إحالة مرشد «الإخوان» إلى مفتي مصر

ثالث حكم من نوعه في تاريخ قيادات الجماعة.. وردود فعل غربية غاضبة

قريبات لأعضاء في جماعة الإخوان حكم عليهم بالإعدام وقد أغمي على بعضهن خارج قاعة المحكمة في المنيا جنوب مصر أمس (أ.ف.ب)
قريبات لأعضاء في جماعة الإخوان حكم عليهم بالإعدام وقد أغمي على بعضهن خارج قاعة المحكمة في المنيا جنوب مصر أمس (أ.ف.ب)
TT

إحالة مرشد «الإخوان» إلى مفتي مصر

قريبات لأعضاء في جماعة الإخوان حكم عليهم بالإعدام وقد أغمي على بعضهن خارج قاعة المحكمة في المنيا جنوب مصر أمس (أ.ف.ب)
قريبات لأعضاء في جماعة الإخوان حكم عليهم بالإعدام وقد أغمي على بعضهن خارج قاعة المحكمة في المنيا جنوب مصر أمس (أ.ف.ب)

قضت محكمة جنايات المنيا في جنوب مصر، برئاسة القاضي سعيد يوسف، أمس، بإحالة أوراق المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع و682 آخرين إلى مفتي البلاد تمهيدا للحكم بإعدامهم، بعد إدانتهم في تهم بـ«اقتحام مركز شرطة العدوة بمحافظة المنيا وتعريض السلم العام للخطر»، وذلك في أغسطس (آب) الماضي، وحددت جلسة 21 يونيو (حزيران) المقبل للنطق بالحكم النهائي عليهم.

كما قضت نفس المحكمة بإعدام 37 من مؤيدي «الإخوان»، من بين 528 في قضية أخرى، كان صدر بحقهم في مارس (آذار) الماضي قرار بإحالة أوراقهم إلى المفتي، بينما قضت بالسجن المؤبد على الباقين وعددهم 491 بعد اتهامهم بـ«الهجوم على أقسام شرطة في مدينتي سمالوط ومطاي بمحافظة المنيا».

وقال مصدر قضائي، إن «الإحالة إلى المفتي في القانون المصري، تعني الحكم بالإعدام، وقرار المفتي يكون استشاريا وغير ملزم للقاضي الذي قد يقضي بالإعدام بحق المتهمين حتى لو رفض المفتي»، مشيرا إلى أن المتهمين يمكنهم الطعن على الحكم أمام محكمة أعلى، كما أن المحكومين الهاربين يمكنهم تسليم أنفسهم، و«هنا يسقط عنهم الحكم، وفي هذه الحالة تجري محاكمتهم من البداية». يأتي هذا في وقت قالت فيه جماعة الإخوان، التي أعلنتها السلطات المصرية تنظيما إرهابيا، إن «محكمة النقض سترفض الأحكام التي صدرت بحق أعضائها لأنها تخالف صحيح القانون».

وقال الدكتور شوقي السيد، الفقيه القانوني والدستوري لـ«الشرق الأوسط»، بشأن قيام المحكمة بإحالة أوراق قضايا الإعدام إلى المفتي، بأنه «لا بد من أخذ رأي المفتي، لأنه إجراء حتمي قبل صدور الحكم، لأنه، وفقا لقانون الإجراءات الجنائية، الذي يقول إنه حين ترى الدائرة التي تصدر الحكم أن العقوبة الإعدام، فلا بد، من الناحية الشرعية، أن تستطلع رأي المفتي، وترسل له ملف القضية والحكم، وأن يرد ويقول لها الرأي، كرأي شرعي». وأضاف الدكتور السيد، أن «رأي المفتى لا يقيد المحكمة».

ويواجه المتهمون في القضيتين (بينهم هاربون) تهما تتعلق بتكدير الأمن العام والهجوم على مقار تابعة للشرطة وترويع المواطنين، وذلك خلال أعمال عنف اندلعت عقب فض اعتصامين لمؤيدي جماعة الإخوان بالقاهرة والجيزة في أغسطس الماضي، احتجاجا على عزل الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي إلى الجماعة في الثالث من يوليو (تموز) الماضي. وأثارت أحكام أمس ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية والمنظمات الحقوقية المصرية والدولية. وقال البيت الأبيض الأميركي في بيان أمس: «إن الولايات المتحدة قلقة للغاية من المحاكمات والأحكام القضائية الجماعية المستمرة في مصر، وبخاصة حكم اليوم (أمس)».

وشدد البيان على أن الحكم ونظيره الذي صدر الشهر الماضي «يعارضان أبسط القواعد العدلية الدولية»، مؤكدا أنه «على الحكومة المصرية مسؤولة عن التأكد من حصول كل مواطن على حقوقه، ومن بينها المحاكمات العادلة، التي يجري إظهار الأدلة خلالها بشافية ويسمح فيها بالتواصل مع الدفاع»، وأنه على القيادات المصرية أن «تعي أن قمع السلم سيسفر عن اشتعال الفوضى».

