الثوم... غذاء ودواء

7 آلاف عام من التاريخ

الثوم... غذاء ودواء
TT

الثوم... غذاء ودواء

الثوم... غذاء ودواء

تعود جذور نبات الثوم إلى أواسط آسيا، وهو ينتمي إلى عائلة البصل والكراث، ويستخدم على نطاق واسع في منطقة البحر المتوسط بالإضافة إلى آسيا وأفريقيا وأنحاء أوروبا. وكان الثوم يعرف في مصر القديمة وكان يستخدم لإضافة النكهة إلى الأطعمة بالإضافة إلى استعماله كدواء.
وهو ينمو كجذور نباتات يصل طولها إلى المتر أحيانا ولها أزهار يلقحها النحل والحشرات الأخرى. وهو نبات بري ينمو أحيانا في المناطق ذات المناخ الملائم. وهو الآن ينمو في مزارع تنتشر من أوروبا إلى أفريقيا وشمال أميركا.
ومن السهل زراعة الثوم. وهو ينمو طوال شهور العام في المناخ المعتدل. وتتم الزراعة بغرس فصوص الثوم في التربة مباشرة. وفي الأجواء الباردة تتم زراعة الفصوص في فصل الخريف قبل تجمد التربة ثم حصاد الثوم في نهاية الربيع وبدايات الصيف.
ويعد نبات الثوم من النباتات قوية الاحتمال وقلما هاجمتها الآفات المختلفة، كما أن رائحته النفاذة تبعد عنه الأرانب وفئران الحقل. ولكنه يصاب أحيانا بالعطب الأبيض، وهو نوع من الفطر الذي يكمن في التربة لفترات طويلة بعد إصابتها.
ويمكن زراعة نباتات الثوم قريبة من بعضها البعض بعد ترك مسافة قصيرة لرؤوس الثوم لكي تنمو كما يمكن أيضا زراعته في أحواض ذات عمق مناسب. وهو نبات يفضل التربة الناعمة ذات الصرف الجيد في مواقع مشمسة. ولا بد من الاعتماد على بذور جيدة ومراعاة موقع الزراعة. ومع ذلك فهو ينمو في الكثير من أنواع التربة وفي أجواء مختلفة. وأثناء النمو يتم إزالة أوراق الثوم لتركيز الطاقة على نمو الجذور. ويستهلك البعض هذه الأوراق في الطعام.
وينمو الثوم الآن في جميع أنحاء العالم، وتتقلد الصين المركز الأول عالميا في حجم إنتاجه، بينما تأتي مصر في المركز الرابع عالميا بعد الهند وكوريا الجنوبية. وتنتج الصين وحدها نحو 79 في المائة من إنتاج الثوم العالمي بينما تنتج مصر أقل من واحد في المائة.
وعلى الرغم من أن الثوم يزرع في كل ولاية أميركية ما عدا آلاسكا، فإن الإنتاج الأميركي يقع في المركز العاشر عالميا بنسبة 0.7 في المائة. ويبلغ حجم الإنتاج العالمي من الثوم نحو 24.3 مليون طن سنويا.

