلى الخلف قليلا، السعودية تستهلك بشكل يومي قرابة ثلاثة ملايين برميل من النفط، أي ما نسبته 30 في المائة من قدراتها الإنتاجية في الوقت الراهن التي تلامس 10 ملايين برميل.
حاليا السعودية على أبواب فصل الصيف الطويل نسبيا والذي يكثر فيه استهلاك الكهرباء بشكل كبير، لذلك سترتفع كمية الاستهلاك النفطي اليومي خلال الأيام المقبلة إلى نحو 3.6 مليون برميل، هذه الكمية الهائلة من النفط التي تزيد على القدرات الإنتاجية لبعض الدول المهمة في منظمة «أوبك»، لا تقدم بسعرها الحقيقي في السوق المحلية.
تقدر الإحصاءات والتقارير الاقتصادية حجم الدعم المقدم لثلاث خدمات فقط هي الكهرباء والماء والبنزين بنحو 135 مليار ريال (36 مليار دولار) سنويا.
كما تشير التقارير الاقتصادية إلى أن الأمور إذا سارت على ما هي عليه من وفرة في الدعم ونمو في الاستهلاك فستصل السعودية إلى استهلاك خمسة ملايين برميل يوميا بحلول عام 2016، ونحو 7.8 مليون برميل يوميا بنهاية عام 2020.
السعودية استوردت خلال صيف عام 2013 نحو 110 آلاف برميل من البنزين ونحو 295 ألف برميل من الديزل يوميا لتوفير الوقود المدعوم حكوميا، الذي يعد استيراده أكثر جدوى من الناحية الاقتصادية من إنتاجه عبر مشاريع ومصاف محلية.
هنا تؤكد دراسة لمركز التحليل والدراسات الاستراتيجية ومقره الرئيس العاصمة السعودية الرياض، أن الحل هو الانتقال من الدعم العشوائي الذي يزيد من التكلفة الاقتصادية ويتبدد أثره، ولا يعود بفائدة اقتصادية حقيقية على البلد بينما يستفيد منه المعني وغير المعني بالدعم، بالتحول إلى الدعم المباشر للمواطن، وتمويل هذا التوجه من خلال تحرير الأسعار.
الفكرة تتحدث عن حساب استهلاك السعودية من النفط الذي يتراوح بين ثلاثة إلى 3.6 مليون برميل بأسعار السوق العالمية.
فإذا تم بيع هذه الكمية في السوق المحلية بالأسعار العالمية 100 دولار للبرميل مع احتساب 20 دولارا تكلفة إنتاج ستكون الفائدة من سعر البرميل الواحد 80 دولارا.
وفق المعادلة التي توصل لها خبراء في مركز تحليل الدراسات الاستراتيجية فإن الدخل اليومي من السوق المحلية إذا تم رفع الدعم عن النفط يعادل 900 مليون ريال (240 مليون دولار)، أي ما يعادل 328.5 مليار ريال (87.6 مليار دولار)، سنويا.
هذه المبالغ التي يتم تحصيلها تذهب إلى الدعم الموجه، وهو مبالغ مالية توضع في الحسابات البنكية للمواطنين بواقع 1104 ريال للفرد (294.4 دولار).
الفكرة لا تقف عند هذا الحد فخبراء المركز الذي يعمل فيه نحو 185 باحثا سعوديا في مختلف المناحي الاقتصادية والاجتماعية السعودية، يضعون سيناريو لكيفية التطبيق وللمردود المادي المجزي الذي سيحد من هدر الدعم الذي يتساوى في الاستفادة منها المحتاج للدعم وغير المحتاج.
فمتوسط الأسرة السعودية خمسة أفراد بحسب المركز، عندها ستحصل الأسرة على دخل مادي مباشر من الدعم الموجه قدره 5420 (1445 دولارا) شهريا إضافة إلى مداخيلها الأخرى من عمل الأب أو من عمل الأب والأم، ووفق هذه المعادلة ستحقق الأسرة دخلا من الدعم الموجه فقط قدره 65000 (17344 دولارا)، وهو ما يعني زيادة فعلية لدخل الأسرة والفرد.
فكرة خبراء المركز تتلخص في أن الانتقال إلى خطوة الدعم الموجه، من الدعم الحكومي وتحرير أسعار الخدمات حتى يعمل الاقتصاد وفق الشروط الاقتصادية، أصبحت ضرورة ملحة، وتوجيه الدعم سيرفع من مستوى دخل المواطنين في الخطوة الأولى، مما يجعل المواطن الأقل دخلا المستفيد الأكبر من عملية الدعم، وعند ذلك سيحقق الدعم أحد أهدافه وهو رفع مستوى المعيشة للمواطن، كما سيزيد توجيه الدعم من القدرة الشرائية للمواطنين مما ينعش الاقتصاد ويزيد من حجم الطبقة الوسطى ويرفع مستوى الخدمات.
يرى خبراء المركز أن دعم الطاقة والمياه الذي تستفيد منه الشركات والمستثمرين سيتجه إلى جيوب المواطنين مباشرة، وسيذهب للشخص المعني بالدعم الذي تتحمله خزينة الدولة.
تقديم الدعم الموجه وبمبالغ مالية مباشرة في حسابات المواطنين سيزيد من إقبال الشباب على العمل في القطاع الخاص ومن قدرتهم على منافسة الأجنبي، كما سيؤدي إلى رفع المرتبات في القطاع الخاص لأن الخدمات ستزيد أسعارها بسبب رفع الدعم عنها.
ومن الفوائد المباشرة التي ستجنى من توجيه الدعم أن تقديم الدعم نقدا سيوجد ثقافة إتقان الترشيد وسيعمل المواطن بمبدأ ترشيد الاستهلاك والتوقف عن هدر الموارد للمحافظة على موارده المالية، لأن أسعار الخدمات من «محروقات وكهرباء ومياه» سترتفع بشكل كبير بسبب توقف الدعم عنها.



التضخم الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع ليصل إلى 2.4 % في يناير

يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

التضخم الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع ليصل إلى 2.4 % في يناير

يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

انخفض مؤشر رئيسي للتضخم في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات خلال الشهر الماضي، مدعوماً بتباطؤ نمو إيجارات الشقق وانخفاض أسعار الوقود، مما خفّف بعض الضغوط عن الأميركيين الذين واجهوا ارتفاعاً حاداً في تكاليف المعيشة على مدار السنوات الخمس الماضية.

وسجل التضخم 2.4 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) على أساس سنوي، منخفضاً من 2.7 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وهو قريب من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة. أما الأسعار الأساسية التي تستثني الغذاء والطاقة المتقلبتَيْن، فارتفعت بنسبة 2.5 في المائة فقط على أساس سنوي، بانخفاض عن 2.6 في المائة خلال الشهر السابق، مسجلة أدنى ارتفاع منذ مارس (آذار) 2021.

ويشير تقرير يوم الجمعة إلى تباطؤ التضخم، رغم الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية والوقود وإيجارات الشقق منذ بداية الجائحة، إذ زادت الأسعار بنحو 25 في المائة عن مستوياتها قبل خمس سنوات، مما جعل قضية «القدرة على التحمل» الاقتصادية محل جدل سياسي واسع.

وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 0.2 في المائة خلال يناير مقارنة بديسمبر، في حين ارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة 0.3 في المائة. ويعكس هذا التباطؤ الجزئي محاولة الشركات إعادة ضبط الأسعار مع بداية العام، في ظل توقع انخفاض أسعار الوقود واستمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية بعد قفزتها في ديسمبر.

وقد يسمح اقتراب التضخم من هدف 2 في المائة لـ«الاحتياطي الفيدرالي» بخفض سعر الفائدة الرئيسي قصير الأجل هذا العام. كما طالب بذلك الرئيس دونالد ترمب مراراً. ومع ذلك، أسهمت تكاليف الاقتراض المرتفعة، مثل قروض الرهن العقاري وقروض السيارات، في استمرار ارتفاع أسعار العديد من السلع وجعلها بعيدة المنال عن كثير من الأميركيين.

وسجل التضخم قفزة إلى 9.1 في المائة في عام 2022 بالتزامن مع زيادة الإنفاق الاستهلاكي واضطرابات سلاسل التوريد بعد الجائحة، ثم بدأ الانخفاض في 2023، واستقر عند نحو 3 في المائة منتصف 2024 دون تحسّن ملحوظ. كما أسهم الإغلاق الحكومي في أكتوبر (تشرين الأول) لفترة ستة أسابيع في خفض التضخم مؤقتاً؛ إذ أثر على عملية جمع البيانات وتقدير تغيرات أسعار المساكن.

في الوقت نفسه، تراجعت مؤشرات نمو الأجور خلال العام الماضي مع تباطؤ التوظيف. ومع تردد الشركات في إضافة وظائف، فقد العمال القدرة على المطالبة بزيادات كبيرة في الأجور، مما أسهم في الحد من الضغوط التضخمية؛ إذ غالباً ما ترفع الشركات الأسعار لتعويض ارتفاع الأجور.

ويرى الاقتصاديون أن النمو المعتدل للأجور سيكون عاملاً رئيسياً لاستمرار تباطؤ التضخم هذا العام. وقال كبير الاقتصاديين في «ويلمنغتون ترست»، لوك تيلي: «لا نتوقع بأي حال من الأحوال أن يعود التضخم إلى الارتفاع».

كما لا تزال العديد من الشركات تتحمل تكاليف الرسوم الجمركية، ومن المتوقع أن تزيد بعض الأسعار لتعويض هذه النفقات في الأشهر المقبلة. ومع ذلك، يتوقع معظم الخبراء انخفاض التضخم تدريجياً في النصف الثاني من العام، ليقترب بحلول نهاية 2026 من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.


بيسنت يؤكد استمرار إجراءات تثبيت وورش لرئاسة الفيدرالي

سكوت بيسنت يحضر جلسة استماع للجنة الخدمات المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)
سكوت بيسنت يحضر جلسة استماع للجنة الخدمات المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)
TT

بيسنت يؤكد استمرار إجراءات تثبيت وورش لرئاسة الفيدرالي

سكوت بيسنت يحضر جلسة استماع للجنة الخدمات المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)
سكوت بيسنت يحضر جلسة استماع للجنة الخدمات المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)

أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الجمعة، أن لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ الأميركي ستواصل عقد جلسات الاستماع الخاصة بتثبيت كيفن وورش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، رغم معارضة أحد أعضاء مجلس الشيوخ البارزين لهذا الترشيح.

وقال بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، إن «من المهم المضي قدماً في جلسات الاستماع»، مشيراً إلى أن ولاية الرئيس الحالي جيروم باول تنتهي في منتصف مايو (أيار)، مضيفاً أن أي شخص يحرص على نزاهة واستقلالية الاحتياطي الفيدرالي سيرغب في ضمان استمرارية القيادة عبر وورش.

وفي السياق ذاته، أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس دعمه لترشيح وورش، لكنه أشار إلى أنه سيؤجل التصويت على أي مرشح لعضوية الاحتياطي الفيدرالي إلى حين استكمال وزارة العدل الأميركية تحقيقها مع باول بشأن مشروع تجديد ضخم لمقر الاحتياطي الفيدرالي تجاوز الميزانية المخصصة له.

وأوضح بيسنت أنه اقترح خلال اجتماع مع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، يوم الثلاثاء، أن تُجري اللجنة المصرفية تحقيقاً مستقلاً في أعمال تجديد المقر الرئيسي للاحتياطي الفيدرالي، لكنه امتنع عن تأكيد ما إذا كان ذلك سيحل محل تحقيق وزارة العدل أو سيدفع تيليس إلى رفع اعتراضه.

من جهته، قال رئيس اللجنة، السيناتور تيم سكوت، إنه لا يعتقد أن باول ارتكب جريمة، لكنه أشار إلى أن مشروع البناء «خرج عن السيطرة وتجاوز الميزانية بكثير»، معتبراً أن الخطأ يكمن في سوء الإدارة.

وكان باول قد كشف الشهر الماضي عن التحقيق الجنائي خلال شهادته أمام مجلس الشيوخ، واصفاً إياه بأنه جزء من «ضغوط وتهديدات مستمرة من إدارة ترمب» لدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة. وفي المقابل، أكد تيليس للصحافيين أن قراره بتعليق ترشيحات أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيظل سارياً إلى حين انتهاء التحقيق، مضيفاً أن حسم موقفه سيتوقف إما على وقف التحقيق أو إثبات عدم وجود مخالفات، أو تقديم أدلة دامغة تثبت صحة الاتهامات.

وفي الشأن الصيني، قال بيسنت إن الولايات المتحدة لا تسعى إلى فك الارتباط مع الصين، بل تهدف إلى «تقليل المخاطر» في علاقاتها الاقتصادية معها. ويأتي هذا التصريح في سياق النقاشات الجارية حول التوازن بين التعاون الاقتصادي ومخاوف الأمن القومي، مؤكّداً نهجاً استراتيجياً لإدارة الترابطات المعقدة بين أكبر اقتصادين في العالم.