وحث البيت الأبيض الحكومة المصرية على «انهاء استخدام المحاكمات الجماعية».

من جانبه، أعرب وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ أمس عن قلقه البالغ حيال الحكم، وقال في بيان شديد اللهجة إن «المملكة المتحدة تعارض استخدام حكم الإعدام تحت أي ظرف كمسألة مبدأ. كما أننا قلقون نظرا لأن التقارير تحدثت عن أن كثيرا من المتهمين حوكموا غيابيا، دون أن تتاح لهم فرصة الحصول على تمثيل قانوني جيد في المحكمة».

وتابع هيغ قائلا إن «مثل هذه الأحكام تدمر سمعة القضاء في مصر، وقابلة لتقليص الثقة الدولية في تقدم مصر نحو الإصلاح والديمقراطية». خاتما كلمته بأنه «نظرا لكل ذلك، وكصديق قوي لمصر، تدعو حكومة المملكة المتحدة السلطات المصرية إلى مراجعة هذه الأحكام، والتأكيد على الالتزام بحقوق الإنسان والتقاضي في هذه القضية، وفي الدولة على وجه العموم».

بدورها، أعلنت الخارجية الفرنسية أمس أن فرنسا «القلقة جدا» حيال صدور أحكام بالإعدام على أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، دعت القاهرة إلى ضمان محاكمات عادلة لهم. وصرح المتحدث باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال أن «فرنسا تكرر التأكيد على معارضتها عقوبة الإعدام». وتابع في بيان: «على غرار الممثلة العليا للشؤون الخارجية، والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، والمفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، نكرر دعوتنا السلطات المصرية إلى ضمان محاكمة عادلة للمتهمين، استنادا إلى تحقيق مستقل، مع احترام حقوق الدفاع عملا بالمعايير الدولية وأحكام الدستور المصري».

بينما قال وزير الخارجية السويدي كارل بيلدت على حسابه الشخصي بموقع «تويتر»: «غضب من محاكمة جماعية أخرى في مصر حكمت على 549 (حسب ما ذكر) شخصا بالإعدام. العالم يجب أن يكون - وسيكون - له رد فعل».

ونقلت وكالة الأناضول الإخبارية وصف الرئيس التركي عبد الله غل، لأحكام الإعدام بأنه «لا يمكن قبول مثل هذه العقوبات الصادرة عن محاكمات سياسية والتي لا يقبلها العقل». فيما أدان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي يترأسه الدكتور يوسف القرضاوي (المقيم بقطر)، أحكام الإعدام والمؤبد والإحالة إلى المفتي، وقال الاتحاد في بيان له أمس، إن «تلك الأحكام تحجب أي مصداقية عنها وتؤكد أنها بمثابة نيل من المعارضين».وعلق أسامة محمد مرسي، نجل الرئيس السابق، على الحكم قائلا إن المرشد تحدى قرار محكمة، ونقل أسامة، وهو محام، عن بديع قوله: «لو أعدموني ألف مرة والله لا أنكص عن الحق. إننا لم نكن نهذي حين قلنا إن الموت في سبيل الله أسمى أمانينا». بينما انتقد الناشط الحقوقي جمال عيد، الحكم، قائلا في حسابه على «تويتر» أمس: «مصر تسير قدما في طريق خريطة المستقبل.. اتجاه لتقليص عدد السكان بأحكام الإعدام».

ومن جانبها، قالت مصادر سياسية مصرية إن «بديع هو ثاني مرشد لـ(الإخوان) يواجه حكما بالإعدام، حيث سبقه المستشار حسن الهضيبي الذي اختير مرشدا عاما للجماعة بعد مؤسسها حسن البنا عام 1951. وصدر ضده حكم بالإعدام في أواخر عام 1954. ثم خفف إلى المؤبد». وأكدت مصادر قضائية مطلعة أن «بديع المحتجز في سجن (طرة) بالقاهرة يواجه اتهامات كثيرة في أكثر من قضية، تتعلق بتحريض أنصار (الإخوان) على أعمال العنف في عدة محافظات باعتباره رأس الجماعة».

