الخميس - 4 شوال 1438 هـ - 29 يونيو 2017 مـ - رقم العدد14093
نسخة اليوم
نسخة اليوم  29-06-2017
loading..

سلطة الشيف «أوليفيه» والكافيار الأحمر روح المائدة في روسيا

سلطة الشيف «أوليفيه» والكافيار الأحمر روح المائدة في روسيا

وجبات تقليدية لا تفارق المناسبات منذ عقود
الأحد - 6 جمادى الآخرة 1438 هـ - 05 مارس 2017 مـ رقم العدد [13977]
نسخة للطباعة Send by email
موسكو: طه عبد الواحد
على الرغم من انفتاح روسيا على العالم، بما في ذلك في مجال وصفات إعداد وجبات الطعام، ومع رواج وجبات من المطبخ الصيني والإيطالي والفرنسي والعربي، واقتحامها قائمة الوجبات المفضلة لدى المواطنين الروس، فما زالت ثابتة دون تغيير قائمة الوجبات الرئيسية التي جرت العادة أن تكون حاضرة تقليديا وبالضرورة على الوجبات التي تبدو مثل زينة مميزة تغطي الطاولات ليلة عيد رأس السنة في البيوت الروسية. ويشكل حضور تلك الوجبات أهمية خاصة، لدرجة أن غياب بعضها عن المائدة قد يولد لدى كثيرين شعورا بعدم اكتمال تقليد الاستعداد لاستقبال العام المقبل، وقد يؤثر ذلك على مزاجية العيد.

ومنذ عقود تتصدر قائمة وجبات المناسبات الكبرى في روسيا أنواع لذيذة من السلطات، وفي مقدمتها الوجبة المعروفة باسم «سلطة أوليفيه» وهي ذاتها التي يُطلق عليها في كثير من دول العالم «السلطة الروسية». وأطلق هذا الاسم على السلطة تكريما وعلى شرف الشيف الطاهي الفرنسي ليوسين أوليفيه، الذي حاز شهرة واسعة في روسيا مطلع الستينات من القرن التاسع عشر بوجباته التي كان يقدمها من «المطبخ الفرنسي» في مطعم «أرميتاج» في موسكو. قبل ذلك كانت تلك السلطة تضم مكونات مختلفة بعض الشيء عن سلطة الشيف الفرنسي، وكانت معروفة باسم «السلطة الشتوية». وهذه السلطة خاصة تمثل رمزا رئيسيا لعيد رأس السنة في التقليد الروسي، ويتم إعدادها بسلق كميات من البيض والبطاطا والجزر واللحم (غالبا لحم الدجاج، وتجري الاستعاضة عنه أحيانا بقطع المرتديلا)، وتقطيع هذه المكونات على شكل مكعبات صغيرة، يضاف إليها (حسب الذوق) كمية من كبيس الخيار المالح، مقطعة أيضًا على شكل مكعبات، فضلا عن البازلاء الخضراء (إما بازلاء معلبة، أو طازجة يتم سلقها)، وكمية محددة من عشبة الشبت مفرومة فرمة ناعمة. يتم خلط كل تلك المكونات، جيدا، يُضاف إليها المايونيز (يفضل المنزلي)، وتخلط جيدا من جديد، هكذا تصبح السلطة جاهزة، ويصبح طعمها ألذ في حال تم حفظها في الثلاجة بعض الوقت قبل تقديمها على المائدة.

وتحتل المرتبة الثانية على قائمة السلطات التقليدية سلطة اسمها «سيلودكا بود شوبوي» أي «الرنجة المالحة تحت معطف الفرو»، والرنجة نوع من السمك. وحملت السلطة هذا الاسم نظرا لشكلها، حيث تبدو مثل (كعكة أو قالب كاتو)، بعض المكونات تتوزع في الطبقات السفلى، تغطيها من الأعلى طبقة أخرى يمتزج فيها اللون الأحمر للشمندر (الشوندر) مع اللون الأبيض للمايونيز، وتتكون هذه السلطة من سمك الرنجة المملح ورأس بصل ورأس شمندر وعدد من حبات البطاطا... يتم سلق البطاطا والشمندر والجزر، ومن ثم يجب برشها على الجانب ذي الفتحات الأكبر من أداة البرش. يتم تقطيع شريحة سمك الرنجة المملحة إلى مكعبات صغيرة، وفرم البصلة فرمة ناعمة، وخلطهما معا، ومن ثم تمديدهما بشكل دائري أو مربع على الطبقة السفلى من الوعاء (يستحسن صحن كبير)، وفوقها يتم تمديد البطاطا المبروشة، ثم طلاؤها بطبقة من المايونيز، والعملية نفسها بعد ذلك بالنسبة للجزر، وأخيرا يتم تمديد الشمندر المبروش وتغطيته بطبيقة من المايونيز. وفي بعض الوصفات تكون الطبقات ظاهرة للعيان على الجوانب، وفي وصفات أخرى تغطي طبقة الشوندر مع المايونيز الطبقات الأخرى كأنها قبة فوقها. يمكن وضع بعض البقدونس الأخضر أو الشبت على آخر طبقة لزيادة جمال الوجبة.

وفي روسيا بلد السمك الأحمر والكافيار جرت العادة بأن يتم إعداد مقبلات من هذه المواد الغذائية. وفي عيد رأس السنة يتم إعداد مقبلات من البيض والكافيار الأحمر، حيث يُسلق البيض، ومن ثم ينظف ويتم إفراغه من الصفار، وفي تجويفه يتم وضع كمية من الكافيار الأحمر، ويمكن غرس عرق بقدونس وسط كل بيضة للتجميل، وإلى جانبها وضمن المقبلات لا بد من السندويشات من السمك الأحمر، ويمكن إضافة الجبن الهولندي الأصفر، حيث يكون الخبز وعليه شريحة الجبن وفوقها شريحة السمك الأحمر.

ومن الوجبات الرئيسية جرت العادة بتحضير وجبة «اللحم في الجيلاتين» أو «الجيليه» كما هو دارج في العامية. وتعتمد هذه الوجبة بصورة رئيسية على مسلوق عظام البقر، الذي تتم إضافة المنكهات والبهارات له حسب الذوق، وبعد تنقيته يضاف إليه لحم مسلوق، حسب الذوق أيضًا. ويسكب في أوعية زجاجية شفافة، يتم وضعه عدة ساعات في الثلاجة ليتحول إلى وجبة متماسكة هلامية غنية جدا بالمواد الغذائية، وإلى جانبها تكون عادة البطة المشوية المحشية بالتفاح والمطلية بصلصة مزيج العسل والخردل، وقبل الشوي يتم وضع البطة خمس ساعات في منقوع عصير الليمون والبرتقال، من ثم يتم تجفيفها من المنقوع، ورش الملح عليها، وبعد ذلك تُغطى، ويوضع في جوفها قطع تفاح (البعض يفضل وضع التفاح من حول البطة)، وتدخل الفرن، حتى تنضج، ومن ثم تخرج لتحتل موقعها المميز بين الوجبات التقليدية الروسية لعيد رأس السنة وأعياد الميلاد.