أذربيجان تدين مواطنين قاتلوا في سوريا والعراق... وكازاخستان تطارد «حزب التحرير»

أذربيجان تدين مواطنين قاتلوا في سوريا والعراق... وكازاخستان تطارد «حزب التحرير»

التصدي للإرهاب على رأس أولويات ساسة دول الفضاء السوفياتي
السبت - 6 جمادى الآخرة 1438 هـ - 04 مارس 2017 مـ رقم العدد [ 13976]

أعرب مادات غولييف، رئيس هيئة أمن الدولة في أذربيجان (الجمهورية السوفياتية سابقاً) عن قلقه إزاء توسع النشاط الإرهابي، وحذر من أن «العمليات الحالية في الآونة الأخيرة في عدد من دول آسيا الوسطى والشرق الأوسط، القريبة من أذربيجان، وضعت العالم أمام تهديد خطير، بما في ذلك التهديد الإرهابي». ونقلت «إنتر فاكس أذربيجان» أمس عن غولييف قوله إن أكثر من 900 مواطن أذربيجاني يشاركون في النشاط الإرهابي على الأراضي السورية وفي العراق، مؤكداً أن العدد الأكبر منهم لقي حتفه، بينما تمت خلال الفترة الماضية إدانة 84 مواطناً أذربيجانياً شاركوا في النشاط الإرهابي في سوريا والعراق، وللسبب ذاته، أسقطت الجنسية عن 54 مواطناً آخرين. وأكد المسؤول الأمني الأذربيجاني الأهمية البالغة التي توليها بلاده لموضوع التصدي للإرهاب وما يحمله من تهديد للأمن العالمي، لافتاً إلى المساهمة الأذربيجانية في هذا المجال، حين انضمت دون أي تردد للتحالف الدولي ضد الإرهاب.
في شأن متصل، وفي الفضاء السوفياتي ذاته، أعلنت قوات الأمن في كازاخستان، في منطقة آسيا الوسطى، عن اعتقال عضوين في «حزب التحرير الإسلامي» المتطرف، وقالت لجنة الأمن القومي الكازاخية في بيان رسمي إن عناصرها قاموا باعتقال مواطنين من سكان العاصمة آستانة، كانا يخططان لتشكيل خلية تتبع لتنظيم «حزب التحرير»، موضحة أن قوات الأمن كانت قد اعتقلت كذلك في شهر فبراير (شباط) الماضي مواطنين أعضاء في الحزب ذاته، خلال ترويجهم لمنشورات دينية متطرفة، تحمل أفكار الحزب. ولفتت لجنة الأمن القومي إلى أن محكمة العاصمة الكازاخية كانت قد وضعت «حزب التحرير» على قائمة المنظمات المتطرفة، وحظرت نشاطه على الأراضي الكازاخية، وذلك بموجب قرار أصدرته المحكمة عام 2005، ومنذ ذلك الحين تم اعتقال ومحاكمة 160 شخصاً من قيادات وعناصر الحزب في كازاخستان، بينما قرر 700 آخرون التخلي طواعية بملء إرادتهم عن الفكر الراديكالي.
وحذرت المؤسسة الأمنية الكازاخية مما قالت إنها محاولات فردية لاستئناف نشاط «حزب التحرير» في البلاد، وهو ما يجري غالباً تحت تأثير الدعاية والبروباغندا الخارجية التي تروج لتلك الأفكار. ومع أن الحزب يعلن نفسه كقوة سياسية، فإنه يسعى إلى تأسيس ما يطلق عليه «دولة الخلافة الإسلامية»، ولتحقيق هذا الهدف، يتم تأسيس خلايا سرية في مختلف دول العالم، وفق ما تقول لجنة الأمن القومي الكازاخية، وتضيف أن الحزب يسمح حتى بالعنف واستخدام السلاح وسائل في المواجهة مع الحكومات في الدول المدنية. وتجدر الإشارة إلى أن «حزب التحرير» كان حتى وقت ليس بعيد، أحد أكبر القوى الإسلامية المتطرفة في عدد من جمهوريات آسيا الوسطى، وفي بعض أقاليم روسيا الاتحادية، غير أن الحملات الأمنية ضد أتباعه خلال السنوات الماضية أفقدته قواه الرئيسية في المنطقة.
وفي الآونة الأخيرة، وتحديداً خلال العامين الماضيين، كثرت الأنباء الواردة من العاصمة الكازاخية حول اعتقال أشخاص؛ إما عناصر في تنظيمات إرهابية، بما في ذلك من «داعش»، أو مواطنين يحملون أفكاراً متطرفة، ولديهم استعداد لممارسة نشاط إرهابي. ويرى البعض أن هذا يدل على تزايد نشاط الجماعات الإرهابية، بينما يرى آخرون أنه مؤشر على تعزيز المؤسسات الأمنية في كازاخستان لتدابير التصدي للإرهاب، وذلك على خلفية الصعود السريع لتنظيم داعش الإرهابي، وانضمام مواطنين من الجمهوريات السوفياتية السابقة إلى صفوفه، بينهم بعض الكازاخيين. وكانت قوات الأمن في مدينة ألماتا (العاصمة الكازاخية القديمة) قد أعلنت منتصف فبراير الماضي عن إحباط نشاط مجموعة إرهابية في مدينة ألماتا ومقاطعتها، وقالت في بيان رسمي إن عناصر لجنة الأمن القومي بالتعاون مع وحدات وزارة الداخلية، نفذوا سلسلة عمليات أمنية خاصة في مدينة ألماتا وفي بعض مناطق ريف المدينة، وتمكنوا خلالها من إحباط نشاط مجموعتين إرهابيتين، بما في ذلك اعتقال 6 أشخاص من أتباع التيارات الدينية المتطرفة، وبلغ إجمالي عدد الموقوفين حصيلة تلك العمليات 15 مواطناً، يواجهون اتهامات بـ«المشاركة في الترويج للإرهاب، والتحضير والمشاركة في نشاط إرهابي، ونشر العداء الديني»، وأكد الأمن أن عناصره عثروا أثناء التفتيش في أماكن إقامة الموقوفين على قنابل، وراية التنظيم الإرهابي الدولي، وأدبيات دينية متطرفة.
وكانت الحكومة الكازاخية قد اعتمدت أخيراً برنامجاً خاصاً تحت عنوان «التصدي للتطرف الديني والإرهاب 2017 - 2020»، ويهدف البرنامج إلى تقليص أعداد أتباع الأفكار المتطرفة في البلاد بنسبة 20 في المائة بحلول عام 2020. وينطلق البرنامج في تحديد تلك النسبة من تقديرات حول أعداد أتباع الفكر المتطرف في البلاد عام 2016. ولتحقيق هذا الهدف يخطط واضعو البرنامج للعمل على رفع فاعلية نشاط الأجهزة الأمنية الخاصة حتى 95 في المائة بحلول عام 2020، وسيجري التركيز بصورة خاصة على رفع الفاعلية في مجال التصدي لكل مظاهر التطرف، والقدرة على التعامل العملياتي السريع المجدي مع هجمات الإرهابيين. ويتضمن برنامج «التصدي للتطرف الديني والإرهاب 2017 - 2020» استحداث تدابير وقائية استباقية للحد من ظاهرة التطرف ومواجهة الإرهاب، ترمي إلى تكوين مناعة في المجتمع نحو الفكر الراديكالي، وعدم التسامح بالمطلق مع أي عمل مرتبط بمظاهر التطرف، لا سيما في المجال الديني.


اختيارات المحرر

فيديو