استعمالات الثوم
الاستعمال الرئيسي للثوم حول العالم هو إضافته للأطعمة المختلفة لإكسابها نكهة حريفة ضمن التوابل الأخرى. وتستخدم فصوص الثوم لهذا الغرض. وتعتمد الكثير من الوجبات على الثوم لإكسابها الطعم الخاص الذي تتميز به. ويباع الثوم أحيانا على أعواده الخضراء ثم يجفف للاستعمال طوال العام. وتستخدم العيدان الخضراء للثوم في الوجبات الآسيوية التي تخلط الكثير من الخضراوات في وجبة مقلية سريعة.
ويختلف طعم الثوم وفقا لطريقة تحضيره وطبخه وهو يدخل في الكثير من وجبات الشرق الأوسط وجنوب أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية. وفي كثير من الوجبات يتم خلط الثوم والبصل والطماطم والزنجبيل. ويمكن تقشير الثوم بسهولة عن طريق تسخينه ثم فصله على القشرة. وفي كوريا يتم خبز الثوم في الأفران حتى يصبح أسود اللون وهو يباع على أنه الثوم الأسود.
ويضاف الثوم أحيانا إلى بعض أنواع الخبز مع الزبد أو الزيت وتكون النتيجة هي خبز البروشيتا الإيطالي أو الكروستيني أو خبز الثوم الذي يباع أحيانا مجمدا.
كما يمكن إضافة الثوم إلى أنواع من الزيوت لإكسابها طعما فريدا. ويدخل أيضا ضمن عناصر الصلصات التي تضاف إلى الأسماك أثناء طهيها. وفي أنحاء آسيا تستخدم بعض أنواع الزيوت المفعمة بالشطة والثوم في الطبخ. وفي بعض المطابخ يتم تخليل الثوم في أوعية بها محاليل مالحة.
كما ينتشر الآن الثوم المدخن الذي يدخل في أعداد الكثير من وجبات الطيور واللحوم، كما يباع مسحوق الثوم الذي يستخدم كبديل للثوم الطازج في إعداد الوجبات. وفي المطبخ اليوناني يتم مزج الثوم بالزبادي لإنتاج صلصة اسمها زاتزيكي تقدم ضمن المقبلات.
ويمكن تخزين الثوم في درجات حرارة تصل إلى 18 درجة مئوية في مناخ جاف، بينما يمكن حفظ فصوص الثوم في الخل أو النبيذ. وعلى المستوى التجاري يتم حفظ الثوم في مناخ جاف في درجة حرارة صفر مئوية.
وتاريخيا كان الثوم يدخل في أعداد الطعام في الصين قبل ألفي سنة، كما استعمله الإغريق والرومان وكان المصريون القدماء يقدسونه لقدرته على شفاء بعض الأمراض. وأطلق قدماء الإغريق على الثوم اسم «الترياق» الذي يشفي جميع العلل بما فيها الحصبة وضربة الشمس. ولم يكن البريطانيون متحمسين لاستخدام الثوم في الطبخ رغم أنه كان ينمو في الحقول البريطانية. وحتى بعد رحيل المهاجرين إلى أميركا ظل الابتعاد عن الثوم مستمرا لمدة ثلاثة قرون. ومع ذلك كان الثوم يستخدم كمطهر لمنع الغرغرينة أثناء الحربين العالميتين الأولى والثانية.
من الناحية الغذائية تحتوي كل مائة غرام من الثوم على 149 سعرا حراريا وعلى 33 غراما من الكربوهيدرات وغرام واحد من السكر وستة غرامات من البروتين. ويحتوي الثوم على مجموعة فيتامينات «ب» و «ج» وعلى معادن الكالسيوم والحديد والماغنيسيوم والمنغنيز والفوسفور والبوتاسيوم والصوديوم والزنك. هذا بالإضافة إلى 14 غراما من مادة السيلينيوم.

الثوم علاجا
وأثبتت دراسات أجريت في عام 2013 أن الثوم يخفض مستوى الكولسترول في الدم إذا تم تناوله لمدة تزيد على الشهرين. ولا توجد أي آثار جانبية لاستعمال الثوم بصفة مستمرة.
ولم تثبت التجارب أي تأثير إيجابي للثوم على خفض ضغط الدم العالي أو تحسين المناعة ضد أمراض القلب. ويتم تحذير المرضى الذين يتناولون أدوية لسيولة الدم من تناول الثوم بكثرة.
في عام 2014 أشارت دراسة طبية إلى أن تناول الثوم له علاقة بخفض معدلات الإصابة بسرطان المعدة في التعداد الكوري. وهناك دلائل ضعيفة على علاقة بين تناول الثوم بكثرة وانخفاض خطر الإصابة بسرطان البروستاتا.
وفيما يتعلق بعلاج أمراض البرد والرشح، كشفت دراسة أخرى أجريت في عام 2014 أنه لا علاقة مثبتة بين الثوم وعلاج أمراض البرد والرشح. ودعمت هذه النتائج دراسات أخرى أيضا.
وهناك أيضا استخدامات أخرى غير طبية للثوم منها استخدام عصير الثوم كلاصق للزجاج والبورسلين، كما أنه يستخدم أيضا في الاتحاد الأوروبي كبديل بيئي للمبيدات الحشرية. ويستخدم الثوم أيضا في حفظ الأسماك واللحوم. وهو مضاد للميكروبات.
وللثوم مساوئه أيضا، فهو يؤدي إلى رائحة الفم الكريهة بعد تناوله، كما أن إفراز العرق تكون له أيضا رائحة الثوم. وتدخل مادة ميثيل السولفايد إلى الدم ومنها إلى الرئة والجلد لتسبب الرائحة الكريهة التي لا يصلح معها الاستحمام إلا مؤقتا. ومن أجل التخلص من رائحة الثوم في الفم يمكن تناول بعض الحليب في نفس الوقت الذي يتم فيه تناول الثوم. ومزج الثوم بالحليب في الفم يوفر نتائج أفضل من شرب الحليب بعد تناول الثوم. من المواد الأخرى التي تخفف من رائحة الثوم في الفم الماء والفطر والريحان، ولكن الحليب هو الأكثر تأثيرا.
ويعاني بعض الناس من الحساسية ضد الثوم، وأهم أعراضها ألم الأمعاء وقرح في الفم والزور والإسهال والشعور بالغثيان وصعوبة التنفس. وفي العادة يعاني هؤلاء المصابون بالحساسية من الثوم بحساسية مماثلة لعدد من النباتات الأخرى مثل البصل والموز والزنجبيل والكراث.
وهناك رصد لبعض الحالات التي أحدث فيها الثوم حروقا جلدية عند استعماله سطحيا لمعالجة الجروح أو البثور. ولذلك يجب اختبار استعمال الثوم على مساحة صغيرة من الجلد أولا قبل تعميم استخدامه على مساحات أكبر. ويحظر استخدام الثوم لعلاج الأطفال. وتظهر آثار الثوم أيضا في لبن الأم المرضعة التي يتجنب الرضيع تناوله.
وفي أوروبا تنتشر اعتقادات أن الثوم يقاوم الأرواح الشريرة، ولذلك يعلق الثوم أحيانا على الأبواب والنوافذ للحماية. أما الاعتقاد الآخر فهو أن الثوم يحتوي على مضادات الأكسدة ويساعد في منع مرض الزهايمر والشيخوخة.



المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
TT

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)

لا يزال قطاع المطاعم الفاخرة يحاول التخلص من صورته النمطية، المرتبطة بالرسمية الجامدة المتقشفة. ويبدو الواقع اليوم بعيداً كل البعد عن هذا القالب القديم. من بانكوك إلى الريف الويلزي، أصبح التحول من الأجواء الرسمية والمقيدة إلى الأجواء التفاعلية والممتعة، أمراً ملموساً بوضوح.

وتعود جذور هذا التحول إلى حركات مثل «بيسترونومي» (الطهي البيستروني)، التي جلبت أساليب الطهي العالمية الراقية والمكونات عالية الجودة، إلى الأجواء غير الرسمية. ونتيجة لذلك، اهتز احتكار المطاعم الراقية لفنون الطهي الاستثنائية، وبدأ النظر إلى هذه المطاعم باعتبارها مفرطة في التكلف.

مأكولات بتصميم رائع (أفضل 50)

من جهته، عبر حسين شهزاد، الشيف المسؤول عن مطعم «بابا» في مومباي، عن اعتقاده بأنه: «لقد نسينا حقاً لماذا يخرج الناس ورواد المطاعم لتناول الطعام في المقام الأول؛ وهي الرغبة في الترفيه، والشعور بالتميز، وأن يلاحظهم الآخرون».

ويتفق غاريث وارد، من مطعم «ينيشير» في ريف ويلز، مع هذا الطرح، مشدداً على أهمية جانب الترفيه، ويرى أن «الخروج من المنزل لتناول وجبة، أمر يتعلق برمته بالاستمتاع بقضاء أمسية خارج المنزل، وكأنك تحصل على متعتين في وقت واحد».

أما غاغان أناند، صاحب مطعم «غاغان»، الذي يحمل اسمه في بانكوك، فيعزو هذا التغيير إلى سياق أوسع، مشيراً إلى أن «الإنترنت يعمل على توحيد الطابع العام للعشاء الفاخر»، مضيفاً أنه «قضى على المفهوم التقليدي للعشاء الفاخر». وعليه، تستجيب المطاعم من خلال العمل المباشر على بناء هويات مميزة خاصة بها.

