تيمور وليد جنبلاط: مع انتخابات ومن دونها ووفق أي قانون لا أحد قادر على إلغائنا

نجل الزعيم الاشتراكي اللبناني خرج إلى الضوء عبر «الشرق الأوسط» في أول حواراته الإعلامية

تيمور جنبلاط
تيمور جنبلاط
TT

تيمور وليد جنبلاط: مع انتخابات ومن دونها ووفق أي قانون لا أحد قادر على إلغائنا

تيمور جنبلاط
تيمور جنبلاط

يعد تيمور جنبلاط، نجل النائب اللبناني وليد جنبلاط زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي، العدة للانطلاق نحو مرحلة جديدة من العمل السياسي بعد سنتين من التحضير في «العمل الاجتماعي» بناء على رغبة والده.
وكان جنبلاط الأب قد قرر منح نجله الفرصة للانطلاق في الحياة السياسية عبر عزوفه عن الترشح للانتخابات البرلمانية، التي كشف تيمور لـ«الشرق الأوسط» أنه سيترأس فيها لائحة تضم خليطاً من «المحاربين القدامى» والوجوه الشابة الجديدة.
في أول حوار من نوعه يجرى معه، تحدث تيمور جنبلاط عن نظرته للكثير من الملفات السياسية. واعترف بأن التجربة ليست سهلة أبدا، لكنه قال إنه واثق من كفاءة فريق العمل الذي يسانده في عمله هذا، كما أنه يحتفظ بـ«أكبر معلم» وهو والده وليد جنبلاط. تيمور الذي «يكره السياسة»، يجد نفسه مضطرا لخوض غمارها بكل قوة، ملاحظا الفارق بين اندفاعته وبين أخطاء الطبقة السياسية، قائلا: «ربما لأنني أكره السياسة أستطيع أن أنجز أكثر، نظرا إلى ما فعله محبو السياسة بالبلاد». ومع أن تيمور يرى أن خلافته لوالده في مقعده النيابي، ومن ثم لاحقا في العمل السياسي، قد لا تكون «مثالية» في العمل الديمقراطي، فهو يشير في المقابل إلى «إننا نعيش في لبنان حيث لكل طائفة زعيمها الذي يفترض به رعاية أمورها وقيادتها في هذا البحر الهائج الذي تضرب أمواجه لبنان ودول المنطقة».
وفيما يأتي نص الحوار:
* كيف توائم بين مبادئ الاشتراكية والعائلية والطائفية؟
- نحن نعيش في لبنان، حيث الأوضاع تذهب من سيئ إلى أسوأ في كل يوم، ولا بد لنا من الحد من الخسائر. لسنا الحزب الوحيد الذي يسلم فيه الأب ابنه، فغالبية الأحزاب الموجودة على الساحة تفعل ذلك. ولنعترف بأن ديمقراطيتنا ليست مثالية، لكننا نقوم بما علينا القيام به من أجل قيادة المنطقة التي نوجد فيها وسط حفلة الجنون التي تضرب لبنان. أما الذين ينتقدون عملية التوريث فنقول لهم: ماشي الحال.. فليسمحوا لنا، لأن لا أحد بيته من حجارة... كلنا بيتنا من زجاج.
* بعد سنتين من «العمل الاجتماعي» بين المختارة وبيروت، كيف ترى العمل الاجتماعي؟
- من خلال استقبالاتي للناس في المختارة (كل يوم سبت) وبيروت (الثلاثاء) وجدت كم هي أحوال المواطنين مزرية. بعضهم يبحث عن مساعدة بسيطة، وبعضهم يبحث عن وظيفة. نساعد قدر الإمكان، لكن الأوضاع صعبة، ولا يمكن لنا أن نقوم بكل شيء. تصوّر أن أصحاب الشهادات العليا باتوا يقبلون بوظيفة إدارية في مصرف، لكن المصارف لم تعد تحتمل المزيد، فبتنا للأسف الشديد نعمل من أجل تأمين فرص عمل لهؤلاء خارج لبنان، وكأننا نقول لأبناء شعبنا إن بلدنا لم يعد يصلح للعيش فيه. وفي المقابل، تجد أن الدولة ومؤسساتها تخلت عنهم بشكل شبه كامل.
الخليج رئة يتنفس منها لبنان اقتصاديا، ولكن بعض المواقف اللبنانية لا تساعد في تحسين العلاقة مع الخليج، وهذا ما يجب أن يتوقف. ونحن نتمنى أن يعود الخليجيون إلى لبنان للسياحة والاستثمار. لقد رافقت والدي أكثر من مرة إلى المملكة العربية السعودية، وأدرك عمق المحبة التي يكنها أهل الخليج للبنان. وعلاقتنا معها ممتازة.
