المصممون يستنسخون للصغار تصاميم تحاكي أزياء الكبار

الهدف هو استقطابهم في الصغر وفاء لهم في الكبر

كارولينا هيريرا
كارولينا هيريرا
TT

المصممون يستنسخون للصغار تصاميم تحاكي أزياء الكبار

كارولينا هيريرا
كارولينا هيريرا

منذ شهر أغسطس (آب) الماضي، وأخبار افتتاح محلات أو شركات أزياء وإكسسوارات تخاطب الصغار تتوالى على المكتب، من ماركة «يونيكلو» التي أطلقت خطا قالت إنه نسخة من أزيائها للكبار، إلى مصممة الأحذية شارلوت أوليمبيا، التي طرحت مجموعة أحذية بتصميم الباليرينا زخرفتها بأشكال وألوان الفرح حتى تتماشى مع روح الطفولة مرورا بأسماء متمرسة كثفت عملياتها التسويقية في هذا المجال. فـ«يونيكلو» وشارلوت أوليمبيا ما هما إلا اسمان جديدان ينضمان إلى لائحة طويلة من الماركات وبيوت الأزياء التي انتبهت منذ فترة بأن صناعة أزياء وإكسسوارات الصغار منجم خصب يمكن التعامل معها كقطاع مستقل بذاته، بما في ذلك مواقع الإنترنت والمحلات الكبيرة التي وسعت نشاطاتها فيه. فموقع «نيت أبورتيه دوت كوم»، مثلا، أعلن نيته تخصيص قسم خاص لهم بعنوان «بوتيت أبورتيه» Petite - a - Porter، في حين أعلنت محلات «هارودز» توسيعها قسم الأطفال إلى أكثر من 66.000 قدم مربع وهلم جرا. هذا التسابق على نيل ود الصغار يثير الانتباه ويشير إلى أنه لم يأت من فراغ، وهو ما تؤكده الأرقام والأبحاث. فالتقديرات في السنوات الأخيرة تشير إلى أن أزياء الصغار في بريطانيا وحدها ستفوق الـ6.99 مليار جنيه إسترليني بحلول 2015. كما قدرت دراسة نشرتها شركة «مينتيل» نموه بأكثر من 6% خلال السنوات الأربع القادمة، خصوصا بعد قدوم المولود الجديد للأسرة البريطانية المالكة. والسبب أنه سيؤثر على كل قطاعات الموضة، سواء الراقية أو الشعبية، وأي ماركة سيظهر بها، ستنفد من السوق كما حصل تماما في اليوم الذي خرج فيه من المستشفى لأول مرة. المهم أن كل الدلائل تشير إلى أن العقد الحالي عقد الطفولة الذهبي، بعد أن كان التركيز في التسعينات على إكسسوارات المرأة، وتحديدا حقائب اليد، وفي بداية الألفية على الرجل بعد أن لمس الخبراء استعداده لدخول عالم الموضة. لكن بتوجه الموضة إلى الصغار، فهي في الحقيقة تستهدف زبائنها ممن كبروا وتزوجوا وأصبحوا آباء وأمهات، فليس هناك ما يدخل السعادة على قلوب هؤلاء أكثر من رؤية فلذات أكبادهم يعكسون ذوقهم وطموحاتهم، بغض النظر عن السعر. أكبر دليل على هذا أن دار «شانيل» التي تعتبر من الاستثناءات التي لم تركب هذه الموجة بعد، تداعبنا في بعض عروضها بظهور الطفل هادسون كرونيغ، البالغ من العمر أربع سنوات. وفي كل مرة يظهر فيها تتغير أجواء «لوغران باليه»، مسرح العرض ويعمها إحساس بالسعادة تظهر في الابتسامات العريضة التي ترتسم على الوجوه والشهقات التي تتعالى من الحاضرات خصوصا.
لهذا كله، من الطبيعي أن نرى تزايد الاهتمام بافتتاح محلات خاصة، إضافة إلى إبداعات لا تحصى، أحيانا لا تعترف بالسن بقدر ما تهتم بالحجم في ظل سيطرة العنصر التجاري، والسبب حسب محلات «هارودز» اللندنية، هو الرغبة في أرضاء الزبائن وتلبية أهوائهم، بعد أن لاحظت أن هناك نمطا جديدا في طريقة تسوقهم لصغارهم، يعتمد على اختيار قطع أساسية وكلاسيكية من مصممين كبار وقطع موضة من الأسماء المتوسطة، لكن دائما تكون التصاميم مستوحاة من تصاميم الكبار.
خبراء التسويق يشجعون هذه الظاهرة، ويؤكدون أنه بات لزاما على المصمم، ولكي يحافظ على ولاء زبائنه، أن يقدم لمواليدهم وأطفالهم تصاميم تعكس ذوقهم وتطلعاتهم. ثيوفانوس من محلات «أليكس أند أليكسا» التي أسست في 2007 واحد من أصحاب هذا الرأي، إذ يعلق بأن محلاته توفر ما لا يقل عن 9000 قطعة مختلفة للصغار من الجنسين: «فزبائننا تعودوا على شراء تصاميم عالمية لأنفسهم، لهذا من الطبيعي أن لا يرغبوا في تغيير أسلوبهم وطرقهم في التسويق، بالتوجه إلى شوارع الموضة الشعبية لشراء ملابس أطفالهم». ويضيف أن «المسألة ليست مجرد رغبة في شراء كل ما هو غال ونفيس، بل