الثوم... غذاء ودواء

7 آلاف عام من التاريخ

الثوم... غذاء ودواء
TT

الثوم... غذاء ودواء

الثوم... غذاء ودواء

تعود جذور نبات الثوم إلى أواسط آسيا، وهو ينتمي إلى عائلة البصل والكراث، ويستخدم على نطاق واسع في منطقة البحر المتوسط بالإضافة إلى آسيا وأفريقيا وأنحاء أوروبا. وكان الثوم يعرف في مصر القديمة وكان يستخدم لإضافة النكهة إلى الأطعمة بالإضافة إلى استعماله كدواء.
وهو ينمو كجذور نباتات يصل طولها إلى المتر أحيانا ولها أزهار يلقحها النحل والحشرات الأخرى. وهو نبات بري ينمو أحيانا في المناطق ذات المناخ الملائم. وهو الآن ينمو في مزارع تنتشر من أوروبا إلى أفريقيا وشمال أميركا.
ومن السهل زراعة الثوم. وهو ينمو طوال شهور العام في المناخ المعتدل. وتتم الزراعة بغرس فصوص الثوم في التربة مباشرة. وفي الأجواء الباردة تتم زراعة الفصوص في فصل الخريف قبل تجمد التربة ثم حصاد الثوم في نهاية الربيع وبدايات الصيف.
ويعد نبات الثوم من النباتات قوية الاحتمال وقلما هاجمتها الآفات المختلفة، كما أن رائحته النفاذة تبعد عنه الأرانب وفئران الحقل. ولكنه يصاب أحيانا بالعطب الأبيض، وهو نوع من الفطر الذي يكمن في التربة لفترات طويلة بعد إصابتها.
ويمكن زراعة نباتات الثوم قريبة من بعضها البعض بعد ترك مسافة قصيرة لرؤوس الثوم لكي تنمو كما يمكن أيضا زراعته في أحواض ذات عمق مناسب. وهو نبات يفضل التربة الناعمة ذات الصرف الجيد في مواقع مشمسة. ولا بد من الاعتماد على بذور جيدة ومراعاة موقع الزراعة. ومع ذلك فهو ينمو في الكثير من أنواع التربة وفي أجواء مختلفة. وأثناء النمو يتم إزالة أوراق الثوم لتركيز الطاقة على نمو الجذور. ويستهلك البعض هذه الأوراق في الطعام.
وينمو الثوم الآن في جميع أنحاء العالم، وتتقلد الصين المركز الأول عالميا في حجم إنتاجه، بينما تأتي مصر في المركز الرابع عالميا بعد الهند وكوريا الجنوبية. وتنتج الصين وحدها نحو 79 في المائة من إنتاج الثوم العالمي بينما تنتج مصر أقل من واحد في المائة.
وعلى الرغم من أن الثوم يزرع في كل ولاية أميركية ما عدا آلاسكا، فإن الإنتاج الأميركي يقع في المركز العاشر عالميا بنسبة 0.7 في المائة. ويبلغ حجم الإنتاج العالمي من الثوم نحو 24.3 مليون طن سنويا.

استعمالات الثوم
الاستعمال الرئيسي للثوم حول العالم هو إضافته للأطعمة المختلفة لإكسابها نكهة حريفة ضمن التوابل الأخرى. وتستخدم فصوص الثوم لهذا الغرض. وتعتمد الكثير من الوجبات على الثوم لإكسابها الطعم الخاص الذي تتميز به. ويباع الثوم أحيانا على أعواده الخضراء ثم يجفف للاستعمال طوال العام. وتستخدم العيدان الخضراء للثوم في الوجبات الآسيوية التي تخلط الكثير من الخضراوات في وجبة مقلية سريعة.
ويختلف طعم الثوم وفقا لطريقة تحضيره وطبخه وهو يدخل في الكثير من وجبات الشرق الأوسط وجنوب أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية. وفي كثير من الوجبات يتم خلط الثوم والبصل والطماطم والزنجبيل. ويمكن تقشير الثوم بسهولة عن طريق تسخينه ثم فصله على القشرة. وفي كوريا يتم خبز الثوم في الأفران حتى يصبح أسود اللون وهو يباع على أنه الثوم الأسود.
ويضاف الثوم أحيانا إلى بعض أنواع الخبز مع الزبد أو الزيت وتكون النتيجة هي خبز البروشيتا الإيطالي أو الكروستيني أو خبز الثوم الذي يباع أحيانا مجمدا.
كما يمكن إضافة الثوم إلى أنواع من الزيوت لإكسابها طعما فريدا. ويدخل أيضا ضمن عناصر الصلصات التي تضاف إلى الأسماك أثناء طهيها. وفي أنحاء آسيا تستخدم بعض أنواع الزيوت المفعمة بالشطة والثوم في الطبخ. وفي بعض المطابخ يتم تخليل الثوم في أوعية بها محاليل مالحة.
كما ينتشر الآن الثوم المدخن الذي يدخل في أعداد الكثير من وجبات الطيور واللحوم، كما يباع مسحوق الثوم الذي يستخدم كبديل للثوم الطازج في إعداد الوجبات. وفي المطبخ اليوناني يتم مزج الثوم بالزبادي لإنتاج صلصة اسمها زاتزيكي تقدم ضمن المقبلات.
ويمكن تخزين الثوم في درجات حرارة تصل إلى 18 درجة مئوية في مناخ جاف، بينما يمكن حفظ فصوص الثوم في الخل أو النبيذ. وعلى المستوى التجاري يتم حفظ الثوم في مناخ جاف في درجة حرارة صفر مئوية.
وتاريخيا كان الثوم يدخل في أعداد الطعام في الصين قبل ألفي سنة، كما استعمله الإغريق والرومان وكان المصريون القدماء يقدسونه لقدرته على شفاء بعض الأمراض. وأطلق قدماء الإغريق على الثوم اسم «الترياق» الذي يشفي جميع العلل بما فيها الحصبة وضربة الشمس. ولم يكن البريطانيون متحمسين لاستخدام الثوم في الطبخ رغم أنه كان ينمو في الحقول البريطانية. وحتى بعد رحيل المهاجرين إلى أميركا ظل الابتعاد عن الثوم مستمرا لمدة ثلاثة قرون. ومع ذلك كان الثوم يستخدم كمطهر لمنع الغرغرينة أثناء الحربين العالميتين الأولى والثانية.
من الناحية الغذائية تحتوي كل مائة غرام من الثوم على 149 سعرا حراريا وعلى 33 غراما من الكربوهيدرات وغرام واحد من السكر وستة غرامات من البروتين. ويحتوي الثوم على مجموعة فيتامينات «ب» و «ج» وعلى معادن الكالسيوم والحديد والماغنيسيوم والمنغنيز والفوسفور والبوتاسيوم والصوديوم والزنك. هذا بالإضافة إلى 14 غراما من مادة السيلينيوم.

الثوم علاجا
وأثبتت دراسات أجريت في عام 2013 أن الثوم يخفض مستوى الكولسترول في الدم إذا تم تناوله لمدة تزيد على الشهرين. ولا توجد أي آثار جانبية لاستعمال الثوم بصفة مستمرة.
ولم تثبت التجارب أي تأثير إيجابي للثوم على خفض ضغط الدم العالي أو تحسين المناعة ضد أمراض القلب. ويتم تحذير المرضى الذين يتناولون أدوية لسيولة الدم من تناول الثوم بكثرة.
في عام 2014 أشارت دراسة طبية إلى أن تناول الثوم له علاقة بخفض معدلات الإصابة بسرطان المعدة في التعداد الكوري. وهناك دلائل ضعيفة على علاقة بين تناول الثوم بكثرة وانخفاض خطر الإصابة بسرطان البروستاتا.
وفيما يتعلق بعلاج أمراض البرد والرشح، كشفت دراسة أخرى أجريت في عام 2014 أنه لا علاقة مثبتة بين الثوم وعلاج أمراض البرد والرشح. ودعمت هذه النتائج دراسات أخرى أيضا.
وهناك أيضا استخدامات أخرى غير طبية للثوم منها استخدام عصير الثوم كلاصق للزجاج والبورسلين، كما أنه يستخدم أيضا في الاتحاد الأوروبي كبديل بيئي للمبيدات الحشرية. ويستخدم الثوم أيضا في حفظ الأسماك واللحوم. وهو مضاد للميكروبات.
وللثوم مساوئه أيضا، فهو يؤدي إلى رائحة الفم الكريهة بعد تناوله، كما أن إفراز العرق تكون له أيضا رائحة الثوم. وتدخل مادة ميثيل السولفايد إلى الدم ومنها إلى الرئة والجلد لتسبب الرائحة الكريهة التي لا يصلح معها الاستحمام إلا مؤقتا. ومن أجل التخلص من رائحة الثوم في الفم يمكن تناول بعض الحليب في نفس الوقت الذي يتم فيه تناول الثوم. ومزج الثوم بالحليب في الفم يوفر نتائج أفضل من شرب الحليب بعد تناول الثوم. من المواد الأخرى التي تخفف من رائحة الثوم في الفم الماء والفطر والريحان، ولكن الحليب هو الأكثر تأثيرا.
ويعاني بعض الناس من الحساسية ضد الثوم، وأهم أعراضها ألم الأمعاء وقرح في الفم والزور والإسهال والشعور بالغثيان وصعوبة التنفس. وفي العادة يعاني هؤلاء المصابون بالحساسية من الثوم بحساسية مماثلة لعدد من النباتات الأخرى مثل البصل والموز والزنجبيل والكراث.
وهناك رصد لبعض الحالات التي أحدث فيها الثوم حروقا جلدية عند استعماله سطحيا لمعالجة الجروح أو البثور. ولذلك يجب اختبار استعمال الثوم على مساحة صغيرة من الجلد أولا قبل تعميم استخدامه على مساحات أكبر. ويحظر استخدام الثوم لعلاج الأطفال. وتظهر آثار الثوم أيضا في لبن الأم المرضعة التي يتجنب الرضيع تناوله.
وفي أوروبا تنتشر اعتقادات أن الثوم يقاوم الأرواح الشريرة، ولذلك يعلق الثوم أحيانا على الأبواب والنوافذ للحماية. أما الاعتقاد الآخر فهو أن الثوم يحتوي على مضادات الأكسدة ويساعد في منع مرض الزهايمر والشيخوخة.



البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة
TT

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم الخضراء... اتجاه جديد ينعش المائدة ويمنح الأطباق أناقة خاصة، بعدما شقت طريقها إلى المطابخ الحديثة بوصفها إضافة حقيقية للوصفات الصحية.

فلم تعد البراعم النباتية كما كانت في السابق مجرد لمسة خضراء تزين أطباق السلطة، بل أصبحت من أبرز الاتجاهات الحديثة في عالم الطهي، مع ازدياد الاهتمام بالأطعمة الطازجة والمكونات التي تجمع بين الفائدة الصحية والمذاق المميز والشكل الأنيق. وخلال السنوات الأخيرة، بدأت هذه النباتات الصغيرة تنتقل من المطابخ العالمية إلى الموائد العربية، لتقدم حضوراً مختلفاً يثري الأطباق اليومية ويمنحها روحاً جديدة.

والبراعم هي المرحلة الأولى من نمو البذور، حيث تنبت في ظروف رطبة ونظيفة خلال أيام قليلة، ثم تخرج السيقان الدقيقة والأوراق الصغيرة الغنية بالعناصر الغذائية.

لفائف سوشي السلمون اللذيذة مع البراعم

ويشير خبراء التغذية إلى أن هذه المرحلة تشهد نشاطاً طبيعياً داخل البذرة؛ ما يجعل بعض مكوناتها أسهل في الهضم، مع ارتفاع نسبي في مستويات بعض الفيتامينات ومضادات الأكسدة.

كما تعد البراعم مصدراً جيداً للألياف والفيتامينات والمعادن، مع انخفاض نسبي في السعرات الحرارية، وهو ما يجعلها خياراً مناسباً للراغبين في تحسين نمطهم الغذائي أو تنويع وجباتهم اليومية بطريقة صحية وخفيفة.

يرى الشيف أحمد نبيل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن البراعم من المكونات التي لفتت الانتباه بقوة خلال الفترة الأخيرة؛ لأنها تمنح قيمة غذائية مرتفعة في حجم صغير، كما أنها سهلة الاستخدام ويمكن إدخالها في عدد كبير من الوصفات من دون تعقيد.

ويقول إن «ما يميز البراعم قدرتها على تحويل طبق بسيط إلى وجبة أكثر أناقة وتوازناً، سواء من حيث اللون أو القوام أو النكهة، مشيراً إلى أن سر نجاحها في المطبخ يكمن في بساطتها؛ فهي لا تحتاج إلى مهارة خاصة ولا إلى تكلفة مرتفعة، لكنها تحدث فرقاً واضحاً في الطبق».

السلطات من أهم الأطباق التي تستخدم فيها البراعم لكنها لم تعد الوحيدة

براعم لكل مذاق

تتنوع البراعم الصالحة للأكل، ولكل نوع منها مذاقه واستخداماته الخاصة، ومن أبرز الأنواع الشائعة براعم الفاصوليا، والبروكلي، والعدس، والفجل، والبازلاء، ودوار الشمس، والجرجير، والحلبة.

ويشرح نبيل أن براعم الجرجير تتميز بنكهة عشبية خفيفة ولمسة منعشة؛ ما يجعلها مناسبة للسندويتشات والسلطات. أما براعم الفاصوليا فتشتهر بقوامها المقرمش وعصارتها الواضحة؛ ولذلك تُستخدم في الأطباق السريعة والشوربات وطواجن الخضراوات.

ويضيف أن براعم البروكلي تحظى بإقبال كبير؛ لما تحتويه من مركبات نافعة، إلى جانب مذاقها الخفيف المائل إلى الحدة الرقيقة.

في حين تعد براعم العدس خياراً مناسباً للمطبخ المصري والعربي؛ لأنها مألوفة في النكهة وغنية بالبروتين النباتي، ويمكن إضافتها إلى السلطات أو تقديمها مع الحبوب أو استخدامها في حشوات الفطائر.

أما براعم الفجل فتمنح الأطباق نكهة حارة ومنعشة تناسب محبي المذاقات القوية، بينما تضيف براعم دوار الشمس طعماً قريباً من المكسرات؛ وهو ما يجعلها مناسبة مع الجبن والخبز المحمص.

ولا تتوقف جاذبية البراعم عند حدود الفائدة الغذائية، بل تمتد إلى أثرها البصري في تقديم الطعام؛ فالألوان الخضراء الزاهية، والخيوط الدقيقة، والأوراق الصغيرة، تمنح الأطباق مظهراً أكثر حيوية وحداثة، وتجعل الوجبة تبدو أكثر عناية وتنسيقاً.

طريقة استخدامها

يقول الشيف أحمد نبيل إن الطاهي الذكي يمكنه استخدام البراعم بالطريقة نفسها التي يستخدم بها الأعشاب الطازجة أو اللمسات النهائية، أي بكميات محسوبة، تضيف نكهة ولمسة جمالية من دون أن تطغى على المكونات الأساسية.

كما تناسب البراعم نمط الحياة السريع؛ إذ لا تحتاج إلى وقت طويل في التحضير، ويمكن إضافتها نيئة إلى السلطات والسندويتشات، أو إدخالها في الطهي الخفيف خلال الدقائق الأخيرة حتى تحتفظ بقوامها ونضارتها. كذلك يمكن استخدامها فوق أطباق الشوربة الساخنة عند التقديم، أو إضافتها إلى البيض المخفوق، أو مزجها مع الأرز والخضراوات.

الشيف المصري أحمد نبيل (الشرق الأوسط)

وصفات سهلة وشهية

وفي المطبخ المصري يمكن إدخال البراعم بسهولة ومن دون خروج عن المألوف؛ فإضافتها على سبيل المثال إلى طبق الفول يمنح الوجبة نكهة طازجة وتوازناً مع القوام الكريمي. كما يمكن وضعها داخل ساندويتشات الجبن القريش مع شرائح الطماطم والخيار، أو إضافتها إلى الطعمية مع السلطة.

وتصلح أيضاً بجوار الكفتة المشوية أو شرائح اللحم البقري أو الدجاج؛ حيث تضيف خفة وانتعاشاً يوازنان النكهات المشوية والدسمة.

ومن الوصفات التي يقترحها نبيل سلطة مصرية بالبراعم، تتكون من الطماطم المقطعة والخيار والبصل الأحمر الرقيق وبراعم الفجل، مع عصير الليمون وزيت الزيتون ورشة سماق. ويقول إنها تصلح إلى جانب الأسماك أو المشويات، كما يمكن تقديمها وجبة خفيفة مستقلة.

ويقترح أيضاً طبق أرز بالخضراوات والبراعم، حيث يُطهى الأرز بالطريقة المعتادة، ثم تُضاف إليه في النهاية براعم البازلاء أو الفاصوليا مع الجزر المبشور والبصل الأخضر؛ ليحصل الطبق على لون جديد وملمس مقرمش محبب.

ويتابع: «وتتميز البراعم بمرونة كبيرة في الاستخدام داخل المطبخ، ومن أبرز طرق تقديمها مزجها مع سلطة الكولسلو أو السلطة المصرية، أو استخدامها في سلطة البطاطس مع براعم العدس أو الفاصوليا، ويمكن إضافتها إلى اللفائف والسندويتشات بدلاً من الخس».

ويواصل: «أيضاً أستخدمها في حشوات السندويتشات مع الجبن أو التونة، أو أضعها فوق ساندويتشات الجبن بعد تحميصها، أو أضيفها إلى الحساء أو اليخنات عند التقديم».

ويقترح أيضاً: «تقليبها مع الخضراوات المشوحة، أو خلطها مع الجبن الكريمي أو اللبنة لصنع صلصات تغميس، أو خلطها مع عجينة الفطائر أو المخبوزات المالحة، أو تناولها طازجة في أطباق البراعم المشكلة، وتُستخدم أيضاً في تزيين أطباق العجة أو البيض المخفوق بها، وفي لفائف الأرز أو السوشي النباتي».

أما لمحبي الوجبات السريعة الصحية، فينصح بإعداد سندويتش من خبز الحبوب الكاملة محشو بشرائح الدجاج المشوي واللبنة أو الجبن الطري، مع كمية وفيرة من دوار الشمس، مؤكداً أن هذه الإضافة البسيطة تجعل الساندويتش أكثر إشباعاً وتوازناً.

نصائح مهمة

ورغم سهولة استخدام البراعم، فإن اختيار المنتج الجيد يظل أمراً أساسياً، وينصح الشيف أحمد نبيل بشراء البراعم التي تبدو نضرة وجافة نسبياً وغير لزجة، وخالية من أي بقع داكنة أو رائحة غير طبيعية.

كما يفضل حفظها في الثلاجة داخل عبوة جيدة التهوية، واستهلاكها خلال فترة قصيرة؛ للحفاظ على جودتها وطزاجتها.

ومن المهم غسل البراعم جيداً قبل الاستخدام، والحرص على شرائها من مصادر موثوقة، مع تفضيل الطهي الخفيف لبعض الأنواع عند الحاجة؛ حيث ينصح بتجنب تناولها نيئة بالنسبة للأطفال والحوامل وكبار السن وذوي المناعة الضعيفة.

معكرونة مع شرائح السمك والبراعم

من السوق... أو من مطبخك

وبدأت شركات مصرية متخصصة في إنتاج البراعم الطازجة مثل «منابت» في طرح منتجاتها داخل الأسواق، مع التركيز على تقديمها جاهزة للاستخدام، والاهتمام بالنظافة وتعقيم المياه وبيئة الزراعة، وهو ما يعكس اتساع الطلب على هذا النوع من الأغذية.

ومن جهة أخرى يمكن زراعة البراعم في المنزل بسهولة باستخدام برطمان زجاجي نظيف وبذور مخصصة للإنبات.

وتُنقع البذور عدة ساعات، ثم تُصفى وتُشطف يومياً؛ حتى تظهر البراعم خلال ثلاثة إلى خمسة أيام.

ويؤكد نبيل أن هذه الطريقة تمنح الأسرة منتجاً طازجاً، كما تتيح تعريف الأطفال بالغذاء الصحي من خلال تجربة بسيطة وممتعة.

وما بين المذاق المقرمش، والمظهر الأنيق، والقيمة الغذائية المرتفعة، يرى نبيل أن البراعم تبدو مرشحة لحضور أوسع على المائدة اليومية، بوصفها مكوناً صغيراً يصنع فرقاً واضحاً في الطب.


رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)
تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)
TT

رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)
تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)

هناك إقبال شديد على ما يُعرف بسياحة فنون الطهي أو «استكشاف المذاقات»، بعدما أصبح الطعام عاملاً حاسماً يجذب الزوار ويؤثر في قراراتهم.

وتشير تقارير حديثة إلى أن نحو واحد من كل خمسة مسافرين حول العالم يضع تجربة الطعام في صدارة أولوياته، بينما يذهب نصفهم تقريباً إلى حجز المطاعم قبل تأكيد رحلات الطيران، في مؤشر واضح على التحول الكبير في مفهوم السفر الحديث. وتعتبر إزمير واحدة من أبرز الوجهات التي أعادت تعريف تجربة السفر من خلال المذاق. هذه المدينة المطلَّة على بحر إيجة تقدم أطباقاً تقليدية، وتروي حكاية غنية من التنوع الثقافي والمنتجات المحلية الطازجة، بدءاً من الأعشاب البرية، ووصولاً إلى أرقى تجارب الطعام العالمية.

تعتمد إزمير على الأسماك في مطبخها (الشرق الأوسط)

ومن المدن المشهورة بثرواتها النباتية التي تجعل من الأعشاب والخضراوات المحلية جزءاً أساسياً من هويتها الغذائية إزمير في تركيا، فالمعروف عن أطباقها أنها تعتمد على الهليون البري والخبيزة والقراص، إلى جانب «الجيبز»، تُحضَّر بزيت الزيتون الشهير في المنطقة، وتُقدَّم كمقبلات تجمع بين البساطة والعمق في النكهة.

ولا تكتمل التجربة دون مرافقة هذه الأطباق بالمأكولات البحرية الطازجة من بحر إيجه، مثل الروبيان والأخطبوط، في مزيج يعكس روح الساحل التركي. كما تبرز أطباق مثل أزهار الكوسا المحشوة والخرشوف بزيت الزيتون كرموز للمطبخ المحلي. وخلال فصل الربيع، تتحول المدينة إلى ساحة احتفال بالنكهات عبر مهرجانات موسمية، أبرزها مهرجان ألاجاتي للأعشاب، ومهرجان أورلا للأرضي شوكي؛ حيث تمتزج الثقافة بالطهي في أجواء نابضة بالحياة.

يعتبر الكوسا من المنتجات المحلية التي يتفنن بها الطهاة في إزمير (الشرق الأوسط)

ضمن رحلة الذواقة، تشكّل أورلا محطة لا يمكن تجاوزها. هذه البلدة الساحلية أصبحت مركزاً لتجارب الطهي الراقية التي تعتمد على مفهوم «من المزرعة إلى الطاولة»؛ حيث تُستخدم مكونات محلية طازجة في إعداد أطباق مبتكرة.

وقد نجح طهاة المنطقة في إعادة تقديم الوصفات التقليدية بروح عصرية، ما أكسبهم تقديراً عالمياً ووجوداً في «دليل ميشلان». وتتيح هذه التجارب للزوار تذوق أطباق مميزة تجمع بين الأصالة والإبداع.

زهرة الكوسا المحشوة (الشرق الأوسط)

كما تحتضن أورلا مساراً فريداً لمزارع الكروم؛ حيث يمكن للزوار التجول بين البساتين وتذوق منتجات محلية، بعضها أعيد إحياؤه بعد أن كان مهدداً بالاندثار.

بعيداً عن المطاعم الفاخرة، تحتفظ إزمير بسحرها الحقيقي في شوارعها. فمأكولات الشارع هنا ليست مجرد وجبات سريعة، بل تجربة ثقافية متكاملة.

من الفطور التقليدي الذي يشمل «البويوز» و«الجيفريك» و«البيشي»، إلى ساندويتش «الكومرو» الشهير، تقدم المدينة خيارات غنية تلبي مختلف الأذواق. ولا تغيب الحلويات عن المشهد؛ حيث تبرز «الشامبالي» وكرات العجين المقلية كوجبات خفيفة تحظى بشعبية واسعة.


مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
TT

مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)

تُعدّ لندن واحدة من أبرز العواصم الثقافية في العالم، ويحتل المسرح مكانة مركزية في هويتها الفنية والتاريخية. فمنذ قرون، شكّلت المدينة مسرحاً حياً للإبداع، احتضنت أعمال كبار الكتّاب مثل ويليام شكسبير، وأسهمت في تطور الفنون الأدائية لتصبح مقصداً عالمياً لعشاق المسرح من مختلف أنحاء العالم.

طبق «غوتي فانكايا» (الشرق الأوسط)

وتبرز منطقة كوفنت غاردن بوصفها قلباً نابضاً لهذا المشهد المسرحي، حيث تمتزج العراقة بالحداثة في فضاء يعجّ بالمسارح التاريخية والعروض المتنوعة.

شهرة لندن في مجال المسرح لا تقتصر على عدد مسارحها أو تنوع عروضها فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرها العالمي ودورها في دعم الإبداع وصناعة النجوم، لتبقى واحدة من أهم المراكز المسرحية التي ترسم ملامح الفن الحي على مستوى العالم.

ولم يعد المسرح في لندن تجربة فنية بحتة فحسب، بل أصبح جزءاً من أسلوب حياة متكامل يمزج بين الثقافة والترفيه والطعام، حيث برز في السنوات الأخيرة توجه لدمج تجربة الأكل مع العروض المسرحية.

حلوى أناناس جاليبي (الشرق الأوسط)

باتت الكثير من المطاعم والمقاهي تتعاون مع المسارح لتقديم عروض مشتركة، تشمل وجبات قبل العرض أو بعده، أو حتى تجارب طعام مستوحاة من موضوع المسرحية نفسها.

هذا التداخل بين فنون الطهي والمسرح يمنح الجمهور تجربة حسّية متكاملة، تعزز من جاذبية المشهد الثقافي في لندن، وتكرّس مكانتها بوصفها مدينة لا تكتفي بتقديم الفن، بل تعيشه بكل تفاصيله.َ

ومن الأمثلة اللافتة على هذا التقارب بين الفن والطعام، يقوم حالياً مطعم «كولونيل صعب» Colonel Saab بتقديم تجربة طعام هندية في فرعه في «ترافالغر سكوير» من خلال ابتكار لائحة طعام استوحى أسماءها من شخصيات بارزة في مسرحية «كينكي بوتس» البريطانية العالمية، ويتعاون المطعم مع العرض المسرحي الذي يُعرَض في مسرح «لندن كوليسيوم» في شارع سانت مارتنز لاين مع اهتمام خاص باستقبال رواد المسرح في أجواء مناسبة لما قبل العروض.

دجاج بالكاري (الشرق الأوسط)

ويقدم المطعم هذه التجربة فترة النهار والليل، اخترنا مشاهدة العرض المسرحي الليلي عند الساعة السابعة والنصف مساءً، فتم حجز العشاء الباكر عند الساعة الخامسة بعد الظهر.

لـ«كولونيل صعب» فرعان الأول في «هولبورن» والآخر في «ترافالغر سكوير» وكلاهما يتميز بالديكورات الرائعة والتحف الفنية التي جاء بها صاحب المطعم رجل الأعمال روب بارتاب شوداري من منزل أهله في الهند.

عند وصولك إلى المطعم ستكون لائحة الطعام الخاصة بالعرض المسرحي بانتظارك، رُسم عليها من الخارج صورة الحذاء الأحمر الذي تدور أحداث المسرحية حوله، واللافت أن أسماء جميع الأطباق لها علاقة بأسماء أبطال العرض المسرحي أو مستوحاة من أغانيه.

لحم بقري مشوي على الطريقة الهندية (الشرق الأوسط)

تتألف القائمة من أربعة أطباق بسعر 75 جنيهاً إسترلينياً، تبدأ بمشروب لذيذ يحمل اسم «كينكي بوتس» بممزوج بأزهار البيلسان والرمان والتوت ومقبل صغير بطعم الجوافة على شكل كعب، وصلصة التوت الأحمر، وصلصة التمر الهندي، وكريمة متبلة، ونودلز مقرمشة.

يمكنك اختيار أحد المقبلات من بين طبقين، مثل «لاند أوف لولا» وطبقين رئيسيين مثل Everybody Say Yeah (لحم بقري مقلي بالفلفل)، وHold Me In Your Heart، وهو كاري الباذنجان الصغير بطعم حامض.

وتُختتم هذه التجربة بلمسة حلوة تحمل اسم Raise You Up، وتتكون من كريمة، وجيلي الأناناس (جليابّي)، والفستق.

لقطة من مسرحية كينكي بوتس (الشرق الأوسط)

المعروف عن المطعم أن هدفه هو تعريف ذواقة لندن بالنكهات الأصلية والمتنوعة في الهند وتقديم ما يأكله الهنود في منازلهم والشوارع ، بالإضافة إلى الأكل الذي يقدم في القصور أيضاً.

وبعد تناول ألذ الأطباق ستفصلك دقيقة واحدة مشياً على الأقدام عن المسرح لتبدأ بالاستمتاع بقصة العرض المبهجة احتفالاً بالإنتاج الجديد لهذا العمل الموسيقي الفائز بجوائز «توني» و«غرامي» و«أوليفييه» الذي يجمع نجم برنامج «Strictly Come Dancing» يوهانس راديبي والمغني مات كاردل، وتدور أحداث القصة حول مالك معمل للأحذية يكوّن شراكة غير متوقعة مع شخصية مثيرة للجدل تدعى «لولا» لإنقاذ المصنع الذي ورثه عن أبيه من الإفلاس والإقفال.