الشركات العالمية الكبرى تحاول تأمين موطئ قدم في سوق الطاقة المتجددة الهندية

نيودلهي تستهدف استثمارات بقيمة 250 مليار دولار في القطاع... والرياح الأكثر جاذبية

اجتذبت الهند ما يقارب من 14 مليار دولار من الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة
اجتذبت الهند ما يقارب من 14 مليار دولار من الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة
TT

الشركات العالمية الكبرى تحاول تأمين موطئ قدم في سوق الطاقة المتجددة الهندية

اجتذبت الهند ما يقارب من 14 مليار دولار من الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة
اجتذبت الهند ما يقارب من 14 مليار دولار من الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة

تتوجه حكومة السيد ناريندرا مودي نحو مصادر الطاقة المتجددة، حيث أثبَتَ قطاع الطاقة الهندية المتجددة عبر السنوات القليلة الماضية أن السوق الهندية لا تزال من أكثر أسواق الطاقة النظيفة جاذبية والأسرع نموًا على مستوى العالم.
ومن المتوقع أن تشهد استثمارات تتجاوز 250 مليار دولار في مجال توليد ونقل الطاقة المتجددة في الهند عبر السنوات الخمس المقبلة، الرقم الذي يمكن أن يرتفع إلى تريليون دولار بحلول عام 2030، وفقًا لتصريحات وزير الطاقة الهندي حول الأمر.
وتضع الهند نصب أعينها هدف الوصول إلى قدر الطاقة الشمسية بسعة 100 غيغاواط، و60 غيغاواط من طاقة الرياح بحلول عام 2022. فإن هذه الأهداف قد اجتذبت كثيرًا من كبار المستثمرين، بما في ذلك الشركات العاملة في مجال الطاقة المتجددة وصناديق التقاعد العالمية، نحو الأسواق الهندية، ومنها الشركات الفنلندية، واليابانية، والكندية، والألمانية، والبريطانية، والإماراتية، وتقريبًا جميع الشركات والصناديق العالمية التي تحاول تأمين موطئ قدم لها في أسواق الطاقة المتجددة الهندية.
وصرح وزير الطاقة الجديدة والمتجددة الهندي بيوش غويال أمام البرلمان الهندي أخيرًا بأن البلاد اجتذبت ما يقرب من 14 مليار دولار على مدار السنوات المالية الثلاث الماضية من الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة. وظل قطاع طاقة الرياح هو أكثر القطاعات جاذبية للمستثمرين الذين ضخوا ما يساوي 7 مليارات دولار من الاستثمارات في هذا المجال وحده. ويتبعه قطاع الطاقة الشمسية، الذي تلقى استثمارات بمقدار 4.5 مليار دولار. أما مشروعات الطاقة الحيوية فقد تلقت استثمارات بقيمة 1.1 مليار دولار، بينما دارت مشروعات الطاقة الكهرومائية الصغيرة حول 0.92 مليار دولار فقط.
تخطط الهند، بحلول عام 2022، لإضافة 225 غيغاواط من قدرات توليد الطاقة من المصادر المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والطاقة الكهرومائية، والكتل الحيوية – وهو ما يزيد على ضعف قدرات الطاقة الشمسية الحالية للصين وألمانيا معًا، وهما من كبريات الدول في مجال الطاقة الشمسية. والهند هي أكبر باعث للغازات المسببة للاحتباس الحراري بعد الولايات المتحدة والصين.
أعلنت شركة «غاميسا» الإسبانية العملاقة للطاقة المتجددة عن خطط كبيرة لتنفيذ مشروعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية على مستوى المرافق والمنشآت في الهند.
وأعلن راميش كيمال، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للشركة الهندية التابعة لشركة «غاميسا» الإسبانية، أن الشركة الأم سوف تستثمر 2.6 مليار دولار في ولاية اندرا براديش الهندية الجنوبية.
وسوف تنتج الشركة الإسبانية، وفرعها الهندي، 2500 ميغاواط من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ومزيجٍ من مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. وسوف تكون الشركة الإسبانية مسؤولة عن جهود الإنشاء، والتكليف، والعمليات، والصيانة في هذه المشروعات.
وتعتبر شركة «غاميسا» الإسبانية في الوقت الراهن واحدة من أكبر منتجي المعدات الأصلية في قطاع طاقة الرياح على مدى السنوات الثلاث الماضية في الهند. كما نجحت الشركة كذلك في إحراز تقدم كبير في قطاع الطاقة الشمسية من خلال تقديم أعمال الهندسة، والتوريد، والتشغيل. وقال السيد كيمال أن شركة «غاميسا» للطاقة المتجددة، التي أصبحت أكبر منتج لتوربينات الرياح في الأسواق الهندية قبل ثلاث سنوات عن طريق انتزاع حصتها في الأسواق الهندية من شركة «سوزلون» للطاقة المحدودة، تعتزم الوصول إلى إنتاج 1600 ميغاواط من طاقة الرياح لكثير من منتجي الطاقة المستقلين خلال العام الحالي.
وتحتسب شركة «غاميسا» الإسبانية شركات «رينيو لمشاريع الطاقة الخاصة»، و«هيرو فيوتشر للطاقة»، و«أورانج للطاقة المتجددة»، و«تاتا للطاقة المحدودة»، و«أوسترو للطاقة الخاصة المحدودة»، و«غيرنكو القابضة للطاقة» من بين عملائها الكبار.
وقال السيد كيمال إن الوحدة الهندية في شركة «غاميسا» تعمل في الوقت الحالي على تصنيع المحولات المستخدمة في مشروعات الطاقة الشمسية، وقد كانت تعمل في وقت سابق على استيرادها من إسبانيا. وهذا يساعد على اكتساب هوامش ربحية أعلى من خلال بناء هذه المشروعات حتى مع أن التعريفات المنخفضة للطاقة الشمسية تعني انخفاض هوامش الربح للشركات العاملة في خدمات الهندسة، والتوريد، والتشغيل.
وفي الأثناء ذاتها، تتجه شركة «ميترا للطاقة»، وهي فرع عن مجموعة «ميترا» ومقرها في لندن، لاستثمار 1.9 مليار دولار لإقامة مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في ولاية اندرا براديش الهندية الجنوبية. وسوف تنقسم تلك الاستثمارات بين تقنيات طاقة الرياح والطاقة الشمسية، مع خطة لإنتاج 1000 ميغاواط لكل قطاع منهما، وهناك في الوقت الراهن مشروعات لإنتاج نحو 3000 ميغاواط من طاقة الرياح و500 ميغاواط من الطاقة الشمسية لا تزال قيد العمل والتطوير.
وتعمل شركة «فورتام» الفنلندية على مشروع مقام في حديقة بهادلا للطاقة الشمسية بولاية راجستان في شمال غربي الهند بالقرب من مدينة جودبور.
وتستثمر الشركة الفنلندية من 228 إلى 456 مليون دولار في تطوير مشروعات الطاقة الشمسية الهندية، بالاشتراك مع شركات من كندا واليابان ذات تطلعات طموحة للاستفادة من قطاع الطاقة المتجددة النامي في دول جنوب آسيا.
ووفقًا لجاسميت كورانا، المدير المساعد في شركة «جسر الهند» الاستشارية، فإن الشركات الأجنبية لديها رغبة ليست بالقوية حيال عوائد الاستثمار من الشركات الهندية بسبب انخفاض الأرباح التي تحققها أغلب هذه الشركات من استثماراتها في بلدانها الأصلية. وبالإضافة إلى ذلك، فإنها قد لا تنظر في المخاطر المرتبطة بقطاع الطاقة الهندي مثل احتمالات عدم المقدرة على بيع منتجات الطاقة المولدة من هذه المشاريع.

