الجنيه المصري يعاود الهبوط وسط تخوفات من موجة تراجعات عنيفة

بعد قرار تخفيض الدولار الجمركي بيوم واحد

يأتي قرار تخفيض الدولار الجمركي لمعالجة حالة الركود التي ضربت قطاعات عدة في الاقتصاد المصري (رويترز)
يأتي قرار تخفيض الدولار الجمركي لمعالجة حالة الركود التي ضربت قطاعات عدة في الاقتصاد المصري (رويترز)
TT

الجنيه المصري يعاود الهبوط وسط تخوفات من موجة تراجعات عنيفة

يأتي قرار تخفيض الدولار الجمركي لمعالجة حالة الركود التي ضربت قطاعات عدة في الاقتصاد المصري (رويترز)
يأتي قرار تخفيض الدولار الجمركي لمعالجة حالة الركود التي ضربت قطاعات عدة في الاقتصاد المصري (رويترز)

بعد يوم واحد من قرار خفض الدولار الجمركي في مصر الذي يدفعه المستورد للإفراج عن بضاعته المستوردة من الخارج، عاد الجنيه إلى التراجع أمام العملة الأميركية، أمس الأربعاء (بداية شهر مارس «آذار») بوتيرة سريعة، وسط تخوفات من موجة هبوط عنيفة.
وبلغ أعلى سعر للدولار في بعض البنوك المصرية نحو 16.2 جنيه - حتى ظهر أمس - فيما حافظ على متوسط 16 جنيها في البنوك الأخرى، وذلك بعد أن كان يباع ليل الثلاثاء (أول من أمس) بنحو 15.75 جنيه.
ورغم تحسن أداء العملة المصرية في الآونة الأخيرة، فإن وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني حذرت من أن الجنيه لا يزال يقل نحو 44 في المائة عن مستواه قبل التعويم، «وهو ما قد يجعل من الضروري إجراء إصلاحات أخرى».
ووسط شبهة تدخل الدولة في رفع قيمة الجنيه - بحسب بنوك ومؤسسات عالمية كان آخرها «إيكونوميكس كابيتال» - نظرا لسرعة الصعود، تزداد التوقعات بهبوط سريع مرة أخرى، حتى تتحسس العملة المصرية مستوى القيمة العادلة، الذي يحدده محللون وباحثون عند 12 - 14 جنيهاً، متفقين جميعا، مسؤولين وخبراء، حتى أواخر العام الحالي.
وربط البعض بين قرار التخفيض الجمركي يوم أول من أمس (الثلاثاء)، من 16 جنيها للدولار إلى 15.75 جنيه، وارتفاع سعر صرف الدولار أمس، بدور الحكومة في تخفيض الأسعار التي ارتفعت بشكل جنوني، منذ تعويم الجنيه في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، الذي من المتوقع أن يظهر في شهر أبريل (نيسان) نتيجة تلك التخفيضات، وذلك إذا ما التزم التجار.
بالإضافة إلى ذلك تزداد طلبات المستوردين خلال شهري مارس وأبريل، استعدادا لقرب شهر رمضان، الذي يسجل أعلى شهور العام في معدلات الاستهلاك الغذائي في مصر.
ومع تسارع وتيرة ارتفاع الجنيه المصري، منذ بداية الشهر الحالي بنحو 15 في المائة، غيرت وزارة المالية طريقة احتساب الدولار الجمركي، من احتسابه على أساس متوسط تداولات الشهر السابق عليه، (أي كل 30 يوما) إلى كل 15 يوما فقط.
ووفقا لهذه المعادلة المحاسبية، انخفض سعر الدولار الجمركي أمس الأربعاء، إلى 15.75 جنيه بدلا من 16 جنيهاً، بحسب وزير المالية المصري عمرو الجارحي، وسط شكوك في استجابة سريعة من التجار لتخفيض الأسعار.
ويأتي قرار تخفيض الدولار الجمركي، لمعالجة حالة الركود التي ضربت عدة قطاعات في الاقتصاد المصري، نتيجة الارتفاعات الكبيرة في الأسعار، الناتجة عن تراجع قيمة العملة المصرية بعد التعويم بأكثر من النصف، والتي رفعت معدل التضخم الأساسي في البلاد إلى 32 في المائة في يناير (كانون الثاني)، مسجلا أعلى مستوى منذ مطلع 2005 عندما بدأ تسجيل بيانات التضخم على موقع البنك المركزي على الإنترنت.
ومن شأن تخفيض الدولار الجمركي، أن يحد من ارتفاعات الأسعار بل ويخفضها عن مستواها الحالي الذي أجبر المصريون على إعادة ترتيب أولوياتهم، وسط ترقب لعودة حالة البيع والشراء من جديد.
وفي تقرير حديث لشركة «إتش سي» للبحوث والاستثمار عن وضع الاقتصاد المصري، أوضحت فيه أن «المؤشرات الأولية لما بعد تعويم العملة إيجابية، ولكن لا تزال هناك بعض المعوقات»، مؤكدة وجود تحسن كبير في رصيد الحساب الجاري لمصر، حيث سجل متوسط العجز على أساس سنوي في نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) نحو 14.2 مليار دولار، أي أقل من الرقم الخاص بالسنة المالية 2015 - 2016، الذي بلغ 18.7 مليار دولار.
لكن سارة سعادة، كبير الاقتصاديين بالشركة، ترى أن ما جذبته أسواق الدين والأوراق المالية (نحو 900 مليون دولار حسب تقديرات «إتش سي») في صورة تدفقات أجنبية - خلال الفترة نفسها - «ضئيل بالمقارنة بفارق مجز للغاية لسعر العائد المعدل في ضوء المخاطر»، مرجعة ذلك إلى زيادة الطلب على العملة الأجنبية الناشئ عن إعادة الأرباح إلى بلد الموطن، وقيام الشركات بالتغلب على معوقات التمويل قصير الأجل، بالإضافة إلى عدم وجود تقدير دقيق للفجوة التمويلية غير المغطاة لمصر.
وترى سعادة، أن ارتفاع التضخم معوق للنمو قصير الأجل، لكنها توقعت أن يبلغ متوسط التضخم السنوي 21 في المائة في السنة المالية الحالية التي ستنتهي في يونيو (حزيران) المقبل، عقب تدابير الإصلاح الاقتصادي الأخيرة، وذلك «مقترن بمعدل بطالة في حدود 13 في المائة، الذي سيضغط على نمو الاستهلاك الخاص، ليسجل 2.5 في المائة مقارنة بـ4.6 في المائة في السنة السابقة».
وتوقعت سعادة أن «يسجل نمو تكوين رأس المال الثابت رقما أقل من الرقم المستهدف الأصلي للحكومة، وهو 28.1 في المائة، متأثرا سلبا ببيئة الأعمال غير الصحية التي كانت سائدة في الشهور السابقة على التعويم، بالإضافة إلى نقص محتمل في السيولة لدى الشركات، والتقلب في سعر الصرف»، متوقعة أن «تتم موازنة ذلك جزئيا بتحسن في وضع صافي واردات مصر، بما يرجح نمو الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 3.5 في المائة في هذه السنة المالية، حسب تقديراتنا، مقارنة بـ4.3 في المائة في العام المالي المقارن».
وقالت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية أمس، إن نمو احتياطات النقد الأجنبي وعودة التدفقات الرأسمالية الخاصة وارتفاع قيمة العملة كلها عوامل تشير إلى تحقيق مزيد من التقدم في استعادة ميزان المعاملات الخارجية لمصر توازنه تدريجيا في أوائل 2017.
وقالت «فيتش»، في تقرير حديث، إن مزيدا من ضبط الموازنة إلى جانب عودة التوازن للمعاملات الخارجية سيمهد الطريق أمام تحسن أوسع نطاقا في مقاييس التصنيف الائتماني السيادي في 2018.
وتقول «فيتش» إن عودة التدفقات الأجنبية على الخزانة المصرية أدت إلى انخفاض عوائد أدوات الدين الحكومية، حيث تراجع العائد على أذون الخزانة لأجل 91 يوما بنحو 200 نقطة أساس في شهر حتى منتصف فبراير (شباط)، وإن كانت العوائد ارتفعت في عطاءات لاحقة بما يشير إلى تقلبات محتملة.
وأضافت: «هذه التطورات الإيجابية تعكس إلى حد كبير (أثر) التدفقات القادمة من مؤسسات ثنائية ومتعددة الأطراف - لا سيما صندوق النقد الدولي والبنك الدولي - واستئناف تدفقات المحافظ الأجنبية والتحويلات بعدما حررت السلطات سعر صرف الجنيه إلى جانب انكماش الواردات وتحسن نشاط التصدير».
ورغم تحسن العملة المحلية في الآونة الأخيرة فإن «فيتش» حذرت من أن الجنيه لا يزال يقل نحو 44 في المائة عن مستواه قبل التعويم، وهو ما قد يجعل من الضروري إجراء إصلاحات أوسع في الدعم الحكومي في الأمد القريب لتحقيق أهداف العجز لعام 2017.
وأضافت: «سيزيد ذلك من الضغوط التضخمية، وستكون مسألة حساسة من الناحية السياسية، وهو ما يزيد من خطر اندلاع اضطرابات اجتماعية تدفع الحكومة إلى التراجع عن بعض الإصلاحات».
وأشارت «فيتش» إلى أن قدرة الحكومة المصرية على الموازنة بين الإصلاحات المالية والنقدية والاقتصادية ومخاطر اندلاع احتجاجات شعبية يظل عاملا مهما يؤخذ في الاعتبار في التصنيفات السيادية.
واختتمت الوكالة تقريرها بالقول: «إذا استطاعت السلطات الحفاظ على التقدم الذي أحرز في الآونة الأخيرة فإن السنة المالية المقبلة التي تبدأ في يوليو (تموز) ستشهد نموا أقوى مع انخفاض التضخم وجني ثمار الإصلاح الاقتصادي»، متوقعة نموا بنسبة 4.5 في المائة في السنة المالية المقبلة ارتفاعا من 3.3 في المائة في السنة الحالية.



