20 غارة على حي الوعر الحمصي والمعارضة تتهم النظام بمنع إخراج المصابين

20 غارة على حي الوعر الحمصي والمعارضة تتهم النظام بمنع إخراج المصابين

الكوادر الطبية تناشد المنظمات الدولية المساعدة ووقف استهداف الملاجئ
الأحد - 30 جمادى الأولى 1438 هـ - 26 فبراير 2017 مـ رقم العدد [ 13970]
أحد أفراد الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) لحظة قصف جوي استهدف أطراف بلدة بنّش بمحافظة إدلب التي تسيطر عليها فصائل المعارضة السورية (أ.ف.ب)

اتهمت المعارضة السورية قوات النظام بارتكاب مجزرة جديدة داخل حي الوعر المحاصر في مدينة حمص، ذهب ضحيتها العشرات بين قتيل وجريح، وذلك إثر استهداف الحي بأكثر من 20 غارة نفذها الطيران الحربي.

وقال معارضون إن قوات النظام والميليشيات الموالية لها، منعت نقل المصابين إلى خارج الحي لتلقي العلاجات غير المتوفرة في المراكز الطبية شبه المتوقفة، بينما وجهت الكوادر الطبية داخل الحي نداء استغاثة لمختلف الهيئات والمنظمات الدولية المهتمة بالشؤون الطبية والإنسانية والحقوقية لتقديم المساعدة، وناشدتها العمل على «وقف قصف الطيران الحربي الروسي والسوري بعد استهدافه الملاجئ».

«المرصد السوري لحقوق الإنسان» أفاد أن الطائرات الحربية التابعة للنظام، نفذت أمس الجمعة 20 ضربة جوية استهدفت حي الوعر. وأكد أن الغارات «أدت وفق المعلومات الأولية إلى مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل، وإصابة 50 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة». ورجّح وفاة عدد كبير من الجرحى «بسبب وجود إصابات حرجة جداً، وتعذر إنقاذهم نتيجة سوء الأوضاع الصحية وقلة الإمكانيات وانعدام الأدوية والمعدات الطبية».

أما عضو «تجمع ثوار سوريا» سليم قباني، فأكد لـ«الشرق الأوسط» أن الغارات «أوقعت خمسة شهداء على الأقل جميعهم مدنيون، بالإضافة إلى أكثر من 50 جريحاً». وعزا تصعيد النظام إلى «التفجيرات الانتحارية التي ضربت فرع الأمن العسكري وأمن الدولة وأدت إلى مقتل رئيس فرع الأمن العسكري ومساعده»، مؤكداً أنه «لا علاقة لفصائل المعارضة بهذه العملية، كما أن المنفذين لم يأتوا من حي الوعر». وأوضح قباني أن «قوات الأسد لم تسمح بإخراج أي مصاب للعلاج، حتى أن موظفي الدولة لم يُسمح لهم بمغادرة الحي طوال اليوم (أمس)، بسبب الإرباك الذي أصابها نتيجة هذه التفجيرات».

وأمام عجز الكوادر الطبية في حي الوعر المحاصر عن تقديم الإسعافات لعشرات الجرحى، واستمرار النزيف داخل الحي المنكوب، أصدرت هذه الكوادر نداء استغاثة وجاء فيه «أصبحنا عاجزين عن استقبال المزيد من الجرحى، بعد حالات بتر عدة وسقوط قتلى وجرحى». ووجهت أيضاً نداء إلى لجنه التفاوض في جنيف طالبتها فيه بـ«تعليق المفاوضات حتى وقف إطلاق نار كامل حقيقي، وأن تأخذ روسيا الدور الضامن لوقف إطلاق النار حسب اتفاقية آستانة».

جدير بالذكر أن حي الوعر (بشمال غربي حمص) الذي لا يزال وحده تحت سيطرة فصائل المعارضة المسلحة، يعاني من حصار مطبق، يفرضه النظام عليه منذ ثلاث سنوات ونصف السنة. ولقد بدأ النظام حملة عسكرية على الحي منذ الخامس من فبراير (شباط) الحالي، محاولا إجبار المقاتلين داخله على إلقاء السلاح، وتهجير سكانه إلى محافظة إدلب بشمال سوريا، ضمن سياسة التهجير القسري والتغيير الديموغرافي.

إلى ذلك أعد ناشطو حي الوعر تقريراً مفصلاً عن الجرائم التي ارتكبها النظام وحلفاؤه في الحي على مدى عشرين يوماً متواصلاً من الحملة العسكرية. وقال الناشطون «بعد ثلاث سنوات ونصف من الحصار شبه التام للحي، بدأت قوات النظام حملة تصعيد غير مسبوقة، عبر قصفها الحي بالطيران الحربي والصواريخ شديدة الانفجار، وبقذائف الدبابات والهاون والرشاشات الثقيلة». وأوضحوا أنه «منذ الثامن من شهر فبراير الجاري، يشنّ النظام الحملة العسكرية الأعنف على الوعر مترافقة مع حملة عسكرية على مناطق مختلفة من ريف حمص الشمالي»، مشيرين إلى أن القصف على الحي استهدف بالدرجة الأولى، أبراجاً سكنية تستخدم كمراكز إيواء، بالإضافة إلى مدارس وكنيسة ومسجد ومركز طبي، ومركز للدفاع المدني وسيارات الإسعاف المستخدمة لنقل الإصابات».

وكشف التقرير أن الحملة العسكرية «أسفرت خلال 20 يوماً، عن سقوط 25 قتيلا، بينهم عشرة أطفال ونساء، و100 إصابة بينها 6 حالات بتر، وتدمير عدد من الأبراج السكنية المستخدمة كمجمعات إيواء للنازحين من مناطق مختلفة، كذلك، عدا عن تدمير سيارات إسعاف ومقر الدفاع المدني، واستهداف المشافي والنقاط الطبية في الحي». وتحدث عن «وضع إنساني صعب يعانيه المدنيون المحاصرون، نتيجة فقدان معظم المواد الطبية والغذائية والخبز والطحين وحليب الأطفال نتيجة الحصار المطبق». ونبّه إلى «التراجع الكبير في العمليات الإسعافية والجراحية، بفعل فقدان المواد الطبية التي تستلزمها العمليات، عدا عن وفاة عدد من المرضى والمصابين نتيجة فقدان الأدوية».

هذا، ووثق الناشطون على مدى 20 يوماً، قصف الحي المحاصر بطائرات الميغ والسوخوي الحربية وصواريخ أرض - أرض، وقذائف الهاون والمدفعية الثقيلة. وذكروا أن قوات النظام وحلفاءها «منعت منذ خمسة أشهر دخول قوافل المساعدات الأممية وتقوم بسرقتها، كما منعت خروج الحالات الطبية التي تحتاج للعلاج بسبب حالتها الصحية السيئة جداً».


اختيارات المحرر

فيديو