«سوريا الديمقراطية» تقطع طريق إمداد «داعش» بين الرقة ودير الزور

البنتاغون لـ«الشرق الأوسط»: نتواصل يومياً مع تركيا حول الوضع السوري

صورة مقتطعة من فيديو لقوات سوريا الديمقراطية يظهر إطلاق النار من قبل مقاتليها على تنظيم «داعش» في ريف الرقة الشرقي أمس (أ.ب)
صورة مقتطعة من فيديو لقوات سوريا الديمقراطية يظهر إطلاق النار من قبل مقاتليها على تنظيم «داعش» في ريف الرقة الشرقي أمس (أ.ب)
TT

«سوريا الديمقراطية» تقطع طريق إمداد «داعش» بين الرقة ودير الزور

صورة مقتطعة من فيديو لقوات سوريا الديمقراطية يظهر إطلاق النار من قبل مقاتليها على تنظيم «داعش» في ريف الرقة الشرقي أمس (أ.ب)
صورة مقتطعة من فيديو لقوات سوريا الديمقراطية يظهر إطلاق النار من قبل مقاتليها على تنظيم «داعش» في ريف الرقة الشرقي أمس (أ.ب)

قطعت قوات سوريا الديمقراطية، أمس وبدعم من التحالف الدولي طريق الإمداد الرئيسي لتنظيم داعش بين الرقة شمالاً أبرز معاقلهم في سوريا ودير الزور شرقاً، في إطار عملية عسكرية مستمرة منذ أشهر. وجاء هذا التقدم بعد تسريبات «البنتاغون» الإعلامية، أول من أمس، عن خطته لتحرير الرقة من التنظيم، في الوقت الذي قال فيه المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية إريك باهون، لـ«الشرق الأوسط»، إن الخطة واسعة وتشمل مجالات عدة، وشاركت فيها أكثر من وزارة أميركية.
وقال إريك باهون: «قدمنا خطتنا لهزيمة (داعش) للرئيس الأميركي دونالد ترمب. وهي خطة واسعة تشمل مجالات عدة، وشاركت فيها أكثر من وزارة أميركية، باعتبار أن هزيمة التنظيم الإرهابي لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تشمل جوانب دبلوماسية».
وعند سؤاله عما إذا كانت واشنطن تدرس رفع عدد قواتها بسوريا استعداداً لمعركة الرقة، استعار باهون عبارة الرئيس الأميركي ترمب «لا نودّ أن يعلم (داعش) بخططنا»، إلا أنه قال في الوقت ذاته إن «التقرير يشمل جميع الاعتبارات بكل تأكيد»، في إشارة إلى إمكانية تعزيز القوات على الأرض. أما إذا كان «البنتاغون» قد استعان بآراء حكومات أجنبية في إعداد التقرير، أوضح إريك أن «واشنطن في تواصل مستمر مع جميع حلفائها بالتحالف الدولي لمكافحة (داعش)»، متابعاً أنها تتواصل مع تركيا (حول الملف السوري) بشكل يومي.
وينتظر أن يبتّ البيت الأبيض في الخطة التي عرضها البنتاغون خلال الأيام المقبلة، وأن يطعّمها بملاحظات الرئيس وفريق الأمن الوطني.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تمكنت قوات سوريا الديمقراطية من قطع طريق الإمداد الرئيسي لتنظيم داعش بين مدينة الرقة ومحافظة دير الزور الواقعة تحت سيطرته شرقاً بغطاء جوي من التحالف الدولي»، مشيرا إلى أن هناك طرقا أخرى فرعية يمكن للتنظيم استخدامها إلا أنها مرصودة من قبل طائرات التحالف».
وأكد قيادي في قوات سوريا الديمقراطية للوكالة نفسها: «قطع الطريق الاستراتيجي لـ(داعش) والذي يصل بين الرقة ودير الزور، صباح أمس»، واصفا هذا التقدم بـ«الانتصار الاستراتيجي لقواتنا من شأنه زيادة الحصار على (داعش)».
كذلك قال مصدر عسكري كردي لوكالة «رويترز» إن تقدم قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة يعني أن كل الطرق البرية للخروج من الرقة أصبحت الآن مقطوعة، وأن الطريق الوحيد المتبقي يقع عبر نهر الفرات جنوباً. وأضاف: «هذا انتصار كبير، لكن لا يزال هناك الكثير لتحقيقه».
ويسيطر التنظيم منذ عام 2014 على الرقة، وعلى كامل محافظة دير الزور النفطية، باستثناء أجزاء من مركز المحافظة والمطار العسكري القريب منها. وأعلن في يونيو (حزيران) من العام ذاته قيام «دولته» على مناطق سيطرته في سوريا والعراق المجاور.