تثبيت الفائدة في الصين يعكس ثقة حذرة وسط اقتصاد صامد ومخاطر خارجية

سيدة تسير في أحد شوارع الضاحية المالية في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
سيدة تسير في أحد شوارع الضاحية المالية في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

تثبيت الفائدة في الصين يعكس ثقة حذرة وسط اقتصاد صامد ومخاطر خارجية

سيدة تسير في أحد شوارع الضاحية المالية في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
سيدة تسير في أحد شوارع الضاحية المالية في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

يعكس قرار الصين تثبيت أسعار الفائدة القياسية للإقراض، للشهر الحادي عشر على التوالي، مزيجاً من الثقة في أداء الاقتصاد، والحذر من المخاطر الخارجية. ففي ظل نمو قوي خلال الربع الأول، وعودة تدريجية للضغوط التضخمية، تبدو بكين أقل ميلاً إلى التيسير النقدي واسع النطاق، مفضّلة نهجاً أكثر انتقائية في إدارة الاقتصاد.

ويأتي قرار الإبقاء على سعر الفائدة الأساسي للقروض لأجل عام عند 3 في المائة، ولأجل 5 سنوات عند 3.5 في المائة، في سياق اقتصادي يشهد استقراراً نسبياً مقارنة بكثير من الاقتصادات الآسيوية. فقد سجل الاقتصاد الصيني نمواً سنوياً بنسبة 5 في المائة خلال الربع الأول، وهو ما يضعه عند الحد الأعلى للنطاق المستهدف للحكومة هذا العام، والذي يتراوح بين 4.5 و5 في المائة. ما يعزز القناعة لدى صناع القرار بأن الاقتصاد لا يحتاج حالياً إلى دفعة تحفيزية إضافية عبر خفض أسعار الفائدة.

وهذا التوجه يعكس تحولاً تدريجياً في أولويات السياسة النقدية الصينية، من التركيز على دعم النمو بأي ثمن خلال السنوات الماضية، إلى تحقيق توازن أدق بين النمو والاستقرار المالي. فمع تعافي بعض مؤشرات الاقتصاد الحقيقي؛ خصوصاً في قطاعَي الصناعة والتصدير، باتت المخاوف من الإفراط في التيسير النقدي أكثر وضوحاً؛ خصوصاً في ظل استمرار تحديات مثل ضعف الطلب المحلي وفتور شهية الائتمان.

عودة الضغوط

وفي الوقت ذاته، تشير البيانات إلى بداية عودة الضغوط التضخمية؛ حيث سجلت أسعار المنتجين ارتفاعاً للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات خلال مارس (آذار) الماضي. ويُنظر إلى هذا التطور على أنه مؤشر مبكر على انتقال تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة، الناتج عن التوترات في الشرق الأوسط إلى الاقتصاد الصيني.

ورغم أن التضخم لا يزال تحت السيطرة نسبياً، فإن صناع السياسة يبدون حذرين من اتخاذ خطوات قد تؤدي إلى تسريع وتيرته.

كما أن استقرار أسعار الفائدة يعكس أيضاً قراءة دقيقة لمستوى الطلب على الائتمان الذي لم يشهد بعد تعافياً قوياً بما يكفي لتبرير سياسة نقدية أكثر تيسيراً. فحتى مع توفر السيولة في النظام المالي، لا تزال الشركات والأسر متحفظة نسبياً في الاقتراض، ما يقلل من فاعلية أي خفض إضافي في أسعار الفائدة كأداة لتحفيز الاقتصاد.

استراتيجية الانتظار والترقب

وتدعم هذه الرؤية توقعات المؤسسات المالية الدولية، التي تشير إلى أن السلطات الصينية قد تفضل استخدام أدوات أكثر استهدافاً بدلاً من خفض شامل للفائدة. ويشمل ذلك توجيه الائتمان إلى قطاعات محددة، مثل البنية التحتية والتكنولوجيا، أو تقديم دعم مباشر للشركات الصغيرة والمتوسطة، بدلاً من ضخ سيولة عامة قد لا تجد طريقها إلى الاقتصاد الحقيقي.

ومن جهة أخرى، تلعب البيئة الخارجية دوراً مهماً في تشكيل قرارات السياسة النقدية الصينية. فالتوترات الجيوسياسية -خصوصاً في الشرق الأوسط- تخلق حالة من عدم اليقين بشأن أسعار الطاقة والتجارة العالمية. ومع أن الصين تستفيد من تنوع مصادر الطاقة وامتلاكها احتياطيات استراتيجية كبيرة، فإنها لا تزال عرضة لتقلبات الأسعار العالمية، وهو ما يفرض على صناع القرار التحرك بحذر.

كما أن الحفاظ على استقرار العملة الصينية يمثل عاملاً إضافياً في هذا التوجه. فخفض أسعار الفائدة بشكل كبير قد يزيد من الضغوط على اليوان؛ خصوصاً في ظل الفجوة الحالية مع أسعار الفائدة في الاقتصادات الكبرى، وهو ما قد يؤدي إلى تدفقات رأسمالية خارجة، ويزيد من تقلبات الأسواق المالية.

وفي ضوء هذه العوامل، يبدو أن الصين تتبنى استراتيجية «الانتظار والترقب»، مع استعداد لاتخاذ إجراءات محدودة إذا دعت الحاجة. وتشير التوقعات إلى إمكانية تنفيذ خفض طفيف في أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام، ولكن دون اللجوء إلى حِزَم تحفيزية واسعة النطاق، ما لم يحدث تدهور مفاجئ في الأوضاع الاقتصادية.

ويعكس تثبيت أسعار الفائدة في الصين مزيجاً من الثقة في متانة الاقتصاد والحذر من المخاطر المستقبلية، سواء الداخلية أو الخارجية. وبينما يظل النمو مستقراً في الوقت الحالي، فإن مسار السياسة النقدية سيبقى رهناً بتطورات التضخم والطلب المحلي، إلى جانب تأثيرات البيئة العالمية، ما يجعل المرحلة المقبلة اختباراً لقدرة بكين على الحفاظ على هذا التوازن الدقيق.


الحرب تهبط بمعنويات المستهلكين في بريطانيا لأدنى مستوياتها منذ 2023

أشخاص يتنزهون في حي «سيتي أوف لندن» المالي (رويترز)
أشخاص يتنزهون في حي «سيتي أوف لندن» المالي (رويترز)
TT

الحرب تهبط بمعنويات المستهلكين في بريطانيا لأدنى مستوياتها منذ 2023

أشخاص يتنزهون في حي «سيتي أوف لندن» المالي (رويترز)
أشخاص يتنزهون في حي «سيتي أوف لندن» المالي (رويترز)

أظهرت استطلاعات رأي نُشرت، الاثنين، أن معنويات المستهلكين البريطانيين تراجعت إلى أدنى مستوى لها منذ منتصف عام 2023 خلال الشهر الماضي، في إشارة تعكس تصاعد تأثير الصراع في الشرق الأوسط على الاقتصاد البريطاني.

وفي هذا السياق، يترقب المستثمرون تداعيات استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران على الاقتصاد والأسواق، في وقت يبدو فيه أن التضخم في بريطانيا، وهو بالفعل الأعلى بين اقتصادات مجموعة السبع، مهيأ لمزيد من الارتفاع، مدفوعاً بمخاطر صعود أسعار الطاقة نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية، وفق «رويترز».

وأشارت بيانات «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى تراجع مؤشر ثقة المستهلك إلى 42.3 من 44.1، وهو أدنى مستوى في 33 شهراً، بينما سجلت «ديلويت» انخفاضاً في مؤشرها الفصلي للثقة إلى أدنى مستوى منذ الربع الثالث من عام 2023، مع تدهور واضح في تقييم الأسر لوضعها المالي وأمنها الوظيفي.

في سياق متصل، تصاعدت المخاوف من احتمال انهيار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بعد إعلان واشنطن احتجاز سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق الحصار؛ ما دفع طهران إلى التهديد بالرد.

وقالت سيلين فينيش، رئيسة قسم «رؤى المستهلكين» في «ديلويت» بالمملكة المتحدة، إن الكثير من الأسر كانت تعاني أصلاً ضغوطاً على ميزانياتها نتيجة تباطؤ نمو الأجور وتراجع سوق العمل، مشيرة إلى أن تحسن الثقة يتطلب وضوحاً أكبر في الآفاق الاقتصادية.

كما أظهرت بيانات «رايت موف» العقارية ارتفاع أسعار المنازل البريطانية بنسبة 0.8 في المائة على أساس شهري في أبريل (نيسان)، وهو نمو أقل من المعتاد، في ظل استمرار الضغوط على سوق الإسكان نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة على الرهن العقاري المرتبطة بالتوترات في إيران.

الإسترليني يترنح أمام الدولار

في أسواق العملات، انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.3503 دولار، في حين ارتفع الدولار الأميركي، كما صعد اليورو بنسبة 0.1 في المائة مقابل الجنيه إلى 87.10 بنس.

وجاء ذلك بالتزامن مع ارتفاع الدولار مدفوعاً بتراجع الأسهم وصعود أسعار النفط، بعد إعلان إيران عدم مشاركتها في جولة ثانية من المفاوضات.

وتصاعدت التوترات بعد إعلان الولايات المتحدة احتجازها سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق الحصار في مضيق هرمز؛ ما زاد من حالة القلق في الأسواق.

