دي ميستورا: تاريخ الجولة الخامسة للمفاوضات أحدده بعد مباحثاتي في نيويورك

بنهاية 8 أيام من التفاوض... أربع «سلال» لمواصلة المحادثات غير المباشرة

دي ميستورا يعرض خلال مؤتمره الصحافي صورة لوفدي الهيئة العليا للمفاوضات ونظام الأسد داخل قاعة واحدة في سياق شرحه المقررات والقضايا التي ستناقش في الاجتماعات المقبلة (إ.ب.أ)
دي ميستورا يعرض خلال مؤتمره الصحافي صورة لوفدي الهيئة العليا للمفاوضات ونظام الأسد داخل قاعة واحدة في سياق شرحه المقررات والقضايا التي ستناقش في الاجتماعات المقبلة (إ.ب.أ)
TT

دي ميستورا: تاريخ الجولة الخامسة للمفاوضات أحدده بعد مباحثاتي في نيويورك

دي ميستورا يعرض خلال مؤتمره الصحافي صورة لوفدي الهيئة العليا للمفاوضات ونظام الأسد داخل قاعة واحدة في سياق شرحه المقررات والقضايا التي ستناقش في الاجتماعات المقبلة (إ.ب.أ)
دي ميستورا يعرض خلال مؤتمره الصحافي صورة لوفدي الهيئة العليا للمفاوضات ونظام الأسد داخل قاعة واحدة في سياق شرحه المقررات والقضايا التي ستناقش في الاجتماعات المقبلة (إ.ب.أ)

أسفرت أيام جلسات التفاوض الثمانية في الجولة الأولى من «جنيف 4»، التي انتهت أمس وركزت على المسائل الإجرائية بالدرجة الأولى، إلى اتفاق على أربع «سلال» للجولة الخامسة في جنيف. هذه الجولة المقبلة لم يحدد المبعوث الدولي لسوريا ستيفان دي ميستورا تاريخها بالضبط، بل اكتفى بالقول إنها ستحصل في مارس (آذار) الحالي، وسيعمد إلى تحديد زمنها بعد زيارته إلى نيويورك «في الأيام القادمة» ولقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، وتقديمه إحاطة إلى مجلس الأمن الدولي.
دي ميستورا قال خلال المؤتمر الصحافي في ختام يوم حافل بالاجتماعات مع مختلف الوفود الحاضرة، إن المفاوضات أسفرت عن التوصل إلى «جدول أعمال واضح» يتضمن مسألة «الإرهاب» التي كانت موضع تجاذب بين وفد النظام ووفد «الهيئة العليا للمفاوضات» المعارضة. وذكر المبعوث الدولي أنه تم الاتفاق على «منهجية»، هي مناقشة المسائل الأربع المثارة، ومنها الانتقال السياسي، بالتوازي. وأكد استعداده وفريقه لملء الفراغ بين الجولة الرابعة والخامسة من خلال تشكيل مجموعات عمل أو لجان تستمر في البحث وتناول المسائل التي ستناقش. ومن الثابت أن الجولة الخامسة ستأتي بعد اجتماعات آستانة المقررة في 14 مارس الحالي، التي تتناول بشكل خاص المسائل العسكرية ووقف النار. وكان لافتًا قول دي ميستورا إن لقاءات آستانة وجنيف تتكاملان.
وفي السياق عينه، اعتبر المبعوث الدولي أنه «من الأنسب» الاستمرار في «المحادثات غير المباشرة بانتظار أن تتوافر الظروف للتحول إلى مفاوضات مباشرة» وشدد في الوقت عينه على تشجيعه الأطراف السورية للذهاب إلى وفد موحد، وهو ما سعى إليه منذ انطلاقة الجولة الرابعة. كذلك أفاد المبعوث الدولي أن «ورقة المبادئ» التي استخلصها وفده وسلمت إلى الوفود السورية تتضمن ما يتفق عليه الجميع، وهي تتناول وحدة سوريا واستقلالها ومبادئ عامة شبيهة بما خلص إليه في الجولتين الأخيرتين.
بعد 8 أيام شهدت ساعات طويلة من التفاوض بين دي ميستورا ووفد النظام وكل وفد من وفود المعارضة، ناهيك باجتماعات بين وفدي «الهيئة العليا» ووفد «منصة القاهرة» ولقاء يتيم ليل الخميس للأول مع أعضاء من وفد «منصة موسكو»، كان أقصى الطموح أن تخرج هذه الجولة بتوافق على نقطتين؛ الأولى، توضيح إمكانية دمج وفود المعارضة الثلاثة. والثانية، التوصل بفضل مساعي الوساطة الدولية والتدخلات الخارجية وأبرزها ما قام به نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف إلى أجندة مقبولة للبدء - أخيراً - في تناول المسائل الأساسية التي نص عليها القرار الدولي رقم 2254 والتي وزعها دي ميستورا على 3 سلال، في أول وثيقة قدمها للوفود الأربعة. وهذه السلال - أو الملفات - تتناول الحوكمة والدستور والانتخابات.
بالنسبة للنقطة الأولى لم يتحقق التوافق، ذلك أن اجتماع قدري جميل، نائب رئيس الوزراء السوري السابق والشخصية الأبرز في «منصة موسكو» لم يفضِ إلى توافق «بسبب التباعد الكبير في المواقف والشكوك المتبادلة بين الطرفين» كما يقول مصدر من وفد «الهيئة العليا». إلا أن «نغمة» أخرى سمعت أمس في جنيف، حيث أعلن ممثل «منصة موسكو»، عقب اجتماع مع المبعوث الدولي في قصر الأمم عصراً أن اللقاء مع «منصة الرياض» - كما أسمى «الهيئة العليا» - كان لمجرد «كسر الجليد» وأنه تم الاتفاق على مواصلة الجهود في لقاءات «يمكن أن تفضي إلى قيام وفد واحد على أساس التوافق». وكانت هذه المرة الأولى التي يوحي فيها المقربون من موسكو باحتمال حصول أمر كهذا. أما بخصوص التقريب بين «منصة القاهرة» ووفد «الهيئة العليا»، فإن الطرفين اتفقا - وفق ما قاله عضو الأولى جهاد المقدسي بعد لقائه دي ميستورا أمس - على «إيجاد آلية تنسيق وليس دمج الوفدين»، وذلك بالتوازي مع آلية التنسيق الموجود مع «منصة موسكو».
