فرهادي هزم ترمب في جولة الأوسكار

فرهادي هزم ترمب في جولة الأوسكار

تباين بين الصحف الإيرانية المعتدلة والمحافظة حول دبلوماسية السينما والثقافة
الاثنين - 8 جمادى الآخرة 1438 هـ - 06 مارس 2017 مـ
لندن: عادل السالمي
انتظر المواطن الإيراني 24 ساعة بعد إعلان فوز المخرج أصغر فرهادي للمرة الثانية بجائرة أفضل فيلم أجنبي لقراءة تفاعل الصحف الإيرانية مع الحدث العالمي، وهو ما ترك أثره بشكل واضح على معظم الصفحات الأولى والداخلية. ويمكن القول إن الثلاثاء الماضي كان يوم فرهادي بامتياز، عبر سيطرة صورته على الصفحات الأولى والصفحات الداخلية لمعظم الصحف الإيرانية، بما فيها صحف المحافظين، وخطف الحدث اهتمام الصحف الإيرانية يومي الأربعاء والخميس، كما كان خطاب المخرج يوم الجمعة وانتقاداته الضمنية لقيود السينما في إيران من العناوين الطاغية، أمس (السبت)، تحت عنوان «السينما اليوم لا تعترف بالحدود».
وبينما انقسمت الصحف في اختيار الصورة على الصفحة الأولى، فإن أغلب تلك الصحف اتفقت على أن الجدل الواسع بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول الهجرة، وقرار المخرج أصغر فرهادي مقاطعة حفل جوائز الأوسكار، منح الأفضلية لفيلم «البائع».
وكان فرهادي أعلن قبل أيام من الجائزة أن عالم «ناسا» الإيراني الأصل فيروز نادري، والمهندسة الإيرانية انوشة أنصاري (التي كانت أول امرأة ذهبت في رحلة سياحية إلى الفضاء عام 2006) هما بحد ذاتهما رسالة مفادها أن على الإدارة الأميركية ألا تضع الشعب الإيراني في خانة واحدة مع النظام أو مع مؤسساته التي تثير المخاوف الدولية، كما أنها في جانبها الأهم تظهر أن أكثر من مليون إيراني منخرط في الحياة في أميركا، وحقق نجاحات علمية وثقافية.
وبدورها، اختارت الصحف المؤيدة لسياسة الرئيس الإيراني حسن روحاني، وهي بطبيعة الحال ترحب بالانفتاح الإيراني، وتنمية العلاقات مع الغرب، أن تضرب عصفورين بحجر واحد، من خلال اختيارها لصورة أنصاري ونادري؛ فأولاً أعلنت الموقف ذاته الذي حاول فرهادي إيصاله من خلال هذا الاختيار، وثانيًا الاحتفاء بصورة سيدة إيرانية ناجحة على الصفحات الأولى وهي من دون حجاب، وهو الوتر الذي حاول فيلم فرهادي العزف عليه، من خلال التحايل على الحجاب وكسر التابوهات، وهو ما ظهر بشكل واضح في مشاهد مشاركة البطين في مسرحية آرثر ميلر، وهي الملاحظة الأهم التي غابت عن الصحف الإيرانية والعربية التي تفاعلت مع الحدث وعن نقاد السينما.
وكانت صحيفة «آفتاب يزد» أبرز الصحف التي خصصت الصفحة الأولى للحظة تتويج الفيلم، كما لفتت الأنظار في عنوان بارز إلى «الدبلوماسية الثقافية»، في إشارة إلى القيود التي تعاني من صناعة السينما في إيران، وهو ما اتضح في احتفاء أهل السينما بأصغر فرهادي يوم الجمعة، الذي أعرب عن أمله بأن تكون الظروف مواتية لبقائه للعمل في إيران، والابتعاد عن فكرة الهجرة، وهو ما نقلته صحافة، أمس (السبت)، على لسان المخرج الإيراني.
ورأت الصحيفة أهم لحظات تتويج فرهادي قراءة رسالته لإيصال فكرته إلى الرأي العام العالمي وذلك عبر اثنين من النخبة الإيرانية.
ورافق الصدى الواسع لفوز فيلم سينمائي جدل واسع عبر مواقع التواصل استناداً إلى ما قالته الصحف الإيرانية، وذلك في إطلاق مقارنة بين ما فعله فرهادي عبر فيلمه في مهرجانات عالمية وما يفعله جنرالات الحرس الثوري عبر تجريب الصواريخ وترويع العالم.
من جانبها، حشدت صحيفة الإصلاحيين الأولى في إيران «شرق» أكثر من 25 شخصية فنية وثقافية وسياسية بارزة، للاحتفاء بفوز فرهادي، وكانت الصحيفة كالعادة الأكثر جودة على المستوى الإيراني في التعامل مع الأحداث الثقافية الكبيرة، مثلما هي على الصعيد السياسي والفكري في إيران، فهي تكاد تكون صحيفة النخبة، إن صح التعبير.
وخصصت «شرق» النصف الأول من صفحتها الأولى لصورة فرهادي، وهو يسند يده على صندوق بني اللون، وكتبت فوقه «جائزة ضد اليمين المتطرف».
بدورها صحيفة «آرمان» الإصلاحية، اعتبرت في عنوانها الرئيسي فوز الفيلم رسالة عالمية موحدة ضد قرار ترمب المثير للجدل حول الهجرة، وهي رسالة (حسب الصحيفة) ذات أبعاد مختلفة يمكن تحليل كل جزء منها بمعزل عن الآخر.
لكن الصحيفة المختصة بالأخبار الثقافية والاجتماعية أطلقت على فرهادي في عنوان الصفحة الأولى لقب «الاستراتيجي». باعتقاد الصحيفة أن المخرج تابَعَ أسلوباً ذكياً ودقيقاً للتقدم خطوة خطوة، حتى الفوز بجائزة أوسكار للمرة الثانية.
على الصعيد ذاته، وجهت صحيفة «جهان صنعت» كلمة شكر إلى ترمب، لأنه (بحسب الصحيفة) منذ دخوله إلى البيت الأبيض ضاعف حظوظ فرهادي مقابل منافسيه للفوز بالجائزة. ووفق الصحيفة، فإن استطلاعات الرأي كانت تظهر فوز توني اردمان قبل ترمب.
أما الصحف الإصلاحية والمعتدلة الأخرى اختارت رسوم البورتريه من فرهادي، وهو يمسك بيده جائزة الأوسكار، وذلك بسبب غيابه عن الحفل، واللافت في صحيفة «نوآوران»، نشرها رسماً لفرهادي وهو يمسك بيده تمثال الأوسكار.
وكما اتضح في الصورة، فإن ريشة الرسام أبدعت برسم صورة التمثال على هيئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
في الوقت ذاته، كتبت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة أن فرهادي بحصوله على جائزتَي «أوسكار» حجز مكاناً له بين أشهر مخرجي العالم، وهو حدث نادر لا سيما في ظل الأوضاع المتوترة بين البيت الأبيض وطهران. ورأت الصحيفة أن فوز فرهادي رجح كفة إيران في وسائل الإعلام العالمية، وهو ما حسّن صورة إيران الثقافية والاجتماعية.
من جهة ثانية، اتفقت الصحف المحافظة بشكل كبير مع الصحف الإصلاحية على أن الجائزة سياسية بامتياز، لكنها اختلفت معها عندما قالت إن حكومة ترمب هي مَن خطط لذلك، كما أن الصحف المقربة، مثل «جوان» التابعة للحرس الثوري، حاولت التقليل من أهمية الجائزة، لأن شركة قطرية كانت من بين الممولين الأساسيين للفيلم، وبسبب توتر العلاقة بين الدوحة وطهران، أشارت إلى أن لجنة التحكيم تأثرت بالمستثمرين، وخلصت «كيهان» الرسمية إلى أن الفيلم فاز بتوصية قطرية أوروبية، لأنه يتناول المجتمع الإيراني.
صحيفة «جوان» الناطقة باسم الحرس الثوري اعتبرت الأجواء الأمنية المشحونة ضد ترمب كانت سبباً في فوز فرهادي بجائزة أوسكار، وقالت إن المخرج الإيراني فاز للمرة الثانية في أكثر ليالي السياسة في الأوسكار.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة