ثلاثة عناوين على أجندة زيارات المسؤولين الأوروبيين إلى لبنان

الاهتمام بالجيش ينطلق من كونه جزءاً من قوى محاربة الإرهاب

ثلاثة عناوين على أجندة زيارات المسؤولين الأوروبيين إلى لبنان
TT

ثلاثة عناوين على أجندة زيارات المسؤولين الأوروبيين إلى لبنان

ثلاثة عناوين على أجندة زيارات المسؤولين الأوروبيين إلى لبنان

تعكس زيارات المسؤولين الأوروبيين إلى بيروت اهتماماً أساسياً بتعزيز قدرات الجيش اللبناني عبر برامج تدريبية وتقديم مساعدات عسكرية، والحفاظ على الاستقرار، لكن توقيت تلك الزيارات، يؤشر إلى طرح ملفين آخرين يكادان يوازيان «تمكين الجيش» أهمية؛ وهما ملف اللاجئين السوريين في لبنان، والتطورات السياسية المرتبطة بتصريحات رئيس الجمهورية ميشال عون عن سلاح «حزب الله»، والخرق الإسرائيلي للقرار 1701.
واللافت من المداولات، أن المسؤولين الأوروبيين «تحولوا إلى مستمعين لإيضاحات ومطالب المسؤولين اللبنانيين حول ملفات أساسية»، بحسب ما قالت مصادر مطلعة على اللقاءات لـ«الشرق الأوسط»، موضحة أن أهم تلك الملفات «تتمثل في الأعباء المترتبة على استضافة اللاجئين السوريين والفلسطينيين في لبنان، ومخاوف لبنان من خطر الإرهاب على حدوده الشرقية، والترهيب الإسرائيلي للبنان»، في إشارة إلى التهديدات بشن حرب إسرائيلية على لبنان.
واستهل وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان زيارته الرسمية إلى بيروت أمس بلقاء مع رئيس الجمهورية ميشال عون في القصر الجمهوري في بعبدا. وشكر عون وزير الدفاع الفرنسي على «الدعم الذي تقدمه فرنسا للبنان في المجالات كافة، لا سيما في المجال العسكري»، متمنياً «استمرار هذا الدعم لتمكين الجيش من القيام بالمسؤوليات الوطنية الملقاة على عاتقه، لا سيما في مجال حفظ الأمن والاستقرار في البلاد ومكافحة الإرهاب».
في المقابل، أكد لودريان التزام بلاده «الاستمرار في تقديم المساعدات للجيش اللبناني، لا سيما تلك التي كان وعد بها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند خلال زيارته الأخيرة للبنان»، مشدداً على أن بلاده «تقف إلى جانب لبنان في المجالات كافة، وتوفر له الدعم اللازم في المحافل الإقليمية والدولية».
وبعد لقائه نظيره اللبناني يعقوب الصراف، أكد لودريان دعم فرنسا «لسلامة وسيادة لبنان»، معتبراً أن ذلك يمر بـ«احترام المؤسسات ولكن بالتوازي مع وجود جيش لبناني منظم ومتماسك».
وتأتي زيارة لودريان بعد 3 أيام على زيارة مسؤول مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي جيل دو كيرشوف، وزيارة وزيرة الدفاع الإسبانية ماريا دولوريس كوسبيدال إلى بيروت، حيث التقت مسؤولين لبنانيين، وبحثت مع وزير الدفاع اللبناني يعقوب الصراف «سبل التعاون بين الطرفين في عمليات مكافحة الإرهاب». كما تلت زيارة لودريان، رسو السفينة البريطانية HMS OCEANN في بيروت في طريق عودتها إلى المملكة المتحدة، بهدف إحياء التزام المملكة المتحدة حيال لبنان.
وفيما أثمر رسو السفينة البريطانية، تقديم مساعدات بريطانية للجيش اللبناني، تندرج ضمن إطار «المساعدات العينية» وتبلغ قيمتها 35 مليون دولار، تكرر على لسان مسؤولين أميركيين وفرنسيين، الاستعداد لتقديم برامج التدريب للجيش اللبناني.
وأكد مصدر أمني بارز لـ«الشرق الأوسط»، أن إيلاء الدول الغربية أهمية لبرامج التدريب «ينطلق من الأهداف لرفع الإمكانيات والقدرات وتعزيز الاحترافية في الجيش»، مشيراً إلى أن المساعدات العسكرية معظمها أميركية، بينما تلجأ الدول الغربية الأخرى لزيادة احترافية الجيش عبر برامج التدريب.
وقال المصدر إن الجيش «أظهر كفاءة عالية في محاربة الإرهاب في عرسال ورأس بعلبك في شرق لبنان» في المواقع الحدودية مع سوريا، حيث تنتشر منظمات متطرفة، كما أنه «أظهر كفاءة في إطار الحملة على الإرهاب في الداخل اللبناني».