وفيما يخصّ النقطة الثانية، المتعلقة بالمسائل الأساسية التي نصّ عليها القرار الدولي رقم 2254 ووردت في «سلال» دي ميستورا الثلاث للوفود الأربعة، كاد إصرار السفير بشار الجعفري - رئيس وفد النظام - على إدراج «سلة» رابعة تحت بند الإرهاب أن يدفع بجولة جنيف الأخيرة إلى طريق مسدود بسبب رفض الهيئة العليا. وكان الجعفري قد استغل في ذلك الهجوم الذي ضرب أجهزة الأمن السورية في مدينة حمص في ثاني يوم من «جنيف 4». وجاء على لسان سالم المسلط، الناطق باسم وفد «الهيئة العليا» أن الوفد «لا يريد أن يستخدم النظام ملف الإرهاب من أجل حرف المفاوضات عن مسارها وعن غرضها الأساسي، ألا وهو الانتقال السياسي». في حين رأت أطراف أخرى في الوفد أن أمراً كهذا يحتاج لتعريف الإرهاب وتضمينه استخدام السلاح الكيماوي والتهجير الجماعي والبراميل المتفجرة وتغييب مئات الآلاف من الأشخاص. وكادت الهجمة الإعلامية المزدوجة، أول من أمس، التي شنها الجعفري في جنيف وماريا زاخاروفا، الناطقة باسم الخارجية الروسية من موسكو، على وفد «الهيئة العليا للمفاوضات» - الذي حملاه مسوؤلية «الفشل» - أن تطيح بالجهود الدولية.
غير أن المحادثات المستفيضة التي أجراها دي ميستورا ليل الخميس الجمعة سمحت بتخفيف الاحتقان وتصوّر «مخرج» من أزمة «السلال». وبالتالي، تمثل في قبول وفد النظام التطرق إلى «سلة الانتقال السياسي» مقابل موافقة وفد «الهيئة العليا» على إدراج «السلة الرابعة» في جدول اجتماعات الجولة المقبلة ولكن تحت اسم «الإرهاب وجرائم الحرب»، وهو ما تمسك به المبعوث الدولي ودافع عنه بوجه رئيس وفد النظام، بحسب ما أكدت ذلك مصادر وفد «الهيئة العليا» لـ«الشرق الأوسط».
وهكذا، بدا واضحاً أن وفد النظام يعتبر أنه حقق «إنجازاً» بأن أدرج بند «الإرهاب» كـ«سلة رابعة»، بينما يعتبر وفد «الهيئة العليا» أنه حقق إنجازًا، دفع وفد النظام إلى القبول بالدخول في مباحثات تتناول عملية «الانتقال السياسي» التي أكد منذ البداية أنه جاء إلى جنيف سعياً وراء إطلاقها.
وفي سياق متصل، رأى منذر ماخوس الناطق باسم وفد «الهيئة العليا للمفاوضات» أن بقاء الوفد في جنيف «بحد ذاته إنجاز»، في إشارة إلى انسحابه في المرتين السابقتين بسبب التصعيد العسكري الذي كان يلجأ إليه النظام وداعموه لدى كل جولة تفاوض لإجهاضها.
بيد أن الصعوبات الجدية، وفق مصادر غربية تتابع عن كثب مجريات «جنيف 4» ستبدأ «حقيقة» عند انطلاق البحث في مضمون العملية السياسية، التي توجد عناوينها في القرار 2254. ولكن المعارضة تزيد عليها بيان جنيف لربيع عام 2012 الذي يتحدث في فقرته الرابعة عن «جهاز حكم تؤول إليه كل الصلاحيات التنفيذية».
أما بالنسبة عن «شريط أحداث» أمس، فلقد بدأ نهار دي ميستورا وفريقه يوماً طويلاً انطلق باجتماع مع «منصة القاهرة»، ثم «منصة موسكو». وأتبعه عصراً ومساء باجتماعين مع وفدي النظام و«الهيئة العليا». وبدا جهاد المقدسي (منصة القاهرة) «متفائلاً» بالنتائج التي تمخضت عنها 8 أيام من المحادثات. ووفق ما قاله للصحافة ظهراً، فإن المبعوث الدولي «نجح في الحفاظ على الزخم السياسي» للمسار، واستطاع أن ينهي الجانب «الإجرائي». وحسب رأيه، فإن هذين العاملين، إن تأكدا، من شأنهما أن يمهدا الطريق «لإنجاز تقدم سياسي غير إجرائي» في الجولة المقبلة. وشدد المقدسي في الوقت عينه على أن التفاوض بشأن «السلال» الثلاث أو الأربع «لم يبدأ بعد»، واعتبر أن لا ضير في إضافة سلة رابعة ما دام أن هناك «توازياً في التقدم» ولا إعلان لأي نتائج إلا في إطار «حزمة» متكاملة. ثم أعرب عن تفضيل مجموعته التفاوض المباشر مع وفد النظام، وهو ما يدعو إليه كذلك وفد «الهيئة العليا». وربط المقدسي إحراز تقدم بالضغوط التي يمكن أن تمارسها الأطراف الخارجية على الفئات السورية لدفعها إلى طاولة المفاوضات.
وبموازاة تفاؤل المقدسي، اعتبر وفد «منصة موسكو» أن دي ميستورا متفائل أيضاً بـ«إمكانية حصول حراك إلى الأمام» وبـ«الزخم» الذي حافظت عليه العملية التفاوضية «رغم الصعوبات» التي واجهت مبعوث الأمم المتحدة في لقاءاته مع الوفود السورية. ونقل عن الاجتماع أن دي ميستورا «أوحى» بوجود «سلة رابعة» هي «ملف الإرهاب»، مضيفاً أن «منصة موسكو» تتمسك بالوفد الواحد، وبالمفاوضات المباشرة مع وفد النظام وبمناقشة السلال كلها بالتوازي أو التزامن.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.