قال متحدث باسم الحكومة البريطانية أمس الثلاثاء، إن ديفيد ديفيز، الوزير البريطاني المعني بملف شؤون الخروج من الاتحاد الأوروبي، طلب من طاقم المفاوضين التحضير ليس فقط للوصول إلى تسوية مع التكتل، وإنما أيضا إلى سيناريو آخر يأخذ في الحسبان فشل المفاوضات. وخلال اجتماع مصغر للحكومة بحضور الوزراء المعنيين بمفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي، قدم ديفيز رؤيته «للبرنامج الزمني المعقد» للمفاوضات القادمة بعد تفعيل المادة «50» من معاهدة لشبونة مع نهاية الشهر الحالي. وقال ديفيز، كما جاء في تقرير وكالة «رويترز»: «نحتاج أن نكون مستعدين من أجل خروج هادئ من الاتحاد الأوروبي يأخذ في الحسبان جميع السياسات التي لها تأثيرها الخاص على عملية الخروج... علينا أن نستعد ليس فقط للخروج وإنما أيضا لسيناريو عدم التوصل إلى اتفاق غير مرض للأطراف المعنية». وأضاف المتحدث باسم الحكومة أن رئيسة الوزراء تيريزا ماي متفائلة بأنها ستتوصل إلى اتفاق جيد لصالح بريطانيا. وكان قد استأنف مجلس اللوردات أول من أمس (الاثنين) أعماله حول مشروع القانون المتعلق بتفعيل «البريكست» مع توقع النظر في تعديل بالنسبة إلى مصير ثلاثة ملايين مواطن أوروبي يقيمون في بريطانيا. وكان مجلس العموم أعطى موافقته على النص في التاسع من فبراير (شباط) بتأييد 494 صوتا ومعارضة 122. وفي مجلس اللوردات حيث يعتبر الحزب المحافظ الحاكم أقلية، بدأت النقاشات الأسبوع الماضي على أن تستمر حتى اليوم الأربعاء قبل التصويت النهائي المقرر في السابع من مارس (آذار).
وترغب الحكومة أن تتم المصادقة على النص دون تعديلات تفاديا لطرحه مجددا في مجلس العموم. وسيتيح ذلك لرئيسة الوزراء تيريزا ماي تفعيل المادة «50» في معاهدة لشبونة، في حين حددت نهاية مارس موعدا لذلك. والاثنين الماضي لدى بدء النقاشات دعت ماي «اللوردات» إلى عدم عرقلة النص. وقالت: «لا أريد أن أرى أي شخص يؤثر على إرادة الشعب البريطاني» الذي صوت بنسبة 52 في المائة لصالح خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي في 23 يونيو (حزيران) 2016. وإذا كان مستبعدا أن يخرج اللوردات مشروع القانون عن سكته، سيحاول مجلسهم الذي لا يضم سوى 252 محافظا من أصل الأعضاء الـ805 تعديل النص. وسيتم بحث مصير ثلاثة ملايين مواطن أوروبي يقيمون في بريطانيا، في حين ترفض ماي ضمان حقوقهم قبل الحصول على ضمانات مماثلة للبريطانيين المقيمين في الاتحاد الأوروبي. وقال ديك نيوباي، زعيم الليبراليين الديمقراطيين في مجلس اللوردات لصحيفة «الغارديان»: «هناك إرادة كبرى للقيام بما هو صائب والتأكد من أنه سيحق للمواطنين الأوروبيين البقاء».
وقال لورد عمالي، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن مجلس اللوردات قد يصوت اعتبارا من الأربعاء على هذا التعديل تحديدا. ومن شأن تعديل آخر أن يسمح بأن يكون للبرلمان رأي في الاتفاق النهائي حول «بريكست». وحول هذه النقطة سيكون «اللوردات» مستعدين للانتظار حتى السابع من مارس قبل إعلان قراراهم حسب ما أفاد المصدر لإفساح المجال أمام الحكومة بتقديم اقتراح. وإن كان يتوقع حصول تأخر طفيف في تبني مشروع القانون أعلنت أنجيلا سميث، زعيمة المعارضة العمالية في مجلس اللوردات، أن الهدف ليس «تعطيل أو تخريب أو تقويض النص». وأضافت: «إلا أنه لا يتعين علينا أيضا إعطاء الحكومة صكا على بياض»، مؤكدة أن «اللوردات» لن يرهبهم التهديد بالإصلاح. وذكرت مصادر قريبة من الحكومة مؤخرا بأن الرأي العام يتساءل عن شرعية هذا المجلس، حيث متوسط أعمار أعضائه 70 عاما. وعلى الحكومة المحافظة أن تتعامل مع استياء الانفصاليين الاسكوتلنديين الغاضبين لعدم استشارتهم حول تفعيل المادة «50»، خصوصا أن اسكوتلندا كانت قد صوتت للبقاء في الاتحاد الأوروبي. وبحسب «تايمز» تعتقد الحكومة أن رئيسة الوزراء الاسكوتلندية نيكولا ستيرجن قد تطالب اعتبارا من الشهر المقبل باستفتاء جديد حول الاستقلال بعد أقل من ثلاث سنوات على استفتاء 2014.
وقالت ستيرجن أمس الثلاثاء، إن «العناد المطلق» الذي تبديه الحكومة البريطانية بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي قد يؤدي إلى استفتاء اسكوتلندي ثان على الاستقلال، محذرة من أن الوقت ينفد أمام لندن لتغيير المسار. وأضافت ستيرجن في مقال بصحيفة «تايمز»، أن التصويت البريطاني لصالح الانفصال عن الاتحاد الأوروبي غير المشهد السياسي منذ أجرت اسكوتلندا آخر استفتاء بشأن استقلالها الذي جاء بفارق عشر نقاط لصالح البقاء في إطار المملكة المتحدة. وتابعت: «إذا أجري استفتاء على الاستقلال فلن يكون بسبب سوء نية من جانب الحكومة الاسكوتلندية، وإنما بسبب العناد المطلق من جانب الحكومة البريطانية. لم يفت الأوان بالنسبة للحكومة البريطانية كي تغير المسار، لكن الوقت ينفد».
وفي حين أيد الناخبون في إنجلترا وويلز بقوة الخروج من الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء الذي أجري في يونيو (حزيران) الماضي ساند الاسكوتلنديون بأغلبية ساحقة البقاء داخل التكتل. وأبلغت مصادر «رويترز» الأسبوع الماضي، أن الحكومة الاسكوتلندية شبه المستقلة التي يديرها الحزب الوطني الاسكوتلندي الذي تنتمي إليه ستيرجن يزداد ثقة في الفوز بتصويت ثان على الاستقلال. وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية إن التهديد المتعلق بإجراء استفتاء اسكوتلندي جديد توجد حالة لا داعي لها من عدم اليقين والانقسام. وأضاف متحدث باسم ماي: «السؤال ليس ما إذا كان من الممكن إجراء استفتاء ثان وإنما ما إذا كان يجب أن يكون هناك استفتاء من الأساس، والإجابة الواضحة على ذلك هي لا».
الحكومة البريطانية تستعد «لإنجاح وفشل» مفاوضات «بريكست»
اسكوتلندا تعتبر أنه يعطيها حق الانفصال عن المملكة المتحدة
نايجل فاراج الزعيم السابق لحزب الاستقلال الذي قاد حملة الخروج من الاتحاد خلال مؤتمر صحافي في وسط لندن أمس حول الهجرة (أ.ف.ب)
الحكومة البريطانية تستعد «لإنجاح وفشل» مفاوضات «بريكست»
نايجل فاراج الزعيم السابق لحزب الاستقلال الذي قاد حملة الخروج من الاتحاد خلال مؤتمر صحافي في وسط لندن أمس حول الهجرة (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