وقالت سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ويلث كلوب»، إن المخاوف بشأن هشاشة وقف إطلاق النار مع إيران تتزايد؛ ما يضغط على أسعار النفط ويُبقي المستثمرين في حالة ترقب.

ورغم التراجع، بقي الجنيه قريباً من أعلى مستوى له في شهرين والذي سجله الجمعة عند 1.3599 دولار؛ ما يعكس استمرار قدر من التفاؤل في الأسواق بأن أسوأ مراحل الصراع قد تكون انتهت.

وارتفع الجنيه بنسبة 2 في المائة خلال الشهر الحالي، بعد انخفاضه بنسبة 1.9 في المائة في أبريل، مدعوماً بآمال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار؛ ما دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الدولار.

لكن في المقابل، حذّر محللون من أن الجنيه قد يواجه ضغوطاً إضافية في حال تفاقمت الأزمة السياسية في بريطانيا، خصوصاً مع الجدل المحيط برئيس الوزراء كير ستارمر وقضية تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

وذكرت صحيفة «الغارديان» أن ماندلسون فشل في عملية التدقيق الأمني؛ ما زاد الضغوط على الحكومة.

وقال كريس تيرنر، الرئيس العالمي للأسواق في بنك «آي إن جي»، إن المشهد السياسي سيكون معقداً على ستارمر، وقد ينعكس على حركة الجنيه الإسترليني خلال الفترة المقبلة، متوقعاً زيادة التقلبات واحتمال تراجع العملة عن مكاسبها الأخيرة.

ويرى بعض المستثمرين أن أي تغيير سياسي محتمل قد يدفع سياسات حزب العمال نحو اليسار؛ ما قد يؤدي إلى زيادة في مستويات الاقتراض الحكومي.


سيول ونيودلهي تستهدفان رفع التبادل التجاري إلى 50 مليار دولار بحلول 2030

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)
TT

سيول ونيودلهي تستهدفان رفع التبادل التجاري إلى 50 مليار دولار بحلول 2030

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)

تعهَّد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الجانبان بمضاعفة حجم التبادل التجاري الثنائي تقريباً، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية بين البلدين.

وقال مودي خلال استقباله الرئيس الكوري الجنوبي إن الهند وكوريا الجنوبية تستهدفان رفع حجم التجارة من نحو 27 مليار دولار إلى 50 مليار دولار بحلول عام 2030، عبر تعزيز سلاسل التوريد، وتحسين الوصول إلى الأسواق، وتشجيع المزيد من الاستثمارات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وأضاف: «ستحوّل الهند وكوريا الجنوبية علاقاتهما القائمة على الثقة إلى شراكة مستقبلية».

وتأتي هذه المحادثات في وقت يسعى فيه البلدان إلى توسيع التعاون في ظل حالة من عدم اليقين الاقتصادي العالمي واضطرابات سلاسل الإمداد الناجمة عن الحرب الإيرانية.

من جهته، قال لي إن الجانبين اتفقا على رفع مستوى التعاون الاقتصادي بشكل كبير، مع التركيز على قطاعات مثل بناء السفن والدفاع والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى توسيع التعاون الصناعي وزيادة الاستثمارات في الصناعات التحويلية المتقدمة، فضلاً عن مجالات استراتيجية مثل المعادن الحيوية والطاقة النووية.

وفي إطار تعزيز مرونة سلاسل التوريد، أوضح لي أن كوريا الجنوبية تخطط لزيادة وارداتها من النافثا، وهي مشتقات نفطية، من الهند، بهدف الحد من أي اضطرابات محتملة ناجمة عن التوترات في الشرق الأوسط. وشكَّلت الهند نحو 8 في المائة من واردات كوريا الجنوبية من النافثا خلال العام الماضي.

ومن المقرر أن يتوجَّه الرئيس الكوري الجنوبي إلى فيتنام بعد اختتام زيارته للهند.