* ستترشح للانتخابات النيابية؟
- نعم بالتأكيد. الانتخابات لحظة مهمة لي لإثبات نفسي، وسأدخلها مع لائحة كاملة تضم تشكيلة من الرفاق الحزبيين والحلفاء القدامى، بالإضافة إلى وجوه جديدة مشهود لها بالكفاءة والقدرة التمثيلية. أما عن الانتخابات النيابية، فهي ليست خيارا، بل هي أمر حتمي لا مفر منه، فبعد تمديد ولاية البرلمان لمرتين متتاليتين، بات من الصعب جدا الاستمرار بهذا النهج. لا أحد يريد التمديد ولا الفراغ، ولهذا أعتقد أننا سنصل إلى انتخابات، لكن السؤال هو على أساس أي قانون... الله أعلم.
* لماذا خرجت الأسبوع الماضي لتقول: «للذين يهاجموننا نحن هنا وسنبقى»؟
- هناك كثر يهاجموننا.. وأنا أردت أن أوجه لهؤلاء رسالة بسيطة مفادها أنه مع انتخابات ومن دونها، ووفق أي قانون، أكثري أو نسبي أو مختلط، نحن سنبقى موجودين، ولا أحد قادر على إلغائنا.
* ما مشكلتكم مع النسبية؟
- النسبية تصغّر حجمنا، ولا أعتقد أن أي حزب يقبل بتصغير حجمه التمثيلي. ومن الطبيعي أن نفكّر بهذه الطريقة، ولا أعتقد أن أي حزب آخر في البلد لا يفكر مثلنا. نحن طائفة صغيرة وحزب صغير يتمركز أساساً في الشوف والجبل ومضطرون للدفاع عن حقوقنا.
* يقال إنكم تحاولون أن تحصلوا على عدد من النواب أكبر من حجمكم التمثيلي؟
- كلا، نحن نحاول الدفاع عن كتلتنا.
* لكن البعض يرفض أن تحوزوا على مقاعد لنواب مسيحيين، ويرى أن عليكم أن تكتفوا بالنواب الدروز الستة في الجبل؟
- هذا الكلام مرفوض. النواب المسيحيون وغير المسيحيين الموجودون معنا هم أعضاء في الحزب التقدمي الاشتراكي، ولديهم حيثيتهم المسيحية والوطنية، ولا أحد يزايد على وطنيتهم. والنواب المتحالفون معنا، هم أيضا أصحاب حيثية، وهم جزء من العائلات المسيحية الموجودة في منطقة الجبل منذ عشرات السنوات، ولا يجوز أن يحاول أحد الانتقاص من قدرتهم التمثيلية. نحن حزب وطني، ومن الأحزاب القليلة في البلد الموجود فيها خليط من كل الطوائف، فهل يجب أن نحصر فقط بالنواب الدروز، وماذا عن تمثيل غير الدروز منا؟
إن بعض الطروحات بشأن قانون الانتخاب تعاني من انفصام عن الواقع. نحن بلد مؤلف من 18 طائفة، وما تزال هذه الطوائف تعيش هواجس البقاء والتمثيل. ولا أعتقد أنه من الممكن تغيير العقلية بالكامل في فترة قصيرة، فالأمر يحتاج إلى عمل طويل وإلى ظروف ملائمة. وهما أمران غير متوفرين الآن.
* ماذا عن برنامجك الانتخابي؟
- لدي برنامج متكامل، لكنني أفضل ألا أتحدث عنه الآن بسبب قلة وضوح الرؤية فيما يتعلق بالانتخابات وقانونها ومواعيدها..
* ما ملامحه؟
- يمكنني أن أقول إنه برنامج طموح وعصري. سياستي العامة ستكون مشابهة لسياسة الوالد، لكنني أود التركيز على قضايا الشباب من أجل تمكين هؤلاء من التقدم ومساعدتهم على تحقيق طموحاتهم وآمالهم فيما يتعلق ببناء الدولة، وما يتعلق بتأمين معيشتهم وراحتهم. ولهذا أود التركيز على مصالح الناس، والشباب تحديدا، لأنني لا أريد أن أتفلسف بالسياسة وأنظّر مطولا كما يفعل كثيرون. يجب علينا التركيز على قضايا الناس.
