كشف تقرير أعدته وزارة التخطيط العراقية حجم الأضرار الكارثية التي تعرض لها العراق نتيجة أعمال العنف والحرب على تنظيم داعش للفترة من عام 2004 إلى نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) عام 2016، ويشمل التقرير إحصاء الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية للوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة، إلى جانب خسائر المحافظات العراقية عدا إقليم كردستان، ويستثني التقرير الخسائر المادية التي تعرض لها المواطنون العاديون وممتلكاتهم، ويستثني كذلك الخسائر الناجمة عن عمليات التلاعب والفساد المالي. وبلغ إجمالي الخسائر التي رصدها التقرير أكثر من 35 مليار دولار أميركي.
ويشير التقرير إلى أن وزارة الثقافة العراقية أعربت عن عدم إمكانية تقدير التكلفة الكلية للآثار المسروقة والعائدة إلى هيئة الآثار والتراث، خاصة في محافظة نينوى، وذلك لأنها من «الثروات التاريخية التي لا تقدر بثمن». كما أشار إلى أن بعض الوزارات والأجهزة غير المرتبطة بوزارة كمجلس القضاء الأعلى وبعض المحافظات لم تقّدم الإحصاءات المطلوبة عن الأضرار التي لحقت بمؤسساتها، نتيجة تعذر تقييم وتقدير الأضرار الخاصة بممتلكاتها التي تقع تحت سيطرة «داعش» وخارج سيطرة الحكومة المركزية.
كما لم ترسل بعض الجهات، ومنها ديوان الرئاسة ومكتب رئيس الوزراء وجهاز المخابرات الوطني ومجلس الأمن الوطني، الإحصاءات المطلوبة بشأن خسائرها خلال الفترة المذكورة. ويذكر كذلك، أن 17 جهة حكومية ورسمية غير مرتبطة بوزارة لم ترسل إحصاءات الأضرار إلى لجنة كتابة التقرير في وزارة التخطيط، الأمر الذي يعزز من احتمال ارتفاع حجم الخسائر المادية التي تعرضت لها البلاد جراء العنف والإرهاب.
وكشف التقرير عن أن وزارة الدفاع احتلت المركز الأول في حجم الأضرار التي لحقت بها وشكلت ما نسبته 43.80 في المائة على مستوى الوزارات من إجمالي الأضرار، علما بأن أضرار الوزارة شملت الفترة الممتدة بين عامي 2004 و2014 فقط ولم تدرج خسائرها في ذروة الحرب ضد «داعش» عامي 2015 - 2016.
واحتل البنك المركزي العراقي المركز الثاني بنسبة 42.34 على مستوى الجهات غير المرتبطة بوزارة.
واحتلت محافظة الأنبار (مائة كيلومتر غرب بغداد) التي كانت أحد المعاقل الرئيسية لتنظيم «القاعدة» قبل 2011، ثم احتلها تنظيم داعش في مايو (أيار) 2015، المركز الأول في حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للإدارات المحلية بنسبة 68.99 في المائة من إجمالي المبلغ على مستوى المحافظات.
ويقول المتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي لـ«الشرق الأوسط»: «الأضرار التي رصدها التقرير في الأنبار تتعلق فقط بدوائر الإدارة المحلية، ولا تتعلق بخسائر الدوائر المحسوبة على بقية الوزارات في المحافظة».
ويرى الهنداوي أنه في حال أخذ التقرير بنظر الاعتبار الأضرار التي لحقت بالمواطنين لـ«خرجنا بأرقام فلكية».
وعن الآلية التي اعتمدها التقرير في جمع المعلومات يقول: «المعلومات تأخذ مسارين، الأول تزودنا بها المؤسسات ودوائر الدولة المعنية، والثاني نحصل عليه عن طريق الزيارات الميدانية التي نقوم بها، ثم تتم عملية مقاطعة معلومات المسارين».
وبشأن مذكرة التفاهم التي وقعت بين العراق وبريطانيا أول من أمس، وتضمنت قرضا من المملكة المتحدة بواقع 10 مليارات جنيه إسترليني تسدد على امتداد 10 سنوات، ذكر المتحدث باسم وزارة التخطيط، أن «أغلب أموال هذا القرض تذهب إلى أعمار البنى التحتية الناجمة عن الحرب والتي رصدها التقرير».
ويتضمن التقرير في نهايته مجموعة توصيات تشدد على ضرورة الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي للدول المانحة لغرض معرفة حجم الأضرار التي لحقت بالعراق والناجمة من جراء الأعمال الإرهابية والعمليات العسكرية والطلب منهم دعم العراق بالوسائل كافة من أجل إعادة إعمار المناطق المتضررة. ويدعو وزارتي الخارجية والداخلية إلى ملاحقة تهريب الآثار وضمان إعادتها والتنسيق مع الشرطة الدولية لإحالة المتورطين بالأعمال الإرهابية، كما يشدد على ضرورة قيام مؤسسات الدولة كافة باتخاذ الإجراءات القانونية لمتابعة استرداد النقد المالي المفقود والتنسيق مع وزارة الداخلية لاسترداد الأسلحة المفقودة.
9:48 دقيقه
الحرب وأعمال العنف تكلّف العراق نحو 36 مليار دولار
https://aawsat.com/home/article/871221/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D9%88%D8%A3%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%81-%D8%AA%D9%83%D9%84%D9%91%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%86%D8%AD%D9%88-36-%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1
الحرب وأعمال العنف تكلّف العراق نحو 36 مليار دولار
الحرب وأعمال العنف تكلّف العراق نحو 36 مليار دولار
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





