شومر وبوتين... من صورة أرشيفية إلى تغريدة رئاسية

شومر وبوتين... من صورة أرشيفية إلى تغريدة رئاسية
TT

شومر وبوتين... من صورة أرشيفية إلى تغريدة رئاسية

شومر وبوتين... من صورة أرشيفية إلى تغريدة رئاسية

تداولت وسائل إعلام أميركية مؤيدة للرئيس دونالد ترمب صورة لزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر برفقة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشكل مكثف، طوال الأسبوع الماضي. فالصورة جاءت رد فعل لمؤيدي الرئيس على خبر لقاء المدعي العام جيف سيشنز مرتين مع السفير الروسي أثناء الحملة الانتخابية، وهو ما لم يفصح عنه أثناء جلسة الاستماع بمجلس الشيوخ التي عقدت لاستجوابه بشأن المنصب الذي يشغله حالياً.
كما انتشرت الصورة بشكل أكبر بعد أن غرد بها الرئيس الأميركي، مرفقاً تعليقاً يقول: «يجب أن نبدأ تحقيقاً مع تشاك شومر بسبب تواصله مع روسيا، خصوصاً الرئيس بوتين، هذا نفاق». وتساءل أنصار ترمب عن سبب عدم اكتراث من يسمونهم «الليبراليين»، المستاءين من احتمال وجود صلة بين إدارة ترمب وروسيا، بهذه الصورة التي يظهر فيها السيناتور شومر وهو يتناول كعكة أثناء جلسة ودية مع الرئيس بوتين نفسه؟ ويرى هؤلاء أن تغريدة ترمب تظهر حجم «نفاق» الديمقراطيين وزعيمهم بمجلس الشيوخ. فإن لم يكن هناك ما يقلق في صورة السيناتور تشاك شومر، فلماذا يتهمون سيشنز بارتكاب خطأ؟
وعلى الرغم من وجود فرق واضح في السياق بين الموقفين، ورغم أن الأخبار عن اللقاءات السرية قد تسببت في إعلان المدعي العام أنه سينأى بنفسه عن أي تحقيق بشأن حملة 2016 الرئاسية، فقد لاقت الصورة رواجاً كبيراً بين الجماهير المساندة لترمب على الإنترنت.
لكن السؤال يبقى هو كيف وصلت هذه الصورة التي تعود إلى عام 2003 إلى حساب الرئيس الأميركي الخاص على «تويتر»؟
* 26 سبتمبر (أيلول) 2003، بمدينة نيويورك: عقد اللقاء في سبتمبر بمحطة وقود «لوك أويل» في الجانب الغربي من مانهاتن. فمحطة «لوك أويل» تابعة لشركة روسية، وزارها بوتين لتفقدها. وكتبت صحيفة «نيوزداي»، ومقرها في منطقة لونغ إيلاند، عن المحطة باعتبارها أحد الأماكن الكثيرة التي زارها الرئيس الروسي ذلك اليوم، والتي شملت إلقاء خطاب ببورصة نيويورك. وتقابل بوتين مع شومر بمحطة الغاز، ثم اصطحبه السيناتور الأميركي إلى حيث «تناولا كعكة الدونت». ووفق الصحيفة، فإن «بوتين التهم الكعكة المغطاة بالكريمة بشهية كبيرة». وتم التقاط صور للرجلين معاً في تلك اللحظة. والصورة التي ظهر فيها بوتين وشومر معاً يتناولان الكعكة التقطها مصور استأجرته محطة «لوكويل»، وأرسلت الصور إلى الإعلام.
وكانت المحطة التالية لبوتين بعد تناوله كعكة الدونت هي منتجع «كامب ديفيد» للالتقاء بالرئيس جورج دبليو بوش.
> 3 يناير (كانون الثاني) 2017: نشرت شبكة «الحاجة إلى المعرفة» الإخبارية، وهو موقع مختص بجمع الأخبار، مقالاً تنتقد فيه شومر لملاحقته للصلة التي تربط بين الرئيس المنتخب وروسيا رغم أنه نفسه كان يتودد إلى بوتين عام 2003، كما نقل المقال عن صحيفة «تايبي تايمز»، صوراً نشرها ترمب في تغريدته، وأن اللقاء استمر عشر دقائق، ولم يدلِ بوتين خلالها بتصريحات رسمية.
ولدى سؤاله عن كعكة الدونات، أجاب السيناتور بقوله «عندما أعطيت الرئيس الروسي كعكة الدونت وتناولها وقال إنها لذيذة، كانت تلك اللحظة من اللحظات الغامضة في مسيرتي السياسية». حصل موقع «الحاجة إلى المعرفة» على الكثير من التفاصيل والتحليلات من مقال صحيفة «تايبي تايمز»، وخلص إلى أن «آراء شومر في روسيا قد تبدلت»، ربما لأسباب سياسية.
* 2 مارس (آذار) 2017: بعد يوم على نشر صحيفة «واشنطن بوست» خبر اللقاء السري بين بوتين وسيشنز، نشر موقع «تروث ديفيجن» اليميني تعليقاً على الصورة قال فيه إنه يرى «أنه ليس من الخطأ التقاء أناس من مناطق مختلفة من العالم للاحتفال وتكوين صداقات»، لكن السبب الوحيد الذي يجعل الناس مذعورة من سيشنز هو التيار المعادي لترمب.
ودافع الموقع عن سيشنز والمستشار السابق للأمن القومي مايكل فلين الذي استقال في فبراير (شباط) الماضي بعد الكشف عن علاقته بمسؤولين روس قبل تولي ترمب الحكم، وإدلائه بتصريحات مضللة عنهم للإدارة الجديدة. تبادل المستخدمون ما نشره موقع «تروث ديفيجن» في هذا الشأن أكثر من 800.000 مرة على «فيسبوك»، وفق موقع «إيه بي آي».
وعلق منتدى «غيتواي بونديت»، المؤيد لترمب والذي حقق انتشاراً كبيراً لنشرة النكات، على الموضوع نفسه أيضاً الخميس الماضي وكان قريب الشبه إلى حد بعيد مما نشره موقع «الحاجة إلى المعرفة».
* 3 مارس 2017: ردّ السيناتور تشاك شومر عبر حسابه في «تويتر» على تغريدة ترمب قائلاً: «كان اللقاء مع الرئيس بوتين لمدة لا تتجاوز ثلاث ثوانٍ أمام العامة ووسائل الإعلام عن التعاون والعلاقات، وأنا مستعد للحديث (عن هذا اللقاء) أمام العامة وتحت القسم. ولكن هل تستطيع أن تقوم بذلك أنت وفريقك؟».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.