تيمور وليد جنبلاط: مع انتخابات ومن دونها ووفق أي قانون لا أحد قادر على إلغائنا

نجل الزعيم الاشتراكي اللبناني خرج إلى الضوء عبر «الشرق الأوسط» في أول حواراته الإعلامية

تيمور جنبلاط
تيمور جنبلاط
TT

تيمور وليد جنبلاط: مع انتخابات ومن دونها ووفق أي قانون لا أحد قادر على إلغائنا

تيمور جنبلاط
تيمور جنبلاط

يعد تيمور جنبلاط، نجل النائب اللبناني وليد جنبلاط زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي، العدة للانطلاق نحو مرحلة جديدة من العمل السياسي بعد سنتين من التحضير في «العمل الاجتماعي» بناء على رغبة والده.
وكان جنبلاط الأب قد قرر منح نجله الفرصة للانطلاق في الحياة السياسية عبر عزوفه عن الترشح للانتخابات البرلمانية، التي كشف تيمور لـ«الشرق الأوسط» أنه سيترأس فيها لائحة تضم خليطاً من «المحاربين القدامى» والوجوه الشابة الجديدة.
في أول حوار من نوعه يجرى معه، تحدث تيمور جنبلاط عن نظرته للكثير من الملفات السياسية. واعترف بأن التجربة ليست سهلة أبدا، لكنه قال إنه واثق من كفاءة فريق العمل الذي يسانده في عمله هذا، كما أنه يحتفظ بـ«أكبر معلم» وهو والده وليد جنبلاط. تيمور الذي «يكره السياسة»، يجد نفسه مضطرا لخوض غمارها بكل قوة، ملاحظا الفارق بين اندفاعته وبين أخطاء الطبقة السياسية، قائلا: «ربما لأنني أكره السياسة أستطيع أن أنجز أكثر، نظرا إلى ما فعله محبو السياسة بالبلاد». ومع أن تيمور يرى أن خلافته لوالده في مقعده النيابي، ومن ثم لاحقا في العمل السياسي، قد لا تكون «مثالية» في العمل الديمقراطي، فهو يشير في المقابل إلى «إننا نعيش في لبنان حيث لكل طائفة زعيمها الذي يفترض به رعاية أمورها وقيادتها في هذا البحر الهائج الذي تضرب أمواجه لبنان ودول المنطقة».
وفيما يأتي نص الحوار:
* كيف توائم بين مبادئ الاشتراكية والعائلية والطائفية؟
- نحن نعيش في لبنان، حيث الأوضاع تذهب من سيئ إلى أسوأ في كل يوم، ولا بد لنا من الحد من الخسائر. لسنا الحزب الوحيد الذي يسلم فيه الأب ابنه، فغالبية الأحزاب الموجودة على الساحة تفعل ذلك. ولنعترف بأن ديمقراطيتنا ليست مثالية، لكننا نقوم بما علينا القيام به من أجل قيادة المنطقة التي نوجد فيها وسط حفلة الجنون التي تضرب لبنان. أما الذين ينتقدون عملية التوريث فنقول لهم: ماشي الحال.. فليسمحوا لنا، لأن لا أحد بيته من حجارة... كلنا بيتنا من زجاج.
* بعد سنتين من «العمل الاجتماعي» بين المختارة وبيروت، كيف ترى العمل الاجتماعي؟
- من خلال استقبالاتي للناس في المختارة (كل يوم سبت) وبيروت (الثلاثاء) وجدت كم هي أحوال المواطنين مزرية. بعضهم يبحث عن مساعدة بسيطة، وبعضهم يبحث عن وظيفة. نساعد قدر الإمكان، لكن الأوضاع صعبة، ولا يمكن لنا أن نقوم بكل شيء. تصوّر أن أصحاب الشهادات العليا باتوا يقبلون بوظيفة إدارية في مصرف، لكن المصارف لم تعد تحتمل المزيد، فبتنا للأسف الشديد نعمل من أجل تأمين فرص عمل لهؤلاء خارج لبنان، وكأننا نقول لأبناء شعبنا إن بلدنا لم يعد يصلح للعيش فيه. وفي المقابل، تجد أن الدولة ومؤسساتها تخلت عنهم بشكل شبه كامل.
الخليج رئة يتنفس منها لبنان اقتصاديا، ولكن بعض المواقف اللبنانية لا تساعد في تحسين العلاقة مع الخليج، وهذا ما يجب أن يتوقف. ونحن نتمنى أن يعود الخليجيون إلى لبنان للسياحة والاستثمار. لقد رافقت والدي أكثر من مرة إلى المملكة العربية السعودية، وأدرك عمق المحبة التي يكنها أهل الخليج للبنان. وعلاقتنا معها ممتازة.
* ستترشح للانتخابات النيابية؟
- نعم بالتأكيد. الانتخابات لحظة مهمة لي لإثبات نفسي، وسأدخلها مع لائحة كاملة تضم تشكيلة من الرفاق الحزبيين والحلفاء القدامى، بالإضافة إلى وجوه جديدة مشهود لها بالكفاءة والقدرة التمثيلية. أما عن الانتخابات النيابية، فهي ليست خيارا، بل هي أمر حتمي لا مفر منه، فبعد تمديد ولاية البرلمان لمرتين متتاليتين، بات من الصعب جدا الاستمرار بهذا النهج. لا أحد يريد التمديد ولا الفراغ، ولهذا أعتقد أننا سنصل إلى انتخابات، لكن السؤال هو على أساس أي قانون... الله أعلم.
* لماذا خرجت الأسبوع الماضي لتقول: «للذين يهاجموننا نحن هنا وسنبقى»؟
- هناك كثر يهاجموننا.. وأنا أردت أن أوجه لهؤلاء رسالة بسيطة مفادها أنه مع انتخابات ومن دونها، ووفق أي قانون، أكثري أو نسبي أو مختلط، نحن سنبقى موجودين، ولا أحد قادر على إلغائنا.
* ما مشكلتكم مع النسبية؟
- النسبية تصغّر حجمنا، ولا أعتقد أن أي حزب يقبل بتصغير حجمه التمثيلي. ومن الطبيعي أن نفكّر بهذه الطريقة، ولا أعتقد أن أي حزب آخر في البلد لا يفكر مثلنا. نحن طائفة صغيرة وحزب صغير يتمركز أساساً في الشوف والجبل ومضطرون للدفاع عن حقوقنا.
* يقال إنكم تحاولون أن تحصلوا على عدد من النواب أكبر من حجمكم التمثيلي؟
- كلا، نحن نحاول الدفاع عن كتلتنا.
* لكن البعض يرفض أن تحوزوا على مقاعد لنواب مسيحيين، ويرى أن عليكم أن تكتفوا بالنواب الدروز الستة في الجبل؟
- هذا الكلام مرفوض. النواب المسيحيون وغير المسيحيين الموجودون معنا هم أعضاء في الحزب التقدمي الاشتراكي، ولديهم حيثيتهم المسيحية والوطنية، ولا أحد يزايد على وطنيتهم. والنواب المتحالفون معنا، هم أيضا أصحاب حيثية، وهم جزء من العائلات المسيحية الموجودة في منطقة الجبل منذ عشرات السنوات، ولا يجوز أن يحاول أحد الانتقاص من قدرتهم التمثيلية. نحن حزب وطني، ومن الأحزاب القليلة في البلد الموجود فيها خليط من كل الطوائف، فهل يجب أن نحصر فقط بالنواب الدروز، وماذا عن تمثيل غير الدروز منا؟
إن بعض الطروحات بشأن قانون الانتخاب تعاني من انفصام عن الواقع. نحن بلد مؤلف من 18 طائفة، وما تزال هذه الطوائف تعيش هواجس البقاء والتمثيل. ولا أعتقد أنه من الممكن تغيير العقلية بالكامل في فترة قصيرة، فالأمر يحتاج إلى عمل طويل وإلى ظروف ملائمة. وهما أمران غير متوفرين الآن.
* ماذا عن برنامجك الانتخابي؟
- لدي برنامج متكامل، لكنني أفضل ألا أتحدث عنه الآن بسبب قلة وضوح الرؤية فيما يتعلق بالانتخابات وقانونها ومواعيدها..
* ما ملامحه؟
- يمكنني أن أقول إنه برنامج طموح وعصري. سياستي العامة ستكون مشابهة لسياسة الوالد، لكنني أود التركيز على قضايا الشباب من أجل تمكين هؤلاء من التقدم ومساعدتهم على تحقيق طموحاتهم وآمالهم فيما يتعلق ببناء الدولة، وما يتعلق بتأمين معيشتهم وراحتهم. ولهذا أود التركيز على مصالح الناس، والشباب تحديدا، لأنني لا أريد أن أتفلسف بالسياسة وأنظّر مطولا كما يفعل كثيرون. يجب علينا التركيز على قضايا الناس.
الناس بحاجة إلى رؤية التغيير، وإلى رؤية وجوه جديدة شابة. وهذا ما يريده والدي من خلال دعمه لي ومساندته إياي في التوجّه نحو العمل السياسي. وآمل أن أقدم شيئا جديدا ومقبولا، وأن يحكموا علي من خلال أدائي ومن خلال أفكاري، وألا يؤيدوني أو يعارضوني من خلال تأييدهم أو معارضتهم لوالدي. الآن يوجد شخص اسمه وليد جنبلاط يأخذ القرار السياسي. ولهذا أفضل الآن التركيز على العمل الاجتماعي.
أنا ابن زعيم، وهذا لا يجعلني تلقائيا زعيما. الزعامة تحتاج إلى عمل وجهد، وآمل أن أوفق في تقديم نموذج إيجابي. ويمكن على الأقل للناس أن تطمئن إلى أني سأكون صريحا جدا معهم في كل الشؤون التي تهمهم. هناك قلة ثقة بين الناس والقيادات السياسية هذه الأيام، وهذا ما أحاول أن أتفاداه. لقد تكاثر عدد الزعماء في لبنان، إلى حد أنك إذا رميت حجرا من الشرفة، فلا بد أنك ستصيب زعيما ما.
* كيف تنظر إلى اللعبة السياسية التي تشرف على الدخول إليها؟
- بكلمة واحدة أقول... عصفورية (مستشفى مجانين)!
* وكيف ذلك؟
- انظر إلى وضع مؤسساتنا، لقد تراجعنا مائة سنة. لا يوجد أي ملف يتم التعاطي معه بكفاءة، مثلا، موضوع النفايات. لقد وضعهم الوالد في أجواء ضرورة إقفال المكب الموجود في منطقة الناعمة (جنوب بيروت)، والذي عمل لأكثر من طاقته الاستيعابية بكثير. لكنهم انتظروا حتى اليوم الأخير المخصص لإقفال المكب لبدء التفكير بالعمل على إيجاد البديل، فكانت الكارثة التي لم نخرج بعد منها. أما وضع الكهربا، فحدث ولا حرج. هل يعقل أنه لا يوجد كهرباء على مدار الساعة في لبنان على رغم كل ما رمي عليه من أموال. هناك نقص في الأخلاق السياسية في البلد. واللبناني بات يغلب طائفيته على وطنيته، والمشكلة هي من الطبقة السياسية.
* وكيف الخلاص؟
- هذا سؤال لا توجد له إجابة حتى الآن. علينا البدء من الصفر، لكن المشكلة في أن الطبقة السياسية تمنع التقدم. نحن نتعرض لحملة منظمة، يهاجموننا فيما خص معمل سبلين (للإسمنت)، وكأنه الوحيد الذي يتسبب بالتلوث في لبنان. بينما نحن وضعنا «فلاتر» جديدة للحد من التلوث وقمنا بإجراءات لمنعه. لكن يبدو أن الهجوم السياسي علينا يبحث فقط عن أعذار لمهاجمتنا.
* ماذا يعني الفراغ؟
- التمديد للمجلس النيابي كارثة..أما الفراغ فكارثة أكبر.
* كيف ترى الوضع الإقليمي..
- فوضى كبيرة... سوريا في حال يرثى لها ووضعها يحتاج إلى وقت طويل. لا أرى في الأفق حلولا، مهما حاولوا إيهامنا بجنيف وغيرها. 500 ألف قتيل وعشرات الملايين من المهجرين. سوريا التي نعرفها انتهت، ولن تعود إلى سابق عهدها.
* وهل يستطيع لبنان الصمود في مواجهة «الموجات الارتدادية؟
- لقد مررنا بما هو أسوأ، واستمررنا. وهذا لن يتغير، فنحن باقون هنا ولدينا القدرة على التأقلم.
* بعيدا عن السياسة، ما هي هواياتك؟
- كتبت الشعر، بالفرنسية والإنجليزية... واليوم بدأت الانخراط أكثر باللغة العربية..
* شعراً..
- لا، لكن بالخطابات. أحاول تقديم نفسي بخطابات قصيرة، سألتزم بخمس دقائق كمعدل لخطاباتي، فمن المعروف أن الناس لا تركز في سماع الخطابات لأكثر من 7 دقائق.
* ماذا عن أخيك أصلان؟
- أصلان يساعدني في العمل الاجتماعي، وسيكون إلى جانبي في العمل السياسي. هناك أناس يعتمدون علينا، ويجب أن نقف إلى جانبهم. ولعل أكثر ما يميز أصلان صراحته، فهو يمتلك صراحة مطلقة.



«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
TT

«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)

في تحرك يمني لمواجهة الاقتصاد غير الرسمي، كثّفت قوات الطوارئ عملياتها الميدانية ضد شبكات تهريب المشتقات النفطية، التي تنامت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، مستفيدة من فوارق الأسعار بين مناطق سيطرة الحكومة الشرعية والمناطق الخاضعة للحوثيين، فضلاً عن تداعيات الاضطرابات الإقليمية وارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

وتأتي هذه التحركات بعد أن أظهرت قوات الطوارئ قدرات قتالية وأمنية متقدمة خلال الأحداث التي شهدتها البلاد مطلع العام الحالي، ما دفع السلطات إلى تكليفها بمهام نوعية تتعلق بحماية الاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها التصدي لعمليات تهريب الوقود التي تُعد من أبرز مصادر الاستنزاف المالي.

وتشير مصادر عاملة في قطاع النفط إلى أن عمليات تهريب المشتقات النفطية لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود إلى سنوات، إلا أن حدّتها ارتفعت مؤخراً مع اتساع الفجوة السعرية بين المحافظات المنتجة، وعلى رأسها مأرب، وبقية المناطق اليمنية.

وتُباع المشتقات النفطية في مأرب بأسعار تقل بنحو الثلث مقارنة ببقية المحافظات، ما يجعلها هدفاً رئيسياً لشبكات التهريب التي تسعى إلى نقل الوقود إلى مناطق أخرى وبيعه بأسعار مضاعفة، سواء داخل البلاد أو عبر التهريب إلى دول القرن الأفريقي.

إغلاق منفذ رئيسي يُستخدم في تهريب الأسلحة للحوثيين (إعلام محلي)

كما أسهمت التطورات الإقليمية، خصوصاً التوترات المرتبطة بالحرب في إيران، في زيادة الضغط على أسواق الطاقة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتعزيز جاذبية السوق السوداء، وهو ما دفع السلطات اليمنية إلى التحرك بشكل أكثر حزماً.

ولا يقتصر تأثير التهريب على المشتقات النفطية فقط، بل يمتد إلى غاز الطهي المنزلي، حيث تعاني عدة محافظات محررة من نقص حاد في الإمدادات، رغم إنتاجه محلياً، نتيجة تهريبه إلى مناطق الحوثيين التي يُباع فيها بأسعار مضاعفة.

ضبط عشرات الناقلات

في هذا السياق، أعلنت الفرقة الأولى في قوات الطوارئ عن ضبط أكثر من خمسين ناقلة محملة بالمشتقات النفطية، كانت في طريقها إلى السوق السوداء ضمن عمليات تهريب منظمة، في خطوة وصفت بأنها الأكبر من نوعها منذ بدء الحملة.

وجاءت هذه العملية نتيجة جهود ميدانية مكثفة، شملت إنشاء نقاط تفتيش جديدة وتشديد الرقابة على الطرق الحيوية، بعد رصد تحركات مشبوهة لتجار الوقود غير الشرعيين.

وأكدت القوات أن الناقلات المضبوطة كانت تحمل كميات كبيرة جرى تهريبها بطرق غير قانونية، بهدف تحقيق أرباح سريعة على حساب المواطنين، الذين يتحملون تبعات ارتفاع الأسعار واختناقات الإمدادات.

إشادة رسمية بأداء قوات الطوارئ في ضبط المخالفات (إعلام محلي)

وأوضحت أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية مستمرة لمكافحة التهريب، مشيرة إلى أن الحملات لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستتواصل لتشمل مختلف المحافظات، في إطار استراتيجية تهدف إلى تجفيف منابع السوق السوداء.

كما دعت قوات الطوارئ المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية، والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، مؤكدة أن نجاح هذه الجهود يعتمد على تكاتف المجتمع إلى جانب الدولة.

تنظيم النقل الثقيل

بالتوازي مع حملات ضبط التهريب، شرعت السلطات في تطبيق إجراءات صارمة لتنظيم حركة النقل الثقيل، خصوصاً ما يتعلق بالأوزان والحمولات، التي تسببت في أضرار كبيرة للبنية التحتية.

ومنحت قوات الطوارئ مهلة محدودة للناقلات المخالفة لتصحيح أوضاعها، قبل البدء في تطبيق صارم للقوانين، بما يشمل منع مرور أي شاحنة لا تلتزم بالمعايير المحددة.

وأكدت قيادة الفرقة الأولى، المتمركزة في مأرب، أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الطريق الدولي، الذي تعرض لأضرار جسيمة نتيجة الحمولات الزائدة، التي تسببت بدورها في مئات الحوادث المرورية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الطرق البرية لنقل السلع والمسافرين، بما في ذلك الحجاج والمعتمرون العائدون من المملكة العربية السعودية، ما يجعل سلامة الطرق أولوية قصوى.

كما شدّدت القوات على أنها لن تتهاون مع أي ممارسات غير قانونية، بما في ذلك فرض الجبايات أو الإتاوات خارج الأطر الرسمية، مؤكدة التزامها بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

تنسيق حكومي

بالتوازي مع هذه التطورات، دعت المؤسسة اليمنية للنفط والغاز إلى تعزيز التنسيق بين الجهات العسكرية والأمنية، لضمان ضبط عمليات نقل وتوزيع المشتقات النفطية وفق الأطر القانونية.

وأبلغت المؤسسة قيادة الجيش بضرورة عدم السماح بمرور أي ناقلة وقود دون تصريح رسمي يثبت تبعيتها لشركة النفط الحكومية، في خطوة تهدف إلى الحد من التلاعب في السوق.

وأكدت أن الناقلات التجارية غير المرخصة تتسبب في إرباك عمل الشركة، عبر بيع الوقود بأسعار مخالفة، ما يؤدي إلى تشوهات في السوق ويقوّض جهود الاستقرار الاقتصادي.

وثيقة رسمية تطالب الجيش بالتدخل لوقف تهريب المشتقات (إكس)

وفي حادثة سابقة، ضبطت السلطات ناقلة تحمل أكثر من 81 ألف لتر من الوقود المهرب في مدخل مدينة عدن، حيث جرى تحرير محضر بالواقعة وإحالة السائق إلى التحقيق، وسط مطالبات بمصادرة الشحنة والناقلة.

ومع هذه الجهود، تواجه الأجهزة الأمنية تحديات إضافية، في ظل استمرار نشاط شبكات التهريب متعددة الأغراض، التي لا تقتصر على الوقود فقط، بل تشمل أيضاً تهريب الأسلحة.

وفي هذا الإطار، تمكنت قوات الطوارئ من ضبط شحنة أسلحة مخبأة داخل حمولة أثاث منزلي، في عملية نوعية تعكس حجم التداخل بين أنشطة التهريب المختلفة.

كما شهدت محافظة حضرموت حادثة أمنية خطيرة، تمثلت في كمين استهدف دورية عسكرية في منطقة العبر، أسفر عن مقتل ضابط وإصابة عدد من الجنود، في هجوم نفذه مسلحون مجهولون.

وتُعد هذه المنطقة من أبرز الممرات الحيوية التي تنشط فيها شبكات التهريب، ما يضاعف من تعقيد المشهد الأمني، ويستدعي تكثيف الجهود لضبط الأمن والاستقرار.


اليمن يشدد على أولوية استعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
TT

اليمن يشدد على أولوية استعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)

أكدت الحكومة اليمنية أمام مجلس الأمن أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على أسس واضحة، في مقدمتها استعادة مؤسسات الدولة، وحصر السلاح بيدها، وإنهاء مظاهر التمرد الحوثي المسلح، إذ شدّد مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، على أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب موقفاً دولياً عملياً يدعم الحكومة في بسط سلطتها على كامل التراب الوطني.

وفي هذا السياق، جدّدت الحكومة تمسكها بمرجعيات الحل السياسي المتفق عليها، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن رقم 2216، بصفته الإطار الناظم لأي تسوية عادلة وشاملة. كما أكدت أن بناء نظام سياسي قائم على الشراكة الوطنية واحترام الدستور وسيادة القانون يمثل المدخل الحقيقي لتحقيق الاستقرار.

وأشار السعدي إلى أن استمرار امتلاك الحوثيين للسلاح والتكنولوجيا العسكرية يمثل تحدياً جوهرياً أمام أي عملية سياسية، ويقوض أسس بناء الدولة، ويهدد الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة، ما يستدعي تحركاً دولياً أكثر حزماً.

وفي لهجة حازمة، حذّرت الحكومة اليمنية من استمرار التدخلات الإيرانية في الشأن الداخلي، عبر دعم وتسليح وتمويل الميليشيات الحوثية، عادّةً أن ذلك يدفع اليمن إلى الانخراط في صراعات إقليمية تخدم أجندات خارجية.

المندوب اليمني لدى الأمم المتحدة عبد الله السعدي (أ.ب)

وأدانت الحكومة اليمنية «الاعتداءات الإيرانية السافرة» التي استهدفت دول الخليج والأردن، عادّةً أنها انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي. وأكدت أن هذا السلوك يعكس إصرار طهران على تصدير الأزمات وزعزعة الاستقرار في المنطقة.

وربطت الحكومة اليمنية بشكل مباشر بين الحوثيين والمشروع الإيراني، مشيرة إلى أن انخراط الجماعة في الدفاع عن إيران يوضح طبيعة العلاقة الوثيقة بين الطرفين. كما عدّت أن تحويل اليمن إلى منصة للابتزاز وتهديد الملاحة الدولية يمثل خطراً على السلم والأمن الدوليين.

وخلال إحاطته أمام مجلس الأمن حذر المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ من مخاطر انجرار البلاد إلى مواجهة إقليمية شاملة، خصوصاً بعد الهجمات التي شنتها الجماعة الحوثية ضد إسرائيل، التي أثارت قلقاً دولياً من توسع الصراع. وأكد أن هذه المخاطر لا تزال قائمة رغم تجنب اليمن حتى الآن الانزلاق الكامل إلى تلك المواجهة.

ملف الأسرى

برز ملف الأسرى والمحتجزين في اليمن كونه من أبرز القضايا الإنسانية والسياسية المطروحة في جلسة مجلس الأمن، إذ أكدت الحكومة اليمنية دعمها الكامل للجهود التي تقودها الأمم المتحدة في هذا المسار، مجددةً التزامها بإنجاحه لإنهاء معاناة آلاف الأسر.

ودعت إلى تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى وفق مبدأ «الكل مقابل الكل»، دون قيد أو شرط، كما نص عليه اتفاق استوكهولم، عادّةً أن هذا الملف يمثل مدخلاً أساسياً لبناء الثقة بين الأطراف وتهيئة الأرضية لأي عملية سلام شاملة.

في المقابل، أعرب المبعوث الأممي عن أسفه لعدم توصل المفاوضات الأخيرة في عمّان إلى اتفاق نهائي، رغم تحقيق تقدم ملحوظ، مشيراً إلى أن الأطراف مطالبة بتقديم تنازلات إضافية لإتمام عمليات الإفراج.

المبعوث الأممي إلى اليمن قدم إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن (أ.ب)

كما أثار ملف المحتجزين من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية قلقاً بالغاً، حيث لا يزال العشرات محتجزين لدى الحوثيين، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي. وعدّ المبعوث الأممي أن هذه الاحتجازات تمثل انتهاكاً لامتيازات الأمم المتحدة، وتؤثر بشكل مباشر على قدرتها على تقديم المساعدات الإنسانية.

وفي السياق ذاته، حذرت الحكومة اليمنية من لجوء الحوثيين إلى محاكمات غير شرعية بحق مختطفين، بينهم موظفون دوليون، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم.

تحديات اقتصادية ومسار هش

على الصعيد الداخلي، عرضت الحكومة اليمنية ما وصفته بخطوات إصلاحية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي، من بينها إقرار الموازنة العامة لعام 2026 لأول مرة منذ سنوات، ودعم استقلالية البنك المركزي، وتحسين كفاءة المؤسسات.

كما أشادت بالدعم السعودي، ورأت أنه يمثل ركيزة أساسية لصمود مؤسسات الدولة، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار المالي في ظل ظروف معقدة.

لكن المبعوث الأممي أشار إلى أن هذه المؤشرات الإيجابية لا تلغي هشاشة الوضع الاقتصادي، في ظل تأثر اليمن بالتداعيات الإقليمية، وارتفاع أسعار الغذاء والوقود، وتراجع التحويلات المالية، إضافة إلى استمرار انقسام المؤسسات الاقتصادية.

جانب من جلسة مجلس الأمن بشأن اليمن (أ.ب)

وفي حين أكد المبعوث الأممي أن اليمنيين لا يزالون يعانون من ضعف الخدمات وتأخر الرواتب، وأن الفئات الأكثر هشاشة تتحمل العبء الأكبر من هذه الأزمات، شدّد على أن خفض التصعيد الذي تحقق منذ هدنة 2022 يمثل إنجازاً مهماً، لكنه لا يزال هشاً، في ظل مؤشرات مقلقة على تحركات عسكرية وتصاعد أعمال العنف، بما في ذلك سقوط ضحايا مدنيين.

ومع تأكيد غروندبرغ أن الحل السياسي الشامل يظل الخيار الوحيد القابل للاستمرار، دعا الأطراف اليمنية إلى عدم الرهان على المتغيرات الإقليمية، والعمل بدلاً من ذلك على تسوية تضمن مستقبلاً آمناً ومستقراً لليمن، وتحفظ أمن المنطقة، خصوصاً فيما يتعلق بحرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.


الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended