انقسام ألماني حول التعامل مع سياسات ترمب الاقتصادية

برلين تخشى خسارة أهم شركائها التجاريين

أنجيلا ميركل
أنجيلا ميركل
TT

انقسام ألماني حول التعامل مع سياسات ترمب الاقتصادية

أنجيلا ميركل
أنجيلا ميركل

تتواصل ردود الفعل الألمانية على انتخاب الولايات المتحدة رجل الأعمال الملياردير دونالد ترمب رئيساً للجمهورية، لكنها منقسمة، فهناك من يهاجم سياسته بشدة، كونها ستلحق الضرر باقتصاد أوروبا، وآخرون يؤيدونها ويطالبون بالنظر بشكل واقعي إلى ما يخطط له الرئيس الجديد من أجل إنقاذ اقتصاد بلاده الذي يعاني من مشكلات كبيرة.
وهناك أيضاً من لا يريد اتخاذ موقف نهائي، وبانتظار بلورة واشنطن لسياستها بالأخص على صعيد العلاقات الاقتصادية والتجارية، مبررين موقفهم بوجوب الحفاظ على العلاقات التقليدية التي يتجاوز عمرها نصف القرن، منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.
بالطبع تلعب بعض الأقلام الإعلامية اليوم دوراً كبيراً على الجانبين، فعلى صعيد الشارع الألماني، ما زالت نسبة ليست صغيرة رافضة لسياسته، ولكن الرفض الحاد قد خف بعض الشيء، بعد أن وصل إلى ذروته بعد فرض عقوبات جمركية على المصانع الألمانية التي تنتج في المكسيك وتصعب دخولها إلى الولايات المتحدة.
بعض رجال الحكومة والاقتصاد لهم أسبابهم الخاصة في اتخاذ موقف سلبي منه. فهم يرون في سياسته محاولة لحل مشكلاته الداخلية على حساب بلدان أخرى، خصوصاً عبارة «أميركا أولاً» وربطها بعزمه نشل اقتصاد بلاده من الركود، حتى ولو كان ذلك على حساب الصداقات التاريخية.
وما زاد قلق الألمان هو رفضه المعاهدة التجارية الحرة بين بلدان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، لأنه يريد حسب تقديرهم العمل أولاً لمصلحة بلاده ثم التفكير بصالح الشركاء التقليديين، لذا سارع سياسيون ألمان للدفاع عنها، واللافت أنها كانت مرفوضة قبل عام من قبل الكثيرين وخرجت مظاهرات تشجب شروطها، لأنها لا تناسب أسواقهم الوطنية، حتى أن المستشار الألمانية أنجيلا ميركل أكدت في محاضرة لها أنها مستعدة «للقتال من أجل تجارة حرة وفتح الأسواق»، وطالبت القطاعات الإنتاجية والصناعية في بلادها بالانضمام إلى هذه المعركة، وذكّرت بأن العالم تمكن من تخطي الأزمة المالية عام 2008 عبر الانفتاح والتعاون معاً وليس العكس. وهي على قناعة بأن الانفتاح وقبول المنافسة هما أفضل وسائل الحفاظ على الازدهار في العالم. ومن دون ذكر اسم ترمب تابعت القول: «هناك من يسعى مرة أخرى للعثور على وسائل من أجل حماية الإنتاج الوطني لبلادهم بلا حدود». ولقد تُرجم موقف المستشارة أيضاً على أنه بمثابة رد على مطالبة الرئيس الأميركي ترمب أصحاب مصانع السيارات الألمانية، ومنها مصنع سيارات «فولكس فاغن»، نقل مصانعهم من المكسيك إلى الولايات المتحدة، وإلا عليهم دفع رسوم جمركية عالية على منتجاتهم عند تصديرها إلى بلاده.
وألمانيا لا يمكنها الاستغناء عن صناعاتها في المكسيك، فالتقديرات تشير إلى أن عدد السيارات التي تصنع في المكسيك ستصل إلى 5 ملايين سيارة حتى عام 2020، مما زاد من أهمية هذا البلد بالنسبة لشركات مثل «ديملر»، و«بي إم دبليو»، و«فولكس فاغن»، التي تتوقع توسيع موقعها في بلدة بوابلا المكسيكية حيث مكاتب إدارتها منذ عام 1964. ففي هذا الموقع يتم تصدير 90 في المائة من الإنتاج إلى أكثر من 100 بلد من بينها الولايات المتحدة الأميركية.
وفي أنحاء مختلفة من المكسيك، هناك نحو 1900 فرع لمصانع ولشركات ولمؤسسات إنتاجية ألمانية، لذا لم تخفِ وزيرة الاقتصاد الاتحادية بريجيت سيبرس انزعاجها من قرارات الرئيس ترمب فرض حواجز جمركية جديدة على كل ما ينتج من المكسيك بالأخص السيارات الألمانية وإلغاء الاتفاقيات، فهذا من وجهة نظرها يهدد الاقتصاد الألماني برمته وينعكس سلباً على الاقتصاد الأميركي، لأن الولايات المتحدة الشريك التجاري الأول لألمانيا. مع ذلك ترفض الوزيرة الحديث عن إمكانية اندلاع حرب تجارية إذا ما واصل ترمب التمسك بسياسته وتنصح بالتزام الهدوء والثقة بالنفس. وتسعى برلين إلى إجراء محادثات مع واشنطن، خصوصاً أن رجال أعمال أميركيين ينتقدون خطط ترمب الاقتصادية لأنها تلحق الضرر بمصالحهم في أوروبا والعالم. كما أن التصعيد لا يفيد الاقتصاد الأمريكي أيضاً، فالعجز في الميزان التجاري للولايات المتحدة كان أعلى من المتوقع في يونيو (حزيران) الماضي.
إذ تشير بيانات وزارة التجارة في واشنطن إلى أن الخسارة الصافية بلغت 44.5 مليار دولار. وكان اقتصاديون يتوقعون عجزاً لا يتجاوز الـ43 مليار دولار، ووصل العجز في شهر مايو (أيار) الماضي 41 مليار دولار والحديث اليوم عن عجز مزمن في الميزان التجاري، مما يجعل أكبر اقتصاد في العالم يستهلك أكثر مما ينتجه في الداخل حالياً، وهذا سيدفع واشنطن إلى رفع الفوائض المالية في رأسمال لأنه سيصبح أمراً مطلوباً. وحسب رأي اقتصاديين ألمان، فالسبيل الوحيد الذي قد ينهض بالاقتصاد هو استثمار ترمب في البنى التحتية، فهذا سينعش الاقتصاد في 2017 بنسبة 2 في المائة و2.4 في المائة العام المقبل.
ويرى أصحاب المصانع الألمان في سياسة ترمب أيضاً تهديداً مباشراً لأعمالهم، لذا يعربون في كل مناسبة عن هذا القلق، خصوصاً تقييد التجارة الأميركية مع الدول الأخرى وإدخال تعريفات عقابية وإبرام اتفاقيات تجارية مع كل بلد على حدة، فهذا يهدد مصير الآلاف من أماكن العمل بالأخص في قطاع صناعة السيارات الذي يعتبر أحد أهم أعمدة الاقتصاد الألماني، وفي حالة تضرره تدخل أسواق المال في حالة من عدم الاستقرار وينعكس سلباً على تطور الأسعار في منطقة اليورو.
وبرأي كيلنماس فوست، رئيس مؤسسة إيفو للدراسات الاقتصادية في ميونيخ، فإن اعتماد الرئيس الأميركي لهذه السياسة سيهدد وجود 1.6 مليون مكان عمل في قطاع صناعة السيارات ويسيء إلى العلاقات الاقتصادية الألمانية - الأميركية.
* صناعات ألمانية مستفيدة من سياسات ترمب
الجانب الألماني الذي لا يبدي قلقاً من سياسة الرئيس الجديد هو قطاع الصناعة الكيماوية والصيدلة، فالرئيس ترمب أعلن أنه يريد الحفاظ على الفرص متوازنة وكثير من المصانع الألمانية تنتج في بلاده، وتكثيف الاستثمار في البنية التحتية يعود بالفائدة أيضاً على الشركات الألمانية هناك، ولا يريد التفريق بين شركة أميركية وأخرى ألمانية إذا ما تم إحداث وظائف في بلاده. وفي المناقصات لمشاريع في البنى التحتية وبناء الطرق والجسور، تأمل للشركات الألمانية مثل «توسين كروب» و«سيمنز» إرساء مناقصات كثيرة عليها.
وما يجب ذكره هنا أيضاً أن الشركات والمصانع الألمانية الموجودة في الولايات المتحدة تلعب دوراً في سوق العمل بالأخص مصانع السيارات، فعلى سبيل المثال تشغل مصانع «دايملر» 22 ألف عامل أميركي لصنع السيارات الشخصية وسيارات الدفع الرباعي وشركة «سيمنز» توفر فرص عمل لأكثر من 50 ألف عامل في صناعة القاطرات ومعدات الموجات فوق الصوتية وتوربينات الغاز. كما يمكن للأميركيين قيادة سيارات «بي إم دبليو» من دون استيرادها من ألمانيا ويكون سعرها مناسباً لميزانيتهم، ويعمل في مصانع الشركة بالولايات المتحدة نحو 10 آلاف أميركي، ولدى شركة «فولكس فاغن» 12 ألف عامل. ومقارنة مع صناعة السيارات الألمانية في المكسيك، فإن عدد العاملين فيها أقل بكثير من العاملين في الولايات المتحدة الأميركية، وإذا ما أضيفت الأعداد الهائلة من الأميركيين العاملين في مصانع ألمانية أخرى، فإن العدد يتجاوز الـ600 ألف عامل. ففي «إس إيه بي» الألمانية وهي أكبر شركات البرمجيات الأوروبية، ورابع أكبر شركة برمجيات في العالم يعمل في فروعها الـ31 نحو 40 ألف أميركي، أي أكثر من العدد في ألمانيا.
ويلاحظ المراقبون في الأروقة الحكومية بعد تلطيف ترمب لهجته أن بعض السياسيين في الأحزاب الحاكمة وبعكس المعارضة يعملون على تهدئة الأجواء مع واشنطن والدعوة لرؤية الأمور بعيداً عن الانفعالية.
السياسيون يتفهمون أن ترمب يعتمد في رؤيته للأمور على خبرته كرجل أعمال ومال وليس كسياسي، وهذا ما أخاف الكثيرين. وترى وزيرة الدفاع أورسولا فو دا لاين، فيما يتعلق بالعلاقات التجارية بين أميركا وأوروبا، أن ترمب سوف يعمل على تحسينها بحيث يكون مضمونها مناسباً للطرفين.
وقد يكون دانيال أندريخ مندوب الاقتصاد الألماني في واشنطن العاصمة الشخص الذي يرسم الصورة الأوضح للوضع، ففي الوقت الذي تذكر فيه الصحف أن ترمب ألغى الاتفاق التجاري الحر يذكر أندريخ أن الإدارة الأميركية لم تتخلّ عن المعاهدة، بل جمدتها لفترة ولم تصرح بأي شيء حيالها، بل قالت إنها تفضل عقد اتفاقيات ثنائية مع كل بلد على حدة. وبرأيه أن مثل هذا الاتفاقات تؤدي أيضاً إلى تحرير السوق وليس إلى حرب تجارية. وبشأن تهديدات ترمب برفع الرسوم الجمركية على المصانع الألمانية التي تنتج في المكسيك وتصدر إلى الولايات المتحدة، قال أندريخ: «رغم تصريحات الحكومة الأميركية الجديدة تظل ألمانيا الشريك الأهم بالنسبة للولايات المتحدة عندما يتعلق الأمر بالتجارة والاستثمار وفرص العمل، فالشركات الألمانية في الولايات المتحدة تستثمر 225 مليار دولار، وتوفر بذلك 672 ألف مكان عمل للأميركيين نصفهم يعمل في الإنتاج».
وعلى مدى السنوات السبع الماضية زاد إنتاج السيارات الألمانية «صُنع في أميركا» 4 مرات، أكثر من نصفها يُصدر إلى بلدان أخرى. وهدف الحكومة في واشنطن إحياء إنتاجها الوطني، ويقدم نموذج الإنتاج الألماني المزدوج مثالاً جذاباً يحظى باهتمام السياسيين من كلا الطرفين. وبناء عليه من المبكر جداً إصدار أحكام مسبقة لمصير علاقات متشابكة على كل الأصعدة بين بلدين شريكين، فلم تتسلم بعد كل المؤسسات التنفيذية الجديدة أعمالها، وفيما يتعلق بالسياسة الاقتصادية فلم تصدر بعد مراسيم كثيرة بالأخص ما يتعلق بمعاهدة التجارة الحرة.
وبرأي مندوب الاقتصاد الألماني في واشنطن ربما حان الوقت بالفعل لتحديث اتفاقيات تجارية وقعت قبل نحو ربع قرن وتشمل قضايا لم تعد ذات أهمية بالنسبة للوقت الحالي ولم تخلُ من قضايا لم تكن موجودة في ذلك الوقت مثلاً ما يتعلق بالتجارة الرقمية.



خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.


خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.