لأنهم يريدون أن يحصلوا على الأفضل. بالإضافة إلى هذا فإن المرأة عندما تصبح أما، تتغير نظرتها للحياة، ويقل اهتمامها بنفسها ليصب في صالح مولودها، لهذا تحول متعتها في التسوق لنفسها إلى التسوق له، فهذا ما يسعدها في هذه المرحلة من العمر». والملاحظ أيضا أنها إذا كانت في السابق تفضل الزخارف والأشرطة والألوان المتفتحة فإنها اليوم تريد منتجات تحمل اسم دار معروفة، ولا مانع لديها إذا كانت خالية من الزخارف والتطريزات بحيث تحاكي أسلوبها الخاص. لهذا بتنا نرى أزياء مستنسخة بالكامل عن أزياء الكبار. الفرق الوحيد أنها بمقاسات صغيرة، مثل ما قدمته دار «بربيري» أخيرا. فهذه الدار التي دخلت مجال الصغار منذ سنوات، تعرف إقبالا منقطع النظير على نقوشاتها المربعة وتصاميمها التي تعبق بروح بريطانية صميمة. تشكيلتاها الأخيرتان لموسمي الربيع والصيف والخريف والشتاء حققتا نجاحا واسعا أرجعته الدار إلى توسعها في أسواق جديدة في آسيا والشرق الأوسط. اللافت في هذه التشكيلات، إضافة إلى الكثير مما تطرحه الأسواق، أن الصغار لن ينتظروا حتى يكبروا للحصول على أزياء ناضجة، إن صح القول. فقد غابت ألوان الورد والأبيض والأزرق السماوي والكشاكش والرسومات الكرتونية، وحلت محلها ألوان الموضة الدارجة بالإضافة إلى التصاميم ذات الخطوط البسيطة. تصاميم، يمكن القول إنها، أكثر نضجا وأقل طفولية. ولا يمكن أن ننسى هنا دور بعض المصممات الشابات في تغيير توجهات الموضة، خصوصا من ألهمتهن الأمومة بدخول هذا القطاع والإبداع فيه.
المصممة ستيلا ماكرتني اعترفت في لقاء سابق أنها بدأت تخطط لتصميم أزياء للأطفال بعد أن أصبحت أما: «شعرت حينها بأن هناك ثغرة في السوق، بعد أن لم أتوفق في أزياء عملية ومعقولة من ناحية السعر وفي الوقت ذاته بجودة عالية وأنيقة». وبالفعل نجحت تجربتها، إذ تعرف تصاميمها التي يصل فيها سعر الـ«تي - شيرت» إلى 23 جنيها إسترلينيا والمعطف إلى 205 جنيهات إسترلينية، رواجا من قبل الأمهات الشابات على وجه الخصوص. شارلوت أوليمبيا بدورها اعترفت أنها حلمت دائما بتصميم أحذية للفتيات الصغيرات، مشيرة إلى أنها أم لولدين لكنها لا تزال تحلم بمولودة تلبسها بأسلوبها وتعكس من خلالها رؤيتها. ولا شك أن أسماء المصممين الذين سيدخلون عالم الصغار ستزيد، وحتى من لم يفكر في دخوله في السابق، لا بد أنه يفكر فيه الآن، بعد الحمى التي رافقت حمل دوقة كمبردج وإنجابها، ووصلت شظاياها إلى الجانب السياسي. فمما يذكر أن الحكومة البريطانية ذهبت إلى حد الموافقة على تشريع جديد يهدف إلى منح حقوق متساوية للأولاد من الذكور والإناث في خلافة عرش بريطانيا، ضمن تغييرات لمجموعة كاملة من القوانين التي يرجع تاريخها إلى أوائل القرن الثامن عشر. هذا التشريع جعل البعض يعتقد أن الأسرة المالكة تتوقع أن يكون مولود الأمير ويليام وكيت دوقة كمبردج أنثى. وصل المولود، وفند كل التوقعات، فهو ذكر، الأمر الذي أصاب البعض بخيبة أمل. فالمتعارف عليه أن التصميم للإناث ليس كالتصميم للذكور، لأنه يمنح مساحة أكبر للإبداع. فالرجل له قطع محددة وألوان مقيدة مقارنة بالمرأة، ولن يغير الأمير الصغير، جورج حفيد ملكة بريطانيا، ولا أي أمير في عين أمه، هذه الحقيقة. فأزياء الصغيرات أكثر جمالا وأناقة. هذا لا يعني أن المصممين لا يحاولون تغيير الوضع، بل العكس، يحسب لهم أنهم لا يتوقفون على إدخال بعض التطويرات والتغييرات في ما يتعلق بالألوان والنقوشات الجريئة، أو ابتكار بعض القطع الجديدة التي لم تكن ضمن خزاناته مثل الشورت القصير جدا. العنصر الثاني الذي يشجع بيوت الأزياء على كسب ود الإناث أكثر، أن الطفلة الصغيرة ستكبر ويكبر معها ولاءها للماركة. أي قد يتطور ارتداؤها لصدرية من «غوتشي» وهي تتناول طعامها، إلى رغبة في اقتناء حقيبة يد من الدار وهكذا. فالعملية أشبه بتعليمها لغة جديدة يجب عليها أن تمارسها من دون توقف حتى تبقى ملمة بها ووفية لها.



جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.