موسكو حددت 20 مارس لـ«جنيف 5» دون التشاور مع دي ميستورا

مصادر دبلوماسية غربية: التوازي في تناول «السلال» الأربع سيسقط ورقة التعطيل من الطرفين السوريين

مواطن سوري يسقي مزروعات على سطح بيته في ضاحية عربين شبه المدمرة التي تسيطر عليها قوات المعارضة في غوطة دمشق (أ.ف.ب)
مواطن سوري يسقي مزروعات على سطح بيته في ضاحية عربين شبه المدمرة التي تسيطر عليها قوات المعارضة في غوطة دمشق (أ.ف.ب)
TT

موسكو حددت 20 مارس لـ«جنيف 5» دون التشاور مع دي ميستورا

مواطن سوري يسقي مزروعات على سطح بيته في ضاحية عربين شبه المدمرة التي تسيطر عليها قوات المعارضة في غوطة دمشق (أ.ف.ب)
مواطن سوري يسقي مزروعات على سطح بيته في ضاحية عربين شبه المدمرة التي تسيطر عليها قوات المعارضة في غوطة دمشق (أ.ف.ب)

اعتبرت مصادر دبلوماسية غربية رافقت الأيام الثمانية لجولة «جنيف 4» أن النتيجة الإيجابية «الرئيسية» التي استطاع المبعوث الدولي انتزاعها من وفدي النظام و«الهيئة العليا للمفاوضات» المعارضة تتمثل في إقرار «التوازي» في تناول الملفات الأربع: الحوكمة والدستور والانتخابات والإرهاب، التي ستشكل محاور جولة «جنيف5» المرتقبة.
وقالت هذه المصادر الموجودة في المدينة السويسرية، والتي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أمس، إن من شأن التوازي «منع» أي من الطرفين من أن يعرقل التقدم في المباحثات ويدفع إلى توقفها لأن المراوحة «في أحد الملفات الأربعة سيوازيه تقدم في ملفات أخرى، ما من شأنه المحافظة على الدينامية السياسية». يضاف إلى ذلك أن الطرفين الرئيسيين «قبلا أخيراً» السلال الأربع التي اقترحها دي ميستورا رغم العوائق والعراقيل التي برزت والتي بينت البعد الشاسع بين فهم كل طرف لما يريده من المفاوضات «ما يذكر بما عرفناه في جنيف 3».
بيد أن هذا «الإنجاز» - بحسب هذه المصادر - ما كان ممكناً «لولا التنازلات» التي قدمها الطرفان وإقدام كل طرف على اجتياز خطوة باتجاه الطرف الآخر: فمن جهة، قبل وفد النظام برئاسة السفير بشار الجعفري إدراج الحوكمة التي تفهمها المعارضة على أنها الخطوة الأولى و«الأساسية» لإنجاح عملية الانتقال السياسي، وخصوصا لأن النظام «رفض في الماضي التطرق إليها قبل الانتهاء من ملف الإرهاب». وفي المقابل، لم تمانع المعارضة في إضافة «سلة الإرهاب» إلى السلال الثلاث بسبب إصرار الوفد الحكومي بعدما كانت قد عارضت ذلك بقوة، واعتبرت أن الجعفري يريد «حرف» المباحثات عن سبب وجودها الأول وهو تنفيذ القرار 2254.
ومن ثم، تخلص المصادر المشار إليها إلى القول إن المعارضة فهمت شيئين: الأول، أن «التوازي» في التطرق للملفات الأربعة «ليس بالضرورة سيكون ضد مصالحها» بسبب التشابك بينها، ولأنه «لا انتقال سياسيا من غير دستور جديد والحديث عن الدستور يعني تناول صلاحيات الرئيس وتركيب المؤسسات الجديدة ودور كل منها... وكل ذلك جزء من العملية السياسية». أما الأمر الثاني، فإنها أصرت على البقاء في جنيف والامتناع عن التهديد بتركها، ووعت أن بقاءها وحده وتركيز أنظار العالم على ما يحصل في المدينة السويسرية هو «مكسب» لها ومنبر يوفر الفرصة للعودة إلى أساسيات المشكلة السورية وهي عملية الانتقال السياسي. وبشكل عام، اعتبرت المصادر الغربية أن ما خرج من جنيف يمكن اعتباره نتيجة «جيدة».
أما فيما يخص «جنيف 5»، فقد كشفت هذه المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الجانب الروسي عمد إلى إعلانه عن استئناف التفاوض في العشرين من الشهر الجاري «من دون تشاور مع دي ميستورا». وبرأيها، فإن الجانب الروسي، أراد بذلك «لي ذراع» المبعوث الدولي الذي ما فتئ الروس يضغطون عليه ويضعونه أمام الأمر الواقع. لذا، فإن الأخير لم يعط تاريخاً محدداً في مؤتمره الصحافي الختامي مساء الجمعة وتلطّى وراء مشاوراته مع الأمين العام للأمم المتحدة ومع مجلس الأمن الدولي الذي سيقدم له إيجازا عما تحقق في جنيف. ولذا، اكتفى بالقول إن «جنيف 5» ستكون في شهر مارس (آذار). وكأن دي ميستورا أراد أن يقول لموسكو إن «جنيف من اختصاصاته»، وهي ليست آستانة التي يتحكم بها الروس والأتراك. ولكن في المقابل، كان لافتاً في كلام الجعفري أمس إشارته إلى أن دمشق «ما زالت تبحث ما إذا كانت ستعود لجولة المحادثات القادمة» في جنيف هذا الشهر. وهو الأمر الذي يمكن فهمه على أنه تهديد بالمقاطعة.
في أي حال، رغم أهمية الخطوة التي تحققت في المدينة السويسرية، فإنها تبقى «إجرائية» بالدرجة الأولى بينما مقياس النجاح الحقيقي هو إنجاز تقدم «في العمق».
ولا شيء يثبت، حتى الآن، أن وفد النظام أصبح «مطواعا» في التعاطي مع «السلال» الأربع ولن يعمد إلى العودة إلى «أساسياته». ذلك أن الجعفري خلال مؤتمره الصحافي الذي عقده في جنيف أمس، عاد للتركيز بقوة على موضوع الإرهاب. وبعدما أشار إلى أنه أدرج على جدول الأعمال لأن وفده «ركز النقاش عليه - مع دي ميستورا - بنسبة 80 في المائة»، أكد مجددا عزمه على «إشباعه بحثاً في المحادثات اللاحقة». كذلك طالب مجدداً بوفد موحّد للمعارضة، وبـ«شريك وطني وليس قطرياً أو سعودياً أو فرنسياً أو تركياً» – وفق زعمه – ما يذكر بتصريحاته السابقة خلال جولتي المفاوضات الثانية والثالثة في جنيف العام الماضي. وجاء الرد من المتحدث باسم وفد «الهيئة العليا» سالم المسلط الذي اعتبر أن «الأولوية للانتقال السياسي. الإرهاب عندما يطرحه النظام فهي مماطلة، ونحن الذين نحارب إرهاب (داعش) وبراميل النظام والميليشيات الأجنبية الإرهابية».
ما قاله الجعفري تراجعت أصداؤه أمس في تصريحات المندوب الروسي لدى المنظمة الدولية في جنيف ألكسي بورودافكين، الذي طالب مجدداً بحضور الأكراد - من دعاة الفيدرالية - وممثلين عن منصة آستانة الجولة القادمة من المحادثات. وبحسب بورودافكين، فإن منصات الرياض والقاهرة وموسكو «لا تمثل كل أطياف المعارضة، كما أن منصة الرياض (أي «الهيئة العليا») لا يجب أن تبتلع هذه المعارضات». وأسف السفير الروسي لعدم إحراز تقدم في موضوع «فصل» العناصر الإرهابية ميدانياً عن المعارضة المسلحة المعتدلة.
لكن الأمر الإيجابي الوحيد في كلام المسؤول الروسي كان كلامه على «ضرورة الحؤول دون تعطيل الوتيرة السياسية» التي أنتجتها «جنيف 4». والحال، أن المصادر الغربية اعتبرت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن مسؤولية موسكو «ستكون حاسمة» من أجل تسهيل أو عرقلة «جنيف 5»، وذلك «سينعكس في أداء وفد النظام» ومدى «انفتاحه على الحل السياسي» على طاولة المفاوضات، وميدانياً أيضاً في «مدى التزامه بالهدنة» التي تخرق في أكثر من مكان. وطالبت هذه المصادر بأن يفضي اجتماع «آستانة 3» في 14 الجاري إلى إقرار «تدابير ثقة» تحصن وقف النار وتفعيل «آلية الرقابة» التي شكلتها تركيا وروسيا في آستانة 2. إلا أن فاعليتها لا تظهر على الأرض. المصادر الغربية تقول أيضاً إن «التحديات الجدية ستبرز في جنيف 5 لأنها ستترك الجوانب الإجرائية وستدخل في صلب المواضيع». وتضيف هذه المصادر أن الهوة التي تفصل بين فهم النظام والمعارضة لعملية الانتقال السياسي «لم تضق بفضل جنيف 4». فضلا عن ذلك، فإنها ترى أن ما يحصل ميدانياً وخصوصا في مناطق الباب والطبقة والرقّة و«التحالفات» الجديدة وتضارب خطط وطموحات اللاعبين الإقليميين والدوليين، كلها عوامل مؤثرة على مسيرة المفاوضات المستقبلية، فيما لا تزال ملامح سياسة الإدارة الأميركية الجديدة «مبهمة» ما يدخل «مجهولا» إضافيا على المعادلة السورية.



رفض مصر نفاذ إثيوبيا للبحر الأحمر يُعقد حلّ نزاع «سد النهضة»

وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)
TT

رفض مصر نفاذ إثيوبيا للبحر الأحمر يُعقد حلّ نزاع «سد النهضة»

وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)

جددت القاهرة موقفها الرافض لنفاذ إثيوبيا، الدولة الحبيسة بأفريقيا، إلى البحر الأحمر، نافية قبولها ذلك، مقابل مرونة من أديس أبابا في موقفها بشأن «سد النهضة»، بينما لم تعلق إثيوبيا التي استضافت الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأربعاء الماضي، على الموقف، وسط توتر للعلاقات بين البلدين.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، ما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، بينما ترفض إبرام اتفاق قانوني ملزم مع مصر بشأن السد، الذي تتخوف القاهرة من أن يؤثر على حصتها المائية، وسط فشل المفاوضات على مدار عقد من الزمن، في الوصول لتفاهمات قبل أن تتحرك واشنطن مؤخراً في هذا المسار.

وقبل نحو أسبوع، أفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية، في 18 فبراير (شباط)، بأن «رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد طالب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بمساندة جهود بلاده الرامية إلى تأمين منفذ بحري عبر وسائل سلمية وتوافقية».

سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)

رفض مصري

ونفى مصدر مصري مسؤول، مساء الثلاثاء، «بشكل قاطع التقارير المتداولة حول استعداد مصر منح إثيوبيا نفاذاً بحرياً إلى البحر الأحمر مقابل مرونة إثيوبية في موقفها بشأن السد الإثيوبي»، لافتاً إلى أن «التقارير المتداولة عارية تماماً من الصحة ولا تستند إلى أي أساس».

وأكد أن «موقف مصر من الأمن المائي والسد الإثيوبي ثابت ولم يتغير، ويتمثل في التمسك بالقانون الدولي ورفض الإجراءات الأحادية وعدم الإضرار بحصة مصر المائية».

وشدد المصدر المصري، على أن «حوكمة وأمن البحر الأحمر يقتصران فقط على الدول المشاطئة له، باعتباره ممراً استراتيجياً يرتبط مباشرة بالأمن القومي لتلك الدول، ولا يجوز لدول أخرى أن تشارك في أي ترتيبات أو تفاهمات تخصّ البحر الأحمر».

وجاء النفي، غداة نقل صحيفة «ذا ناشيونال»، عن مصادر مطلعة، أن «مصر مستعدة للتعاون مع حلفائها الأفارقة، لتأمين وصول إثيوبيا إلى مياه البحر الأحمر إذا أبدت أديس أبابا مرونة في نزاعها المائي في ملف السد، وتم تقديم مقترح بهذا لأديس أبابا الأسبوع الماضي كذلك أرسل لواشنطن».

وتعقيباً على ذلك، يقول نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «الموقف المصري الرافض ما يتعلق بمنفذ البحر الأحمر، مسألة مرتبطة بسيادة الدول، وموقف الدول المشاطئة على البحر الأحمر نفسه، بأن الدولة غير المشاطئة ليس لها الحق في أن تتشاطأ إلا في إطار القانون الدولي، إذا كان يسمح بهذا».

ويرى أن «إثيوبيا متعنتة بالأساس، وليس موقف مصر ما سيجعلها تتعنت أكثر في ملف سد النهضة»، مضيفاً: «المطلوب من أديس أبابا إبداء حسن النية وتغيير موقفها، وهناك طرح من الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل أسابيع بشأن سد النهضة يمكن الاستفادة منه، ولا تعقد الأمور وتربط أمراً بأمر، لأن هذا لن يقبل».

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي، محمد نور أحمد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن حصول بلاده على ميناء أو منفذ بحري على البحر الأحمر، «حق ومشروع وطني، وبقاء دولة بحجم إثيوبيا وكثافتها السكانية، دولة حبيسة من دون منفذ بحري أمر لا يقبله العقل ولا القانون الدولي»، مشيراً إلى أن «هذا الحق ينص عليه الدستور والقوانين والأعراف الدولية، وسيتم بطرق سلمية».

وأضاف: «إثيوبيا عندما طلبت منفذاً بحرياً، لم تطلبه بلا ثمن، وإنما طلبت ذلك مقابل منفعة متبادلة، ولدينا كوننا إثيوبيين أشياء كثيرة ينتفع بها إخواننا في دول الجوار، ولهم مصلحتهم ولنا مصلحة، ونستطيع أن نخصص لهم نسبة معينة ونشاركهم في هذه الموارد، وهذا المبدأ تتعاون به دول العالم».

وترفض مصر مشاركة أي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر في حوكمته، وتدعو إلى تفعيل «مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر»، الذي تم تأسيسه عام 2020 في الرياض، ويضم ثماني دول عربية وأفريقية هي: السعودية، ومصر، واليمن، والأردن، والسودان، والصومال، وجيبوتي، وإريتريا، ويهدف إلى تعزيز الأمن والتنمية بين أعضائه.

مباحثات بين الرئيس المصري ورئيس الوزراء الإثيوبي خلال زيارة سابقة للقاهرة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

والأربعاء، أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، خلال استقبال نظيره بجنوب السودان، ماندي سيمايا كومبا، بالقاهرة، «أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، لا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية».

ويرى البرلماني الإثيوبي، أن الموقف المصري «يعقد الأمور»، فيما أكد أن «سد النهضة، دائماً وأبداً لن يلحق الضرر بإخواننا من دول المصب (السودان ومصر)، وهذا موقف ثابت لا يتغير».

وأضاف: «أما ما يتعلق بالمنفذ البحري، فهذا حق قانوني ودولي، ونتمنى أن يفهم إخواننا هذه الحقيقة، ويتكلمون بكل إنصاف لأننا إخوة أشقاء، هناك أشياء كثيرة تربط بعضنا ببعض، ولا يستغني واحدنا عن الآخر».

لكن حليمة يرى أن «الموقف المصري ثابت وراسخ، والمسألة تتطلب حتماً أن تغير إثيوبيا من سياستها القائمة على التصرفات الأحادية، وفرض سياسة الأمر الواقع، وأن تتجه إلى عقد اتفاق قانوني ملزم، منصف وعادل، وتتوقف عن المراوغة وتعقيد كل أزمة وإفشال أي حال».

ويعتقد حليمة أن «زيارة الرئيس الإسرائيلي لأديس أبابا تدخل في إطار تعزيز العلاقات واتجاه نحو اتخاذ مواقف متطابقة بصدد ما يجري في المنطقة، لكن مصر واعية ومدركة لكل الأخطار، ولن تسمح بأي مساس بحقوقها، ولن تقبل بأي مسار يقتنص منها، وعلى أديس أبابا أن تراجع نفسها فوراً دون تبريرات غير مقبولة».


بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
TT

بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)

قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» والوسيط في غزة بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن واشنطن بصدد تقديم ورقة لحركة «حماس» بشأن نزع سلاحها «تدريجياً»، كاشفاً عن أن هناك عرضاً مطروحاً للنقاش حول دمج شرطتها بالقوات الجديدة للجنة إدارة القطاع.

وأكد بحبح، وهو أميركي من أصل فلسطيني، أن قوات الاستقرار الدولية ستبدأ عملها في أبريل (نيسان)، وستدخل معها لجنة التكنوقراط للقطاع، وذلك وفق محادثاته مع مسؤولين بالإدارة الأميركية.

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار، استناداً إلى مقترح للرئيس الأميركي دونالد ترمب يشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يحدث هذا بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وقال بحبح: «هناك ورقة يجري إعدادها حالياً من جانب واشنطن بشأن نزع سلاح (حماس)، وسيتم عرضها على الحركة قريباً».

وأضاف: «تشمل الورقة نزعاً تدريجياً. تبدأ العملية بالأسلحة الثقيلة، وإعلان (حماس) التزامها بعدم تطوير أو تصنيع أي أسلحة، والالتزام بعدم تهريب أي أسلحة، ومعالجة الموضوع المتعلق بالأنفاق، ثم الأسلحة الفردية التي تطلب (حماس) أن تظل بحوزتها للدفاع عن النفس».

انتشار مرتقب

وبشأن قوات الاستقرار الدولية وتأخر نشرها بالقطاع، قال بحبح: «حسب معلوماتي، فإن الدفعة الأولى من هذه القوات ستدخل غزة في أوائل شهر أبريل. وفي الأشهر التي تليها ستدخل قوات بأعداد أكبر».

وأضاف: «علمت أن القرار قد اتُّخذ بشأن توزيع القوات؛ وستكون القوات الإندونيسية غالباً في الجنوب، وقوات أخرى في مناطق مختلفة من القطاع؛ وكل قوة دولية سيكون لها منطقة جغرافية محددة».

وبالنسبة لانتشار قوات الشرطة الفلسطينية، قال: «مصر والأردن يعملان على تدريب قوات الشرطة الفلسطينية. وحالياً تم فتح رابط إلكتروني في غزة لتسجيل الأشخاص المهتمين بالانضمام لقوات الشرطة، وتطوع الآلاف من داخل القطاع ليكونوا ضمن هذه القوة، لكن سيتم فرز هذه الأسماء للتأكد من خلفياتهم، وبعد ذلك سيجري تدريبهم ليكونوا جاهزين لقرار الانتشار».

قمة شرم الشيخ شهدت توقيع اتفاق لضمان وقف حرب غزة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وعن تقديره لموقف «حماس» من هذه القوة الجديدة، قال: «الحركة سترضى بالأمر الواقع، وهي تطالب حالياً بدمج قوات الشرطة الحالية التابعة لها ضمن قوات الشرطة الفلسطينية المقبلة».

وكشف عن عرض تفاوضي مطروح حالياً، قائلاً: «هناك عرض مطروح على الطاولة، يتضمن إعفاء عناصر (حماس) التي ستسلم أسلحتها وتعلن أنها لن تحارب؛ وبالوقت نفسه هناك إمكانية لدمج بعضهم في قوات الشرطة الفلسطينية المستقبلية، ولكن ذلك بعد فرز أسمائهم، والتأكد من أن ولاء هذه العناصر سيكون للقوات الفلسطينية المحلية وليس لأي جهة أخرى».

متى الانسحاب الإسرائيلي؟

وعن تقييمه لمسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» إن التأخير في تطبيق الاتفاق «هو أمر خاطئ. الآن مر نحو خمسة أشهر؛ كان بالإمكان إنجاز كثير من الأمور، وللأسف الشديد البطء في تنفيذ القرارات مؤسف».

واستدرك: «لكني أرى أن الخطوات التي تجري خطوات إيجابية، وستؤدي في نهاية المطاف إلى إنهاء الحرب في غزة وانسحاب إسرائيل، ولكن هذا الأمر سيستغرق وقتاً».

وتابع قائلاً إن الولايات المتحدة «تمنح إسرائيل فرصة ووقتاً لأنها أقنعتها بأن عليها تدمير عناصر وقدرات (حماس) حتى في مرحلة وقف إطلاق النار. وما دامت أميركا تغض الطرف عن هذه الخروقات، فإن إسرائيل تتحرك في القطاع كيف تشاء».

واستدرك: «لكن بعد دخول القوات الدولية، سيتم الحد من الخروقات الإسرائيلية، خاصة وأن أي ضربة ستؤثر على هذه القوات. بالإضافة إلى ذلك، عندما تكون هناك شرطة فلسطينية تعمل تحت إمرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، فإن أي استهداف لها سيسبب خللاً في عمل اللجنة، وهذا لن تسمح به الولايات المتحدة».

وبشأن موعد دخول لجنة التكنوقراط، قال: «ستدخل بالتوازي مع قوات الاستقرار، لأن هذه اللجنة بحاجة إلى أمن وحراسة، وربما دخولها مع تلك القوات سيوفر الأمن الضروري لها»، مضيفاً أن اللجنة «ليست على استعداد لدخول القطاع دون أن تمتلك أدوات لمساعدة الشعب الفلسطيني في غزة. وهذه الأدوات غير موجودة حالياً ويجري العمل عليها».

واستطرد قائلاً: «التواصل بين (حماس) واللجنة تواصل سطحي، وهناك موضوعات يختلفان عليها وقابلة للتفاوض، والنقطة الأهم فيها دمج العناصر الشرطية التابعة لها»، مضيفاً أن الحركة «تريد لموظفيها الحاليين في قطاع غزة أن يستمروا في عملهم، ونحن نتحدث عن حوالي 40 ألف موظف، و(حماس) تريد دمج شرطتها بقوات الشرطة الفلسطينية».

وأضاف: «ليس كل من عمل مع (حماس) مقتنعاً بفكرها وتابعاً لها، والأمر متروك لقرار اللجنة من تأخذ ومن لا تأخذ. وفي نهاية المطاف، الناس في غزة بحاجة إلى عمل، وأتصور أنه سيكون هناك انفتاح من ناحية إمكانية إعادة استخدام الأشخاص الذين كانوا يعملون سابقاً في قطاع غزة».


مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».