ومنذ نوفمبر (تشرين الثاني)، بدأت قوات سوريا الديمقراطية هجوماً واسعاً في محافظة الرقة بغطاء جوي من التحالف الدولي، وتمكنت من إحراز تقدم نحو مدينة الرقة من ثلاث جهات الشمالية والغربية والشرقية. وتبعد أقرب نقطة تتواجد فيها على بعد ثمانية كيلومترات شمال شرقي الرقة.
وتعتبر مشاركة «وحدات حماية الشعب» في الحملة من أجل السيطرة على الرقة نقطة خلاف رئيسية بين الولايات المتحدة وحليفتها تركيا.
وفي حين تتمسك تركيا بضرورة أن تحول واشنطن دعمها في الهجوم على الرقة من وحدات حماية الشعب الكردية إلى مقاتلين سوريين دربتهم أنقرة وتقودهم في قتال «داعش»، سربت خطة البنتاغون حول تحرير الرقة متجاهلة التحفظات التركية خصوصاً لجهة مشاركة «وحدات حماية الشعب» الكردية فيها.
وقال رئيس مركز الدراسات الكردية نواف خليل لـ«الشرق الأوسط»: «ليس هناك ما هو مفاجئ في قرار واشنطن التي بات موقفها معروفا لجهة دعم الاتحاد الديمقراطي، واعتبار «سوريا الديمقراطية» الطرف الأساسي في محاربة «داعش»، ويتجسد هذا الأمر عبر الدعم الأميركي من النواحي اللوجستية والعسكرية، مضيفاً: «الإعلان عن هذه الخطة حسم كل الجدل، بما فيه الاعتراض التركي، والأيام المقبلة ستتضح الصورة بشكل أكبر».
وتدعو الخطة إلى نشر مزيد من قوات العمليات الخاصة الأميركية والمروحيات الهجومية والمدفعية، إضافة إلى تعزيز إمدادات الأسلحة إلى «قوات سوريا الديمقراطية» التي يهيمن عليها الأكراد، وإطلاق يد القادة الميدانيين، تبعاً لما أفاد به مسؤولون أميركيون.
وحسب المسؤولين المعنيين، تمثل هذه الخطة الخيار المفضل لدى المؤسسة العسكرية من بين مجموعة متنوعة من الخيارات، مطروحة حالياً على البيت الأبيض.
ومع اقتراب المعارك أكثر وأكثر من معقله في سوريا، يشدد تنظيم داعش من قواعده الصارمة في مدينة الرقة. وقال أبو محمد الناشط في حملة «الرقة تذبح بصمت»، التي تنشط سراً في المدينة منذ أبريل (نيسان) 2014، وتوثق انتهاكات وممارسات التنظيم: «هناك حالة استنفار في المدينة»، مشيراً إلى الزيادة الكبيرة في عدد الحواجز الأمنية والاعتقالات الواسعة. وأوضح: «أكثرية الأشخاص الذين يعتقلونهم يتم إعدامهم، كما يعتقلون أي شخص يقول إن الوضع سيء».
ويغذي التنظيم منذ سيطرته على الرقة الشعور بالرعب بين الناس من خلال الإعدامات الوحشية والعقوبات التي يطبقها على كل من يخالف أحكامه أو يعارضه. وفرض التنظيم خلال الفترة الأخيرة «الزي الأفغاني» على سكان الرقة، بحسب المرصد السوري وحملة «الرقة تذبح بصمت».
وبحسب عبد الرحمن، فإن الهدف من «الزي الأفغاني» وهو عبارة عن جلباب قصير وبنطال واسع قصير، هو «ألا يتمكن المخبرون من التفريق بين مقاتل ومدني أثناء إعطاء الإحداثيات لطائرات التحالف»، أو في حال تقدم خصوم التنظيم أكثر باتجاه المدينة.
وأوضح أبو محمد أن مصير من لا يلتزم بالزي الجديد الذي فرضه الجهاديون منذ نحو أسبوعين «السجن والغرامة المالية»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أهالي الرقة يحاولون الالتفاف على هذا الأمر عبر خياطة «جلابيب قصيرة» وارتدائها.
ويتوافد إلى مدينة الرقة حالياً أفراد عائلات المقاتلين، وكذلك مدنيون يفرون من المعارك العنيفة بين الجيش السوري وتنظيم داعش في ريف حلب الشرقي.
وأفاد المرصد أن «الآلاف من عوائل المدنيين حاولوا الوصول إلى داخل الحدود الإدارية لمحافظة الرقة، ترافقهم نحو 120 عائلة لمقاتلين وقياديين في صفوف التنظيم». وأوضح أن التنظيم «سمح فقط لعائلات المقاتلين بالعبور عبر منحهم ورقة عليها «عائلة مجاهد في الدولة الإسلامية»، ثم نقلهم إثر ذلك عبر قوارب إلى شرق الفرات» حيث مدينة الرقة.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.