كومبيوتر محمول بشاشة كبيرة لعشاق الألعاب الإلكترونية الجريئة

يتمتع بقدرات عالية وأداء متميز ويؤمن التواصل مع نظم الواقع الافتراضي

الكومبيوتر المحمول «جي تي 83 في آر»
الكومبيوتر المحمول «جي تي 83 في آر»
TT

كومبيوتر محمول بشاشة كبيرة لعشاق الألعاب الإلكترونية الجريئة

الكومبيوتر المحمول «جي تي 83 في آر»
الكومبيوتر المحمول «جي تي 83 في آر»

يقدم طرح الكومبيوتر المحمول الجديد طرازي «جي تي 83» و«في آر GT83VR» من إنتاج شركة «إم إس إي» (MSI)، ذي الشاشة العملاقة التي يبلغ قطرها 18 بوصة، أنباء سارة بحق، لأن التصميم الإبداعي له يحمل لمحة مستقبلية وكلاسيكية رائعة. ومكونات الجهاز، من معالج الرسوم المزدوج وحتى لوحة المفاتيح الآلية، تمنح المستخدم أداء غير مسبوق للألعاب ولتجارب الواقع الافتراضي الفريدة.
أما الأنباء المزعجة، فهي أن الجهاز ضخم وكبير، وباهظ الثمن للغاية، فلوحة المفاتيح غير التقليدية تعد من عيوب الجهاز، وشاشة الجهاز التي تبلغ 18 بوصة، قياسًا تأتي بدقة عرض ضعيفة نسبيًا.

كومبيوتر محمول للألعاب

الكومبيوتر المحمول «جي تي 83 في آر» الكبير الحجم والثقيل الوزن، مخصص للألعاب الجريئة، وهو متاح في الأسواق حاليًا، وهو، على أدنى تقدير، مختلف تمامًا عن أي كومبيوتر محمول في الأسواق مخصص مثله للألعاب. وهو يعد بديلاً لكومبيوتر المكتب بكل ما تحمله الكلمة من معنى. والهيكل الضخم الذي تبلغ زنته 13 رطلاً (5.9 كيلوغرام) هو من الهياكل السميكة، وتتجه زوايا الجهاز باتجاه تصاعدي حتى تصل إلى شاشة العرض، وذلك من أجل تهيئة الجهاز لاستيعاب المكونات الحديثة للكومبيوتر والتبريد المطلوب.
وكان هذا التصميم الكبير معمولاً به منذ عام 2015، عندما كان يُطلق على هذا الجهاز مسمى «جي تي 80 GT80»، وكانت شركة «إم إس إي» أعلنت لتوها عن مجموعة من تحديثات المكونات في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية لعام 2017، ولكن أعمال الضبط والتهيئة التي طرحت في أواخر عام 2016 لا يزال معمولاً بها ومستخدمة.
ويرجع هذا إلى أن الجهاز لا يوجد به بطاقة واحدة بل بطاقتان من بطاقات المعالجة الرسومية طراز «إنفيديا جي فورس 1080». والكومبيوترات المحمولة ذات بطاقتي المعالجة الغرافيك (الرسومية) هي في الغالب من الأجهزة النادرة للغاية، وأقوى الكومبيوترات المحمولة من إنتاج شركة «الينوير»، و«أوريغين بي سي»، وغيرهما لا يوجد فيها إلا بطاقة واحدة للمعالجة الرسومية. كما أن هناك معالجًا رئيسي من طراز «Core i7 - 6920HQ» ومن إنتاج شركة «إنتل»، وهو الذي حل محله في الوقت الراهن المعالج الجديد «Intel Core i7» من الجيل السابع (ولكن مع اختلاف طفيف للغاية في الأداء).
ليس من السهولة العثور على الأجهزة من إنتاج شركة «إم إس إي» كما هو الحال بالنسبة للموديلات الشائعة في الأسواق من إنتاج شركة «ديل»، أو «إتش بي»، ولكن كثيرًا من تلك الأجهزة بات متوفرًا على موقع «أمازون» أو «نيو إيج»، ويمكن العثور على هذه الموديلات مقابل مبلغ لا يقل عن 4799 دولارًا. وهذا مبلغ كبير من المال، حتى مع اعتبار حصولك على جهاز كومبيوتر محمول استثنائي، وغير اعتيادي مقابل مثل هذا الاستثمار الكبير.
أما الكومبيوتر المحمول ذو بطاقة المعالجة الرسومية الواحدة، والجيد للغاية من حيث الأداء، مع البطاقة الرسومية طراز «إنفيديا جي فورس 1080»، يمكن العثور عليه وشراؤه مقابل نصف المبلغ المذكور تقريبًا.

لوحة ميكانيكية

لكن حتى إعدادات بطاقة الفيديو المزدوجة ليست هي الشيء الأكثر غرابة حول هذا الكومبيوتر المحمول الكبير، فإن الميزة المثيرة للاهتمام بحق هي لوحة المفاتيح الميكانيكية mechanical keyboard بالكامل. وهذا ما نسميه نوعًا من لوحات المفاتيح ذات المفاتيح العميقة مع مفاتيح آلية مفردة أسفل كل مفتاح بدلاً من الغشاء الحساس للمس. كانت لوحات المفاتيح في أجهزة الكومبيوتر القديمة تعمل بهذا النوع من اللوحات، مع النقرة العميقة المريحة، ولكننا اليوم لا نرى ذلك في المعتاد إلا في لوحات المفاتيح المخصصة للألعاب.
ويحب عشاق الألعاب الشعور اللطيف والاستجابة التي تمنحها لوحات المفاتيح الميكانيكية، على الرغم من أنها تبدو مبالغًا فيها على المستوى العملي، لكي تكون متاحة في جميع الأجهزة.
وإن لم يكن هذا كافيًا، فإن لوحة اللمس على هذا الكومبيوتر المحمول الكبير تنتقل من البقعة أسفل لوحة المفاتيح التقليدية إلى الجانب الأيمن من اللوحة العادية، حيث يمكن لنا أن نجد لوحة مفاتيح الأرقام. بدلاً من ذلك، هناك مفتاح «إقفال الأرقام» في الجانب العلوي الأيسر من اللوحة، ومع النقر عليه تظهر لوحة الأرقام المضيئة على لوحة اللمس. وهي من الخدع البصرية اللطيفة، ولكنها لا تجعل لوحة الأرقام ذات فائدة عملية كبيرة.
ولقد أجرت شركة «Razer Blade Pro» وغيرها من الأنظمة الأخرى تجارب مماثلة على نقل لوحة اللمس في أجهزة الكومبيوتر المحمولة، ولكنه من الخيارات النادرة، ولسبب وجيه، إذ إن مجرد نقل لوحة اللمس من المكان الذي اعتادت أصابعك أن تكون فيه، وسوف تشعر بارتباك كبير في سنوات من الذاكرة العضلية لديك. وفوق كل ذلك، فهي ليست من لوحات اللمس العظيمة، بل إنها ضيقة، مع معدل جانبي لا يتفق مع حجم الشاشة، ولا يشعرك باستجابة جدية كذلك. وهذا من الكومبيوترات القليلة التي أوصلها بالفأرة في كل مرة كنت أستخدمه تقريبا.
كما أن هناك بعض من المراوغات الأخرى. فالكومبيوتر المحمول الجديد يحتاج إلى محولين من محولات الطاقة بسعة 330 واط لكل منهما - تلك التي تتصل بمقابس التيار الكهربائي الفردية، ثم توجه إلى موصل (Y)، قبل أن ينقل كابل مفرد الطاقة مرة أخرى إلى الجهاز.
ووفقًا لذلك سوف يكون هناك الكثير من الأسلاك والكابلات المتصلة بهذا الجهاز، حتى قبل أن تحاول تركيب جهاز أو سماعة الواقع الافتراضي المفضلة لديك مثل سماعة «فايف» من إنتاج شركة «إتش تي سي» التايوانية، أو سماعة «ريفت» من إنتاج شركة «أوكولوس» الأميركية.

نظم الواقع الافتراضي

ولكن إن كان هناك فعلا جهاز كومبيوتر محمول، في أي وقت مضى، مصمم لتشغيل نظم أو سماعات الواقع الافتراضي الحديثة، فلن يكون سوى هذا الكومبيوتر المحمول. فهناك مقدرة عالية على الأداء الرفيع بأكثر مما قد تجد في أي جهاز كومبيوتر مكتبي آخر، وتظهر النتائج القياسية ثلاثية الأبعاد لمختلف اختبارات الألعاب على الجهاز أن هذا الجهاز الجديد هو أكثر مقدرة وقوة في مثل هذه المجالات من أي جهاز كومبيوتر محمول آخر من ذات بطاقة المعالجة الرسومية المفردة، إلى جانب أغلب أجهزة كومبيوتر سطح المكتب المتداولة في الأسواق، ولم يتفوق عليه سوى بضعة أجهزة كومبيوتر سطح المكتب الحديثة من ذات بطاقات المعالجة الرسومية المزدوجة، والتي يمكنها وبكل سهولة أن تكلف مبالغ تساوي سعر هذا الجهاز أو ربما أكثر منه.
هناك كثير من المنافذ الموجودة في الجهاز المحمول الجديد، الخاصة باستخدامات أجهزة أو سماعات الواقع الافتراضي، وهي المشكلة التي واجهناها من قبل مع بعض من الأجهزة الحديثة الأخرى، والآن فإن إعدادات سماعة «أوكولوس ريفت» للواقع الافتراضي مع ضوابط اللمس الحديثة تستخدم اثنين من المجسات الفائقة، وكل منها يتطلب وجود منفذ اتصال «يو إس بي» في الكومبيوتر المحمول، إلى جانب منفذ آخر للسماعة ذاتها، وربما منفذ مضاف لجهاز التحكم في الألعاب.
أما أجهزة أو سماعات الواقع الافتراضي غير المخصصة للألعاب، فإنها تعمل بشكل عظيم هي الأخرى، بما في ذلك الألعاب الجديدة مثل لعبة «باتلفيلد 1»، ولعبة «مافيا 3».
كانت تفاصيل اللعبة تسير بشكل جميل وسلس في كل لعبة من الألعاب التي اختبرناها على الكومبيوتر المحمول الجديد، ولكن قد تفقد فرصة اللعب في بدقة العرض الأعلى - إذ إن شاشة الكومبيوتر المحمول الجديد ذات 18 بوصة تقتصر فقط على دقة بمقاس عرض (1.920x1,080) – وهي من مسببات خيبة الأمل الكبيرة في مثل هذا الجهاز الرائع ذي السعر الباهظ.
وحتى الحديث عن عمر البطارية في هذا الكومبيوتر المحمول الجديد هو أمر يشير إلى بعض الخطورة.
فمن خلال اختبار تشغيل الفيديو ومراقبة نفاذ البطارية في الكومبيوتر المحمول، نفدت البطارية بالكامل في خلال ساعتين وثلاث دقائق فقط من بدء عرض الفيديو، وهذا من دون تشغيل لعبة واحدة على الجهاز.
ومع تجربة البطارية أثناء تشغيل الألعاب على الجهاز، فإن البطارية قد نفدت خلال ساعة واحدة أو أقل من بدء تشغيل اللعبة. وهذا أمر لا يؤيد فكرة أن جهاز الكومبيوتر المحمول الجديد هو من الأجهزة التي سوف تجذب انتباه الكثيرين من العملاء، خصوصًا المهتمين بتشغيل الألعاب الحديثة من خلاله.
والمواصفات التقنية للجهاز تشمل عمله على نظام تشغيل «مايكروسوفت ويندوز 10 هوم 64 - بت»، وله ذاكرة 32 غيغابايت، وسعة تخزين 512 غيغابايت، ويتواصل مع تقنيتي «بلوتوث» و«واي - فاي».
وخلاصة القول، فإن الكومبيوتر المحمول (بالكاد) مع بطاقات معالجة الرسوم المزدوجة، ولوحة المفاتيح الآلية، مخصص للاعبين الذين يرغبون في تجربة شيء فريد ومختلف ومستعدون، لأن يدفعوا ثمنه كذلك. وقد قيم موقع «سي نت» الإلكتروني للأخبار التقنية الجهاز كالتالي: التقييم العام (0.8) تقييم التصميم (7.0)، تقييم المزايا (8.0)، تقييم الأداء (9.0)، تقييم البطارية (5.0) من 10.



«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.