هل يعلن فينغر رحيله قبل تصعيد الثورة ضده؟

جماهير آرسنال تراه الآن حاكماً مستبداً تفرض الضرورة تنحيه أو الإطاحة به

الضغوط أدت إلى طرد فينغر أكثر من مرة من الملعب - جماهير آرسنال تطالب فينغر بالرحيل - هل حان الوقت لرحيل فينغر؟ («الشرق الأوسط»)
الضغوط أدت إلى طرد فينغر أكثر من مرة من الملعب - جماهير آرسنال تطالب فينغر بالرحيل - هل حان الوقت لرحيل فينغر؟ («الشرق الأوسط»)
TT

هل يعلن فينغر رحيله قبل تصعيد الثورة ضده؟

الضغوط أدت إلى طرد فينغر أكثر من مرة من الملعب - جماهير آرسنال تطالب فينغر بالرحيل - هل حان الوقت لرحيل فينغر؟ («الشرق الأوسط»)
الضغوط أدت إلى طرد فينغر أكثر من مرة من الملعب - جماهير آرسنال تطالب فينغر بالرحيل - هل حان الوقت لرحيل فينغر؟ («الشرق الأوسط»)

منهك ذهنيا؟ من الواضح أن هذا الوصف لم يكن منطبقا على الإطلاق على آرسين فينغر الذي بذل قصارى جهده ليوحي للجميع بأن الوصف الذي أطلقه على أداء لاعبيه المنهار أمام بارين ميونيخ في ذهاب دور الـ16 بدوري أبطال أوروبا لا ينطبق عليه. وأكد فينغر بوضوح عزمه المضي في مجال التدريب، وإن كان ذلك لا يعني بالضرورة الاستمرار مع آرسنال.
بطبيعة الحال، تحمل هذه الإضافة أهمية كبرى، وإن كان الأمر الوحيد المؤكد هنا ألا أحد بخلاف فينغر يعلم على وجه اليقين المقصود منها. اللافت أن هذه المرة الأولى التي يطرح فيها المدرب الفرنسي علانية فكرة الرحيل عن النادي الذي أصبح أشبه بمملكة خاصة به على امتداد الأعوام الـ20 الماضية. هل يعني ذلك أنه شعور بالسأم تملّك منه؟ أو ربما بدأ أخيرا يدرك أن استمراره على عرشه في آرسنال يحمل مخاطرة تصعيد الثورة ضده من جانب مشجعي النادي الذين كانوا ينظرون إليه في وقت مضى باعتباره الديكتاتور الأجمل والأكثر تنويرا، لكن يرونه الآن حاكما مستبدا تفرض الضرورة تنحيه عن العرش أو الإطاحة به.
على الجانب الآخر، فإن فكرة إمكانية الانتقال إلى التدريب بمكان آخر ترمي لبث الخوف في نفوس الجماهير التي بدأت أصواتها تتعالى بالمطالبة برحيل فينغر. «آرسين يعي الأفضل»، كانت تلك هي المقولة التي اعتاد مشجعو آرسنال ترديدها بنبرة تحمل كثيرا من التبجيل والتوقير تجاه المدرب الفرنسي، لكن الأسلوب المبهم الذي يعمل به حاليا بدأ يثير حافظة أعداد متزايدة من جماهير النادي الذين يبدو لهم فينغر الآن أشبه بصنم قد سقط.
ورغم أن الغرض الأكبر من وراء التصريح الأخير لفينغر لا يزال يكتنفه الغموض، فإن الهدف قصير الأمد من ورائه واضح تماما: ففي غضون 36 ساعة من المذلة الأخيرة التي تعرض لها في ميونيخ، خرج فينغر حاملا على عاتقه هدفا، أن يثبت للجميع، في الوقت الراهن على الأقل، أنه لا يزال القائد المقاتل والمبجل. وبدا فينغر مختلفا كلية عن الشخص المنهك الذي ظهرت صورته على الشاشات أثناء المحنة التي عايشها آرسنال في ألمانيا. وبلغ الموقف أمام بايرن ميونيخ حدا من التردي دفع شخصا مثل لاعب آرسنال السابق مارتن كيون، الذي ربما يعد أحد أكثر النقاد الرياضيين ترددا حيال توجيه النقد لفينغر، إلى الإقرار بأن مدرب آرسنال وصل «النقطة الدنيا» في مسيرته. في ذلك اليوم، بدا فينغر مذعورا للغاية إزاء فكرة أن المشروع الأكبر في حياته ربما لا ينتهي على النحو الذي كان يأمله، وأن ثمة مطالب متزايدة موجهة إليه بأن يحد من الأضرار التي يلحقها بإرثه وتاريخه من خلال إعلانه بهدوء قرار رحيله عن آرسنال. إلا أن الآن، يبدو أن فينغر حسم قراره بمطاردة هذا الشبح بكل عزم وطرده من حياته؛ الأمر الذي بدا واضحا في إعلانه أنه: «بغض النظر عما يحدث، سأستمر بمجال التدريب الموسم المقبل، سواء هنا أو بمكان آخر». وفي حديثه، لم يبد على الرجل أدنى علامات الإنهاك الذهني أو الانهيار.
بالعكس، ظهر فينغر متحمسا وعنيدا، وتحدث عن العمل على رفع الروح المعنوية للاعبي الفريق وتعزيز القيم التي لطالما نادى بها. وبدا فينغر في صورة القائد الذي يحرص على بقاء رأسه مرفوعا في وقت تملك الذعر نفوس من حوله. لقد لقن الفرنسي أقرانه الإنجليز درسا في الحفاظ على رباطة الجأش في قلب العاصفة. وجاء أداؤه مبهرا لدرجة كادت أن تنسي المرء الصورة المؤلمة التي ظهر عليها، بعد كارثة ميونيخ، أو الغضب العارم الذي سيطر عليه داخل استاد الإمارات منذ أقل من شهر ودفعه للانطلاق في موجة صياح أثارت في الأذهان صورة الشخصية الشكسبيرية الشهيرة، الملك لير.
من ناحية أخرى، فإنه في الوقت الذي سعى إلى تهدئة الأجواء، ترك فينغر وراءه علامة استفهام كبرى عالقة، إلى متى سيبقى مدرب آرسنال محتفظا بقدرته على الصمود في مواجهة كل ما يجري حوله؟ جدير بالذكر، أن المدرب الفرنسي أعلن بالفعل أنه لن يتخذ قرارا نهائيا بشأن ما إذا كان يقبل بعرض آرسنال لتجديد تعاقده لعامين جديدين حتى مارس (آذار) أو أبريل (نيسان). وأضاف: «وضعي الشخصي ليس ذا أهمية»، ليبدو بذلك في صورة الخادم المخلص لآرسنال الذي يتركز اهتمامه على المصلحة العليا لناديه فحسب.
من ناحية، يبدو هذا القول مخادعا على نحو استفزازي: كيف يمكن للمرء أن يصدق أن الوضع الشخصي لفينغر لا يمثل أهمية بالنسبة للنادي في وقت ظلت مصلحته الشخصية تلك ومصلحة النادي مرتبطتين ببعضهما بعضا على مدار العقدين الماضيين على نحو أشبه بارتباط البابا بالفاتيكان؟
وبالنظر إلى هذه الحقيقة، ألا تبدو مسألة تعمد إرجاء تقديم رد على هذا المطلب حتى نهاية الموسم تصرفا يقف على الطرف المقابل من صفة عدم الأنانية؟ إذا كان فينغر ينوي الرحيل، فإن أفضل تصرف يمكنه اتخاذه بالتأكيد هو الإفصاح عن ذلك في أسرع وقت ممكن لتوفير فرصة للنادي للاستعداد للتغيير الهائل الذي ينتظره وضمان الانتقال الناجح السلس بأقصى درجة ممكنة إلى حقبة ما بعد فينغر؟
من ناحية أخرى، ربما اتخذ فينغر، المعروف بشغفه المرضي بالسيطرة، بدءا من قائمة الطعام في كافيتريا آرسنال وصولا إلى عدد السنوات التي ينتظرها ثيو والكوت كي يتمكن من استغلال كامل إمكاناته، قرارا بالتنازل عن سلطة اتخاذ القرار الأخطر في تاريخ النادي الحديث.
كان فينغر قد لمح بالفعل إلى أن السؤال حول ما إذا كان سيبقى أم سيرحل يمكن تحديد الإجابة عليه بناء على الصورة التي سينهي بها لاعبوه الموسم. ويعني ذلك أنه يضع مصيره في أيدي لاعبيه، اللاعبون الذين يتهمهم بأنهم مدللون لدرجة تجعلهم عاجزين عن التفكير تحت وطأة الضغوط، وأنهم ليسوا أكثر من نجوم صور «السيلفي»، في وقت يتهمه بعض النقاد بالتعمد إلى إفراغ الفريق من الشخصيات القوية به؛ بهدف إحكام سيطرته عليه. والتساؤل هنا، هل يمكن أن يظهر هؤلاء اللاعبون، أو بالأحرى هل لديهم القدرة على إبداء الثبات اللازم كي يثبتوا من خلال أدائهم أنهم ليسوا حالة ميئوس منها؟
في الواقع، من الصعب تحديد ما الذي يمكن أن يشكل حجة دامغة من وجهة نظر فينغر تجبره على البقاء في النادي عند هذه النقطة: هل هو الوقوف على أعتاب حصد بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم وضمان الحصول من جديد على واحد من المراكز الأربعة الأولى بالدوري الممتاز؟ أم أن الأمر يستحق بالفعل هذه المرة بذل مجهود استثنائي، مثل تعويض الهزيمة التي مُني بها الفريق في مباراة الذهاب أمام بايرن ميونيخ أو الانطلاق نحو صدارة جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز وتجاوز تشيلسي؟
من ناحيته، قال فينغر: «حتى لو رحلت عن النادي، فإن هذا لا يعني أن آرسنال سيفوز في كل مباراة يخوضها في المستقبل ـ علينا قبول هذا الأمر. إذا ما أمعنت النظر في تاريخ آرسنال، ستجد أن النادي خاض عدد مباريات أقل على مستوى بطولة دوري أبطال أوروبا في تاريخه عما خضته في مسيرتي قبل أن أتولى مهمة التدريب به. لا يبدو الوضع وكأن آرسنال فاز، مثلا، بخمسة بطولات كأس أوروبية قبل انضمامي إليه. في الواقع، ربما خاض النادي في مجمل تاريخه 10 مباريات كبرى فحسب».
واستطرد بقوله: «لذا؛ ينبغي وضع الأمور في نصابها الصحيح. خلال الأعوام الـ20 الماضية، لم تنجح سوى ثلاثة أندية فقط في المشاركة كل موسم على الصعيد الأوروبي: آرسنال وبايرن ميونيخ وريال مدريد. ويعني ذلك أنه رغم أن الأوضاع لم تكن جميعها مثالية، فإنها لم تكن جميعها سيئة». والتساؤل هنا: لماذا حرص فينغر على عرض هذا الدرس في تاريخ النادي؟ هل يرغب في توجيه تحذير إلى المعسكر المطالب برحيله من تداعيات ما يطالبون به؟ أو ربما ببساطة أراد تذكير الجميع بأنه بغض النظر عما تود جماهير النادي منه فعله الآن، فإن فينغر ومستقبله جديران بمناقشتهما بالاحترام الواجب.
وكانت تقارير بريطانية نقلت عن فينغر قوله إنه سيواصل العمل في مجال التدريب أربع سنوات مقبلة وستكون الأولوية للبقاء مع ناديه الحالي آرسنال. وحول قوله إنه بكل تأكيد سيعمل في مجال التدريب بالموسم المقبل سواء مع آرسنال أو «بأي مكان آخر» نفى فينغر أن يكون هذا التعليق بمثابة التهديد لآرسنال، وقال إن الأولوية ستكون للبقاء مع النادي. وأضاف فينغر الذي يتعرض لانتقادات حادة بعد الخسارة الثقيلة أمام بايرن ميونيخ «هذا ليس تهديدا على الإطلاق. الأولوية لي دائما هي تدريب آرسنال، ولقد أظهرت ذلك لكني أعتقد أني رشيد بما يكفي لتحليل الموقف».
وينتهي تعاقد فينغر مع آرسنال مع نهاية الموسم الحالي. وقال فينغر، الذي يعد صاحب ثاني أطول مسيرة في الدوري الممتاز بعد المعتزل أليكس فيرغسون مدرب مانشستر يونايتد السابق، إنه يمكنه الاستمرار في العمل مدربا لأربع سنوات. وردا على سؤال حول المقارنة مع فيرغسون قال فينغر «فيرغسون كان أكبر من عمري الحالي بأربع سنوات (عندما قرر الاعتزال). ولذلك؛ ربما يكون أمامي أربعة مواسم أخرى وربما أكثر أو أقل فأنا لا أعرف». وأضاف: «كل شخص يختلف عن الآخر. لكن فيرغسون لديه بعض الاهتمامات الأخرى في حياته. كان مدربا استثنائيا، لكن عندما يشعر المرء بالملل أو الإرهاق من شيء فإنه يتوقف، وأنا لم أصل إلى هذه المرحلة».



أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended