هل يعلن فينغر رحيله قبل تصعيد الثورة ضده؟

جماهير آرسنال تراه الآن حاكماً مستبداً تفرض الضرورة تنحيه أو الإطاحة به

الضغوط أدت إلى طرد فينغر أكثر من مرة من الملعب - جماهير آرسنال تطالب فينغر بالرحيل - هل حان الوقت لرحيل فينغر؟ («الشرق الأوسط»)
الضغوط أدت إلى طرد فينغر أكثر من مرة من الملعب - جماهير آرسنال تطالب فينغر بالرحيل - هل حان الوقت لرحيل فينغر؟ («الشرق الأوسط»)
TT

هل يعلن فينغر رحيله قبل تصعيد الثورة ضده؟

الضغوط أدت إلى طرد فينغر أكثر من مرة من الملعب - جماهير آرسنال تطالب فينغر بالرحيل - هل حان الوقت لرحيل فينغر؟ («الشرق الأوسط»)
الضغوط أدت إلى طرد فينغر أكثر من مرة من الملعب - جماهير آرسنال تطالب فينغر بالرحيل - هل حان الوقت لرحيل فينغر؟ («الشرق الأوسط»)

منهك ذهنيا؟ من الواضح أن هذا الوصف لم يكن منطبقا على الإطلاق على آرسين فينغر الذي بذل قصارى جهده ليوحي للجميع بأن الوصف الذي أطلقه على أداء لاعبيه المنهار أمام بارين ميونيخ في ذهاب دور الـ16 بدوري أبطال أوروبا لا ينطبق عليه. وأكد فينغر بوضوح عزمه المضي في مجال التدريب، وإن كان ذلك لا يعني بالضرورة الاستمرار مع آرسنال.
بطبيعة الحال، تحمل هذه الإضافة أهمية كبرى، وإن كان الأمر الوحيد المؤكد هنا ألا أحد بخلاف فينغر يعلم على وجه اليقين المقصود منها. اللافت أن هذه المرة الأولى التي يطرح فيها المدرب الفرنسي علانية فكرة الرحيل عن النادي الذي أصبح أشبه بمملكة خاصة به على امتداد الأعوام الـ20 الماضية. هل يعني ذلك أنه شعور بالسأم تملّك منه؟ أو ربما بدأ أخيرا يدرك أن استمراره على عرشه في آرسنال يحمل مخاطرة تصعيد الثورة ضده من جانب مشجعي النادي الذين كانوا ينظرون إليه في وقت مضى باعتباره الديكتاتور الأجمل والأكثر تنويرا، لكن يرونه الآن حاكما مستبدا تفرض الضرورة تنحيه عن العرش أو الإطاحة به.
على الجانب الآخر، فإن فكرة إمكانية الانتقال إلى التدريب بمكان آخر ترمي لبث الخوف في نفوس الجماهير التي بدأت أصواتها تتعالى بالمطالبة برحيل فينغر. «آرسين يعي الأفضل»، كانت تلك هي المقولة التي اعتاد مشجعو آرسنال ترديدها بنبرة تحمل كثيرا من التبجيل والتوقير تجاه المدرب الفرنسي، لكن الأسلوب المبهم الذي يعمل به حاليا بدأ يثير حافظة أعداد متزايدة من جماهير النادي الذين يبدو لهم فينغر الآن أشبه بصنم قد سقط.
ورغم أن الغرض الأكبر من وراء التصريح الأخير لفينغر لا يزال يكتنفه الغموض، فإن الهدف قصير الأمد من ورائه واضح تماما: ففي غضون 36 ساعة من المذلة الأخيرة التي تعرض لها في ميونيخ، خرج فينغر حاملا على عاتقه هدفا، أن يثبت للجميع، في الوقت الراهن على الأقل، أنه لا يزال القائد المقاتل والمبجل. وبدا فينغر مختلفا كلية عن الشخص المنهك الذي ظهرت صورته على الشاشات أثناء المحنة التي عايشها آرسنال في ألمانيا. وبلغ الموقف أمام بايرن ميونيخ حدا من التردي دفع شخصا مثل لاعب آرسنال السابق مارتن كيون، الذي ربما يعد أحد أكثر النقاد الرياضيين ترددا حيال توجيه النقد لفينغر، إلى الإقرار بأن مدرب آرسنال وصل «النقطة الدنيا» في مسيرته. في ذلك اليوم، بدا فينغر مذعورا للغاية إزاء فكرة أن المشروع الأكبر في حياته ربما لا ينتهي على النحو الذي كان يأمله، وأن ثمة مطالب متزايدة موجهة إليه بأن يحد من الأضرار التي يلحقها بإرثه وتاريخه من خلال إعلانه بهدوء قرار رحيله عن آرسنال. إلا أن الآن، يبدو أن فينغر حسم قراره بمطاردة هذا الشبح بكل عزم وطرده من حياته؛ الأمر الذي بدا واضحا في إعلانه أنه: «بغض النظر عما يحدث، سأستمر بمجال التدريب الموسم المقبل، سواء هنا أو بمكان آخر». وفي حديثه، لم يبد على الرجل أدنى علامات الإنهاك الذهني أو الانهيار.
بالعكس، ظهر فينغر متحمسا وعنيدا، وتحدث عن العمل على رفع الروح المعنوية للاعبي الفريق وتعزيز القيم التي لطالما نادى بها. وبدا فينغر في صورة القائد الذي يحرص على بقاء رأسه مرفوعا في وقت تملك الذعر نفوس من حوله. لقد لقن الفرنسي أقرانه الإنجليز درسا في الحفاظ على رباطة الجأش في قلب العاصفة. وجاء أداؤه مبهرا لدرجة كادت أن تنسي المرء الصورة المؤلمة التي ظهر عليها، بعد كارثة ميونيخ، أو الغضب العارم الذي سيطر عليه داخل استاد الإمارات منذ أقل من شهر ودفعه للانطلاق في موجة صياح أثارت في الأذهان صورة الشخصية الشكسبيرية الشهيرة، الملك لير.
من ناحية أخرى، فإنه في الوقت الذي سعى إلى تهدئة الأجواء، ترك فينغر وراءه علامة استفهام كبرى عالقة، إلى متى سيبقى مدرب آرسنال محتفظا بقدرته على الصمود في مواجهة كل ما يجري حوله؟ جدير بالذكر، أن المدرب الفرنسي أعلن بالفعل أنه لن يتخذ قرارا نهائيا بشأن ما إذا كان يقبل بعرض آرسنال لتجديد تعاقده لعامين جديدين حتى مارس (آذار) أو أبريل (نيسان). وأضاف: «وضعي الشخصي ليس ذا أهمية»، ليبدو بذلك في صورة الخادم المخلص لآرسنال الذي يتركز اهتمامه على المصلحة العليا لناديه فحسب.
من ناحية، يبدو هذا القول مخادعا على نحو استفزازي: كيف يمكن للمرء أن يصدق أن الوضع الشخصي لفينغر لا يمثل أهمية بالنسبة للنادي في وقت ظلت مصلحته الشخصية تلك ومصلحة النادي مرتبطتين ببعضهما بعضا على مدار العقدين الماضيين على نحو أشبه بارتباط البابا بالفاتيكان؟
وبالنظر إلى هذه الحقيقة، ألا تبدو مسألة تعمد إرجاء تقديم رد على هذا المطلب حتى نهاية الموسم تصرفا يقف على الطرف المقابل من صفة عدم الأنانية؟ إذا كان فينغر ينوي الرحيل، فإن أفضل تصرف يمكنه اتخاذه بالتأكيد هو الإفصاح عن ذلك في أسرع وقت ممكن لتوفير فرصة للنادي للاستعداد للتغيير الهائل الذي ينتظره وضمان الانتقال الناجح السلس بأقصى درجة ممكنة إلى حقبة ما بعد فينغر؟
من ناحية أخرى، ربما اتخذ فينغر، المعروف بشغفه المرضي بالسيطرة، بدءا من قائمة الطعام في كافيتريا آرسنال وصولا إلى عدد السنوات التي ينتظرها ثيو والكوت كي يتمكن من استغلال كامل إمكاناته، قرارا بالتنازل عن سلطة اتخاذ القرار الأخطر في تاريخ النادي الحديث.
كان فينغر قد لمح بالفعل إلى أن السؤال حول ما إذا كان سيبقى أم سيرحل يمكن تحديد الإجابة عليه بناء على الصورة التي سينهي بها لاعبوه الموسم. ويعني ذلك أنه يضع مصيره في أيدي لاعبيه، اللاعبون الذين يتهمهم بأنهم مدللون لدرجة تجعلهم عاجزين عن التفكير تحت وطأة الضغوط، وأنهم ليسوا أكثر من نجوم صور «السيلفي»، في وقت يتهمه بعض النقاد بالتعمد إلى إفراغ الفريق من الشخصيات القوية به؛ بهدف إحكام سيطرته عليه. والتساؤل هنا، هل يمكن أن يظهر هؤلاء اللاعبون، أو بالأحرى هل لديهم القدرة على إبداء الثبات اللازم كي يثبتوا من خلال أدائهم أنهم ليسوا حالة ميئوس منها؟
في الواقع، من الصعب تحديد ما الذي يمكن أن يشكل حجة دامغة من وجهة نظر فينغر تجبره على البقاء في النادي عند هذه النقطة: هل هو الوقوف على أعتاب حصد بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم وضمان الحصول من جديد على واحد من المراكز الأربعة الأولى بالدوري الممتاز؟ أم أن الأمر يستحق بالفعل هذه المرة بذل مجهود استثنائي، مثل تعويض الهزيمة التي مُني بها الفريق في مباراة الذهاب أمام بايرن ميونيخ أو الانطلاق نحو صدارة جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز وتجاوز تشيلسي؟
من ناحيته، قال فينغر: «حتى لو رحلت عن النادي، فإن هذا لا يعني أن آرسنال سيفوز في كل مباراة يخوضها في المستقبل ـ علينا قبول هذا الأمر. إذا ما أمعنت النظر في تاريخ آرسنال، ستجد أن النادي خاض عدد مباريات أقل على مستوى بطولة دوري أبطال أوروبا في تاريخه عما خضته في مسيرتي قبل أن أتولى مهمة التدريب به. لا يبدو الوضع وكأن آرسنال فاز، مثلا، بخمسة بطولات كأس أوروبية قبل انضمامي إليه. في الواقع، ربما خاض النادي في مجمل تاريخه 10 مباريات كبرى فحسب».
واستطرد بقوله: «لذا؛ ينبغي وضع الأمور في نصابها الصحيح. خلال الأعوام الـ20 الماضية، لم تنجح سوى ثلاثة أندية فقط في المشاركة كل موسم على الصعيد الأوروبي: آرسنال وبايرن ميونيخ وريال مدريد. ويعني ذلك أنه رغم أن الأوضاع لم تكن جميعها مثالية، فإنها لم تكن جميعها سيئة». والتساؤل هنا: لماذا حرص فينغر على عرض هذا الدرس في تاريخ النادي؟ هل يرغب في توجيه تحذير إلى المعسكر المطالب برحيله من تداعيات ما يطالبون به؟ أو ربما ببساطة أراد تذكير الجميع بأنه بغض النظر عما تود جماهير النادي منه فعله الآن، فإن فينغر ومستقبله جديران بمناقشتهما بالاحترام الواجب.
وكانت تقارير بريطانية نقلت عن فينغر قوله إنه سيواصل العمل في مجال التدريب أربع سنوات مقبلة وستكون الأولوية للبقاء مع ناديه الحالي آرسنال. وحول قوله إنه بكل تأكيد سيعمل في مجال التدريب بالموسم المقبل سواء مع آرسنال أو «بأي مكان آخر» نفى فينغر أن يكون هذا التعليق بمثابة التهديد لآرسنال، وقال إن الأولوية ستكون للبقاء مع النادي. وأضاف فينغر الذي يتعرض لانتقادات حادة بعد الخسارة الثقيلة أمام بايرن ميونيخ «هذا ليس تهديدا على الإطلاق. الأولوية لي دائما هي تدريب آرسنال، ولقد أظهرت ذلك لكني أعتقد أني رشيد بما يكفي لتحليل الموقف».
وينتهي تعاقد فينغر مع آرسنال مع نهاية الموسم الحالي. وقال فينغر، الذي يعد صاحب ثاني أطول مسيرة في الدوري الممتاز بعد المعتزل أليكس فيرغسون مدرب مانشستر يونايتد السابق، إنه يمكنه الاستمرار في العمل مدربا لأربع سنوات. وردا على سؤال حول المقارنة مع فيرغسون قال فينغر «فيرغسون كان أكبر من عمري الحالي بأربع سنوات (عندما قرر الاعتزال). ولذلك؛ ربما يكون أمامي أربعة مواسم أخرى وربما أكثر أو أقل فأنا لا أعرف». وأضاف: «كل شخص يختلف عن الآخر. لكن فيرغسون لديه بعض الاهتمامات الأخرى في حياته. كان مدربا استثنائيا، لكن عندما يشعر المرء بالملل أو الإرهاق من شيء فإنه يتوقف، وأنا لم أصل إلى هذه المرحلة».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».