لم يكن المواطن الموصلي ناظم حامد المواطن (45 عاما) يعلم أن إحدى قذائف مسلحي «داعش» العشوائية التي يقصفون بها المناطق المحررة من شرق مدينة الموصل سقطت هذه المرة على منزله الواقع في منطقة كراج الشمال وكانت هذه القذيفة تحمل رأسا كيماويا، فهرع إلى المنزل تاركا محله بسرعة بعد أن شم رائحة غاز غريبة.
يقول ناظم: «بعد سقوط القذيفة على منزلي فاحت رائحة كريهة مصحوبة بدخان كثيف غطت الزقاق بالكامل، لكنني عندما وصلت إلى المنزل كانت الأبواب مفتوحة وأبلغوني أن القوات الأمنية نقلت عائلتي المكونة من ستة أفراد فورا إلى المستشفى الأميركي الميداني في ناحية برطلة شرق الموصل وكانت حالتهم خطيرة جدا، فتوجهت فورا إلى برطلة». ويمضي هذا الموطن قائلا لـ«الشرق الأوسط»: «أصيبت زوجتي وأطفالي الخمسة بالسلاح الكيماوي، إضافة إلى الشظايا التي أصابت اثنين من الأطفال، وكانت حالتهم سيئة جدا، مصحوبة بتقيؤ واختناق وظهور قروح وحروق على جلودهم، فأبلغوني أنهم سينقلون فورا إلى أربيل بعد أن قدموا لهم بعض الإسعافات الأولية».
«الشرق الأوسط» دخلت إلى الغرفة التي يعالج فيها فريق طبي، من إقليم كردستان ومنظمات أميركية، عائلة ناظم في مستشفى طوارئ غرب أربيل. كانت رائحة كريهة جدا تنبعث من الغرفة؛ لذا وبطلب من الطبيب الأميركي، ارتدينا الكمامات والكفوف خوفا من تأثير السلاح الكيماوي.
ياسر (11عاما)، النجل الأكبر لناظم، أصيب بشظية في رأسه وقدمه، وآثار الحروق كانت ظاهرة على جسمه بسبب الغاز السام الذي استخدمه التنظيم في الهجوم، وكذلك أخوه الأصغر أصيب بشظية في يده، وبحسب الوالد فإن حالتهما الصحية لم تستقر بعد.
ومنذ بداية الحرب ضد تنظيم داعش، شن التنظيم عدة هجمات بالأسلحة الكيماوية على قوات البيشمركة بالقرب من سنجار وآسكي الموصل ومخمور ومناطق أخرى في أطراف الموصل، وبحسب مصادر أمنية عراقية فإن التنظيم استحوذ على كميات كبيرة من المواد الكيماوية في مقرات الجيش السوري التي احتلها خلال معاركه، إضافة إلى سعيه المتواصل لصناعة غاز الخردل وغازات سامة أخرى. وأشارت المصادر إلى أن التنظيم يعتمد في صناعة هذه الأسلحة على خبراء من الجيش العراقي السابق من البعثيين الذين كانوا يعلمون المواقع التي خبأ فيها نظام صدام حسين تلك الأسلحة المحظورة دوليا.
ويقول ناظم: «قوات الجيش أبلغتني بأنه يجب حرق منزلنا وما يحويه من أثاث بالكامل لأنه ملوث بالغاز السام، لذا سأخسر كل ما عملت من أجله منذ سنين».
بدورها، تقول إخلاص، زوجة ناظم، وهي تحمل رضيعها الذي لم يتجاوز عمره بعد الشهر ونصف الشهر: «انظروا ماذا فعل بنا (داع)، يداي احترقتا بهذا الغاز السام، وأطفالي كادوا أن يموتوا، ما ذنب هؤلاء الأطفال؟».
ولا يمر يوم وإلا يستهدف فيه مسلحو تنظيم داعش المدنيين في الجانب الأيسر المحرر من الموصل، سواء أكان ذلك القصف عن طريق قذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا أم عن طريق طائرات الدرون التي يستخدمها التنظيم بكثافة في الحرب ضد المدنيين والقوات الأمنية العراقية.
ولأن مستشفيات الموصل غير مؤهلة لعلاج الجرحى وتعاني النقص إثر التدمير الذي لحق بالمدينة من قبل مسلحي التنظيم، ينقل جميع الجرحى من مدنيين وعسكريين أصيبوا خلال المعارك إلى مستشفيات مدينة أربيل التي أصبحت مكتضة. وأوضح مدير مستشفى طوارئ غرب أربيل، الدكتور لاوند سردار، أن «إصابة هذه العائلة بالسلاح الكيماوي تختلف عن الإصابات الأخرى التي نستقبلها في المستشفى يوميا». ويؤكد سردار أن المستشفى يقدم حصة سكان أربيل من الدواء والمستلزمات الطبية إلى جرحى معركة الموصل من المدنيين والعسكرين، ويُطالب الحكومة الاتحادية بدعم المستشفى كي يتمكن من تقديم العلاج للجرحى، ويضيف: «نطالب وزارة الصحة الاتحادية بتقديم الدعم الكامل من الأدوية والمستلزمات الطبية، وكذلك المستلزمات الخاصة بعلاج حالات القصف بالسلاح الكيماوي وكذلك الخبرة الطبية لأنها حالات خاصة ونخشى من زيادة عدد المصابين بهذا النوع من الأسلحة مستقبلا حيث لا نستطيع أن نعالجها فيما إذا ازدادت هذه الحالات». ويكشف سردار نوع الغاز الذي قصف به التنظيم منزل هذه العائلة ويقول: «حسب تقارير المنظمات الأميركية ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الصليب الأحمر الدولية، فإن الغاز الذي قصفهم به التنظيم هو غاز الخردل».
إلى ذلك، أكدت اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» أمس إن خمسة أطفال وامرأتين يتلقون العلاج بسبب تعرضهم لمواد كيماوية. وقال في بيان أوردته وكالة «رويترز» إنه «يدين بأشد العبارات الممكنة استخدام أسلحة كيماوية خلال القتال حول مدينة الموصل العراقية». وأضاف أن فرقه الطبية «تعرض الدعم الكامل للفرق الطبية المحلية» التي تعالج المرضى السبعة الذين دخلوا المستشفى في اليومين الماضيين.
8:50 دقيقه
«داعش» يضرب بـ«الكيماوي» المدنيين في الموصل
https://aawsat.com/home/article/868461/%C2%AB%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%C2%BB-%D9%8A%D8%B6%D8%B1%D8%A8-%D8%A8%D9%80%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%88%D9%8A%C2%BB-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B5%D9%84
«داعش» يضرب بـ«الكيماوي» المدنيين في الموصل
«الشرق الأوسط» تزور ضحاياه... و«الصليب الأحمر» الدولي يستنكر
مصابان في هجوم «داعش» الكيماوي يتلقيان العلاج في مستشفى الطوارئ بأربيل أمس («الشرق الأوسط»)
- أربيل: دلشاد عبد الله
- أربيل: دلشاد عبد الله
«داعش» يضرب بـ«الكيماوي» المدنيين في الموصل
مصابان في هجوم «داعش» الكيماوي يتلقيان العلاج في مستشفى الطوارئ بأربيل أمس («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








