فرع «داعش» في أفغانستان يسعى لتوسيع نفوذه

عمليات مرتقبة لمنع هجرة الإرهابيين من العراق وسوريا إلى الشريط القبلي

جندي أفغاني ينظر إلى مركز الشرطة في العاصمة كابل الذي تعرض للتفجير أول من أمس (رويترز)
جندي أفغاني ينظر إلى مركز الشرطة في العاصمة كابل الذي تعرض للتفجير أول من أمس (رويترز)
TT

فرع «داعش» في أفغانستان يسعى لتوسيع نفوذه

جندي أفغاني ينظر إلى مركز الشرطة في العاصمة كابل الذي تعرض للتفجير أول من أمس (رويترز)
جندي أفغاني ينظر إلى مركز الشرطة في العاصمة كابل الذي تعرض للتفجير أول من أمس (رويترز)

قال أعضاء في فرع لتنظيم داعش قرب الحدود الأفغانية الباكستانية ومسؤولون أفغان، إن الفرع يعمل على مد نفوذه إلى مناطق جديدة، وتجنيد مقاتلين جدد وتوسيع نطاق عملياته في المنطقة؛ فقد قال بعض أعضاء الفرع المسمى «ولاية خراسان» إن التنظيم يقف وراء الهجوم الأخير على ضريح صوفي في باكستان، الذي أسفر عن مقتل 90 شخصا، وإن مسلحين من التنظيم هم المسؤولون عن قتل ستة من العاملين في مجال الإغاثة في شمال البلاد بعيدا عن معقلهم في شرق أفغانستان. وسيمثل أي توسع تحديا جديدا للرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يدرس حجم القوات الأميركية التي سيبقيها في أفغانستان التي تمثل حركة طالبان الخطر الأمني الرئيسي فيها.
فقد توعد ترمب تنظيم داعش المتمركز في الشرق الأوسط بالقضاء عليه تماما، لكنه لم يذكر شيئا عن أفغانستان التي ترابط فيها القوات الأميركية منذ 15 عاما، والآن لم يعد عليه أن يفكر في حركة طالبان العنيدة فحسب، بل في المتشددين الذين بايعوا الدولة الإسلامية، رغم أن انزعاج المسؤولين الأميركيين عموما من وجودهم في أفغانستان أقل من انزعاج المسؤولين المحليين». وقال شاه حسين مرتضوي، المتحدث باسم الرئيس أشرف عبد الغني، مستخدما اسما شائعا للتنظيم «(داعش) ليس خطرا على أفغانستان فحسب، بل على المنطقة والعالم برمته». ولا يزال من غير الواضح مدى الصلات المباشرة على مستوى العمليات بين التنظيم في أفغانستان والشرق الأوسط، رغم أن معظم المقاتلين في «ولاية خراسان» من الأفغان والباكستانيين ومن وسط آسيا». ومع ذلك، قال ثلاثة من أفراد التنظيم لـ«رويترز» إن عددا محدودا من المستشارين العرب ساعدوا في توجيه الدعاية وتجنيد المقاتلين وتحديد الأهداف المراد مهاجمتها».

ولاءات متغيرة
تحوم الشبهات حول التنظيم في هجمات عدة على أهداف للأقلية الشيعية في أفغانستان، كما أن التفجير الانتحاري الذي وقع في فبراير (شباط) بالضريح الباكستاني كان يحمل بصمات التنظيم. وكانت تلك العملية أسوأ اعتداء للمتطرفين في باكستان خلال عامين، وأشارت إلى أن جماعة تتمركز في إقليم ننكرهار الأفغاني يمكن أن تضرب في عمق الأراضي الباكستانية. وقال عضو في الجماعة في أفغانستان «الدولة الإسلامية ليس لها قاعدة مناسبة في باكستان، لكن لها متعاطفين وصلات في باكستان. وفي الغالب يدخل المهاجمون والمفجرون الانتحاريون من أفغانستان إلى باكستان». ويعتقد مسؤولون أمنيون غربيون وأفغان، أن المقاتلين يغيرون ولاءاتهم كثيرا بين الجماعات المتشددة؛ الأمر الذي يتعذر معه معرفة الطرف المسؤول عن أعمال العنف».
قال محمد زاهر وحدت، حاكم إقليم ساريبول في شمال أفغانستان، حيث يعتقد أن مقاتلي طالبان ينشطون في تلك المنطقة «أحيانا يهرب قادة طالبان إلى (داعش) وأحيانا يحدث العكس». وأضاف: «الوضع في غاية الغموض وحتى داخل التنظيم نفسه يحدث خلاف على إعلان المسؤولية؛ فقد قالت وكالة (أعماق) الإخبارية المرتبطة بالتنظيم في الشرق الأوسط إن التنظيم مسؤول عن تفجير الضريح، لكن أبو عمر خراساني أحد قيادات الفرع الأفغاني والمتحدث باسمه نفى ذلك». غير أنه يقول إن التنظيم يعمل على تجنيد مقاتلين ويتوسع فيما يتجاوز إقليم ننكرهار في شمال أفغانستان، وقال راجا عمر خطاب، مسؤول مكافحة الإرهاب الباكستاني، إن التنظيم نفذ هجمات من أفغانستان وإن إدارته تحقق فيما إذا كان مفجر الضريح من هناك، وأضاف: «نحن نعمل أيضا على زاوية احتمال قيام جماعة محلية متطرفة بتسهيل تنفيذ التفجير للدولة الإسلامية».

تنظيم متعدد الفروع

من جهته، قال الجنرال جون نيكلسون، قائد القوات الأميركية في أفغانستان، إن هجمات أميركية بطائرات دون طيار، وعمليات تنفذها قوات خاصة أدت إلى مقتل نحو ثلث مقاتلي تنظيم داعش في أفغانستان، وخفضت مساحة الأرض التي يسيطرون عليها بمقدار الثلثين، ويقول مسؤولون أميركيون إن المخابرات تشير إلى أن التنظيم يتركز في غالبيته في ننكرهار وإقليم كونار المجاور له. ويتشكك هؤلاء المسؤولون في التقارير التي تتحدث عن تزايد وجود تنظيم داعش في الشمال الغربي، وهي منطقة قد يلجأ مسلحون فيها إلى ادعاء وجود صلات تربطهم بالتنظيم لتدعيم موقفهم. وقال البريجادير جنرال تشارلز كليفلاند المتحدث العسكري الأميركي الرئيسي في كابل «من المؤكد أنك إذا كنت مسؤولا محليا يبحث عن المزيد من الموارد ستحصل على قدر أكبر من الاهتمام بقولك إن التنظيم موجود في منطقتك».
وقال نيكلسون، الذي طلب إرسال آلاف أخرى من الجنود إلى أفغانستان، إن قوات مكافحة الإرهاب تعتزم إجراء سلسلة من العمليات في 2017 لهزيمة «داعش» في أفغانستان ومنع هجرة الإرهابيين من العراق وسوريا إلى الشريط القبلي وأفغانستان.
وتعادي حركة طالبان الأفغانية تنظيم داعش، وسبق أن اشتبك الطرفان في سعيهما لتوسيع نطاق نفوذهما، وقال ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم طالبان، قضينا تقريبا على «داعش» في أفغانستان، ومن الصعب تقدير الأعداد. وقال كليفلاند إن المسؤولين الأميركيين يعتقدون أن التنظيم له 700 مقاتل فقط، لكن المسؤولين الأفغان يقدرون أن له نحو 1500 مقاتل ونحو 3000 فرد يساعدونهم وما يصل إلى ثمانية آلاف أقل نشاطا من المؤيدين لهم. ويقول المسؤولون، إن مقاتلين من دول آسيا الوسطى ومنها أوزبكستان جاءوا إلى أفغانستان، وإن متشددين دفعتهم عمليات الجيش الباكستاني إلى عبور الحدود انجذبوا أيضا للتنظيم.
وقال خراساني من تنظيم داعش، إن لدى التنظيم «آلافا» من المقاتلين، وإن العدد يتزايد، وفي العام الماضي قتلت ضربة أميركية بطائرة دون طيار الزعيم السابق للتنظيم في المنطقة حافظ سعيد خان الذي كان من قبل عضوا في حركة طالبان الباكستانية. ويعتقد مسؤولون أمنيون أفغان عدة، أن عبد الحسيب لوجاري، أحد القادة السابقين بحركة طالبان الأفغانية، حل محله وقد بدأ وجود تنظيم داعش يصبح محسوسا في المنطقة في أوائل عام 2017 عندما هاجم أنصاره حركة طالبان وتنظيم القاعدة في محاولة لجعل تنظيمهم الحركة الرئيسية في تيار التشدد الديني، واستخدموا في ذلك أساليب بلغت من القسوة حدا بدا غريبا حتى في أفغانستان نفسها». في غضون ذلك، قالت حركة طالبان الأفغانية إنها نفذت هجومين على أهداف للشرطة والجيش والمخابرات في كابل أول من أمس، وأكد مسؤولون أمنيون وقوع هجمات في منطقتين بالمدينة؛ مما أسفر عن مقتل 15 شخصا على الأقل وإصابة العشرات، وقالت وزارة الداخلية إن دوي انفجار تردد في أنحاء كابل عند تفجير سيارة ملغومة قرب مقر للشرطة في غرب المدينة. وبعد الانفجار وقع تبادل لإطلاق النار بين قوات الأمن وعدد من المهاجمين». واستمر القتال لساعات عدة عند مقر الشرطة القريب من معهد للتدريب العسكري وتحصن مسلحون داخل المبنى.
وقال نجيب دنش، المتحدث باسم وزارة الداخلية، إنه تم إحباط الهجوم بحلول العصر، وإن قوات الأمن تمشط المنطقة. وأضاف، أن 15 شخصا بينهم 11 مدنيا قتلوا في الهجوم، وفي هجوم آخر منفصل وقع بعد دقائق على مبنى تابع لجهاز المخابرات الرئيسي إلى الشرق من كابل. وأصيب 50 شخصا بينهم نساء وأطفال في الهجومين، وقال مسؤول كبير بالجيش إن الهجوم على مبنى المخابرات تم إحباطه سريعا. وقال عبد الناصر ضياء، قائد الفيلق 11 المتمركز في شرق المدينة «دخل إرهابيان مبنى وفجر أحدهما نفسه، أما الآخر فأطلقت قوات الأمن الأفغانية الرصاص عليه».
وأصدر متحدث باسم حركة طالبان، التي تبالغ أحيانا في تصوير حجم عملياتها، بيانا يعلن المسؤولية عن الهجومين، وقال «إنهما أسقطا العشرات من جنود الجيش والشرطة ومسؤولي المخابرات». وكان انتحاري قتل الشهر الماضي 20 شخصا على الأقل أمام المحكمة العليا في كابل في هجوم أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عنه. وتسعى طالبان لطرد القوات الأجنبية والتغلب على الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة، وفرض تفسيرها المتشدد للشريعة الإسلامية بعد الإطاحة بها من الحكم عام 2001.



إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.