الناس بحاجة إلى رؤية التغيير، وإلى رؤية وجوه جديدة شابة. وهذا ما يريده والدي من خلال دعمه لي ومساندته إياي في التوجّه نحو العمل السياسي. وآمل أن أقدم شيئا جديدا ومقبولا، وأن يحكموا علي من خلال أدائي ومن خلال أفكاري، وألا يؤيدوني أو يعارضوني من خلال تأييدهم أو معارضتهم لوالدي. الآن يوجد شخص اسمه وليد جنبلاط يأخذ القرار السياسي. ولهذا أفضل الآن التركيز على العمل الاجتماعي.
أنا ابن زعيم، وهذا لا يجعلني تلقائيا زعيما. الزعامة تحتاج إلى عمل وجهد، وآمل أن أوفق في تقديم نموذج إيجابي. ويمكن على الأقل للناس أن تطمئن إلى أني سأكون صريحا جدا معهم في كل الشؤون التي تهمهم. هناك قلة ثقة بين الناس والقيادات السياسية هذه الأيام، وهذا ما أحاول أن أتفاداه. لقد تكاثر عدد الزعماء في لبنان، إلى حد أنك إذا رميت حجرا من الشرفة، فلا بد أنك ستصيب زعيما ما.
* كيف تنظر إلى اللعبة السياسية التي تشرف على الدخول إليها؟
- بكلمة واحدة أقول... عصفورية (مستشفى مجانين)!
* وكيف ذلك؟
- انظر إلى وضع مؤسساتنا، لقد تراجعنا مائة سنة. لا يوجد أي ملف يتم التعاطي معه بكفاءة، مثلا، موضوع النفايات. لقد وضعهم الوالد في أجواء ضرورة إقفال المكب الموجود في منطقة الناعمة (جنوب بيروت)، والذي عمل لأكثر من طاقته الاستيعابية بكثير. لكنهم انتظروا حتى اليوم الأخير المخصص لإقفال المكب لبدء التفكير بالعمل على إيجاد البديل، فكانت الكارثة التي لم نخرج بعد منها. أما وضع الكهربا، فحدث ولا حرج. هل يعقل أنه لا يوجد كهرباء على مدار الساعة في لبنان على رغم كل ما رمي عليه من أموال. هناك نقص في الأخلاق السياسية في البلد. واللبناني بات يغلب طائفيته على وطنيته، والمشكلة هي من الطبقة السياسية.
* وكيف الخلاص؟
- هذا سؤال لا توجد له إجابة حتى الآن. علينا البدء من الصفر، لكن المشكلة في أن الطبقة السياسية تمنع التقدم. نحن نتعرض لحملة منظمة، يهاجموننا فيما خص معمل سبلين (للإسمنت)، وكأنه الوحيد الذي يتسبب بالتلوث في لبنان. بينما نحن وضعنا «فلاتر» جديدة للحد من التلوث وقمنا بإجراءات لمنعه. لكن يبدو أن الهجوم السياسي علينا يبحث فقط عن أعذار لمهاجمتنا.
* ماذا يعني الفراغ؟
- التمديد للمجلس النيابي كارثة..أما الفراغ فكارثة أكبر.
* كيف ترى الوضع الإقليمي..
- فوضى كبيرة... سوريا في حال يرثى لها ووضعها يحتاج إلى وقت طويل. لا أرى في الأفق حلولا، مهما حاولوا إيهامنا بجنيف وغيرها. 500 ألف قتيل وعشرات الملايين من المهجرين. سوريا التي نعرفها انتهت، ولن تعود إلى سابق عهدها.
* وهل يستطيع لبنان الصمود في مواجهة «الموجات الارتدادية؟
- لقد مررنا بما هو أسوأ، واستمررنا. وهذا لن يتغير، فنحن باقون هنا ولدينا القدرة على التأقلم.
* بعيدا عن السياسة، ما هي هواياتك؟
- كتبت الشعر، بالفرنسية والإنجليزية... واليوم بدأت الانخراط أكثر باللغة العربية..
* شعراً..
- لا، لكن بالخطابات. أحاول تقديم نفسي بخطابات قصيرة، سألتزم بخمس دقائق كمعدل لخطاباتي، فمن المعروف أن الناس لا تركز في سماع الخطابات لأكثر من 7 دقائق.
* ماذا عن أخيك أصلان؟
- أصلان يساعدني في العمل الاجتماعي، وسيكون إلى جانبي في العمل السياسي. هناك أناس يعتمدون علينا، ويجب أن نقف إلى جانبهم. ولعل أكثر ما يميز أصلان صراحته، فهو يمتلك صراحة مطلقة.



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».