تعافي سوق المال المصري مع ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي

القاهرة شهدت افتتاح مشروعات كبرى تزامنا مع زيارة المستشارة الألمانية

موظف في البورصة المصرية يجري صفقة عبر الهاتف (غيتي)
موظف في البورصة المصرية يجري صفقة عبر الهاتف (غيتي)
TT

تعافي سوق المال المصري مع ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي

موظف في البورصة المصرية يجري صفقة عبر الهاتف (غيتي)
موظف في البورصة المصرية يجري صفقة عبر الهاتف (غيتي)

قال البنك المركزي المصري أمس الخميس إن صافي الاحتياطي من النقد الأجنبي ارتفع إلى 26.542 مليار دولار في نهاية فبراير (شباط) من 26.363 مليار في نهاية يناير (كانون الثاني).
وقال مسؤول في البنك المركزي إن ارتفاع الاحتياطي الأجنبي في فبراير (شباط) جاء رغم عدم الحصول على الشريحة الثانية من قرضي البنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي.
وكانت مصر توصلت في ديسمبر (كانون الأول) 2015 إلى اتفاق مع البنك الدولي لاقتراض ثلاثة مليارات دولار بالإضافة إلى اتفاق مع البنك الأفريقي لاقتراض 1.5 مليار دولار على ثلاث سنوات في أواخر العام ذاته.
وأضاف المسؤول أن مصر نجحت «في سداد جميع الالتزامات الخارجية في فبراير وتدبير النقد الأجنبي اللازم لاستيراد المواد البترولية والسلع التموينية»، وتستورد مصر مواد بترولية بنحو مليار دولار شهريا.
وترتفع احتياطيات مصر من النقد الأجنبي منذ أن توصلت مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار مدته ثلاث سنوات في مسعى لجذب رأس المال الأجنبي مرة أخرى.
وكان لدى مصر احتياطي بنحو 36 مليار دولار قبل ثورة 2011 التي أعقبتها فترة من الاضطرابات السياسية أدت إلى عزوف السائحين والمستثمرين الأجانب وهما مصدران رئيسيان للعملة الصعبة. من ناحية أخرى ارتفعت مؤشرات البورصة في جلسة أمس الخميس بشكل جماعي، بعد تصريحات حكومية أظهرت مرونة في ملف فرض ضريبة دمغة على التداول بسوق المال.
وارتفع المؤشر الرئيسي إيجي إكس 30 بنسبة 2.6 في المائة، ليصل إلى مستوى 12.310 نقطة، كما صعد مؤشر إيجي إكس 70 للشركات الصغيرة والمتوسطة بنسبة 1.15 في المائة، ليصل إلى مستوى 477.01 نقطة، فيما ارتفع إيجي إكس 100 الأوسع انتشارا بنسبة 1.22 في المائة ليصل إلى مستوى 1151.78 نقطة.
وبلغت قيمة التداول نحو 1.2 مليار جنيه (74 مليون دولار)، واتجهت تعاملات المستثمرين الأجانب للشراء بصافي 105 ملايين جنيه (6.5 مليون دولار)، فيما اتجه المصريون والعرب للبيع بصافي 79 مليون جنيه (4.9 مليون دولار)، و26 مليون جنيه (1.6 مليون دولار) على التوالي.
وقال وزير المالية، عمرو الجارحي، أول من أمس الأربعاء، إن وزارته ستقترح على مجلس الوزراء خلال الأسبوع القادم، فرض ضريبة متدرجة على معاملات البورصة تبدأ بنسبة 1.25 في الألف بالعام الأول من التطبيق على البائع والمشتري، لتصل إلى 1.75 في الألف بالعام الثالث من بدء التنفيذ. وكانت مصادر بالمالية قد صرحت الأسبوع الماضي بأن نسبة الضريبة المقترحة هي 2 في الألف.
من ناحية أخرى أعلنت سحر نصر، وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي أول من أمس، أنها ستجتمع مع شركات السمسرة والأوراق المالية الأسبوع المقبل لبحث ضريبة الدمغة على تعاملات البورصة.
وقال أحمد زكريا، مدير حسابات العملاء في شركة عكاظ للأوراق المالية، إن تحركات الحكومة خلال اليومين الماضيين أظهرت مرونة: «المتعاملون يضعون آمالا كبيرة على خفض الضريبة عن 1.25 في المائة».
ويتوقع زكريا أن تستمر السوق في الارتفاع حتى تصل إلى مستوى 12600 نقطة: «هي منطقة مقاومة للارتفاع، وقتها سنرى هل نستمر في الصعود أم نعاود الهبوط». كانت مصر قد فرضت ضريبة دمغة على البائع والمشتري في معاملات البورصة في مايو (أيار) 2013 قبل أن توقف العمل بها وتفرض ضريبة بنسبة عشرة في المائة على التوزيعات النقدية والأرباح الرأسمالية في يوليو (تموز) 2014. وبعد اعتراضات قوية من المستثمرين والقائمين على السوق جمدت الحكومة في مايو 2015 العمل بضريبة الأرباح الرأسمالية لمدة عامين حتى مايو 2017 وقرر المجلس الأعلى للاستثمار لاحقا تمديد العمل بالتجميد حتى مايو 2020.
وقال وزير المالية المصري عمرو الجارحي إن وزارته ستقدم المقترح لمجلس الوزراء قبل رفعه لمجلس النواب لمناقشته.
ولم تتوقف الأخبار الإيجابية عند سوق المال فقط، فقد صرح علي بركات، رئيس شركة السكري للذهب، أمس الخميس، أن احتياطي منجم السكري بالصحراء الشرقية، يصل إلى 14.5 مليون أوقية، تبلغ قيمتها - بأسعار الذهب الحالية - نحو 20 مليار دولار.
وأضاف بركات أن الشركة أنتجت 83 طنا من الذهب منذ يناير 2010 وحتى الآن بقيمة 2.7 مليار دولار، بحسب بيان من وزارة البترول.
وشركة السكري هي شركة مشتركة بين الهيئة العامة للثروة المعدنية وشركة سنتامين الأسترالية صاحبة حق امتياز استخراج الذهب من المنجم، وتبلغ استثمارات الشركة في منجم السكري نحو 1.7 مليار دولار.
وزار طارق الملا وزير البترول موقع منجم السكري بالأمس، وقال الملا إن الوزارة تسعى حاليا بالتعاون مع شركات دولية دراسة وضع الثروة المعدنية في مصر وكيفية النهوض بها.
وقال يوسف الراجحي، مدير عام شركة السكري، إن الشركة تستخدم 10 أجهزة حفر لتأكيد مزيد من الاحتياطيات في جبل السكري من أجل تنمية المنجم.
من ناحية أخرى قال الرئيس التنفيذي لمجموعة ماجد الفطيم الإماراتية أمس الخميس إن الشركة تتوقع استرداد التكلفة الاستثمارية لمول مصر البالغة 722 مليون دولار خلال ثماني إلى تسع سنوات.
وقال آلان بجاني على هامش افتتاح مول مصر المقام على مشارف القاهرة إن تمويل مركز التسوق الذي يعد أحدث مشروعات المجموعة في مصر «جزء منه ذاتي وجزء من البنوك المحلية».
يضم المول أول منحدر تزلج على الجليد داخلي في أفريقيا و21 قاعة عرض سينمائي.
كانت مجموعة ماجد الفطيم أعلنت في يناير 2016 عن استثمار 23 مليار جنيه (1.4 مليار دولار) في مصر خلال خمس سنوات وقال بجاني إن الشركة أنفقت «أكثر من 50 في المائة منها حتى الآن».
وأضاف أن ماجد الفطيم تتطلع لتوسعة أعمالها في مصر بعد الانتهاء من المشروعات الحالية «من خلال مشاريع جديدة داخل القاهرة وخارجها»، وأشار إلى أن مول سيتي سنتر ألماظة الذي تعكف الشركة على إنشائه سيفتتح في نهاية 2018 أو بداية 2019 في حين تعمل المجموعة على توسعة مول سيتي سنتر المعادي لتزيد مساحته إلى خمسة أمثالها.
ووصف الرئيس التنفيذي تحرير سعر الصرف في مصر بأنه خطوة «موفقة» ولها أثر إيجابي على السوق قائلا: «ما زلنا نشهد نموا في مصر بالعملة المحلية ونؤمن بالاستثمار الطويل الأمد فيها».
هذا كما شهدت مصر بالأمس الافتتاح الرسمي لمحطتي كهرباء العاصمة الإدارية الجديدة والبرلس بالأمس حيث أعلنت شركة أوراسكوم كونستراكشون ليميتد الافتتاح الرسمي للمرحلة الأولى من محطتي العاصمة الإدارية الجديدة والبرلس، وحضر حفل الافتتاح كل من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأكد هذا الاحتفال على وضع معايير جديدة عالمية لمدد تنفيذ مشروعات توليد الكهرباء.
وقد أضاف التحالف بين أوراسكوم للإنشاءات وسيمنز إلى الشبكة الوطنية المصرية من المحطتين بإجمالي 2400 ميغاواط، متخطيا بذلك أهداف التسليم المقررة بنسبة 20 في المائة. ومن الجدير بالذكر أن كل محطة من المحطتين على حدة ستكون أكبر محطة لتوليد الكهرباء في العالم بنظام الدورة المركبة التي تعمل بالغاز الطبيعي وبقدرة إنتاجية تصل إلى 4800 ميغاواط.



السوق السعودية ترتفع 1.1 % بدعم الأسهم القيادية

متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية ترتفع 1.1 % بدعم الأسهم القيادية

متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهت الأسهم السعودية تعاملات الثلاثاء على ارتفاع، بدعم من صعود الأسهم القيادية، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.2 مليار ريال.

وصعد مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» جلسة الثلاثاء بنسبة 1.1 في المائة، ليغلق عند 10590 نقطة، كاسباً 110 نقاط.

وارتفع سهما «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي» بنسبة 1 في المائة، إلى 25.80 ريال و63.75 ريال، على التوالي.

وأغلق سهم «المراعي» عند 45.28 ريال، مرتفعاً بنسبة 3 في المائة.

وقفز سهم «حديد وطني» بنسبة 10 في المائة إلى ريالين، في أولى جلساته في مؤشر «تاسي» بعد انتقاله من «نمو».

وارتفعت أسهم «عناية» و«بحر العرب» و«أسمنت نجران» و«عزم» و«الأسماك» و«أمانة للتأمين» و«صالح الراشد» بنسب تراوحت بين 5 و10 في المائة.

وصعد سهم «المواساة» بأكثر من 2 في المائة إلى 63 ريالاً، بعد إعلان الشركة توزيع أرباح نقدية على المساهمين.

في المقابل، أغلق سهم «محطة البناء» عند 37.50 ريال، متراجعاً بنسبة 2 في المائة، عقب نهاية أحقية توزيعات نقدية للمساهمين.

وهبط سهم «الأندلس» بنسبة 1 في المائة، بعد إعلان الشركة عدم توزيع أرباح نقدية عن النصف الأول من 2026.


بنك اليابان يمهد لمزيد من رفع الفائدة لكبح التضخم

مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

بنك اليابان يمهد لمزيد من رفع الفائدة لكبح التضخم

مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أعطى محافظ بنك اليابان كازو أويدا، الثلاثاء، إشارة جديدة إلى استعداد البنك لمواصلة رفع أسعار الفائدة، مؤكداً أن تثبيت التضخم الأساسي حول مستهدف 2 في المائة أصبح «أكثر أهمية من ذي قبل»، في تشديد ملحوظ للغة البنك قبل اجتماعه المرتقب نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، وسط ضغوط متصاعدة من أسعار المواد الخام والطاقة وضعف الين وقوة الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي. وتأتي تصريحات أويدا قبل اجتماع السياسة النقدية الذي يستمر يومين وينتهي في 30 أكتوبر، حيث يترقب المستثمرون التوقعات الفصلية الجديدة للنمو والتضخم بحثاً عن مؤشرات بشأن توقيت الزيادة المقبلة في أسعار الفائدة. وقال أويدا، في خطاب أمام الاجتماع السنوي لشركات الأوراق المالية، إن التطورات الاقتصادية والأسعار تتحرك بصورة عامة وفق توقعات بنك اليابان، وإن الاقتصاد يواصل التعافي بوتيرة معتدلة، بينما أظهر مسح «تانكان» الفصلي متانة معنويات الشركات. وأضاف أن ارتفاع تكاليف المواد الخام يدفع تضخم أسعار الجملة إلى الصعود، وأن هذه الضغوط تنتقل تدريجياً إلى أسعار المستهلكين، بالتزامن مع استمرار ارتفاع توقعات التضخم طويلة الأجل.

• منع تجاوز التضخم المستهدف

وشدد أويدا على أن الأوضاع المالية لا تزال تيسيرية وتدعم النشاط الاقتصادي حتى بعد زيادة أسعار الفائدة الشهر الماضي، مؤكداً أن البنك سيواصل رفع تكاليف الاقتراض لتعديل درجة الدعم النقدي. وقال: «أصبح من المهم أكثر من ذي قبل ضمان استقرار التضخم الأساسي حول 2 في المائة»، حتى لا تتحقق مخاطر تجاوز التضخم للمستهدف بما قد يلحق ضرراً بالاقتصاد. وتحمل هذه الصياغة أهمية خاصة؛ ففي بيان رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول)، اكتفى البنك بالقول إن تثبيت التضخم الأساسي حول المستهدف أمر «مهم»، بينما استخدم أويدا الآن تعبير «أكثر أهمية من ذي قبل»، في إشارة إلى ازدياد تركيز صانعي السياسة على مخاطر ارتفاع الأسعار.

وكان بنك اليابان قد رفع سعر الفائدة الرئيسي الشهر الماضي إلى أعلى مستوى في 31 عاماً، وأشار أويدا حينها إلى أن البنك دخل مرحلة تركز بصورة أكبر على منع التضخم الأساسي من تجاوز المستهدف، وهو ما عزز توقعات استمرار التشديد النقدي. ويأتي ذلك بعد عقود كان التحدي الرئيسي خلالها هو مكافحة الانكماش وتحفيز الأسعار. وقال وزير الاقتصاد مينورو كيوتشي الأسبوع الماضي إن اليابان لم تعد في حالة انكماش ولا تحتاج إلى سياسة نقدية مفرطة في التيسير بهدف رفع التضخم.

• 3 ضغوط على الأسعار

وحدد أويدا مجموعة من المخاطر التي قد تدفع التضخم الأساسي إلى تجاوز 2 في المائة، في مقدمتها ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، إلى جانب ضعف الين والطلب القوي المرتبط بالذكاء الاصطناعي. ويمثل ضعف العملة اليابانية قناة مباشرة لانتقال التضخم، إذ يزيد تكلفة الواردات، خصوصاً الطاقة والمواد الخام والغذاء. وتزداد حساسية الاقتصاد لهذه التطورات نظراً إلى اعتماد اليابان شبه الكامل على النفط المستورد. أما الذكاء الاصطناعي، فأصبح عنصراً جديداً في حسابات البنك.

وكان نائب المحافظ شينيتشي أوتشيدا قد وصف الانتشار العالمي للتكنولوجيا بأنه «صدمة إيجابية كبيرة للطلب»، مشيراً إلى أن الاستثمارات المرتبطة بالرقائق ومراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية رفعت النشاط الاقتصادي وأسعار الأصول.

