السلطات المصرية: لم نطالب المسيحيين بالنزوح من سيناء

نواب يطالبون بالاطلاع على الخطة الأمنية لمواجهة «داعش»... ورئيس البرلمان يرفض بدعوى السرية

مسيحيو سيناء يجمعون حاجياتهم عقب وصولهم إلى مدينة الإسماعيلية هرباً من دواعش سيناء أمس (إ.ب.أ)
مسيحيو سيناء يجمعون حاجياتهم عقب وصولهم إلى مدينة الإسماعيلية هرباً من دواعش سيناء أمس (إ.ب.أ)
TT

السلطات المصرية: لم نطالب المسيحيين بالنزوح من سيناء

مسيحيو سيناء يجمعون حاجياتهم عقب وصولهم إلى مدينة الإسماعيلية هرباً من دواعش سيناء أمس (إ.ب.أ)
مسيحيو سيناء يجمعون حاجياتهم عقب وصولهم إلى مدينة الإسماعيلية هرباً من دواعش سيناء أمس (إ.ب.أ)

طالب نواب في البرلمان المصري، أمس، بالاطلاع على الخطة الأمنية في مواجهة تنظيم داعش بشمال سيناء. فيما بدا تعبيراً عن شكوك جدية بشأن قدرة الدولة على إيقاف عمليات التنظيم الإرهابي؛ وذلك بعد موجة نزوح جماعي لمسيحيي سيناء خلال اليومين الماضيين جراء استهداف الجماعات المسلحة لهم.
وبينما رفض رئيس المجلس ذلك الطلب، مشددا على أن «مواجهات الإرهاب تتسم بالسرية، ولا تخضع لأي برلمان في العالم». دافع وزير الداخلية المصري عن استراتيجية بلاده الأمنية. وقال اللواء مجدي عبد الغفار إن «مسؤولي الأمن لم يطلبوا من المسيحيين الخروج من المدينة»، مؤكدا أن «الإرهاب يستهدف الجميع، ويجب عدم منحه فرصة شق الصف».
ومنذ يوم الجمعة الماضي بدأت أسر مسيحية مغادرة منازلها في محافظة شمال سيناء، بعدما قُتل سبعة مسيحيين في هجمات مسلحة لتنظيم داعش في مدينة العريش، على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية. وبدأت عدد من الكنائس في محافظة الإسماعيلية المتاخمة استقبال تلك الأسر النازحة، وتوزيعهم على نزل الشباب في المحافظة وصرف حصص تموينية لهم.
وأوضح رئيس مجلس النواب، في معرض رده على مقترح خلال الجلسة العامة للمجلس أمس باطلاع النواب على الخطة الأمنية إزاء الوضع في العريش، أن الخطط الأمنية تشمل عنصرا من عناصر المباغتة تجاه العدو الأسود الذي يدمر كل شيء، مضيفا أن القاصي والداني يعلم جيدا أن القوات المسلحة والشرطة تحاربان الإرهاب نيابة عن العالم.
وتابع: «وقفنا أكثر من مرة دقيقة حدادا على شهداء الشرطة والجيش في مجلس النواب... هؤلاء يخوضون معارك ضارية في محاربة الإرهاب في أماكن غاية في الصعوبة». وقال عبد العال إن «وزيرة التضامن الاجتماعي ومحافظ الإسماعيلية وعددا من النواب كانوا متواجدين لتوفير كل سبل الرعاية للأسر القبطية النازحة من العريش».
من جهتها، قالت النائبة سماح سعد «إن مقتل الأقباط في العريش يأتي ضمن سلسلة من الاعتداءات التي وقعت خلال السنوات الماضية»، مطالبة «بتوفير التأمين للأسر القبطية أمام الهجمات التي تستهدفهم على أساس الهوية الدينية».
من جانبها، قالت النائبة مارجريت عازر إن «الإرهاب يستهدف الجيش والشرطة إلى جانب الأقباط»، مشيرة إلى أن «وزير الإسكان وعد بتوفير شقق من الإسكان الاجتماعي لأسر الأقباط التي تركت منازلها في العريش»، لافتة إلى أن «هناك 120 أسرة محتجزة في العريش وتطلب تأمين خروجها بسبب وجود تهديد لأصحاب السيارات من الإرهابيين بعدم التحرك من أماكنهم»، مطالبة «برسائل تطمين من القوات المسلحة للأسر القبطية».
بدورها، قالت النائبة هالة صبحي إن «هذه قضية مصر كلها، وأن مصر لن تسقط أبدا طالما أننا يد واحدة»، مشيرة إلى أنها توجه رسالة للعالم أجمع بأن «أحدا لا يستطيع أن يسقط مصر، وأن استهداف الأقباط لن يشق الصفوف أو يسقط الدولة».
من جانبه، قال النائب عبد الحميد كمال «إن التفكير الداعشي بدأ يظهر في سيناء، وإنه لا بد من إجراءات حاسمة ضد هذا الإرهاب، تشمل كذلك تطوير التعليم والقدرات الناعمة للدولة».
وأعرب المستشار عمر مروان، وزير شؤون مجلس النواب، عن خالص تعازيه لأسر الضحايا، مشيرا إلى أن الحكومة تؤدي عملها لرعاية الأسر القبطية النازحة، وأن وزارة التضامن الاجتماعي ستتحمل مصروفات التحاق الطُلاب بالمدارس وكذلك القيمة الإيجارية لمحل الإقامة الجديد للأسر النازحة وتزويدها بمبلغ 1000 جنيه إعانة عاجلة، مع توفير وجبات غذائية لها.
وكان وزير الداخلية قد عقد اجتماعا أمس مع مساعديه لاستعراض تنفيذ ومتابعة السياسات، وتقييم الأداء في ظل التهديدات التي تواجه العمل الأمني في المرحلة الراهنة. وقال اللواء عبد الغفار إن «الأجهزة الأمنية بالتعاون مع القوات المسلحة، حققت نجاحات ملحوظة لتقويض قوى الإرهاب وعناصره بشمال سيناء، وستظل صامدة، تضطلع بدورها الوطني بكل إصرار؛ لاقتلاع جذور الإرهاب في ربوع محافظة شمال سيناء كافة، رغم ما تقدمه من تضحيات فداءً للوطن وترابه».
وأوضح الوزير، أن «الأجهزة الأمنية لم تطلب من أي من المواطنين المقيمين بشمال سيناء منذ بدء الأحداث، مغادرة منازلهم والتوجه إلى محافظات أخرى»، مؤكداً أن «الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة يضطلعان بدورهما الوطني في مكافحة الإرهاب وفلوله، وتوفير الأمن لجموع المواطنين بالمحافظة ومنازلهم».
ولفت إلى أن «الإرهاب يستهدف الجميع، وأنه يجب مراعاة عدم منحه الفرصة للتجاوب مع مستهدفاته المشبوهة لشق الصف؛ حيث إن مؤامراته لن تنجح بفضل الوعي الوطني المستنير لجموع المواطنين، بالإضافة إلى التصدي الفاعل والحاسم من جانب قوات إنفاذ القانون لها».
وتسود شمال سيناء منذ نحو 3 سنوات حالة من التوتر بسبب هجمات مكثفة تشنها جماعات متشددة، تنتمي لتنظيم داعش، ضد قوات الجيش والشرطة. وتشن قوات الجيش بالتعاون مع الشرطة حملة أمنية لضبط هؤلاء المتشددين. وقبل نحو أسبوع نشر تنظيم داعش تسجيلا مصورا حول هجوم وقع على كنيسة بالقاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أكد فيه أيضا «مواصلة استهداف المسيحيين».
واستعرض وزير الداخلية في اجتماع أمس الرؤية الشاملة إزاء أبعاد الموقف الأمني الداخلي، مستعرضاً محاور الاستراتيجية الأمنية للوزارة، التي تستهدف تعضيد المناخ الآمن للمواطنين كافة في شتى ربوع البلاد، وتحقيق التواجد الشرطي الفاعل في مختلف المواقع، من أجل استمرار تدعيم معطيات الأمن والاستقرار.
وأشاد وزير الداخلية بما حققته الأجهزة الأمنية المختلفة خلال الفترة الماضية من نجاحات في مختلف مجالات العمل الأمني، مشددا على ضرورة استمرار العمل لدعم ثقة المواطن في قدرة أجهزة الشرطة على إنفاذ القانون، وفرض هيبته بالمجتمع، والتصدي بمنتهى القوة والحزم لكل من يحاول الإخلال بأمن الوطن في ربوع البلاد، موجها في الوقت نفسه بضرورة استمرار الحملات الأمنية ضد البؤر الإجرامية وضبط العناصر المتورطة بها، على غرار الحملة المؤثرة التي ما زالت مستمرة بمحافظة سوهاج، وأهمية امتدادها لتشمل البؤر الإجرامية الأخرى كافة على مستوى الجمهورية، إضافة إلى أهمية تطوير وتحديث خطط تأمين المنشآت المهمة والحيوية، وفقاً لملامح التهديدات والمعلومات المتوافرة في هذا الشأن.
وكان رئيس الوزراء شريف إسماعيل أمر بتشكيل غرفة عمليات في مجلس الوزراء، لمتابعة أزمة النازحين، الذين قال أسقف الإسماعيلية الأنبا سرافيم، يوم السبت، إن عددهم بلغ 202.
من جهة أخرى، أكدت مصر والولايات المتحدة الأميركية، أمس «أهمية استمرار العمل من أجل التوصل إلى حلول سياسية لمختلف أزمات المنطقة؛ باعتبارها الوسيلة المثلى لإنهاء الصراعات، وتفادي سقوط الضحايا الأبرياء وإعادة السلام والاستقرار لمختلف هذه الدول». جاء ذلك خلال استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي للفريق أول جوزيف فوتيل، قائد القيادة المركزية الأميركية، الذي يزور القاهرة.
وقال السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة، إن الرئيس السيسي أكد على أهمية العلاقات الاستراتيجية التي تجمع بين مصر والولايات المتحدة، وبخاصة على الصعيد العسكري الذي شهد على مدار عقود عدة تعاونا مثمرا بين البلدين؛ لما فيه المصلحة المشتركة للجانبين والمنطقة والعالم. وقال السيسي «إن تنامي خطر الإرهاب والتهديدات التي يفرضها على مختلف دول المنطقة والعالم يحتم ضرورة زيادة التنسيق على الصعيد الدولي للتوصل إلى استراتيجية مشتركة ومتكاملة لمواجهة تلك التحديات»، مؤكدا أن بلاده لم تدخر وسعا في سبيل مكافحة تنامي الإرهاب والفكر المتطرف، وبخاصة على مدى السنوات الثلاث الماضية.
من جهته، أكد قائد القيادة المركزية الأميركية حرصه على التنسيق مع المسؤولين المصريين، مشيرا في هذا الصدد إلى أهمية الدور المحوري والرئيسي لمصر في المنطقة، وإلى رغبة الولايات المتحدة في تعزيز علاقاتها الاستراتيجية معها، ولا سيما في مجال مكافحة الإرهاب، وأضاف أن «مصر تعد أحد أهم شركاء الولايات المتحدة في المنطقة»، معربا عن تقديره الجهود المصرية في مكافحة الإرهاب.
وقال فوتيل في بيان نقلته السفارة الأميركية في القاهرة إن «رؤيتنا في القيادة المركزية الأميركية هي المساعدة في تعزيز استقرار المنطقة وازدهارها من خلال الإدارة الرشيدة الفاعلة، وتحسين الوضع الأمني، والتعاون الإقليمي وتوجيه التعاون العسكري مع الحلفاء والشركاء لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين».
يشار إلى آخر زيارة قام بها فوتيل إلى مصر كانت في أغسطس (آب) 2016. ويمتد نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية ليشمل 20 دولة، وهو نطاق يشمل تقاطع 3 قارات وممرات بحرية تجارية ذات أهمية حيوية عالمية، وممرات جوية وخطوط أنابيب، وطرق برية.



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».