إقالة رانييري منطقية رغم النهاية المأساوية للأسطورة

الفوز باللقب مع ليستر الموسم الماضي لا يشفع له وفقاً لمنطق عالم كرة القدم

رانييري متوجا باللقب (رويترز)  -  رانييري يلملم حقائبة مغادراً ليستر سيتي
رانييري متوجا باللقب (رويترز) - رانييري يلملم حقائبة مغادراً ليستر سيتي
TT

إقالة رانييري منطقية رغم النهاية المأساوية للأسطورة

رانييري متوجا باللقب (رويترز)  -  رانييري يلملم حقائبة مغادراً ليستر سيتي
رانييري متوجا باللقب (رويترز) - رانييري يلملم حقائبة مغادراً ليستر سيتي

انتهت قصة فوز ليستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز بشيء من القسوة، مثل كل القصص الخيالية والأساطير، بعدما أعلن النادي يوم الخميس الماضي إقالة المدير الفني الإيطالي كلاوديو رانييري.
وعلى الرغم من أي شيء، سنظل دائما نتذكر الإنجاز الأسطوري الذي حققه رانييري بقيادة ليستر سيتي للصعود لمنصة التتويج كبطل للدوري الإنجليزي الممتاز. ولن ننسى أبدا الأداء الرائع الذي حققه نجوم الفريق، مثل روبرت هوث وهدفه في مرمى توتنهام هوتسبر، وكذلك الأهداف الرائعة للنجم الجزائري رياض محرز التي ساهمت بقوة في حصول فريقه على اللقب، كما لن ننسى مطلقا تلك المؤتمرات الصحافية التي كان يظهر خلالها رانييري ويتحدث بذكاء عن فرص فريقه القليلة في الحصول على لقب الدوري الإنجليزي حتى يبعد الضغوط تماما عن لاعبيه.
وبعد فترة من الآن، لن يتذكر كثيرون كيف أقيل رانييري من منصبه، لكن الشيء المؤكد هو أن الجميع سيتذكرون دائما كيف قاد المدير الفني الإيطالي ليستر سيتي للحصول على لقب الدوري الأكثر إثارة في تاريخ كرة القدم الحديثة.
لقد كانت إقالة رانييري بمثابة النهاية المأساوية لقصة أسطورية وصلت أحداثها للذروة في مايو (أيار) الماضي، عندما صعد ليستر سيتي، الذي كان يصارع من أجل عدم الهبوط لدوري الدرجة الأولى، لمنصة التتويج كبطل للدوري الإنجليزي الممتاز وسط احتفالات صاخبة من جمهور النادي ورعد من السماء التي بدا وكأنها تحتفل هي الأخرى بهذا الحدث التاريخي، ومشاركة رائعة من الفنان والمغني الإيطالي أندريا بوتشيلي.
لقد قوبل تعيين رانييري مديرا فنيا لليستر سيتي بحالة من القلق والشك، لكن المدير الفني المخضرم نجح في قيادة النادي إلى المجد، قبل أن يقال من منصبه بعدما أصبح الفريق على وشك الهبوط لدوري الدرجة الأولى مرة أخرى، وسط تعاطف كبير مع الإيطالي بسبب الإنجاز التاريخي الذي حققه.
ورغم كل ذلك، تبدو إقالة رانييري من منصبه منطقية في عالم كرة القدم. ربما لا يكون هذا هو القرار الأمثل، لكنه قرار طبيعي، لا سيما وأن المدير الفني البالغ من العمر 65 عاما قد أنفق أكثر من 80 مليون جنيه إسترليني لتدعيم صفوف فريقه في نهاية الموسم الماضي، لكنه خرج من كأس الاتحاد الإنجليزي أمام فريق من دوري الدرجة الأولى ويواجه فريقه الآن خطر الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز.
ودائما ما يتحمل المدير الفني لأي فريق مسؤولية تردي النتائج ويكون هو كبش الفداء لأية إخفاقات، كما يكون قرار الإقالة هو الوسيلة الأفضل لامتصاص غضب الجمهور أو لمحاولة إعادة اللاعبين لمستواهم القوي. ولا تعد إقالة رانييري شيئا غريبا على كرة القدم الإنجليزية ويكفي أن نعرف أن ستان كوليس قد أقيل من تدريب نادي وولفرهامبتون بعد يومين من عودته من فترة نقاهة في مدينة إيستبورن، كما اتخذ قرار إقالة جوني كاري من تدريب إيفرتون في سيارة أجرة في لندن، أما بيتر كورماك فأقيل من تدريب نادي كاودينبيث في سيارة تبيع البرغر على جانب الطريق فوق الجسر الرابع في اسكوتلندا. ولذا ما الغريب في أن يقال مدير فني من منصبه إذا كان النادي الذي يدربه في طريقه للهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز؟.
وإذا كان البعض يعتقد أن الإنجاز الأسطوري الذي حققه رانييري الموسم الماضي يجب أن يشفع له للبقاء لفترة أطول من الوقت أو أن يجعل الجميع يتعاطف معه ويعتقد أنه ما زال أفضل رجل في العالم مناسب لقيادة الفريق، فهذا أمر بعيد عن المنطق تماما في عالم كرة القدم.
ولا يوجد تفسير حتى الآن للأداء القوي والنتائج الرائعة التي حققها ليستر سيتي الموسم الماضي على مدى تسعة أشهر كاملة. فهل كان السبب وراء ذلك هو الدفعة المعنوية الهائلة التي حصل عليها لاعبو الفريق من الموسم السابق، أم هو ارتفاع مستوى اللاعبين الموهوبين في الفريق في آن واحد، أم اتباع الفريق لخطة لعب محكمة من جانب المدير الفني، أم فشل الفرق المنافسة في الدخول في المنافسة في الوقت المناسب، أم كان هناك نوع من السحر، أم هو الحظ! في الحقيقة، لا يمكن لأي شخص أن يفسر ما حدث لليستر سيتي الموسم الماضي.
ولكي نكون منصفين يجب الإشارة إلى أن رانييري كان له الفضل في ما لا يقل عن 50 في المائة من هذا الإنجاز، لأنه تولى قيادة ليستر سيتي خلفا لنيغيل بيرسون بينما كان الفريق يواجه شبح الهبوط لدوري الدرجة الأولى ونجح في قيادته للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بنفس اللاعبين، وكانت الإضافة الوحيدة للفريق تتمثل في النجم الفرنسي نغولو كانتي. قد يحكم البعض على الأمور بشيء من القسوة ويقول إن قوام الفريق الذي كونه بيرسون هو الذي فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، بينما الفريق الذي كونه رانييري وأضاف له الكثير من الوجوه الجديدة في نهاية الموسم الماضي يصارع حاليا من أجل البقاء في الدوري الإنجليزي.
هذا ليس صحيحا على الإطلاق، لأن رانييري قد أجرى الكثير من التغييرات على خطة اللعب بالمقارنة بالموسم الماضي، إذ كان يلعب فاردي في مركز قلب الهجوم دائما، بينما كان الفريق يعتمد على الهجمات المرتدة والدفاع القوي بأربعة لاعبين في الخط الخلفي.
لكن هل هذه التغييرات هي التي أدت إلى هذه النتائج المتواضعة؟ لقد عاد لاعبو ليستر سيتي إلى الحالة العادية التي كانوا عليها قبل الموسم الماضي، وعاد رانييري نفسه إلى ما كان عليه كمدير فني مضطرب بالشكل الذي ظهر عليه خلال آخر تجاربه التدريبية مع منتخب اليونان بعدما أدت خططه التدريبية الغريبة إلى إصابة لاعبي المنتخب اليوناني بالارتباك.
وهذه هي طبيعة القصص الخيالية والأساطير والتحولات السحرية، إذ إنها لا تستمر وعادة ما يكون لها آثار مأساوية. لكن الغريب في الأمر هو أن العلاقة التي كانت تتسم بالقوة الشديدة بين رانييري ولاعبيه داخل غرفة خلع الملابس، والتي كان لها الفضل الأكبر في الإنجاز الذي حققه الفريق، هي التي أدت في النهاية إلى إقالة رانييري، حيث أشارت تقارير إلى أن اللاعبين كانوا غير مقتنعين باختيارات المدرب وخططه التكتيكية.
لكن في الحقيقة، قد يكون اللاعبون على حق في هذا الأمر، فاختيارات المدير الفني الإيطالي كانت غريبة في كثير من الأحيان، لكن في مباريات أخرى كان الأمر على ما يرام.
لقد ظهر ليستر سيتي بشكل غريب أمام ميلوال، سواء من حيث التشكيل أو من حيث روح الفريق. أما أمام إشبيلية فقد دفع رانييري بأحمد موسى بدلا من ديماراي غراي، وهو ما كان بمثابة مفاجأة كبيرة للاعبين. لم يكن الفوز بلقب الدوري الممتاز الموسم الماضي له علاقة بأي شيء من هذه الأشياء الغريبة في واقع الأمر، لكن مستوى الفريق من مباراة لأخرى هو الشيء الأساسي في كرة القدم، وكان من الواضح أن مستوى ليستر سيتي في انخفاض مستمر، على الرغم من الأموال الطائلة التي أنفقها النادي لتدعيم صفوفه.
وكان يجب على ليستر سيتي أن يتعلم من كيفية إنفاق توتنهام هوتسبر لقيمة صفقة انتقال لاعبه السابق غاريث بيل إلى ريال مدريد الإسباني، بدلاً من إنفاق أموال طائلة على لاعبين لم يحققوا الأداء المطلوب مثل إسلام سليماني وأحمد موسى ونامباليس ميندي. صحيح أن رانييري كان فردا واحدا فقط في اللجنة المسؤولة عن التعاقد مع لاعبين جدد، لكن الواقع يقول إن الإضافات الجديدة لم تجعل ليستر سيتي بالقوة التي كان عليها من قبل، أليس كذلك؟
وفي الحقيقة، لا يوجد أي مؤشر على أن ليستر سيتي سيتعافى قريبا، بعدما خسر سبع مرات في آخر تسع مباريات، علاوة على أنه سيخوض مواجهات قوية أمام كل من ليفربول وآرسنال وإيفرتون وتوتنهام ومانشستر سيتي، وهي الأندية التي تسعى لرد اعتبارها بعد الهزيمة أمام ليستر سيتي الموسم الماضي.
ويجب أن نشير إلى أن ليستر سيتي يحتل المركز العشرين ضمن قائمة أغنى الأندية في العالم، ويأتي في الترتيب التالي مباشرة لنادي إنترناسيونالي الإيطالي، وقبل موناكو الفرنسي وإشبيلية الإسباني، ولذا من الطبيعي أن يحقق الفريق إنجازات في عالم كرة القدم. ولكن يبدو أن اللاعبين لم يتحملوا حجم النجاح غير المتوقع الذي حققوه، ونتيجة لذلك تشتت ذهنهم ولم يركزوا بصورة كاملة داخل المستطيل الأخضر.
ولم ينجح المدير الفني في إعادة لاعبيه إلى تركيزهم وتحفيزهم للدخول في المنافسة مرة أخرى. لكن نجح ليستر سيتي في الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي بفضل المجهود الكبير للاعبيه وصفاء أذهانهم وتركيزهم الكامل، لكن يبدو أن رانييري، الذي كان له الفضل الأكبر في إنجاز الموسم الماضي، قد استبدل تلك الصفات الهامة بصفات أخرى جعلت الفريق يخرج عن تركيزه ويواجه شبح الهبوط لدوري الدرجة الأولى.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.