الطعام الراقي بأسلوب عصري (أفضل 50)

وقال سانتياغو لاسترا، مؤسس مطعم «كول» في لندن: «إن مطعم العشاء الفاخر العظيم ينقلك إلى مكان آخر، فهو ينقلك إلى عالمه الخاص، تماماً مثل مشاهدة فيلم سينمائي». وعليه، عكف حديثاً على تعديل تصميم المطعم، ودمج بار «ميزكاليرا» - التي كانت تُستخدم كَبارٍ في الطابق السفلي - ضمن تجربة العشاء. وتسهم الإضاءة الخافتة والأجواء الأكثر حيوية في إبقاء الضيوف منجذبين، ما يمنحهم شعوراً بأن المبنى بأكمله جزء من قصة متكاملة.

أما داخل مطعم «سموكد روم» في مدريد، فيمكن للمطبخ القائم على الطهي بالنار أن يخلق أجواء خاصة به بمفرده، مع لمسات مسرحية تتميز بألسنة النيران المشتعلة، وأطباق مستوحاة من الطهي بالنار، يجري تقديمها بالتوافق مع 20 نوعاً من النبيذ، يتولى صبها خبير النبيذ العالمي البارز لويس باسيلاغا. والهدف من ذلك إعادة إحياء الذكريات البدائية للجلوس أمام النار التي يشترك فيها البشر جميعاً. من جهته، قال كبير الطهاة ماسيميليانو ديلي فيدوفي: «إنه أمر سحري ومريح ويمنحك شعوراً بالسلام».

في الواقع، خلق عالم خيالي شيء، والحفاظ على استمراريته طوال الأمسية بأكملها شيء آخر تماماً. ويبرز في صدارة هذه الحركة مطعم «ألكيميست» في كوبنهاغن، باعتباره صاحب التعبير الأكثر تطرفاً عن هذا المفهوم؛ فهو يتيح عرضاً فنياً يمتد عبر 35 طبقاً وست ساعات وغرف متعددة مليئة بالإسقاطات البصرية والرموز.

أطباق مصممة بطريقة جذابة (أفضل 50)

ومع ذلك، فإن راسموس مونك، مؤسس المطعم، يدرك تماماً أهمية ضبط الإيقاع، وأوضح قائلاً: «من بين 35 طبقاً، ربما يكون هناك سبعة إلى ثمانية أطباق تحمل في طياتها رسائل سياسية أو بيئية قوية. ونحرص نحن على خلق مسافة بينها، لتتخللها أطباق تتميز بطابع مرح أو مفاجئ أو ببساطة مذاق لا يقاوم».

من جهته، تساءل أناند: «يملك البشر حواساً متعددة، فلماذا نقتصر على استخدام العيون والأنف والفم فقط في تجربة تناول الطعام؟». وخلال تناول وجبة في مطعم «غاغان»، الذي يضم طاولة طهي تتسع لـ14 مقعداً تحيط بمطبخ مفتوح وتتوسطه كرة ديسكو، مع قائمة تشغيل موسيقية منسقة بعناية. وأضاف أناند: «ستحصل على الصوت والأضواء والكاميرا والرشاشات والسرعة والأدرينالين ـ كلها مجتمعة معاً. ومع أول طبق تضعه في فمك، تنطلق الانفجارات».

مطعم آخر يضم كرة ديسكو «ينيشير» في الريف الويلزي. وكما الحال في «غاغان»، يسير الشريط الصوتي بالتوازي مع خدمة تقديم الطعام. إلا أن الأمر هنا متروك لمنسقي الموسيقى، الذين يتولون تشغيل مجموعة مختلفة كل ليلة، لكنهم يبدأون دائماً بالجاز الياباني لمرافقة القسم الأول من أطباق أسماك الماداي والهاماتشي والتونة زرقاء الزعنفة، قبل الانتقال إلى موسيقى «الهاوس» الحيوية، مع انطلاق أغنية «سمول تاون بوي» لفرقة «برونسكي بيت» بمجرد بدء كرة الديسكو في الدوران. وتحدث وارد عن الأمر بقوله: «لقد رأيت أشخاصاً يبكون في المطعم»، نتيجة تأثرهم بهذه «التجربة الخيالية، التي تلتقي فيها الموسيقى مع أطباق الأكل».

ليس من المستغرب أن تعمل الكثير من هذه المطاعم عبر طاولات متصلة مرتبة حول مطبخ مفتوح (مقاعد مطعم «ينيشير» الـ14 تواجه المطبخ كذلك). الحقيقة أن الانتقال من العشاء الفاخر الثابت إلى تجربة غامرة وتفاعلية يعتبر تحولاً معمارياً كذلك. إن تنمية المشاعر والبهجة وإحساس التقارب يسهل تحقيقه عندما يتحرك كل شيء بانسجام تام؛ إنه عرض فني بكل ما تعنيه الكلمة.

وفي مومباي، ينغمس مطعم «بابا» بالكامل في جانب التسلية؛ من خلال الدعابات والممازحات والاستعراضات الجانبية على الطاولات بل يُتاح للضيوف أيضاً فرصة إعداد حلوى الثلج المجروش (على طراز «كاكيغوري») بأنفسهم. وما كان لكل هذا أن يتحقق لولا تصميم المكان الذي يضم 12 مقعداً فقط، ويخلق مشهداً تفاعلياً متكاملاً. وقال شهزاد: «لم تكن الفكرة يوماً أن يظل الضيف مجرد مراقب»، فمطعم «بابا» يكسر ذلك الحاجز غير المرئي. وأضاف: «حتى بعد أن ينسوا مذاق الطعام الذي تناولوه، سيظلون دائماً يتذكرون الشعور، الذي انتابهم في تلك اللحظة».

قد يكون هذا صحيحاً، لكن هناك تقارباً واضحاً بين هذا النمط من تناول الطعام ونهج «المذاق أولاً»؛ فالطهي القائم على المفاهيم المعقدة لا يناسب هذه التجربة. وقال لاسترا: «سيبقى الناس دائماً أوفياء للنكهة». وتتطابق قائمة الطعام الحالية لمطعم «كول» مع هذا الاعتقاد. وأضاف: «الطعام يصنع لإطعام الآخرين ومنحهم المتعة».

وعبر فيدوفي عن اتفاقه مع هذا الطرح، موضحاً أن الملعقة الأولى يجب أن تقدم المتعة، وأن الضيوف طوال التجربة «يجب أن يتعرفوا إلى ما يأكلونه». ويعمد كل من وارد وشهزاد إلى استغلال الحنين إلى الماضي باعتباره خريطة طريق، ما يعتقد شهزاد أنه يوفر أساساً لإضافة طبقات متعددة من العناصر الحسية إلى تجربة تناول الطعام.

إلا أنه في النهاية، تؤدي التوقعات المتغيرة إلى إعادة كتابة القواعد من جديد؛ فمفهوم المطاعم الراقية «لم يعد يعتمد على كمية الكافيار الموجودة في الطبق»، على حد تعبيره، بل «أصبحت الرفاهية تكمن في التجربة ذاتها».


كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
TT

كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)

بصفتي صانعة لوصفات الطعام، فإن الغوص في تفاصيل الوصفة، مكوناً تلو الآخر، هو الجزء المفضل لديّ في عملي. وفي كثير من الأحيان، يكون من السهل التنبؤ بكيفية تفاعل هذه المكونات وتعديلها بناء على ذلك؛ ومع ذلك، قد تبدو بعض الوصفات في بعض الأحيان صعبة للغاية، وهنا يأتي دور كعكات الأرز بالزبدة.

وتُعرف هذه الكعكات أيضاً باسم «موتشي الزبدة على طريقة شنغهاي» و«توك الزبدة»، وهي نوع من حلوى الموتشي تتميز بحلاوة خفيفة ونكهة غنية بالزبدة، وقد اجتاحت الإنترنت بشكل كبير، لا سيما في كوريا الجنوبية.

وكما هو الحال مع العديد من الوصفات التي تحظى بانتشار واسع للغاية، فإن تاريخ هذه الوصفة يبدو غامضاً؛ حيث تُنسب هذه الكعكات غالباً إلى المخابز المحيطة بمدينة شنغهاي، وتُرجع إحدى النظريات الفضل إلى خباز في مدينة «نانتونغ» الصينية، الواقعة شمال شنغهاي مباشرة، والذي دمج بين كعك الأرز الصيني التقليدي «نيان غاو» وحلوى «الكانيليه» الفرنسية الغنية بالكاسترد. وقد تكون هناك تأثيرات أخرى مثل «موتشي زبدة هاواي» وحلوى «البيبينكا» الفلبينية، ورغم اختلاف مكوناتها وطرق طهيها، فإن قوام عجينتها يبدو متشابهاً.

وكان ابتكار نسخة مخصصة للطهاة في المنزل تكون محمرة ومقرمشة من الخارج مع الحفاظ على قوامها المرن والغني بالزبدة من الداخل عند خبزها في قالب المافن، بمثابة طموح كبير.

في البداية، استخدمت عجيناً سائلاً مصنوعاً، جزئياً، من دقيق التابيوكا وكمية جيدة من الحليب. بيد أن تلك الكعكات انفصلت عن المقلاة ولم تتحمر بالتساوي. وعلمت حينها أنني بحاجة إلى عجين أكثر كثافة، لذا قللت كمية الحليب. وفي نهاية المطاف، استُبدلت بـ«التابيوكا» كميةً أكبر من دقيق الأرز «موتشيكو»، بناء على اقتراح من «جينيفيف كو»، محررتي الخاصة، والتي وجدت أن النتائج قد تختلف من نوع إلى آخر لدقيق التابيوكا.

ولضمان الحصول على تلك القشرة البنية المقرمشة، يُخبز العجين في قالب مدهون جيداً بالزبدة. بيد أن تحديد كمية الزبدة الواجب استخدامها بدقة كان أمراً صعباً. في بادئ الأمر، واعتقاداً مني بأن الماء الموجود في الزبدة يتبخر في قاع الكعكات، قمت بتقليل الكمية؛ وبدلاً من ذلك، تسببت كمية الزبدة القليلة للغاية في جعل القشرة صلبة، مع بقاء التحمير غير مستو. وكان الأمر يتطلب كمية سخية، بل ربما مفرطة تقريباً، من الزبدة.

ومع ذلك، فإن القطعة الأكثر أهمية في هذه الوصفة كانت قالب الخبز نفسه. فبعد إجراء الاختبارات حصرياً في قالب مافن مضاد للالتصاق، جاء التحمير الأكثر استواء من قالب غير مطلي؛ إذ تبين أن الزبدة في قالب المافن المضاد للالتصاق تكون أكثر عرضة للانتشار بشكل غير مستو.

وقد استغرق الأمر أكثر من 12 اختباراً لتأخذ الوصفة شكلها النهائي، ولكن الشعور كان رائعاً للغاية عندما تكللت بالنجاح. وتميزت حلوى الموتشي الناتجة بقشور مكرملة للغاية، وتصدر تلك القرمشة الممتعة والمثيرة للحواس، لتفسح المجال لقوامها الداخلي المرن والمطاطي. وللحصول على أفضل قوام، استمتع بتناولها وهي لا تزال دافئة، كما أن إضافة القليل من الحليب المكثف تجعلها أفضل بكثير.

* خدمة «نيويورك تايمز»


صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
TT

صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)

لم تعد تجربة الطعام في لبنان تقتصر على اكتشاف نكهات جديدة أو زيارة مطعم يقدّم وصفات تقليدية. فمع تسارع الابتكارات في عالم المأكولات، باتت بعض الأطباق تستمدّ جاذبيتها من غرابتها، ومن قدرتها على الجمع بين مكوّنات لا تخطر على بال محبّي الطعام. وفي عام 2026، برزت موجة من التجارب التي تعيد تقديم المألوف بأساليب مختلفة، مستفيدةً من فضول الزبائن وتأثير وسائل التواصل في اختياراتهم، فتناقلها مؤثّرو الطعام، لتولّد ترندات تتصدّر المشهد الغذائي في لبنان.

بين الموضة والمذاق لا تنفصل هذه التجارب عن التحوّلات التي يشهدها عالم الطعام، حيث باتت الصورة جزءاً من تجربة التذوّق. والمنصات الرقمية تساهم في انتشار الأطباق الجديدة والتعريف بها.

يلاحظ في الفترة الأخيرة إقبال في لبنان على نكهات آيس كريم غير تقليدية، تستلهم بعضها مكوّنات محلية وأطعمة مألوفة. وهي ظاهرة تعكس رغبة المستهلكين في اكتشاف تجارب جديدة.

لكن انتشار طبق على وسائل التواصل الاجتماعي لا يعني بالضرورة نجاحه. فالمذاق يبقى العامل الحاسم، فيما تمنحه غرابته فرصة أولى لجذب الانتباه. وبين هذين العاملين، تحاول المطاعم اللبنانية إيجاد معادلة تجمع الابتكار والجودة، وتمنح الزبون سبباً إضافياً للخروج عن اختياراته المعتادة.

لا تتعلّق صرعات الطعام بتغيير المكوّنات فحسب، بل بإعادة النظر في طريقة تقديمها أيضاً. فالأطباق التي تبدو غريبة للوهلة الأولى قد تتحوّل إلى تجارب محبّبة، شرط أن تتجاوز عنصر المفاجأة إلى مذاق يستحقّ التكرار.

ومن البرغر بحلوى الداعوقية إلى السندويشات التي تستلهم قوامها من الـ«بوب كورن»، وصولاً إلى «ستيك الكنافة» الذي يثير الفضول عند سماع اسمه، تتّسع مساحة التجربة في هذا المجال.

برغر الداعوقية يعتمد على عجينة البقلاوة المقرمشة (إنستغرام)

«برغر الداعوقية»: بقلاوة العصر

يحتفظ البرغر بمكانته على قوائم الطعام، لكنه لا يتوقّف عن التجدّد. فإلى جانب الوصفات الكلاسيكية المعتمدة على اللحوم بأنواعها تحضر نسخ منه بأسلوب غريب. ويأتي «برغر الداعوقية» الذي أطلقته محلات الداعوق للحلوى هذا الصيف كواحد من أشكال الحلوى الحديثة في لبنان.

وتكمن جاذبية التركيبة من أنها مصنوعة من طبقتين لعجينة البقلاوة، يتم حشوها بحلوى الداعوقية. وهي مصنوعة من القشدة والسميد المدعوك بالقطر ويغلف المزيج بالفستق المطحون . كما يتم تغطية «البرغر» في مرحلة نهائية برشّة فستق. التركيبة بسيطة لكنها تتميز بالقرمشة التي ترافق سندويشات عديدة تعتمد عليها الوجبات السريعة. وعجينة البقلاوة المستخدمة في هذا السندويش تقوم بالمهمة. يلاقي «برغر الداعوقية» إقبالاً لافتاً من جيل الشباب الذين رأوا فيه تجدداً لحلوى ترافقهم، منذ تأسيس محلات الداعوق في ستينات القرن الماضي.

سندويش الـ«بوب كورن»

فكرة غير تقليدية تدخل السندويشات بدورها في سباق الابتكار، وتسلتهم أفكار مكوّناتها من أطعمة اعتدنا تناولها منفردة. ومن بينها سندويش الـ«بوب كورن»، الذي يقوم على إدخال حبات الذرة المنفوخة أو استخدام نكهتها وقوامها المقرمش، في تركيبة تجمع بين الخبز والصلصات ومكوّنات أخرى.

وتعتمد هذه الفكرة على مفارقة استخدام عنصرين لم نألف الجمع بينهما، لنحصل على تجربة غير مألوفة لمحبي التذوّق. واشتهر هذا السندويش إثر إطلاقه على لائحة طعام أحد المطاعم اللبنانية الجديدة (ألا مينوت) في جونية. والسندويش يتألّف من كريما الحلويات وصلصة الكراميل وحبوب البوب كورن المكرملة مع رشة ملح.

وتراوحت الآراء في هذا السندويش بين مؤيد ورافض. فالبعض عبّر عن إعجابه به في منشوراته على الـ«سوشيال ميديا». فيما اعتبر آخرون أنه من غير المجدي تذوّقه؛ لأن طعمه غير لذيذ.

«ستيك كنافة» أحدث صرعات الحلوى في لبنان (إنستغرام)

ستيك الكنافة

حين تلتقي الحلوى بالابتكار وفي عالم الحلويات، تتواصل محاولات إعادة تقديم الوصفات المعروفة بصيغ جديدة. ويأتي «ستيك الكنافة» مثالاً على هذا التوجّه، من خلال استلهام شكل الستيك بطريقة تقديم الكنافة بالجبن؛ إذ يتم لفّ الكنافة على عيدان الخشب وتغلف بالشعيرية المقرمشة وصلصة الفستق أو الشوكولاته حسب رغبة الزبون.

وتكمن جاذبية الفكرة في الجمع بين اسم يرتبط بالأطباق المالحة وحلوى شرقية لها مكانتها الراسخة على الموائد. وهي مقاربة تفتح المجال أمام الطهاة للعب على الشكل والتقديم، من دون التخلي بالضرورة عن النكهات المألوفة التي تمنح الكنافة هويتها.