من جهتها، قالت اللجنة القانونية لجماعة الإخوان، إن «محكمة النقض سترفض الأحكام الصادرة بحق أعضاء الجماعة لأنها تخالف صحيح القانون». وأوضح حسن صالح، عضو اللجنة القانونية للجماعة المتحدث باسمها في تصريحات صحافية أمس، أن «لديهم ثقة بمحكمة النقض بعدم مخالفة ما استقر عليه القانون من قبل محكمة الجنايات، ورفض هذه الأحكام ونقضها وإعادة محاكمة المدانين مرة أخرى أو تبرئتهم». وأضاف: «ثقتنا بمحكمة النقض كبيرة في إلغاء مثل هذه الأوامر التي أصدرها القاضي ولا تمت للقانون بصلة». وعقدت المحاكمة أمس في ظل إجراءات أمنية مشددة بمحافظة المنيا لتأمين مجمع المحاكم في المحافظة، حيث دفع الأمن بقوات خاصة من الأمن المركزي، والعام، والبحث الجنائي. كما جرى إغلاق بعض الشوارع بمحيط المحكمة كإجراء احترازي، وأبعدت القوات الأمنية أسر المحكوم عليهم والمتهمين من أمام المحكمة، حتى الشوارع الجانبية حتى لا يحدث مشادات بينهم وبين قوات الأمن.

وجرى منع جميع وسائل الإعلام من صحافة وتلفزيون من الدخول إلى محيط مجمع محاكم المنيا، بعد منعهم من الدخول لحضور الجلسات أو حتى دخولهم ساحة المحكمة. وقال شهود عيان إنه «عقب صدور الحكم، علت الصرخات وارتفع البكاء أمام المصدات الحديدية التي وضعها الأمن أمام المحكمة، من أجل منع دخول أي شخص إلى المحكمة».

في السياق نفسه، نفى الدكتور إبراهيم نجم، مستشار مفتي مصر، كل ما نشر من أخبار عن قضية المنيا قبل إصدار الحكم أمس. وأوضح مستشار مفتي الجمهورية أن المفتي سلم ملف القضية في مظروف سري (للمحكمة) يدا بيد أول من أمس، ولم يتح لأحد الاطلاع على هذا الملف السري قبل تسليمه، مضيفا أن «هذا يعد نفيا رسميا من دار الإفتاء لما نشر في مواقع إلكترونية بأنه جرى معرفة ماهية قرار المفتي قبل إعلان هيئة المحكمة للحكم أمس».

وترددت تقارير صحافية خلال اليومين الماضيين عن أن «المفتي انتهى بالموافقة على إعدام عدد من المتهمين، بينما رفض إعدام آخرين». وشدد مستشار المفتي في بيان أمس، على أن قضايا الإعدام المحالة إلى دار الإفتاء للنظر فيها تحاط بإجراءات سرية مشددة، ولا يطلع عليها أحد إلا المفتي ومستشاريه، مشيرا إلى أن النظر في قضايا الإعدام إحدى حلقات الإجراءات القضائية، ولا يجوز لأحد الاطلاع عليها.

في غضون ذلك، أجلت محكمة جنايات شمال القاهرة المنعقدة بمقر أكاديمية الشرطة أمس، نظر أولى الجلسات السرية لمحاكمة الرئيس المعزول و35 من قيادات «الإخوان» في القضية التي عرفت إعلاميا بـ«التخابر الكبرى»، لجلسة 6 مايو (أيار) المقبل، لمشاهدة باقي الأسطوانات المدمجة.

وكانت نيابة أمن الدولة العليا اتهمت مرسي و35 متهما آخرين من قيادات وأعضاء تنظيم الإخوان، بارتكاب جرائم التخابر مع منظمات وجهات أجنبية خارج البلاد، وإفشاء أسرار الأمن القومي، والتنسيق مع تنظيمات جهادية داخل مصر وخارجها، بغية الإعداد لعمليات إرهابية داخل الأراضي المصرية.

في سياق آخر، وقعت أعمال عنف بين طلاب غاضبين، قالت عنهم السلطات إنهم يتبعون جماعة الإخوان وقوات الشرطة أمس، بمقر كلية الزراعة بجامعة الأزهر (شرق القاهرة)، أسفرت عن إصابة عامل بالكلية وطالب وضابطين واحتراق سيارة خاصة. وتشهد معظم الجامعات اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن والطلاب المناصرين لجماعة الإخوان، خلفت عشرات القتلى والجرحى، وجرى فصل ومحاكمة مئات من الطلاب. وينادي طلاب «الإخوان» بعودة الرئيس المعزول للحكم، والإفراج عن المحبوسين، مع محاولات لتعطيل امتحانات نهاية الفصل الدراسي الثاني.

وفي جامعة أسيوط بصعيد مصر، تصاعدت حدة الاشتباكات بين طلاب «الإخوان» وقوات الشرطة، ورشق الطلاب قوات الأمن بزجاجات المولوتوف والحجارة والألعاب النارية والشماريخ وأشعلوا النار في إطارات السيارات والأشجار داخل مقر الجامعة. من جانبها، أطلقت قوات الأمن قنابل الغاز المسيل للدموع على الطلاب، وألقت القبض على عدد منهم.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended