تخضع زيارة الجنرال جوزيف فوتيل، قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط، التي قام بها يوم الجمعة إلى مناطق سيطرة ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» للتقييم ورصد أهدافها، لا سيما، أنها الثانية لمسؤول أميركي إلى مناطق سيطرة الأكراد خلال أيام قليلة، بعد زيارة السيناتور الجمهوري والمرشح الرئاسي الأسبق جون ماكين إلى مدينة عين العرب الأسبوع الماضي. وفي حين اعتبرت القوى الكردية المؤيدة للحكم الذاتي الزيارة في سياق الدعم الأميركي الطبيعي والمستمرّ لحربها على تنظيم داعش، رأت الفصائل السورية المعارضة أن هذه الزيارة «تزيد من ضبابية الموقف الأميركي تجاه الأزمة السورية»، واصفة المرحلة بـ«الغامضة والمعقّدة».
وكالة «روسيا اليوم» نقلت عن طلال سلو، الناطق باسم ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية»، التي يشكل الأكراد عمودها الفقري، تأكيده أن لقاءات فوتيل (قائد القيادة الأميركية الوسطى) مع عدد من القادة العسكريين للميليشيا «كانت إيجابية». كذلك، أشار سلو إلى أن الجنرال الأميركي بحث خلال تلك اللقاءات تطورات حملة «غضب الفرات» ومسائل عسكرية مشتركة. ومن جانب آخر، نفى سلو أن يكون السيناتور ماكين، الذي زار عين العرب سراً خلال الأسبوع الفائت، قد طلب من الميليشيا - التي تشكل ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية غالبية عددها - فتح ممرات لدخول قوات تركية وقوات حليفة لها عبر بلدة تل أبيض الحدودية في محافظة الرقة (ذات الغالبية العربية) باتجاه مدينة الرّقة.
ورغم غياب أي بيان رسمي يحدد طبيعة الزيارة وغايتها، ذكر ناصر الحاج منصور، مستشار القيادة العامة لميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» أن زيارة الجنرال فوتيل تأتي ضمن جولة استطلاعية على قدرات الميليشيا وفي إطار استمرار الدعم لها. وأردف أن الحديث «تركز على الحرب القائمة على الإرهاب، وتسريع وتيرة القضاء على تنظيم داعش في الرقة». وبدأ الحاج منصور مطمئناً إلى دعم واشنطن للميليشيا الكردية في معركة الرقّة، إذ أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن فوتيل «لم يتطرق إلى أي مخطط أو مسائل تسمح بدخول تركيا والفصائل السورية التابعة لها إلى الرقة». تابع القول: «الوضع على الأرض مطمئن، وكل ما يصلنا من مواقف أميركية مشجع. وهي رسائل إيجابية جداً ولا نخشى أي مفاجآت في هذا الخصوص». واستطرد «حضور قواتنا يتعزز يوماً بعد يوم، وهناك كتائب وفرق عسكرية انضمت إليها في الآونة الأخيرة، ما يعني أننا في الطريق الصحيح».
جدير بالذكر أن الميليشيات الكردية، سيطرت يوم الجمعة، على عدة قرى وبلدات بريف محافظة الرقّة الشرقي، ضمن المرحلة الثالثة من عملية «غضب الفرات» التي تشارك فيها بدعم جوي من طيران التحالف الدولي، وسط حركة نزوح كبيرة للمدنيين من مناطق التماس خوفاً من استهداف طيران التحالف وقوات الأسد لمناطقها. وأعلن ناشطون أن «سوريا الديمقراطية تمكنت من السيطرة على قرى بردان غربي وفنان شرقي وتيوس وتل زهماق وأبو خشب بريف الرقة الشرقي، وذلك بعد مواجهات عنيفة مع عناصر (داعش) في المنطقة». وتابعوا أن الهجوم الذي نفذته الميليشيا «تخلله قصف جوي عنيف لطيران التحالف الدولي على القرى الخاضعة لسيطرة التنظيم، وقصف مدفعي على المنطقة المحاذية للحدود الإدارية لمحافظة دير الزور».
في هذه الأثناء رسم مصطفى سيجري، رئيس المكتب السياسي لـ«لواء المعتصم» الذي يشكل أحد فصائل قوات «درع الفرات» المدعومة من تركيا، صورة قاتمة تجاه الموقف الأميركي الذي وصفه بـ«الغامض في الملف السوري». إذ رأى سيجري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الدور الأميركي لا يزال غامضاً في الملف السوري، ولا نعرف ما إذا كانت إدارة (الرئيس دونالد) ترمب جادة في دعم المعارضة السورية المعتدلة، المتمثلة بالجيش السوري الحر، أم أنها ماضية في حصر هذا الدعم بالقوات الانفصالية» وفق تعبيره. واعتبر أن «المرحلة حساسة جداً، ولا يمكن أن نبني على زيارة لم تتحدّد معالمها والرسائل التي تحملها... الوضع غامض ومعقّد».
وعمّا إذا كانت الوجهة الجديدة لقوات «درع الفرات» بعد تحرير مدينة الباب (بمحافظة حلب) هي مدينة الرقة أو منبج (القريبة من الباب)، قال سيجري إن قيادة عمليات «درع الفرات» كانت أعلنت أن المرحلة الرابعة من حملتها (بعد جرابلس والراعي والباب) ستكون مدينة منبج «لكن ثمة معطيات داخلية وخارجية، فرضت نفسها على مسار المعركة». وتابع: «هناك سباق بين القوات الانفصالية (يعني ميليشيا قوات سوريا الديمقراطية) والميليشيات الإيرانية، للسيطرة على الرقة، وهذا قد يدفع بقيادة العمليات العسكرية في (درع الفرات) إلى تعديل الأولويات، بحيث تكون المرحلة الرابعة الرقة قبل منبج، وهذا يفترض أن يكون ضمن تفاهم تركي أميركي». وأضاف القيادي في «درع الفرات» إلى أن «المرحلة الماضية، لم تشهد أي تعاون حقيقي من قبل الأميركيين، ونأمل أن يقبل الجانب الأميركي الخطة التي وضعتها قوات (درع الفرات) بالاشتراك مع الأتراك لمعركة الرقة». وحسب التقارير، شهدت بلدتا جزرة البوحميد وجزرة البوشمس، في ريف الرقة الشرقي، حركة نزوح باتجاه ناحية الكسرة في ريف محافظة دير الزور الغربي، خوفاً من استهداف البلدتين من قبل طيران التحالف الدولي.
9:39 دقيقه
اطمئنان كردي إزاء زيارة فوتيل لمناطق «سوريا الديمقراطية»
https://aawsat.com/home/article/863951/%D8%A7%D8%B7%D9%85%D8%A6%D9%86%D8%A7%D9%86-%D9%83%D8%B1%D8%AF%D9%8A-%D8%A5%D8%B2%D8%A7%D8%A1-%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D9%81%D9%88%D8%AA%D9%8A%D9%84-%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B7%D9%82-%C2%AB%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%85%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%8A%D8%A9%C2%BB
اطمئنان كردي إزاء زيارة فوتيل لمناطق «سوريا الديمقراطية»
المعارضة قلقة من «ضبابية» موقف واشنطن وتصف المرحلة بـ«المعقدة»
طفلان فرا من القتال الدائر بين الميليشيات الكردية ومسلحي تنظيم داعش الإرهابي في محافظة الرقة السورية يتجولان في بلدة عين عيسى بشمال المحافظة (آليس مارتنز - واشنطن بوست)
- بيروت: يوسف دياب
- بيروت: يوسف دياب
اطمئنان كردي إزاء زيارة فوتيل لمناطق «سوريا الديمقراطية»
طفلان فرا من القتال الدائر بين الميليشيات الكردية ومسلحي تنظيم داعش الإرهابي في محافظة الرقة السورية يتجولان في بلدة عين عيسى بشمال المحافظة (آليس مارتنز - واشنطن بوست)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