وفي سياق منفصل، أوضح بيسنت أن أي قرار يتعلق بتقليص نطاق الرسوم الجمركية الأميركية على المعادن سيعود إلى قرار ترمب.

وعند سؤاله عن تقرير نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» يفيد بأن ترمب يدرس إلغاء بعض الرسوم الجمركية البالغة 50 في المائة على الصلب والألومنيوم والنحاس ومنتجات معدنية أخرى، قال بيسنت إنه ناقش المسألة مع الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، مضيفاً: «سنرى ما إذا كان سيتم تقليص النطاق».

وأضاف: «في حال اتخاذ أي خطوة، أعتقد أنها ستكون بمثابة توضيح لبعض البنود الجانبية، لكن القرار النهائي سيبقى بيد الرئيس».

على صعيد آخر، اعتبر بيسنت أنه من الضروري أن يُقرّ الكونغرس الأميركي مشروع قانون يضع قواعد فيدرالية لتنظيم الأصول الرقمية، على أن يُرفع إلى الرئيس تراب للتوقيع عليه ليصبح قانوناً نافذاً خلال الربيع المقبل.

وعند سؤاله عن وضع مشروع قانون العملات الرقمية في ظل موجة البيع الأخيرة في هذا القطاع، قال بيسنت إن مشروع القانون، المعروف باسم «قانون الوضوح»، من شأنه أن يمنح «قدراً كبيراً من الطمأنينة للأسواق» في وقت تشهد فيه تقلبات حادة.

وأضاف أن بعض شركات العملات الرقمية حاولت عرقلة تمرير التشريع، مشيراً إلى وجود تحالف من مشرّعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي يدعمون إقراره. ولفت إلى أن هذا التوافق قد يتفكك إذا سيطر الديمقراطيون على مجلس النواب الأميركي في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.


زخم القروض الجديدة في الصين يتراجع مع استمرار ضعف الطلب

روبوتات تقدم عروضاً ترفيهية بمناسبة السنة القمرية الجديدة في معرض بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)
روبوتات تقدم عروضاً ترفيهية بمناسبة السنة القمرية الجديدة في معرض بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)
TT

زخم القروض الجديدة في الصين يتراجع مع استمرار ضعف الطلب

روبوتات تقدم عروضاً ترفيهية بمناسبة السنة القمرية الجديدة في معرض بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)
روبوتات تقدم عروضاً ترفيهية بمناسبة السنة القمرية الجديدة في معرض بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)

ارتفعت قروض البنوك الصينية الجديدة في يناير (كانون الثاني) الماضي مقارنةً بالشهر السابق عليه، لكنها جاءت دون التوقعات وأقل بكثير من المستوى القياسي المسجل قبل عام، حيث استمر ضعف الطلب على الائتمان في التأثير سلباً على الاقتراض في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وقدّمت البنوك قروضاً جديدة باليوان بقيمة 4.71 تريليون يوان (681.56 مليار دولار) في يناير، مرتفعةً من 910 مليارات يوان في ديسمبر (كانون الأول)، لكنها لم تحقق توقعات المحللين، وفقاً لبيانات بنك الشعب الصيني الصادرة يوم الجمعة. وكان هذا الرقم أقل من 5 تريليونات يوان التي توقعها المحللون في استطلاع أجرته «رويترز»، وأقل من الرقم القياسي البالغ 5.13 تريليون يوان المسجل قبل عام.

وعادةً ما يشهد الائتمان ارتفاعاً ملحوظاً في يناير، حيث تُقدم البنوك الصينية قروضاً مكثفة في بداية العام، سعياً منها لجذب عملاء ذوي جودة أعلى وزيادة حصتها السوقية. لكن احتياجات الشركات من التمويل قصير الأجل ربما كانت أضعف في يناير من هذا العام، مقارنةً بعام 2025؛ وذلك بسبب تأخر عطلة عيد الربيع، التي تصادف منتصف فبراير (شباط) هذا العام.

ووفقاً لحسابات «رويترز»، ارتفعت قروض الأسر، بما فيها قروض الرهن العقاري، بمقدار 456.5 مليار يوان في يناير بعد انخفاضها بمقدار 91.6 مليار يوان في ديسمبر، بينما قفزت قروض الشركات إلى 4.45 تريليون يوان من 1.07 تريليون يوان.

وتراجعت القروض المصرفية الجديدة في الصين إلى أدنى مستوى لها في سبع سنوات، مسجلةً 16.27 تريليون يوان في عام 2025، مما يشير إلى ضعف الطلب نتيجةً لتراجع سوق العقارات لفترة طويلة وضعف الاستهلاك المحلي، الأمر الذي أثّر سلباً على ثقة الشركات والمستهلكين.

ورغم أن النمو الاقتصادي المُعلن عنه بلغ الهدف الرسمي البالغ نحو 5 في المائة العام الماضي بفضل ازدهار الصادرات، فإن الاختلالات الهيكلية والتوترات التجارية وتزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي تُشكل مخاطر كبيرة على التوقعات.

وتوقعت «رويترز» أن يتباطأ النمو الاقتصادي على الأرجح إلى 4.5 في المائة في عام 2026.

وأشار صناع السياسات إلى استعدادهم لضخ المزيد من التحفيز لدعم الاقتصاد هذا العام، حيث ذكر البنك المركزي أنه لا يزال هناك مجال لخفض نسب الاحتياطي الإلزامي للبنوك وأسعار الفائدة العامة. وقد أعلنت بكين بالفعل عن خفض أسعار الفائدة القطاعية الشهر الماضي.

وأظهرت بيانات البنك المركزي أن المعروض النقدي M2 العام نما بنسبة 9.0 في المائة في يناير مقارنةً بالعام السابق، متجاوزاً بذلك توقعات المحللين البالغة 8.4 في المائة في استطلاع «رويترز». وفي ديسمبر، نما بنسبة 8.5 في المائة. ونما المعروض النقدي M1 (الأضيق نطاقاً) بنسبة 4.9 في المائة في يناير مقارنةً بالعام السابق، ومن 3.8 في المائة في ديسمبر.

وارتفعت قروض اليوان القائمة بنسبة 6.1 في المائة في يناير مقارنةً بالعام الماضي، وهو أدنى مستوى لها على الإطلاق، وأبطأ من نسبة 6.4 في المائة المسجلة في ديسمبر. وكان المحللون قد توقعوا نمواً بنسبة 6.2 في المائة، وارتفاع إجمالي التمويل الاجتماعي القائم، وهو مؤشر واسع النطاق للائتمان والسيولة، بنسبة 8.2 في المائة في يناير مقارنةً بالعام الماضي، متراجعاً عن نسبة 8.3 في المائة المسجلة في ديسمبر. وأي تسارع في إصدار السندات الحكومية من شأنه أن يعزز هذا التمويل.

ويشمل مؤشر إجمالي التمويل الاجتماعي أشكال التمويل خارج الميزانية العمومية، التي تتجاوز الإقراض المصرفي التقليدي، مثل الاكتتابات العامة الأولية، وبيع السندات، والقروض المقدمة من شركات الائتمان.

• توجيهات لمكافحة الاحتكار

وفي سياق منفصل، أصدرت هيئة مراقبة السوق الصينية، يوم الجمعة، توجيهات لمكافحة الاحتكار لمنصات الإنترنت، بهدف المساعدة في منع التواطؤ وارتفاع الأسعار بشكل غير عادل.

وتستهدف هذه التوجيهات استخدام التقنيات المتطورة لتحديد الأسعار، محذرةً المنصات من استخدام الخوارزميات لتنسيق التسعير أو توزيع حركة البيانات مع المنافسين.

كما صنّفت السلطات متطلبات «أقل سعر على جميع الشبكات» على أنها تشكل خطراً، مانعةً المنصات المهيمنة من إجبار التجار على خفض أسعارهم على منصتها كلما خفضوا أسعارهم في أماكن أخرى. وأشارت أيضاً إلى أن حتى المنصات الأصغر قد تواجه اتهامات بالاحتكار إذا طالبت بعروض أسعار مساوية أو أفضل أو شروط أخرى من منافسيها.

وتحظر هذه التوجيهات الشراكات الحصرية القسرية، ويُمنع مشغلو المنصات الكبرى من مطالبة التجار بالتعهد بعدم التعاون مع المنصات المنافسة دون مبرر.

وتُنصح المنصات بعدم استخدام سجل المعاملات أو أنواع الأجهزة أو عادات الإنفاق لفرض أسعار مختلفة على مستخدمين مختلفين للخدمة نفسها.