السلطات الألمانية تحظر مسجد «فصلت» في برلين

بعد حملة مداهمات ساهم فيها 460 شرطياً

رجال الشرطة الألمانية يصادرون مواد وأدلة من مسجد «فصلت» في برلين أمس («الشرق الأوسط»)
رجال الشرطة الألمانية يصادرون مواد وأدلة من مسجد «فصلت» في برلين أمس («الشرق الأوسط»)
TT

السلطات الألمانية تحظر مسجد «فصلت» في برلين

رجال الشرطة الألمانية يصادرون مواد وأدلة من مسجد «فصلت» في برلين أمس («الشرق الأوسط»)
رجال الشرطة الألمانية يصادرون مواد وأدلة من مسجد «فصلت» في برلين أمس («الشرق الأوسط»)

بعد أكثر من شهرين على اعتداء الدهس في برلين، أصدرت السلطات الألمانية قراراً بحظر مسجد كان يتردد عليه منفذ الاعتداء، التونسي أنيس العامري. كما فتشت عدة عقارات، من بينها منازل ومقار شركات وكثير من الغرف في سجنين في برلين. ووصف أندرياس غايزل، وزير داخلية برلين، مسجد «فصلت 33» في حي موابيت البرليني بـ«عش للإرهابيين»، من أمثال التونسي أنيس العامري. وقال الوزير يوم أمس (الثلاثاء)، في مؤتمر صحافي أعقب حظر ومداهمة بيوت مؤسسي الجمعية، إن الإرهاب لا مكان له ببرلين. وشارك في حملة المداهمات، التي شملت 24 هدفاً، 460 شرطياً تدعمهم وحدات مكافحة الإرهاب. وجاء في بيان صحافي لشرطة برلين أن الحملة، التي بدأت في الساعة الساسة صباحاً، شملت مبنى المسجد المغلق في شارع بيرلبيرغر، و14 شقة، ومخزنين تجاريين و6 زنازين يقبع فيها مسؤولو الجمعية في سجني موابيت وتيغل. وداهمت الشرطة في الوقت ذاته هدفاً في رودرزدورف في ولاية براندنبورغ وهدفاً آخر في ولاية هامبورغ.
وكانت أحزاب المعارضة في البرلمان الألماني قد انتقدت حملات المداهمة «الاستعراضية» التي يشارك فيها هذا العدد الهائل من رجال الشرطة، ولا تسفر عن اعتقالات بسبب عدم كفاية الأدلة، كما حصل ذلك مع اعتقال جزائري نيجير بتهمة دعم الإرهاب في غوتنغن قبل أسبوع. وعزت الشرطة الاتحادية حملاتها الكبيرة بضرورات «إفزاع» الإرهابيين وتحجيم نشاطهم. وصدر قرار حظر جمعية ومسجد «فصلت 33» عن المحكمة الإدارية ببرلين، في ضوء تقرير للنيابة العامة في العاصمة. ويقضى القرار بمصادرة ممتلكات الجمعية ومطالبة البنوك المعنية بتزويد النيابة العامة بحركة حسابات الجمعية طوال الأشهر الستة الماضية. اعتبر وزير داخلية برلين حظر جمعية فصلت نجاحاً مهماً للحملة على الإرهاب في ألمانيا. وأضاف أنه أشارة إلى بقية المتشددين بأن التحريض على التشدد والكراهية لا مكان له ببرلين. وأعلن عن إجراءات متشددة ضد جمعيات أخرى مماثلة ببرلين، مضيفاً أن العاصمة ليست مكاناً «لمشعلي الحرائق» الدينيين.
وقال غايزل: «نتحدث اليوم عن مسجد فصلت، لكن عيننا تلاحق متشددين آخرين تجمعهم نفس الأهداف». وتحدث كمثل عن مسجد النور في حي «نوي كولن» البرليني، لكن دون الإشارة إلى قرار حظر محتمل أو وجود تحقيق سري حول نشاط هذا المسجد. وبرر الوزير غايزل حظر جمعية فصلت على أساس ملاحقة معظم أعضاء الهيئة الإدارية بتهمة دعم الإرهاب، وإدانة البعض منهم بتهمة التحضير لعمليات تهدد أمن الدولة. وأشار إلى أن 3 من أعضاء الهيئة الإدارية يقيمون الآن في السجون بتهمة دعم الإرهابيين، ورابعا تعرض للاعتقال رهن التحقيق بنفس التهمة، وخامسا (أصغرهم سناً) متهم بالتحضير لعمليات إرهابية تهدد أمن الدولة. وأكد الوزير أن قرار حظر «فصلت 33» تخطى جميع الحواجز القانونية، ولم يصدر إلا بعد أن انطبقت جميع شروط الحظر عليه. وكان منفذ عملية الدهس ببرلين، أنيس العامري، على صلة بقيادة جمعية فصلت. وقال تورستن أكمان، الوزير في وزارة داخلية برلين، إن قرار حظر جمعية «فصلت 33» رفع إلى المحكمة في فبراير (شباط) 2016. وعلل أكمان تأخر صدور القرار بمشكلات «إدارية» منها مرض الموظف المسؤول عن الملف. وأشار إلى أن الجمعية أغلقت أبواب المسجد في موابيت، وأفرغته من محتوياته، إلا أنها لم تعلن حل نفسها. وأضاف أن قرار الحظر سيجرد المسؤولين عن المسجد من إمكانية تشكيل جمعية أخرى باسم آخر بأسمائهم. من ناحيته، قال فينفريد فينزل، المتحدث الصحافي باسم شرطة برلين، إن الشرطة تعرف بالطبع أن الجمعية قد فرغت المسجد من محتوياته، لكن الهدف من مداهمته مجدداً هو التعرف على طرق وأساليب عمل الجمعية. واعتبر المداهمات الأخرى حملات لجمع الأدلة عن نشاط وأعضاء الجمعية، وخصوصاً عن مصادرها المالية. ومعروف أن الإرهابي أنيس العامري (24)، الذي نفذ عملية الدهس الإرهابية ببرلين التي أودت بحياة 12 شخصاً، كان من رواد «فصلت 33». كما صورته كاميرات الفيديو السرية خارجاً من المسجد قبل ساعات من تنفيذه العملية الإرهابية. ونفذ العامري الجريمة في سوق لأعياد الميلاد في قلب برلين، ونجح في الهروب وصولاً إلى إيطاليا، حيث أرداه شرطي إيطالي في محطة للقطارات في ميلانو. وسبق أن تعرض مسجد «فصلت 33» إلى حملتي مداهمة بتهمة دعم الإرهاب وجمع التبرعات للإرهابيين وتجنيد المتطوعين للحرب في سوريا والعراق إلى جانب تنظيم داعش. وأسفرت الحملتان عن مصادرة وثائق وكومبيوترات وأجهزة خزن معلومات إلكترونية وغيرها. وهو يخضع منذ أعوام إلى رقابة دائرة حماية الدستور (مديرية الأمن العامة)، وتصنف الشرطة 10 من رواده الأساسيين في قائمة «الخطرين»، وتتحدث عن سجلات إجرامية لعدد كبير من أعضائه من الشيشانيين والأتراك. ويمثل رئيس الجمعية عصمت د.، الذي يلقب نفسه بالـ«أمير»، أمام محكمة برلين بتهمة تجنيد الإرهابيين للقتال إلى جانب «داعش».
وكشف جو غرول، خبير الإرهاب في راديو برلين وبراندنبورغ، أن تحليل أجهزة خزن المعلومات الإلكترونية، كشف عن خطب تدعو صراحة إلى المشاركة في القتال و«قتل الكفار». كما عثرت الشرطة في هذه المواد على أفلام دعائية تمجد عمليات تنظيم داعش الإرهابي.
إلى ذلك، كشفت صحيفة «زود دويتشه»، الواسعة الانتشار، أن وزارة الداخلية في ولاية بافاريا أعدت حزمة جديدة من القوانين والإجراءات الرادعة للإرهاب. وتخطط الوزارة، من بين قوانين أخرى، إلى توسيع صلاحيات قضاة الولاية بما يتيح لهم الأمر بسجن الخطرين احترازياً لفترة غير محددة. ويفترض، بحسب هذه التغيرات، أن يستجيب القضاة بسرعة لطلبات الشرطة الخاصة بحبس المشتبه بهم وقائياً.
وجاء في الصحيفة، التي تصدر في عاصمة الولاية ميونيخ، أن وزارة الداخلية تتخطى بهذا الإجراء قانون مراقبة الخطرين بالقيود الإلكترونية. كما تعمل على تخطي القانون الألماني الذي يجيز الحبس الاحترازي لبضعة أيام فقط، ما لم يرتكب المتهم جناية ما تبرر استمرار حبسه. علما بأن ولاية بادن فورتيمبرغ تسعى أيضاً لتمديد فترة السجن الاحترازي لـ«الخطرين» إلى أسبوعين.
وعبر أولريش شيلينبيرغ، رئيس نقابة المحامين الألمان، عن قلقه من الحبس الاحترازي غير المحدد الذي يتعارض مع قوانين الحرية في الدستور الألماني. كما حذر أولف بروماير، رئيس «اتحاد قوانين الحرية»، من إساءة استخدام القانون لأغراض لا تتعلق بالإرهاب.



إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.