* استثمارات صناديق الأسهم العالمية

تستمر كثير من الصناديق العالمية في شركات الطاقة البديلة الهندية. وفي عام 2016، بلغت صفقات شركات الأسهم الخاصة في الهند 662 مليون دولار.
تمكنت شركة «أوسترو» للطاقة، وهي من الشركات الهندية الناشئة العاملة في مجال طاقة الرياح، من تأمين تمويل من مؤسسة التمويل الدولية لمشروعين كبيرين لطاقة الرياح هناك. ووفرت مؤسسة التمويل الدولية تمويلاً لمشروعين لطاقة الرياح تم التخطيط لهما بواسطة شركة «أوسترو للطاقة» في ولاية اندرا براديش الهندية الجنوبية، مع قدرة مركبة ومجمعة تبلغ 197.4 ميغاواط. وهناك مشروعات أخرى قيد الإنشاء للشركة الهندية ذاتها بقدرات تراكمية مركبة تبلغ 235 ميغاواط في مختلف أنحاء ولايات راجستان، ومادهيا براديش، واندرا براديش. وانضمت مجموعة «سوفتبنك» اليابانية العملاقة، العاملة في مجال الاتصالات والإنترنت، جنبًا إلى جنب مع مجموعة «فوكسكون» التكنولوجية التايوانية، العاملة في مجال صناعة الإلكترونيات، مع مؤسسة «بهارتي الهندية المحدودة» لإقامة مشروع مشترك للطاقة المتجددة في البلاد.
والشركة الجديدة، التي تحمل اسم «إس بي للطاقة»، تخطط لاستثمار نحو 20 مليار دولار عبر فترة زمنية محددة. واستثمر صندوق «أكتيس» للأسهم الخاصة نحو 230 مليون دولار في شركة «إس بي للطاقة» من خلال شركة «أوسترو» الهندية للطاقة. كما سهلت مؤسسة التمويل الدولية، التابعة للبنك الدولي تمويل بنحو 177 مليون دولار لصالح شركة «أوسترو». واستحوذت شركة «غرينكو المحدودة للطاقة»، مدعومة من صندوق سنغافورة للثروة السيادية، وجهاز أبوظبي للاستثمار، على الفرع الهندي، الذي أعلن إفلاسه، من شركة «صن إديسون» الأميركية التي تبلغ أصولها في الهند نحو 392 مليون دولار خلال العام الماضي.
يقول وزير الطاقة الهندي الأسبق أنيل رازدان: «إذا قرر أحد صناديق الاستثمارات الأجنبية الاستثمار في إحدى الدول، فذلك دلالة واضحة على ثقته في أجواء الاستثمار في هذه الدولة. ويوحي ذلك أن الصندوق الاستثماري يثق بأن الهند تملك موارد لجعل الطاقة المتجددة قابلة للحياة، وذات مصداقية، واستدامة».
ويستكشف صندوق الثروة السيادية في دبي، ويحمل اسم «مؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية»، من خلال شركته التابعة والمعروفة باسم «شركة دبي القابضة»، أجواء الاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة الهندي.
ويأتي اهتمام صندوق الثروة السيادية في دبي بالاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة الهندي على خلفية دعوة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي للاستثمار في بلاده أثناء زيارته التي قام بها في أغسطس (آب) الماضي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، على نحو ما أفادت به شخصيات مطلعة طلبت عدم الكشف عن هويتها.
وكانت الهند، التي تتطلب استثمارات كبيرة في قطاع البنية التحتية الوطنية، تحاول إقناع دولة الإمارات العربية المتحدة باستثمار 800 مليون دولار من الثروة السيادية في الهند. وقالت إحدى الشخصيات المطلعة على مجريات الأمور: «ينصبّ اهتمام شركة (دبي القابضة) على الاستثمار في مجال الطاقة الهندية النظيفة. وكانت الشركة متحمسة لمتابعة هذا الأمر إثر النجاح الذي أحرزه صندوق الثروة السيادية في سنغافورة، وجهاز أبوظبي للاستثمار، في القطاع نفسه».
وبعض من صناديق الثروة السيادية الأخرى، وشركات الاستثمار المملوكة للحكومات، التي تستثمر في الهند، تشمل شركة «سنغافورة تيماسيك القابضة المحدودة»، وشركة «مبادلة للاستثمار» في أبوظبي.
وسوف تستحوذ شركة «طوكيو القابضة للطاقة الكهربائية» وشركة «تشوبو للطاقة الكهربائية» على حصة مشتركة بالمناصفة في شركة «رينيو» الهندية العاملة في قطاع الطاقة المتجددة، وكانت أكبر استثمارات خارجية تصل إلى الهند في مجال الطاقة النظيفة من جانب شركة «جيرا» اليابانية التي سوف تحصل على الأسهم الصادرة حديثًا في شهر مارس (آذار) عبر إحدى الشركات التابعة لها مقابل 200 مليون دولار.
وهناك استثمارات بقيمة 265 مليون دولار من جانب جهاز أبوظبي للاستثمار في شركة «رينيو» الهندية للطاقة، وفقًا إلى شركة «فينتشر» الاستشارية.
وتخطط الوحدة المحلية لشركة «سي إل بي» القابضة، المدرجة على قوائم البورصة في هونغ كونغ، لاستثمار نحو مليار دولار لإقامة مشروعات لإنتاج 1 غيغاواط من قدرات الطاقة الشمسية على مدى 3 إلى 5 سنوات المقبلة، كما أفاد بذلك ماهيش ماكيجا، مدير تطوير الأعمال لقطاع الطاقة المتجددة في مقابلة شخصية.
ولقد تأسست شركة «سي إل بي» القابضة في عام 1901 تحت اسم شركة الكهرباء والطاقة الصينية المحدودة، وسوف تتقدم بعطاء لإقامة مشروعات الطاقة الشمسية تحت مظلة بعثة جواهر لال نهرو للطاقة الشمسية الوطنية الهندية، وتخطط للاستثمار في المشروعات المملوكة لشركات أخرى كما قال السيد ماكيجا. وتنتج شركة «سي إل بي» الهندية أكثر من 3000 ميغاواط من الطاقة عبر مشاريع طاقة الرياح والفحم والغاز. وهي تدير محطة باغوثان للغاز الطبيعي في مدينة بهاروش بولاية غواجارات، ومحطة أخرى للفحم بسعة 1320 ميغاواط في مدينة جهاجار بولاية هاريانا.
وأعلن المستثمرون، أمثال صندوق التقاعد الهولندي، وصندوق التقاعد الكندي، وشركة «إينيل» الإيطالية للطاقة الخضراء، وشركة «إي جي إف» الفرنسية، عن التزامات استثمارية كبيرة في قطاع الطاقة الشمسية الهندي خلال العام الماضي وحده.
وقال فيناي راستاغي، المدير الإداري في شركة «جسر الهند» الاستشارية المعنية بالطاقة المتجددة: «الهند هي واحدة من أكبر أسواق الطاقة المتجددة في العالم، وهي تجذب استثمارات هائلة من الخارج. وهو السبب في أننا نشهد كبار المستثمرين يأتون إلى الهند من كل أنحاء العالم»، مشيرًا إلى صندوق الثروة السيادية في سنغافورة، وجهاز أبوظبي للاستثمار، وشركة «سي إل بي» القابضة من هونغ كونغ، وشركة «إي جي إف» الفرنسية، وشركة «سوفتبنك» اليابانية، إلى جانب شركة «جيرا» اليابانية كذلك.
حتى إن الشركات المحلية تستثمر هي الأخرى وبكثافة في قطاع الطاقة المتجددة. وهناك صفقات كبيرة أبرمت أخيرًا في مجال الطاقة النظيفة الهندية بما في ذلك شركة «تاتا» المحدودة للطاقة التي ابتاعت حافظة الطاقة المتجددة بقدرة 1.1 غيغاواط من شركة «ويلسبون» المحدودة للطاقة مقابل 1.4 مليار دولار. وهناك شركات أخرى، بما في ذلك شركة «اداني للطاقة» و«ريلاينس للطاقة»، التي التزمت باستثمارات بلغت 5 مليارات دولار لإقامة محطات الطاقة الشمسية في الهند.



تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن الحكومة ستتيح للمواطنين الأتراك والشركات إمكانية نقل أموالهم وذهبهم وأوراقهم المالية الموجودة في الخارج إلى داخل تركيا عبر نظام ضريبي منخفض لفترة محددة، في خطوة تهدف إلى تشجيع إعادة دمج الأصول الخارجية في الاقتصاد.

تسهيلات للأتراك بالخارج

وأضاف إردوغان أن القرارات تشمل تسهيلات كبيرة للمقيمين الأتراك في الخارج، مشيراً إلى أنه بالنسبة للأفراد الذين لم يكونوا خاضعين للضرائب في تركيا خلال السنوات الثلاث الماضية، لن تُفرض عليهم ضرائب داخل البلاد على دخلهم وأرباحهم من مصادر أجنبية لمدة تصل إلى 20 عاماً في حال عودتهم إلى الاستقرار في تركيا، على أن يقتصر فرض الضرائب على الدخل المحلي فقط.

وتابع الرئيس التركي، خلال مشاركته في فعالية «قرن تركيا: مركز قوي للاستثمار» التي أُقيمت بالمكتب الرئاسي في قصر «دولمه بهجة» في إسطنبول ليل الجمعة-السبت، أنه سيتم تطبيق تخفيضات كبيرة في ضريبة الشركات، حيث سيتم خفضها إلى 9 في المائة للمصدرين الصناعيين، و14 في المائة لباقي المصدرين، في إطار دعم القدرة التنافسية للصادرات التركية في الأسواق العالمية.

إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول حول الاستثمار (الرئاسة التركية)

وأعلن توسيع الحوافز الضريبية في مركز إسطنبول المالي، بما في ذلك رفع نسبة الخصم على أرباح تجارة الترانزيت والوساطة في التجارة الخارجية إلى 100 في المائة، مما يعني عدم فرض ضريبة شركات على هذه الأنشطة داخل المركز، بالإضافة إلى إعفاءات تصل إلى 95 في المائة خارج نطاقه.

وتضمنت حزمة القرارات الجديدة إنشاء مكتب موحّد لإدارة الاستثمارات الدولية، سيعمل تحت إشراف رئاسة الاستثمار والمالية برئاسة الجمهورية التركية، بهدف تسهيل جميع الإجراءات للمستثمرين من مكان واحد، بما في ذلك تأسيس الشركات، وتصاريح العمل والإقامة للأجانب، والضرائب، والضمان الاجتماعي، والحوافز الاستثمارية.

وقال إردوغان إن تركيا تسعى لتكون مركزاً عالمياً جاذباً لرؤوس الأموال والشركات متعددة الجنسيات، مشيراً إلى أن بلاده تعمل على تعزيز بنيتها التحتية الاقتصادية والمالية لمواكبة التحولات العالمية.

ولفت إلى أن الوضع الاقتصادي العالمي يمر بمرحلة من عدم الاستقرار تؤثر على الطاقة والتجارة والنقل، لكن تركيا أصبحت «جزيرة استقرار» في المنطقة، وركيزة مهمة في النظام الاقتصادي العالمي الجديد.

وذكر إردوغان أن الاقتصاد التركي شهد نمواً كبيراً خلال السنوات الماضية، حيث ارتفع حجمه من 238 مليار دولار إلى 1.6 تريليون دولار، وأن الحكومة ستواصل تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تعزيز الإنتاج والاستثمار والتصدير، وتحويل تركيا إلى أحد المراكز الاقتصادية الكبرى في العالم.

تأجيل قيود على بطاقات الائتمان

في الوقت ذاته، قررت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية تأجيل لائحة جديدة مقترحة من شأنها إدخال تغييرات كبيرة على حدود بطاقات الائتمان وآلية إعادة هيكلة الديون.

تم تعليق قرارات متعلقة ببطاقات الائتمان بسبب الوضع الاقتصادي (إعلام تركي)

وأفادت مصادر مصرفية بأنه بموجب اللائحة المقترحة سيتم العدول، مؤقتاً، عن الخطة التي كانت تقترح خفض حدود الائتمان بنسب تتراوح بين 50 و80 في المائة للبطاقات التي يتجاوز سقفها 400 ألف ليرة، وسيستمر العمل بالنظام المعمول به حالياً دون أي تعديلات، مما يحافظ على مستوى القدرة الشرائية للمستهلكين في الوقت الراهن.

وكانت اللائحة المقترحة تتضمّن بنوداً أخرى، من أبرزها تمديد فترة إعادة جدولة الديون المتعثرة حتى 48 شهراً، واستثناء نفقات الصحة والتعليم من أي خفض في حدود الائتمان، بالإضافة إلى ربط سقف البطاقة بالدخلَيْن الشهري والسنوي للمواطنين بحلول عام 2027. وحسب المصادر، سيتواصل العمل وفق السياسات الحالية دون تطبيق أي تخفيض إلزامي على حدود البطاقات خلال الفترة المقبلة.

تراجع توقعات التضخم

في غضون ذلك، أكد وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، أن الحكومة ستواصل تنفيذ سياساتها الرامية إلى ضمان استقرار الأسعار، مؤكداً أنه شرط أساسي لتحقيق نمو مستدام وزيادة دائمة في الرفاهية.

وقال شيمشيك، عبر حسابه في «إكس»، إن ارتفاع تكاليف الطاقة، في ظل الحرب (في إيران)، تسبّب في تراجع توقعات التضخم.

وأضاف أنه «مع الصدمة التي شهدناها في أسعار النفط، تتفاقم الضغوط التضخمية على مستوى العالم، في حين يُلاحظ تراجع في التوقعات، متوقعاً أن يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة، سلباً، على توقعات التضخم في تركيا.

وفي وقت سابق، رد شيمشيك على انتقادات حادة وُجّهت إليه من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة تحدثت عن انهيار البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة الذي وضعه شيمشيك.

وقال شيمشيك إنه منذ فترة، تُبذل «محاولات متعمدة» لتشويه الحقائق عبر نشر أخبار كاذبة، مضيفاً أن «همّنا هو خدمة الوطن، وجدول أعمالنا حافل بالتحديات في ظل هذه الظروف الجغرافية الصعبة، وأمامنا عمل كثير لحل مشكلات بلادنا وتعزيز إمكاناتها وأدائها».

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (إكس)

وأضاف شيمشيك: «نحن عازمون على خفض التضخم، وتقليل عجز الحساب الجاري، وإرساء الانضباط المالي، ومعالجة المشكلات الهيكلية».

واختتم: «سنواصل تعزيز برنامجنا الذي حظي بدعم رئيسنا (رجب طيب إردوغان) الكامل منذ البداية، وعندما يحقق برنامجنا أهدافه سيرتفع مستوى معيشة مواطنينا بشكل دائم».

وناشد شيمشيك المواطنين عدم تصديق الشائعات المتداولة، قائلاً: «لا تصدقوا أخباراً حول سياساتنا لم تسمعوها منا مباشرةً».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
TT

«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)

تحولت الإصلاحات الهيكلية في قطاعي التعدين والصناعة في السعودية إلى واقع ملموس، بعد رحلة تطوير بدأت منذ إطلاق «رؤية 2030». هذه الرحلة لم توجد بيئة تنافسية فحسب، بل حققت قمة تاريخية في الاستكشاف التعديني، حيث قفز الإنفاق لكل كيلومتر مربع من 105 ريالات (28 دولاراً) في 2020 إلى 539 ريالاً (143 دولاراً) حالياً، متجاوزاً المستهدفات المرسومة عند 200 ريال (53 دولاراً) بمراتب عديدة. بينما استطاعت المملكة من خلال رؤيتها رفع الاستثمارات الصناعية إلى 1.2 مليار ريال (320 مليون دولار)، بعد أن كانت نحو 963 مليون ريال (256 مليون دولار) في 2020.

وبدأت الحكومة المرحلة الرابعة من إطلاق «رؤية 2030» عام 2016 التي استشرفت مستقبل التعدين واهتمت بتطويره، بوصفه قطاعاً استراتيجياً يولِّد الوظائف وفرص الاستثمار، ويدعم الصناعة، مستندة في ذلك على ما بُني طوال المراحل الثلاث السابقة، ومقتنصة فرصة ما تزخر به أرض المملكة من معادن ثمينة ونادرة وحرجة، لتعطي القطاع ميزة تنافسية تدفعه للتقدم أكثر، وتعزيز مكانته في جذب الاستثمارات التعدينية، والتكامل مع القطاع الصناعي ودعم نموه، عبر تزويده بالمعادن التي تحتاج إليها صناعات واعدة واستراتيجية وعالية التقنية.

وضمن جهود المملكة لتعزيز القطاع وتحفيز الاستثمار فيه، تمكَّنت خلال العام الماضي من إطلاق مبادرة استوديو الابتكار التعديني، وإطلاق المنافسة العالمية للابتكار في المعادن «رواد مستقبل المعادن»، وكذلك تدشين أكاديمية هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، وإطلاق منصتها الإلكترونية، وأيضاً انتقال إصدار الترخيص الصناعي لمزاولة صناعة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة إلى وزارة الصناعة والثروة المعدنية.

جذب الاستثمارات

أصبحت المملكة اليوم من بين الدول الأكثر جاذبية للاستثمار التعديني، وهو ما يجعلها مصدراً موثوقاً في تثبيت دعائم أمن واستقرار سلاسل الإمداد التعدينية. إذ زادت القيمة المقدَّرة للثروات المعدنية إلى أكثر من 9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، بنمو بلغ نحو 90 في المائة، مقارنة بعام 2016، مع قفزة في قيمة المعادن الأرضية النادرة التي قُدِّرت قيمتها بـ375 مليار ريال (100 مليار دولار).

وقد انعكس هذا التطور في التقارير الدولية؛ إذ حلت المملكة في المرتبة العاشرة عالمياً حسب تقرير معهد فريزر الكندي 2025. وجاءت في المرتبة العاشرة خلال العام المنصرم، والأولى عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بنظام الضريبة التعدينية، والمؤشر الفرعي الخاص بالاتساق التنظيمي وعدم التعارض، بالإضافة إلى مؤشر وضوح لوائح النظام التعديني وكفاءة الإدارة التنفيذية.

وحلَّت المملكة ثالثة في المؤشر الفرعي الخاص باستقرار ووضوح التشريعات البيئية، وأيضاً في مؤشر التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة، والرابعة عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بالسياسات والتشريعات.

الرخص التعدينية

على صعيد العمل الميداني، نما عدد رخص الاستغلال التعديني إلى 275 رخصة، وزاد عدد رخص الكشف إلى أكثر من ألف رخصة، مقابل 50 رخصة فقط في 2015.

وتسارعت أعمال المسح الجيولوجي إلى 65 في المائة في 2025، مما أدى لاكتشافات أولية في نجران (جنوب المملكة) بنحو 11 مليون طن من المعادن (ذهب، وفضة، وزنك، ونحاس)، مما رفع قيمة الثروات غير المستغلة إلى أكثر من 227 مليار ريال (60.5 مليار دولار).

النهضة الصناعية

في ملف الصناعة، حققت المملكة خلال العام الفائت عدداً من المنجزات، لعل أبرزها وصول بلوغ عدد المصانع المنتشرة في أنحاء المملكة نحو 12.9 ألف مصنع منتشرة في أنحاء المملكة، مقارنة بـ7.2 ألف في 2016. ونمت الاستثمارات لتصل إلى 1.2 مليار ريال في 2025.

كما وافقت الحكومة على وثيقة مشروع تخصيص مصنع الملابس والتجهيزات العسكرية، وأطلقت الأكاديمية الوطنية لصناعة الأسمنت، وكذلك أطلقت تجمع صناعات الطيران بواحة مدن في جدة، والإعلان عن اشتراطات ممارسة الأنشطة الصناعية خارج المواقع المخصصة للأنشطة الصناعية.

أحد المصانع السعودية (واس)

ومن خلال برنامج «صُنع في السعودية»، استطاعت الحكومة تصدير أكثر من 3 آلاف منتج إلى ما يزيد على 74 دولة، في شبكة تربط بين المصدِّرين المحليين والمشترين.

وتمكن صندوق التنمية الصناعية من تقديم 4.5 مليار ريال كقروض تمويلية خلال النصف الأول من عام 2025، وتمويل 300 مشروع خلال الفترة من 2022 إلى 2024.

وقدَّم بنك التصدير والاستيراد السعودي تسهيلات ائتمانية في 2025، بلغت 116 مليار ريال. أما المدن الصناعية فقد أتاحت 2200 مصنع جاهز حتى منتصف العام الفائت.

المنتجات السعودية

توسعت المملكة في دعم المنتج المحلي؛ حيث تجاوزت المنتجات في القائمة الإلزامية 1.6 ألف منتج في 2025، من 100 منتج في 2019، في حين ارتفع عدد المصانع المستفيدة من هذه القائمة بما يتجاوز 6.7 ألف مصنع في العام السابق.

واستثمرت المملكة في تطوير البيئة الصناعية وربطها بالموانئ والطرق، وعملت على تطويرها، ما جعلها جاهزة ومحفزة لاحتضان المصانع، وتمكين صناعات واعدة واستراتيجية، وتوطينها.

وتحتضن مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، الذي يضم مصانع مثل «لوسِد»، و«سير» و«هيونداي»، وغيرها.

مصنع تابع لشركة «لوسِد» في السعودية (واس)

وتم إطلاق أول مصنع متخصص في أنظمة طاقة الرياض في ينبع الصناعية، ومجمعين صناعيين نوعيين في المنطقة الشرقية، وكذلك أكبر مصنع لأغشية التناضح العكسي، بالإضافة إلى اقتراب إنجاز أكبر مصنع لقاحات في الشرق الأوسط، بمدينة سدير للصناعات والأعمال.

وحقق برنامج مصانع المستقبل الذي يهدف إلى تمكين المصانع من تبني التقنيات الحديثة، الوصول إلى 3900 مصنع، في حين أن المستهدف 4000 مصنع.

وضمن مبادرات البرنامج السعودي لأشباه الموصلات، تمت صناعة 25 رقاقة إلكترونية بأيدٍ سعودية، تستخدم في تطبيقات متنوعة؛ كالإلكترونيات، والاتصالات اللاسلكية، والترددات العالية، والإضافة الموفرة للطاقة، وغيرها.


السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
TT

السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها في مجالي الأمن الغذائي، والمائي، من خلال تطوير منظومات متكاملة تستند إلى إعادة هيكلة القطاعات الحيوية، ورفع كفاءة الإنتاج، وتعزيز الاستدامة، وفق ما ورد في «تقرير رؤية 2030» للعام 2025.

على مدار سنوات طويلة، عززت المملكة قدراتها الغذائية، والزراعية، بهدف تحقيق الأمن الغذائي بوصفه أساساً للاستقرار، والرخاء. واستمرت هذه الجهود حتى جاءت «رؤية 2030» التي أكملت المسار، واضعةً أسساً وممكنات تتواكب مع تحديات المرحلة، ومتغيراتها.

وأُعيدت هيكلة منظومة الغذاء، والزراعة، حيث أُسست الهيئة العامة للأمن الغذائي لإدارة أمن الغذاء، والمخزون الاستراتيجي، كما جرى تخصيص مطاحن الدقيق عبر أربع شركات لتحقيق الكفاءة التشغيلية.

برامج ومبادرات

وامتد التطوير إلى برامج ومبادرات داعمة للمزارعين، من أبرزها برنامج الإعانات الزراعية، وبرنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة (ريف)، إضافة إلى إصدار نظام صندوق التنمية الزراعية بما يواكب التحول في القطاع. كما أُطلق نظام الإنذار المبكر المطور للأغذية، الذي يهدف إلى متابعة الإنتاج، وسلاسل الإمداد، ومستويات المخزونات المحلية للسلع الاستراتيجية، بما يعزز اتخاذ القرار، ويضمن استدامة واستقرار أسواق الغذاء. ولتعزيز كفاءة الإنتاج، تم دعم تبني التقنيات الزراعية الحديثة، إضافة إلى إطلاق البرنامج الوطني للحد من الفقد، والهدر في الغذاء (لتدوم).

رجل وابنه في موسم حصاد الورد الطائفي (وزارة السياحة)

كما تسهم «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) في دعم استدامة الغذاء، من خلال استثماراتها في الداخل، والخارج، إضافة إلى تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب» بالتعاون مع «الشركة الوطنية للنقل البحري» (بحري) لتعزيز سلاسل الإمداد، والدعم اللوجستي.

وأُنشئت أيضاً «الشركة الوطنية لإمدادات الحبوب» (سابل) لإدارة الصوامع، والخزن الاستراتيجي للقمح، إضافة إلى تطوير محطة الحبوب في ميناء ينبع التجاري بمساحة 313 ألف متر مربع.

الاكتفاء الذاتي في 2025

سجلت المملكة نسب اكتفاء ذاتي في عدد من السلع الغذائية خلال عام 2025 على النحو التالي:

- لحوم الدواجن: 76 في المائة.

- بيض المائدة: 105 في المائة.

- الأسماك والروبيان: 69 في المائة.

- الألبان: 120 في المائة.

- اللحوم الحمراء: 55 في المائة.

موظف يطعم الأبقار في إحدى مزارع «المراعي» السعودية (الشركة)

مركز عالمي في الأغذية

هذا وتواصل المملكة تطوير سوق المنتجات والخدمات الغذائية بوصفه قطاعاً استراتيجياً، مستفيدة من نمو القاعدة الزراعية، وارتفاع الإنتاج، وتطور الصناعات الغذائية، إلى جانب كون السوق السعودية الكبرى في المنطقة.

متجر نوق (سواني)

وشهد القطاع تأسيس شركات وطنية متخصصة، منها: شركة «تطوير منتجات الحلال» (حلال)، وشركة «سواني» لمنتجات حليب الإبل، وشركة «تراث المدينة» (ميلاف) لمنتجات التمور، و«الشركة السعودية للقهوة» (جازين).

كما تواصل «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) دورها في دعم استدامة الغذاء، من خلال 13 استثماراً في 7 دول، و5 قارات، إضافة إلى مساهمتها في تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب».

وفي إطار تعزيز تنافسية السوق، أُنشئ المركز السعودي للحلال لمنح شهادات اعتماد للمنتجات وفق المعايير الشرعية.

كما تطورت البنية التحتية للقطاع، من خلال التجمع الغذائي في جدة بوصفه الأكبر عالمياً، ومجمع صناعات الألبان في الخرج، إضافة إلى الإعلان عن مدينة للثروة الحيوانية في حفر الباطن.

المياه و«غينيس«

تُعد المملكة رائدة في إدارة الموارد المائية، من خلال منظومة عززت استدامة المياه في بيئة صحراوية، وتحديات مائية معقدة.

إحدى منظومات تحلية المياه في السعودية (هيئة المياه)

وأُعيد تنظيم القطاع عبر تحويل المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة إلى الهيئة السعودية للمياه، بما يعزز شمولية إدارة الموارد المائية.

كما أُسست المنظمة العالمية للمياه في الرياض، بهدف تنسيق الجهود الدولية لمواجهة تحديات المياه عالمياً.

وتجسدت جهود المملكة في تنويع مصادر المياه لتتجاوز 471 مصدراً، إلى جانب تطوير شبكات الإمداد والتحلية والمياه الجوفية، ورفع المحتوى المحلي في القطاع.

وسجلت الهيئة السعودية للمياه 12 رقماً قياسياً في موسوعة «غينيس»، من أبرزها:

- أكبر محطة تحلية بتقنية التناضح العكسي.

- طاقة إنتاجية تبلغ 670.8 ألف متر مكعب يومياً.

- أقل معدل استهلاك للطاقة في التحلية عند 1.7 كيلوواط في الساعة لكل متر مكعب.

هذه المنظومة المتكاملة تعكس أن المملكة تتجه نحو بناء نموذج مستدام في الأمن الغذائي والمائي، وقائم على تطوير البنية المؤسسية، وتعزيز الكفاءة، وتوسيع الشراكات، بما يدعم استقرار الموارد، ويرسخ مكانتها لتكون قوة إقليمية وعالمية في القطاعين.