ورغم أن الجيش ليس عضواً في التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، فإنه يعدّ من الدول المشاركة فيه و«جزء من القوى العالمية التي تحارب الإرهاب» بحسب ما أكد المصدر، مشدداً على أن الاهتمام بالجيش اللبناني «يأتي من هذه الزاوية، واكتسب الثقة الدولية بمحاربة الإرهاب، وهو ما تُرجم في دعمه».
وأكد المصدر أن الزيارات الغربية لقيادة الجيش «لم تتناول إلا برامج التدريب والمساعدات العسكرية والحرب على الإرهاب، وتهدف إلى تعزيز قدرات الجيش لمواصلة الحرب على الإرهاب».
وإلى جانب ملف دعم الجيش اللبناني في الحرب على الإرهاب، الذي يتم التعاطي معه بجدية مطلقة، يطرح المسؤولون الأوروبيون عنوانين آخرين؛ هما القرار الدولي 1701، وملف اللاجئين السوريين في لبنان، فيما تتناول المحادثات «التغييرات الدولية على ضوء نتائج الانتخابات في دول مؤثرة في العالم، ودور لبنان الذي يمتاز بالتعددية وتوازن القوى فيه على ضوء التغييرات في العالم»، بينما «لم يُطرح ملف التباحث اللبناني حول قانون الانتخابات»، كما قالت مصادر مواكبة للزيارات الأوروبية لـ«الشرق الأوسط». وأشارت إلى أن قضايا «خطر الإرهاب، والتهديدات الإسرائيلية، إضافة إلى أهمية تمكين الجيش اللبناني، لا تغيب بتاتاً عن مباحثات المسؤولين اللبنانيين مع المسؤولين الغربيين»، لافتة إلى أن كل الأمور «تُقارب بإطار المسؤولية الوطنية، وليس هناك ما يدعو للقلق».
وقالت المصادر إن وصف الرئيس عون لسلاح «حزب الله» بأنه مكمّل للجيش اللبناني، أثناء زيارته لمصر الشهر الماضي، «أثار ضجة عالمية حول القرار 1701» الذي يدعو لإيجاد منطقة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني تكون خالية من أي مسلّحين ومعدات حربية وأسلحة، عدا تلك التابعة للقوات المسلحة اللبنانية وقوات «يونيفيل».
وقالت المصادر إن المسؤولين الغربيين «عبروا عن مواقفهم تجاه هذه القضية، رغم أن لهجة الاحتجاج الأوروبية تتفاوت بين الدول الأوروبية لجهة مقاربة الموضوع»، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن بعض الدول الأوروبية «تتفهم الخصوصية اللبنانية». وأشارت المصادر إلى أن المسؤولين اللبنانيين، وتحديداً وزير الخارجية جبران باسيل «يؤكد بوضوح أن لبنان ليس هاوياً لحرب أو تدمير، وهو بموقع الدفاع عن النفس، ولا يخرق شيئاً من القرار 1701 بالمقارنة مع الخروقات الإسرائيلية»، مشددة على أن الموقف الواضح الذي يقوله المسؤولون اللبنانيون لمن «يريد الاستفسار عن مواقف لبنان تجاه القرار الدولي»، لافتة إلى أن لبنان «يتمتع بخصوصية يتفهمها كثيرون، وهو ما يجعله قوياً كون هذه الخصوصية توفر حماية للبلد».
وفي ملف اللاجئين السوريين، حيث يجري الحديث عن مناطق آمنة في سوريا، أو دعوات لبنانية لإعادتهم إلى بلادهم، قالت المصادر إن المسؤولين الأوروبيين «لا يقدمون تفاصيل واضحة عن هذه المساعي، بل يقدمون الشكر للبنانيين، ويقدرون وضع لبنان كونه يتحمل أكثر من طاقته»، لكن المسؤولين اللبنانيين «لا يكفون عن مطالبة الأوروبيين بإيجاد حل لأزمة اللاجئين في لبنان، كون الأزمة ليست مرتبطة بالسوريين فحسب، بل بقدرة لبنان على استضافة عدد كبير من اللاجئين السوريين والفلسطينيين، وما يترتب على ذلك من أزمات أمنية ووجود بؤر أمنية مثل مخيم عين الحلوة (للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان)، فضلاً عن تداعيات اجتماعية مرتبطة بأطفال سوريين يولدون ولا يملكون أوراقاً ثبوتية». وقالت المصادر إن المطلب الذي يتكرر للمسؤولين الأوروبيين هو مساعدة لبنان ليبقى نموذجاً للنظام التعددي ويبقى متنفس الجميع في الشرق الأوسط.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».