ويرى البنك أن طفرة الذكاء الاصطناعي قد تزيد الإنتاجية والطاقة الإنتاجية مستقبلاً، لكنها في المرحلة الحالية تعزز الطلب، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط التضخمية. كما أن إصدارات السندات الضخمة من الشركات المرتبطة بالقطاع تضغط بدورها على أسعار الفائدة طويلة الأجل.

السندات تزيد تعقيد المشهد

وتتزامن لهجة أويدا الأكثر تشدداً مع تقلبات حادة في سوق الدين اليابانية. فقد سجل عائد السندات الحكومية لأجل 30 عاماً مستوى قياسياً عند 4.24 في المائة خلال تعاملات الثلاثاء، بينما بلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات 3.1 في المائة. لكن مزاداً للسندات لأجل 10 سنوات اجتذب أقوى طلب منذ مايو (أيار)، ما ساعد على تهدئة المخاوف من استمرار ارتفاع العوائد دون توقف، ودعم سوق الأسهم، حيث أغلق مؤشر «نيكي 225» فوق 70 ألف نقطة. وتتداخل هذه التطورات مع السياسة المالية للحكومة. فقد تعهدت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي بضبط إصدارات السندات والحفاظ على استدامة المالية العامة، في محاولة لطمأنة الأسواق بشأن خططها للإنفاق. ويمثل ارتفاع الفائدة والعوائد تحدياً إضافياً لطوكيو، في ظل ضخامة الدين العام، إذ يؤدي ارتفاع تكلفة الاقتراض إلى زيادة أعباء خدمة الدين. وفي المقابل، فإن الإبقاء على السياسة النقدية شديدة التيسير لفترة أطول قد يزيد الضغوط على الين، ويغذي التضخم المستورد. وبذلك يدخل بنك اليابان اجتماعه في نهاية أكتوبر أمام معادلة دقيقة: الاقتصاد لا يزال يتعافى ومعنويات الشركات متماسكة، لكن ضغوط الأسعار تتسع من المواد الخام وأسعار الجملة إلى المستهلك، بينما ترتفع توقعات التضخم طويلة الأجل. وستكون التوقعات الجديدة للنمو والتضخم التي يصدرها البنك في 30 أكتوبر مؤشراً رئيسياً للأسواق. وإذا استمرت البيانات في التحرك وفق السيناريو الأساسي للبنك، فإن رسالة أويدا تشير إلى بقاء الباب مفتوحاً أمام مزيد من رفع الفائدة، مع انتقال أولوية السياسة النقدية بوضوح من تحقيق تضخم عند 2 في المائة إلى ضمان استقراره حول هذا المستوى ومنع تجاوزه بصورة مستدامة.


تباطؤ تدفقات صناديق سوق النقد يرفع عوائد أذون الخزانة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

تباطؤ تدفقات صناديق سوق النقد يرفع عوائد أذون الخزانة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تباطأت بشكل ملحوظ هذا العام تدفقات أموال المستثمرين إلى صناديق سوق النقد؛ مما دفع بعوائد أذون الخزانة الأميركية إلى الارتفاع، وقد يجعل الأسواق أكبر عرضة لمشكلات في التمويل قصير الأجل.

وبلغ إجمالي التدفقات إلى صناديق سوق النقد 158 مليار دولار فقط خلال الأشهر الـ9 الأولى من العام، وفق بيانات شركة الخدمات المصرفية والمالية والاستثمارية «تي دي سيكيوريتيز»، مقارنة مع 823 مليار دولار خلال عام 2025 بأكمله، و840 مليار دولار في 2024، وفق «رويترز».

وقال محللون إن تباطؤ التدفقات إلى صناديق سوق النقد أضعف الطلب على أذون الخزانة؛ مما دفع بعوائدها في الجلسات الأخيرة إلى الارتفاع مقارنة بمقايضات المؤشر لليلة واحدة المماثلة، وهي من مؤشرات سوق النقد الرئيسية التي تعكس توقعات رفع أسعار الفائدة من جانب «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)»، والمضمنة في أسواق المقايضة.

وقال سام إيرل، استراتيجي أسعار الفائدة الأميركية لدى مجموعة «باركليز» المصرفية: «إذا لم تحصل صناديق سوق النقد على تلك التدفقات، فعليها أن تفكر في المكان الذي تريد توظيف أموالها فيه».

ومع ذلك، فلا تزال صناديقُ سوق النقد مشترياً صافياً لأذون الخزانة، وإن كانت وتيرة الطلب قد تباطأت بشكل ملحوظ. وبحلول نهاية أغسطس (آب) الماضي، ارتفعت حيازاتها من أذون الخزانة بنحو 4 في المائة مقارنة بنهاية عام 2025، وفق أحدث بيانات «معهد شركات الاستثمار»، مقابل زيادة بلغت 18 في المائة خلال عام 2025 بأكمله.

مؤشرات على قلق المستثمرين

بدأ ضعف وتيرة الطلب يظهر في التسعير النسبي لأذون الخزانة؛ إذ يطلب المستثمرون علاوة أكبر للاحتفاظ بها.

وارتفعت عوائد أذون الخزانة الأميركية لأجل 3 أشهر بنحو 10 نقاط أساس فوق عوائد مقايضات المؤشر لـ3 أشهر يوم الاثنين، بعدما سجل الفارق الأسبوع الماضي أوسع مستوى له منذ سبتمبر (أيلول) 2024. وبالنسبة إلى أذون الخزانة لأجل 6 أشهر، فقد بلغ الفارق 11.3 نقطة أساس يوم الاثنين، بعدما لامس 12.5 نقطة أساس الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى منذ أبريل (نيسان) 2025.

ويقيس هذا الفارق تقييم أذون الخزانة مقارنة بالمسار الذي تتوقعه السوق لسياسة «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وعندما تكون عوائد أذون الخزانة أعلى، فإن ذلك يشير إلى مطالبة المستثمرين بتعويض إضافي للاحتفاظ بالدين الأميركي قصير الأجل، الذي يحظى عادةً بتقييم مرتفع بفضل سيولته وعدّه قريباً من الأصول الخالية من المخاطر.

وقال نفيس سميث، المدير ورئيس «قسم أسواق النقد الخاضعة للضريبة» لدى مجموعة «فانغارد» للاستثمار، إن قوة سوق الأسهم الأميركية هذا العام أسهمت في الحد من تدفقات الأموال إلى صناديق سوق النقد؛ إذ قللت من ميل المستثمرين إلى تحويل أموالهم إلى السيولة النقدية. وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 13 في المائة منذ بداية العام، فيما صعد مؤشر «ناسداك» 18 في المائة.

وقال محللون إن ارتفاع عوائد أذون الخزانة، إلى جانب تباطؤ مشتريات صناديق سوق النقد، يعكسان أيضاً توقعات بزيادة كبيرة في إصدارات الخزانة خلال الربع الرابع، فضلاً عن احتمال إجراء مزيد من زيادات أسعار الفائدة من جانب «الاحتياطي الفيدرالي».

ويقدر بنك «باركليز» أن وزارة الخزانة ستصدر نحو 225 مليار دولار من أذون الخزانة في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ونحو 160 مليار دولار أخرى في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ومن شأن ذلك أن يدفع العوائد إلى الارتفاع مع إغراق السوق بإصدارات قصيرة الأجل.

كما ارتفعت العوائد في الجزء الأطول من منحنى العائد، في ظل زيادة إصدارات ديون الشركات لتمويل التوسع في الذكاء الاصطناعي، والإنفاق على العجز بالولايات المتحدة وحول العالم، إلى جانب قوة النمو الاقتصادي المحلي.

وقال غينادي غولدبرغ، رئيس «استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية» لدى «تي دي سيكيوريتيز»: «تحرص وزارة الخزانة على تركيز جزء أكبر من الإصدارات في أقصر آجال المنحنى؛ أي أذون الخزانة، لكن أكبر مصدر للطلب يتباطأ، وهذا أمر يثير القلق».

وقد تؤدي العوائد المرتفعة، إذا استمرت، إلى تغيير تدفقات الأموال عبر أسواق التمويل قصيرة الأجل. فإذا حولت صناديق سوق النقد أموالها من أسواق اتفاقيات إعادة الشراء لليلة واحدة إلى أذون الخزانة ذات العوائد الأعلى، بالتزامن مع زيادة إصدارات الأذون، فقد تتشدد ظروف التمويل؛ مما يدفع بأسعار اتفاقيات إعادة الشراء إلى الارتفاع ويرفع تكاليف التمويل على المتعاملين والمشاركين في الأسواق.

لكن المحللين قالوا إنه من السابق لأوانه إطلاق ناقوس الخطر بشأن ذلك؛ إذ عادة ما تتسارع تدفقات الأموال إلى صناديق سوق النقد في الربع الرابع، مع زيادة المستثمرين أرصدتهم النقدية استعداداً لاحتياجات السيولة في نهاية العام، وسداد الضرائب، وإعادة موازنة المحافظ الاستثمارية.

استمرار عدم اليقين بشأن أسعار الفائدة

في الوقت الحالي، تعكس الزيادة في عوائد أذون الخزانة أيضاً تنامي حالة عدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة. وأظهرت تقديرات «إل إس إي جي» أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية تسعّر حالياً خفضاً واحداً للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام، واثنين آخرين في 2027.

ويميل مديرو صناديق سوق النقد إلى تقليص آجال استحقاق محافظهم عندما يتوقعون ارتفاع أسعار الفائدة؛ إذ تستحق الديون قصيرة الأجل بشكل أسرع؛ مما يتيح للمديرين إعادة استثمار الأموال بعوائد أعلى إذا رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة.

وقال سميث من «فانغارد»: «نشهد مدّاً وجزراً في توقعات رفع أسعار الفائدة، وبالنسبة إلى صندوق سوق نقد يركز على الحفاظ على رأس المال، فإن حالة عدم اليقين هذه تخلق حافزاً طبيعياً للإبقاء على آجال الاستحقاق قصيرة».

وانخفض متوسط مدة استحقاق محفظة صناديق سوق النقد إلى 36 يوماً الشهر الماضي، من ذروة بلغت 42 يوماً خلال مايو (أيار)، وفق بيانات «تي دي». ومع ذلك، فلا يزال هذا المتوسط أعلى بكثير من أدنى مستوى سجله في 2022 البالغ 15 يوماً فقط.

ولا يبدو التحرك الحالي في عوائد أذون الخزانة، خلال الوقت الراهن، مؤشراً على ضغوط في أسواق التمويل الأساسية.

وقال محللون إن أسواق اتفاقيات إعادة الشراء، التي غالباً ما تكون أولى الأسواق التي تظهر فيها ضغوط التمويل، لا تزال تعمل بصورة منتظمة. كما شدد مسؤولون في وزارة الخزانة مراراً على استمرار قوة الطلب على أذون الخزانة من جانب العملات المستقرة وصناديق سوق النقد، حتى مع تراجع الطلب قليلاً، إلا إن الحذر يبدو سائداً في الوقت الحالي.

وقال سميث من «فانغارد»: «نشهد تقلبات في الجزء القصير من منحنى العائد لا أعتقد أن السوق اعتادتها». وأضاف أن ذلك «يخلق حافزاً لصندوق سوق النقد لتقصير آجال استحقاقه والمطالبة بعلاوة مخاطر أعلى».